الرئيسية / مقالات اسلامية / عقيدتنا / المهدي (عليه السلام) ضرورة لا إيحاء نفسي
0

المهدي (عليه السلام) ضرورة لا إيحاء نفسي

المحاضرة الرابعة: المهدي (عليه السلام) ضرورة لا إيحاء نفسي

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم:

(الم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ) (البقرة: 1 _ 3).

الآية المباركة تذكر أنَّ من صفات المتّقين الإيمان بالغيب، وكلّ ما لم يشاهده الإنسان وكلّ ما لم ينله بحواسّه الخمس فهو غيب، مثلاً: أنت أمامي أدرك شكلك وأدرك حركاتك، ولكن لا أستطيع أن أصل إلى روحك بحواسّي الخمس، وإنَّما أستدلُّ على وجودها بحياتك فأقول: ما دمت حيّاً تتحرَّك، إذن لك روح ترتبط بجسدك، فروحك بالنسبة لي غيب، لأنَّني لا أنالها بحواسّي الخمس، وإنَّما الذي أناله بها شكلك وصورتك وحركاتك، وفي مقام تفسير هذه الآية الكريمة وردت روايتان:

الرواية الأولى: رواية داود بن كثير الرقّي، عن الإمام الصادق (عليه السلام) في قوله الله عز وجل: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) (البقرة: 3)، قال: (من أقرَّ بقيام القائم أنَّه حقّ)(30).

الرواية الثانية: رواية يحيى بن أبي القاسم، قال: سألت الصادق (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: (الم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) (البقرة: 1 _ 3)، فقال: (المتّقون شيعة علي (عليه السلام)، والغيب فهو الحجّة الغائب، وشاهد ذلك _ بمعنى أنَّ الإمام يستدلّ على أنَّ المراد بالغيب في الآية هو القائم المنتظر _ قول الله عز وجل: (وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) (يونس: 20))(31)، كأنَّ الإمام (عليه السلام) يريد أن يقول: الغيب على قسمين: قسم ينتظر أن يتحوَّل إلى واقع مشاهد، وقسم لا ينتظر، فالغيب الذي لا ينتظر أن يتحوَّل إلى مشاهدة هو الله عز وجل، لأنَّه لا يمكن أن يرى أو أن يحسّ بالحواسّ الخمس.

وهناك غيب ينتظر وهو الذي يمكن أن يتحوَّل إلى مشاهدة يوماً من الأيّام وهو القائم المنتظر (عليه السلام)، لأجل ذلك لمَّا قالت الآية: (فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا) فإنَّها ناظرة للقسم الثاني وهو الغيب المنتظر لا إلى الغيب غير المنتظر, والغيب المنتظر هو المهدي, وهذا من التفسير بالمصداق كما يقول علماؤنا، بمعنى أنَّ الغيب لا ينحصر بالإمام المنتظر، بل هو من باب الإشارة إلى مثال من أمثلة الغيب ومصداق من مصاديقه، لا أنَّ مفهوم الغيب منحصر في الإمام المنتظر، وهو ما يسمّى بـ (التفسير المصداقي).

وانطلاقاً من الآية المباركة والرواية التي فسَّرت الغيب فيها تفسيراً مصداقياً بأنَّه القائم المنتظر (عليه السلام) نتحدَّث عن محاور ثلاثة:
المحور الأوّل: القائم المنتظر إملاء غريزي أم واقع وضرورة؟

إنَّ التلقين النفسي له أثر على سلوك الإنسان, ففي علم البرمجة العصبية يوجد قانون يسمّى قانون الجذب, وهو أحد مفاهيم هندسة الذات، بمعنى أنَّ الإنسان عندما يريد أن يهندس ذاته يحتاج إلى قانون الجذب, وهو قانون مستقى ومنتزع من قوانين العقل الباطن حيث يؤثّر على سلوك الإنسان وعلى مسيرة الإنسان.

