الرئيسية / الشهداء صناع الحياة / 210 الشهيد عودة فيصل جبر _ أبو أيمان الموزاني

210 الشهيد عودة فيصل جبر _ أبو أيمان الموزاني

قيمة كل إنسان في حياته تتحدد من خلال عطائه تجاه واجبه الملقى على عاتقه إزاء أمته، حيث تتسامى نفوس أصحاب العطاءات الكبيرة إلى القمة من خلال الاستعداد للعطاء وليس هناك أفضل من استرخاص النفس في سبيل مبدأ الحق المبين. وممن حمل شرف التقوى والفضيلة وجاد بنفسه في ميادين الحق الشهيد أبوإيمان الموزاني.
في مدينة الجهاد والشهادة البصرة الفيحاء كان مولده عام 1964م وسط أسرة مؤمنة موالية لأهل البيت عليهم‌السلام.
نشأ وترعرع في المعقل محلة الهادي (خمسةميل) ذلك الحي الفقير الذي عانى الإهمال المتعمد من قبل حكومة البعث الحاقدة فلقد قدم ذلك الحي خيرة أبنائه شهداء على مذبح العقيدة.
أكمل دراسته الابتدائية ثم دخل متوسطة بابل في الأبلة وبعد إكمال دراسته المتوسطة اتجه للعمل لتهيئة العيش الكريم لأسرته.
أجبر على الاشتراك في الحرب التي شنها صدام المقبور على الجمهورية الإسلامية فكان رافضًا لتلك الحرب الظالمة باحثًا عن طريق للخلاص فهيأ الله له سبيلًا عن طريق جزيرة الشاهيتة المجاورة لجزيرة أم الرصاص إحدى جزر شط العرب، فقد عبر الشط سباحة مع ستة من أصدقائه منهم الشهيد محمد هادي الزبيدي( ) فوصلوا في 11/05/1986م بسلام.
لم يكن هدفه الخلاص من الحرب والعيش بسلام بل كان هدفه أفضل وأسمى من ذلك: الوقوف بوجه الطاغوت الذي عاث في الأرض الفساد فسجن خيرة الشباب وأعدم مئات الآلاف منهم، ذلك النظام الذي حارب كل ما يمت للفضيلة بصلة وأحيى وشجع على كل ما يمت للرذيلة بصلة وكان حقًّا على المؤمنين الوقوف بوجهه.
لقد كان نداء الشهيد الصدر الذي وجهه بصوته يصك أسماعه( ).
لقد انتهز عودة فرصة تواجده في إيران حيث تهيأت له أسباب محاربة العصابات المجرمة فالتحق بالدورة الثانية والعشرين من قوات بدر بتاريخ 06/12/1986م وبعد إكمالها نُسّب إلى فوج الشهيد الصدر واشترك معه في عمليات جهادية بالقرب من جزيرة أم الرصاص ثم على مشارف مدينة البصرة.
وفي تاريخ 12/03/1988م اشترك في عمليات تحرير مدينة حلبچة وفيها أبلى بلاءًا حسنًا فكان يتقدم نحو مواقع العدو ويمطرهم بسلاحه البي‌كي‌سي وسيطر هو وأخوته من فوج الشهيد الصدر على أهدافهم ودمروا كل مواقع البعثيين.
امتاز أبوإيمان بالهدوء والخلق الرفيع وحسن المعاشرة وبالإقدام والشجاعة وكثرة العبادة.
يقول عنه المجاهد أبودعاء الديراوي: «كان صائمًا في أكثر الأوقات حتى في خطوط المواجهة مع العدو، وكان يلهج بالشهادة والشهداء، ويتمنى اللحاق بهم سريعًا، لينتقل إلى جوار الرسول والأئمة الأطهار عليه‌السلام، وكان مطيعًا للأوامر التي تصدر من آمريه وكان يستقبل الواجبات برحابة صدر وكان يصر على أن يكون سلاحه رشاشة البي‌كي‌سي، وعندما كان يسأل يقول: لأن ذلك السلاح ثقيل وأجره أكثر وهو أشد على الأعداء.
كانت المحطة الأخيرة في حياته هي عمليات شاخ شميران، تلك العمليات البطولية التي صمد فيها المجاهدون بوجه العدو الذي حاول السيطرة عليها لتكون مقدمة للهجوم على مدينة حلبچة فضربوا مثلًا في التضحية والفداء، وجاء اليوم الموعود، يوم الالتحاق بالمعشوق، فبعد ان أبلى بلاءًا حسنًا أصيب بشظايا في أماكن مختلفة من جسمه فسقط شهيدًا بتاريخ 7/04/1988م لتعرج روحه إلى أعلى عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.
شيع تشييعًا مهيبًا في مدينة قم المقدسة مع كوكبة من الشهداء ودفن في مقبرة الشهداء( ).
من وصيته رحمه‌الله:
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾( ).
السلام على نبي الهدى محمد وآله الطيبين الطاهرين.
السلام على إمام العصر عجل‌الله‌فرجه ونائبه بالحق الإمام الخميني أرواحنا فداء لحظة من عمره الشريف.
السلام على السائرين بدرب سيد الشهداء أبي‌عبد الله الحسين عليه‌السلام.
أوصيكم إخوتي بتقوى الله ونظم أمركم وتوحيد صفوفكم والوقوف بوجه أعداء الله ورسوله والمؤمنين واجتثاث قوى الشر أينما وجدت ورفع راية لاإله إلا الله، ودعوا الفرقة لأنها من عمل الشيطان، فإن في توحيد صفوفكم واتحاد كلمتكم وقتالكم تحت راية الإسلام لصونه وحمايته، قوة للإسلام الذي بني بدماء الشهداء الذين سبقونا، ويجب علينا الاستمرار بهذا النهج ومن الله العون والتوفيق والسداد وإليه ترجع الأمور…
أوصي ان يكون دفني في مدينة قم المقدسة وأوصي إخواني الالتزام بالإيمان وأوصي أخواتي بالحجاب…
وصيتي إلى والدي وإخواني وأخواتي وأصدقائي ان يبرؤوا ذمتي وأنا أبرئهم الذمة جميعًا.
سلام عليك أباإيمان يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيًّا

 

https://t.me/wilayahinfo

0

شاهد أيضاً

الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام)

الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام)- ج01 / الصفحات: ١٨١ – ٢٠٠ بالقصير(١). أي ...