الرئيسية / الشهداء صناع الحياة / 142 الشهيدعلي إسماعيل ‌عباس الجزاني – أبومؤيد اللبناني

142 الشهيدعلي إسماعيل ‌عباس الجزاني – أبومؤيد اللبناني

امتازت معسكرات المجاهدين ومواقعهم الجهادية بكثرة روادها الشباب الذين طلقوا الدنيا ومغرياتها، وسلكوا طريق ذات الشوكة، وراحوا يتهافتون على فداء الأنفس فسقطوا الواحد تلو الآخر، وما بدلوا تبديلا، ومن بين أولئك الأبطال شهيدنا علي، الذي كان يمتلك إيمانا وبصيرة، فقدم روحه رخيصة في سبيل الله.
ولد عام 1966م في مدينة العمارة، ونشأ وتربّى في أحضان أسرة طيبة مؤمنة ربته على السلوك الحسن وحب آل البيت.
بعد أن أكمل الصف الثاني من المتوسطة في منطقة سكنه، وفي أثناء العطلة الصيفية، اقتحمت عصابة من العفالقة المجرمين منزلهم، ناشرين الذعْرَ والهلع بين الأطفال والنساء، وذلك بتاريخ 11/7/1980م، لشمولهم بقرار الإبعاد الظالم الذي أصدره الطاغية صدام ضد أسر عراقية تقطن في مناطق مختلفة منذ قرون متمادية بحجة التبعية الإيرانية فأخرجوا من ديارهم بطريقة مزرية بعد أن جرّدوا من أموالهم وممتلكاتهم، وتلك أفعال لايرتكبها إلا البعثيون والصهاينة؛ فقد ألقي بهم في منطقة جبلية وعرة، وسط كلمات بذيئة نابية لايتفوه بها إلا من تربى في مدرسة صدام وحزب البعث، فاتجهت تلك الأسر المنكوبة صوب الحدود الإيرانية وبعد مسير يومين كاملين وصلوا إيران فاستقبلوا ثم نقلوا إلى مخيمات المسفرين ثم استقروا في مدينة أصفهان.
بتاريخ 25/12/1982م ، التحق بالدورة الأولى — دورة المرجع الشهيد محمد باقر الصدر—والتي كانت النواة الأولى لتشكيل قوات بدر وهو في بداية بلوغه سن الرشد.
بعد انتهاء الدورة نسّب إلى سرية الشهيد الصدر التي تحولت إلى فوج الشهيد الصدر ثم الى فيلق بدر فيما بعد ببركة دماء الشهداء.
نفذ الكثير من الواجبات الجهادية كعمليات شرق البصرة، وعمليات على أطراف جزيرة مجنون، وعمليات تحرير مخفر الترابة.
عمل مع مجموعة الغواصين التّابعة إلى وحدة الاستخبارات في فوج الشهيد الصدر فبتايخ 23/7/1985م اشترك مع فوجه في عمليات القدس التي نفذها المجاهدون لتحرير النصف الجنوبي لبحيرة أم النعاج وكان واجب الفوج على محور العمليات الغربي حيث انطلقت مجاميع الغواصين مجتازة المسافات الطويلة ومتخطية كل الموانع والمعوقات، رغم الرطوبة العالية وارتفاع درجات الحرارة… وفي عملية نوعية تهاوت فيها كل مواقع العدو البعثي سيطر المجاهدون على أهدافهم وكان لأبي‌مؤيد دور مشهود فيها.
لم تمض سوى ثلاثة أشهر حتى قرر المجاهدون تنفيذ عمليات أخرى أسموها عاشوراء، وكان واجب فوج الشهيد الصدر السيطرة على مجموعة من مواقع العدو المنتشرة على الحافة الغربية لبحيرة أم النعاج، إضافة إلى موقعين مستقرين على عوامات وسط البحيرة يحمل كل منهما سلاح الديمتروف( ) يستخدمه العدو ضد المجاهدين ظنا منه أن الهجوم كان سيبدأ من أمامهم، لكن العدو قد فوجئ، فالمجاهدين بخبرتهم التي اكتسبوها خلال تلك السنين ولإقدامهم، واعتمادهم على عناصر كفوءة في وحدة الاستخبارات التي استفادت من خبرة أبناء العشائر الغيورة في تلك المناطق، استطاعوا إيجاد أفضل السبل خلف مواقع العدو، ومن ثم الانقضاض عليه.
لقد تحركت زوارق فوج الشهيد الصدر من منطقة الهرود بواسطة الجذف، ثم وصلت إلى المهوار( )، وبعد توقف ساعة من الزمن، تم إنزال الغواصين وكان أبومؤيد من ضمن المجموعة التي انطلقت لضرب الموقع الأول المواجه لمواقع المجاهدين، وكان معه في تلك المجموعة أبوعمار الساعدي( ) وأبويوسف المخابر( ) وأبوإسماعيل البغدادي( ) وقائد المجموعة أبوعباس الحسيني( )، وأثناء الصولة( )، أصيب أبو مؤيد بجروح بليغة في بطنه وفخذه الأيسر، ثم وصلت زوارق المجاهدين وتمت السيطرة على الموقع وأسر من فيه، ثم أخذ أبوطارق البصري( ) الذي جرح في تلك المواجهة بتوزيع قواته، وتم إخلاء أبي‌مؤيد ونقله إلى المستشفى، لكن جروحه كانت بليغة فاستشهد بتاريخ 02/11/1985م ليلتحق بقافلة الشهداء ويرافق النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
شيع جثمانه الطاهر تشييعًا مهيبًا ودفن في مقبرة الشهداء في مدينة أصفهان.
من وصية رحمه‌الله: اللهم اجعل نيتي خالصة لوجهك الكريم، ولا تجعل معها من الشوائب الدنيوية وتقبل القليل من أعمالنا في سبيلك. إن طريق ذات الشوكة صعبٌ لايقدر عليه إلاّ عباد الله الصالحون، ولكن من يشتاق إلى هذا الطريق يفوز بجنة الخلد.

142 142-1
سلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا

 

 

https://t.me/wilayahinfo

0

 

 

شاهد أيضاً

ثلاثة تحذيرات وثلاثة مؤشرات.. الرياض لا تملك ترف المماطلة

18/07/2024   ثلاثة تحذيرات وثلاثة مؤشرات.. الرياض لا تملك ترف المماطلة  علي الدرواني وجّه قائد ...