ويقول علماء البرمجة العصبية في علم النفس: إنَّ الدماغ المادي الموجود في جسم الإنسان كما هو عضو كيميائي هو أيضاً عضو كهربائي، بمعنى أنَّ الدماغ كالمغناطيس الذي يجتذب الأفكار المجانسة والأفكار المقاربة.

فأيّ فكرة تعبر على الدماغ تحدث اهتزازاً فكرياً لا يشعر به الإنسان ولا يحسّ به، ونتيجة هذا الاهتزاز يجتذب الدماغ الأفكار المشابهة لهذه الفكرة التي تجول فيه، فمثلاً: الإنسان يفكّر في الفشل كالإخفاق في الدراسة ونتيجة الإخفاق بدأ يفكّر أنَّه فاشل, وأنَّه محبط وأنَّه عاجز عن تحقيق طموحاته وآماله وهذا التفكير يجرُّ الأفكار المشابهة شاء أم أبى، فإنَّ هذا التفكير بمثابة المغناطيس الذي يجذب الأفكار المشابهة.

ومثال آخر: إذا شاهدت التلفزيون فأنا أسمع أفكاراً كثيرة في التلفزيون لكن عقلي لا يلتقط إلاَّ أفكار الشؤم لأنَّ دماغي مشغول بفكرة تشاؤمية وهي الشعور بالإحباط، الشعور بالفشل، الشعور بالعجز، هذا ما يسمّى قانون الجذب، وهذا يؤثّر على سلوكي لأنَّني أعيش في دوّامة الأفكار التشاؤمية، الشعور بالفشل، الشعور بالإحباط، الشعور بالنقص والعجز. وبالعكس أيضاً لو لقَّنت نفسي وأقنعتها بأنَّني رغم الإخفاق في الدراسة رغم العقبات رغم العراقيل فأنا إنسان قادر على بناء الحياة، وأنا واثق بقدراتي وطاقتي فحينئذٍ حيث لقَّنت نفسي بالفكرة التفاؤلية يبدأ دماغي بالتقاط الأفكار التفاؤلية، إذا استمعت إلى محاضرة ألتقط منها الأفكار الجميلة، وإذا شاهدت شريط أخبار ألتقط منه الأفكار الجميلة، هذا هو قانون الجذب، فكلّ ما ينشغل به دماغي يجذب إليَّ الأفكار المشابهة، فقانون الجذب: هو عبارة عن أنَّ دماغك بمثابة المغناطيس يلتقط الأفكار المشابهة لما يشتغل به دماغك، لذلك عليك أن تلقّن نفسك دائماً النجاح والثقة بالنفس والشجاعة والإرادة والقدرة على بناء الحياة وبناء المستقبل.

الهوامش:

(1) عن عائشة، قالت: كان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يسلت المني من ثوبه بعرق الإذخر ثمّ يصلّي فيه ويحتّه من ثوبه يابساً ثمّ يصلّي فيه. (مسند أحمد 6: 243).

(2) راجع: سنن النسائي 1: 293 – 299، فيمن نام عن الصلاة.

(3) الغيبة للنعماني: 88/ باب 4/ ح 16.

(4) عن عبد الله بن عطاء المكّي، عن شيخ من الفقهاء – يعني أبا عبد الله (عليه السلام) -، قال: سألته عن سيرة المهدي كيف سيرته؟ فقال: (يصنع كما صنع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، يهدم ما كان قبله كما هدم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر الجاهلية، ويستأنف الإسلام جديداً). (الغيبة للنعماني: 236/ باب 13/ ح 13).

وعن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن القائم عجَّل الله فرجه إذا قام بأيّ سيرة يسير في الناس؟ فقال: (بسيرة ما سار به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتَّى يظهر الإسلام)، قلت: وما كانت سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ قال: (أبطل ما كان في الجاهلية واستقبل الناس بالعدل، وكذلك القائم (عليه السلام) إذا قام يبطل ما كان في الهدنة ممَّا كان في أيدي الناس ويستقبل بهم العدل). (تهذيب الأحكام 6: 154/ باب سيرة الإمام (عليه السلام)/ ح 270/1).

(5) تفسير القمي 1: 170.

(6) الكافي 2: 173 و174/ باب حقّ المؤمن على أخيه/ ح 11 و13.

(7) الاحتجاج 1: 315.

(8) مسند أحمد 3: 37.

(9) كنز العمّال 14: 274/ ح 38706.

(10) وفي بعض نسخ كتاب الغيبة للنعماني: (بالمنّ).

(11) عن الغيبة للنعماني: 236 و237/ باب 13/ ح 14.

(12) عن الغيبة للنعماني: 237/ باب 13/ ح 15.

(13) الغيبة للنعماني: 238/ باب 13/ ح 18.

(14) الغيبة للنعماني: 239/ باب 13/ ح 21.

(15) الغيبة للنعماني: 234/ باب 13/ ح 11.

(16) رجال النجاشي: 332/ الرقم894 .

(17) راجع: الفهرست/ الطوسي: 337/ الرقم 618؛ رجال ابن داود: 274/ الرقم 468.

(18) راجع: رجال النجاشي: 36/ الرقم 73؛ اختيار معرفة الرجال 2: 827/ الرقم 1042.

(19) راجع: مستدركات علم رجال الحديث للشيخ علي النمازي 3: 67/ الرقم 4069؛ الفائق في رواة وأصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) لعبد الحسين الشبستري 1: 386/ الرقم 778.

(20) راجع: رجال النجاشي: 170/ الرقم 448؛ اختيار معرفة الرجال 2: 495 و496/ الرقم 413 – 416.

(21) أنظر: معجم الإمام المهدي (عليه السلام) 3: 95/ ح 639، عن عقد الدرر: 90 – 99.

(22) كتاب الفتن للمروزي: 217.

(23) راجع: بحار الأنوار 53: 9، عن مختصر بصائر الدرجات: 185.

(24) دلائل الإمامة: 455 و456/ ح (435/39).

(25) مختصر البصائر: 190.

(26) بنور فاطمة اهتديت لعبد المنعم حسن: 201.

(27) الإرشاد 2: 76.

(28) بحار الأنوار 45: 99.

(29) مثير الأحزان: 29.

(30) كمال الدين: 340/ باب 33/ ح 19.

(31) كمال الدين: 340 و341/ باب 33/ ح 20.

وقانون الجذب رغم بعض الملاحظات عليه فإنَّ جذوره موجودة في تراثنا الإسلامي كما ورد عن النبيّ محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم): (تفاءلوا بالخير تجدوه)(1)، وورد في الحديث القدسي: (أنا عند ظنّ عبدي المؤمن بي، إن خيراً فخيراً وإن شرّاً فشرّاً)(2).

وبعد اتّضاح قانون الجذب فإنَّ هناك بعض المقالات كتبت أنَّ فكرة المهدي المنتظر (عليه السلام) لا واقع لها وهي فكرة اخترعها العقل الشيعي الإمامي لعاملين:

1 _ العامل النفسي: فإنَّ الفرد الشيعي يشعر على مدى التاريخ أنَّه إنسان عاجز وفاشل عن تحقيق طموحاته وإنجاز أهدافه ونتيجة شعوره بالفشل أملت عليه غريزة حبّ الحياة، غريزة التشبّث بالحياة أن يلقّن نفسه فكرة المهدي المنتظر، وأن يقول: هناك يوم سيظهر فيه المهدي وسيخلّصنا من هذا الظلم والجور وسنحقّق فيه أهدافنا وطموحاتنا، ففكرة المهدي هي إملاء غريزي وتلقين نفسي ليس إلاَّ.

2 _ عامل إعلامي: إنَّ علماء الشيعة علموا أنَّ مشروع أهل البيت مشروع فاشل لأنَّهم لم يستطيعوا أن يصلوا إلى السلطة على مدى التاريخ، والذي وصل منهم إلى السلطة لم يستطع البقاء فيها كالإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، فهو مشروع مخفق سياسياً لأنَّه لم يصل إلى السلطة، وفاشل فكرياً لأنَّه لم يستطع إقناع جمهور المسلمين بمبادئه ومعتقداته، فنتيجة إحساس علماء الشيعة بفشل المشروع الإمامي اخترعوا فكرة المهدي المنتظر من أجل أن يزرعوا الأمل في نفوس الشيعة الإمامية، لأنَّ مشروعهم إن لم ينجح سابقاً سينجح يوماً من الأيّام وهو يوم خروج المهدي المنتظر (عليه السلام) ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.

إذن فكرة المهدي المنتظر فكرة صاغها علماء الشيعة وصاغتها الغريزة النفسية لتجديد الأمل في الحياة وإنجاز المشروع الذي فشل في الماضي.

ولبيان خطأ هذه الشبهة ننتقل إلى المحور الثاني، فنقول:
المحور الثاني: المهدي واقع موضوعي وضرورة واقعية:

المسألة المهدوية وفكرة المهدي المنقذ المخلّص فكرة لها واقع موضوعي، وليست إملاءاً غريزياً لوجوه:

الوجه الأوّل:

لو كانت فكرة المهدي المنتظر إملاءاً غريزياً نتيجة الشعور بالظلم والنقص لكان اليهود أوّل من قال بهذه الفكرة واختصَّت بهم، فإنَّ اليهود فئة تعرَّضت للاضطهاد وتعرَّضت للإبادة على مدى التاريخ، مع أنَّ الفكرة المهدوية لم يبشّر بها المجتمع اليهودي وإنَّما بشَّرت بها الملل السابقة وأكَّدها المجتمع الإسلامي, والفكرة المهدوية لو كانت إملاءاً غريزياً لانحصرت بالشيعة لأنَّهم هم الفئة الوحيدة من المسلمين التي عاشت اضطهاداً ومظلوميةً في زمن الأمويين والعبّاسيين، ولكنَّنا نجد أنَّ جميع المسلمين يعتقدون بالمهدي ولكنَّهم يختلفون في أنَّه ولد أم لم يولد.

إنَّ فكرة المهدي المنتظر لم تأتِ عن إملاء غريزي لأنَّ سائر المذاهب الإسلاميّة الذين عاشوا عيشاً رغيداً وعاشوا أمناً وعاشوا اطمئناناً في زمن الخلافة الأموية والعبّاسية قالوا بفكرة المهدي المنتظر, لذلك ترى محمّد ابن المنتصر الكتاني مدير مجمع الفقه الإسلامي في رابطة العالم الإسلامي في مكّة المكرَّمة هو الذي كتب وقال: (والحاصل أنَّ الأحاديث الواردة في المهدي المنتظر متواترة)(3).

ونقل عن ابن حجر العسقلاني وابن حجر الهيثمي وابن القيّم والشوكاني والسيوطي وغيرهم من علماء المسلمين أنَّ هذه القضيّة مسلَّمة والأحاديث فيها متواترة ولم يخالف فيها إلاَّ شرذمة مثل ابن خلدون الذي لم يأتِ إلاَّ في القرن التاسع وأحمد أمين المصري في كتابه (المهدي والمهدوية) أو كتابه (ضحى الإسلام) وبعض السلفية الذين لا يملكون نصيباً من العلم والمعرفة، وإلاَّ فالقضيّة مسلَّمة والأحاديث فيها متواترة من قبل المؤرّخين والمحدّثين(4).

الوجه الثاني:

إذا كانت فكرة المهدي إملاءاً غريزياً فرضه الإحساس بالعجز والإحساس بالفشل، فالغيب كلّه مسألة غريزية, إذ لا فرق بين المهدي وبين بقيّة الغيب، كما قال بعض الماركسية أنَّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إنسان ذكي أراد أن يبعث الناس نحو الأعمال الصالحة فاخترع لهم فكرة الغيب، وقال لهم بأنَّ هناك قبراً وآخرةً وحساباً يجازى فيه المطيع ويعاقب فيه العاصي، وإلاَّ فالمسألة كلّها توجيه إعلامي قام به النبيّ ليس له واقع، وإذا كانت فكرة المهدي إملاءاً من قبل الغريزة أو إعلاماً من قبل علماء الشيعة وليس لها واقع موضوعي فجميع الغيب بما فيه الله واليوم الآخر، بل جميع الغيب بجميع ألوانه وأشكاله فكرة اخترعها النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لأجل أن يموّه على الناس ويحثّهم على الأعمال الصالحة، وإلاَّ ليس هناك غيب ولا آخرة ولا وجود لله ولا قبر ولا غير ذلك، فهذا الإشكال وهذه الشبهة لو أخذنا بها لأنكرنا جميع أنواع الغيب لا أنَّنا ننكر خصوص مسألة الإمام المهدي (عليه السلام).

الوجه الثالث:

يعتبر حساب الاحتمالات أقوى دليل لإثبات الأشياء في علم الرياضيات، بل لا يمكن للإنسان إثبات أيّ شيء إلاَّ من خلال حساب الاحتمالات الذي هو عبارة عن تراكم القرائن في محور واحد بحيث توجب اليقين بوجود ذلك المحور، ولتقريب الفكرة نضرب مثالين:

المثال الأوّل: إذا أردت أن أثبت أنَّ شخصاً جالس أمامي فلا يوجد عندي إلاَّ دليل حساب الاحتمالات حيث أقول: صورته التي انتقشت في دماغي قرينة توجب نسبة (30%) أنَّه موجود، وصوته الذي سمعته قرينة أخرى، فيتصاعد الاحتمال من (30%) إلى (60%)، وإذا صار تماس معه باليد يتصاعد الاحتمال من (60%) إلى (90%)، وهكذا تتراكم القرائن في محور معيَّن وهو وجود الإنسان أمامي إلى حدّ أن يصل إلى اليقين الرياضي والقطع بأنَّ هذا الإنسان موجود أمامي، فقد رأينا أنَّ أبسط قضيّة وهو وجود إنسان أمامك تستطيع إثباتها عن طريق دليل حساب الاحتمالات.

المثال الثاني: إذا جاءنا خبر أنَّ هناك انفجاراً في بغداد، فكيف نثبته؟ بالاحتمالات، نقول: شهرة الحديث عنه قرينة (30%)، وتناقل الإذاعات عنه قرينة أخرى، ورؤية الصور في التلفزيون قرينة ثالثة، وإذا اجتمعت هذه القرائن سيصل احتمال حصول الانفجار إلى (100%)، فتراكم القرائن في محور معيَّن وهو حدوث الانفجار يؤدّي إلى اليقين بحصول ذلك المحور، وهذا يسمّى دليل حساب الاحتمالات.
كيفية إثبات القضايا التاريخية:

وكذلك نثبت القضايا التاريخية، إنَّ بعض السلفيين يظهر في بعض القنوات الفضائية ويقول عن كلّ قضيّة تاريخية يتعرَّض لها: لم ترد في حديث صحيح السند، بينما أقلُّ إنسان في أوّل سنة جامعة يرى أنَّ هذا المنطق منطق غير علمي، فأنت لا تحتاج إلى الطرق الملتوية، وهي كون الحديث صحيح السند أو ليس صحيح السند، بل هذا الطريق عقيم، لأنَّه لو صار البناء المشي على هذا الطريق فلا يثبت شيء من تاريخ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، فإنَّ عندك دليل رياضي معترف به علمياً وهو دليل حساب الاحتمالات، وهو جمع القرائن التاريخية كلّها فإذا تراكمت القرائن تصاعد احتمال الحصول إلى أن تصل إلى درجة اليقين بحصول هذا الحدث التاريخي أو عدم حصوله، ولا حاجة لمثل هذه الطرق الملتوية, نحن الآن نسمع عن الإمام الشافعي ولا ندري أنَّ الإمام الشافعي كان موجوداً أو غير موجود، وإنَّما نثبت وجوده من خلال دليل حساب الاحتمالات، لا بأن نقول: الرواية صحيحة السند وغير صحيحة السند، بل نقول: علماء الأنساب نصّوا على وجوده، هذه قرينة، وكتبه المنتسبة إليه قرينة ثانية على وجوده، والذين رأوه وتتلمذوا عليه قرينة ثالثة على وجوده، وحيث اجتمعت هذه القرائن حصل لنا اليقين بأنَّ هناك شخصاً اسمه الإمام الشافعي وجد، هكذا تثبت القضايا التاريخية.

وبناءاً على دليل حساب الاحتمالات نأتي إلى مسألة المهدي المنتظر (عليه السلام)، فكيف نثبتها؟ بدليل حساب الاحتمالات، حيث نقول: هناك قرائن اجتمعت وتوافرت في هذا المحور وهو وجود إمام اسمه محمّد بن الحسن، وإذا قرأنا هذه القرائن وجمعناها حصل لنا اليقين بوجوده.
القرينة الأولى: أنَّ لكلّ جيل إماماً:

ما دلَّ على أنَّ لكلّ جيل إماماً وواسطة بين السماء والأرض، بمعنى لا يمرُّ زمان تنقطع السماء عن الأرض ولا يمرُّ زمان إلاَّ وهناك واسطة بين السماء والأرض، ومن الأدلّة على ذلك:

قوله تعالى: (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ) أنت يا رسول الله (وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) (الرعد: 7)، بمعنى أنَّه لا يوجد قوم في أيّ زمن إلاَّ وقد نصب الله لهم هادياً، فمن هو الهادي في زماننا؟

وقوله تعالى: (يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ) (الإسراء: 71)، والإمام ينصرف إلى معناه الواقعي كما يقول علماء الأصول وهو الإمام الحقّ، أي لا يوجد أناس في أي زمن إلاَّ ولهم إمام واقعي من قبل الله تبارك وتعالى.

وأمَّا الروايات والنصوص فهي كثيرة، منها: حديث الثقلين الذي روي في المسانيد بألفاظ مختلفة، جاء في مسند أحمد أنَّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (إنّي تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وإنَّهما لن يفترقا حتَّى يردا عليَّ الحوض)(5)، فلا يوجد زمان فيه قرآن إلاَّ وفيه رجل من عترة النبيّ يحفظ القرآن والدين عن التحريف والتزوير، فمن هو هذا الشخص في زماننا الذي يكون حافظاً للقرآن والدين عن التحريف والتزوير؟

ومنها: ما أورده أحمد بن حنبل في مسنده: (من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية)(6)، حيث يدلُّ على أنَّ كلّ زمان له إمام.

ومنها: ما أورده الحاكم في مستدركه: (النجوم أمان لأهل السماء فإذا أذهبت أتاها ما يوعدون، وأنا أمان لأصحابي ما كنت فإذا ذهبت أتاهم ما يوعدون، وأهل بيتي أمان لأمّتي فإذا ذهب أهل بيتي أتاهم ما يوعدون)(7).

وهذا المعنى ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام) كما في (كمال الدين)(8) قال: (لو أنَّ الإمام رفع من الأرض لماجت الأرض بأهلها كما يموج البحر بأهله)، إذن هذه الأحاديث تدلُّ على وجود إمام يكون واسطة بين السماء والأرض في كلّ زمان، وهذا لا ينطبق إلاَّ على الحجّة المنتظر(عليه السلام) وإلاَّ فهل يستطيع أحد من المسلمين اليوم أن يقول: إنَّ الآيات والروايات تقصدني، وإنّي إمام هذا الزمان، وأنا الحجّة الذي أحفظ القرآن والدين عن التحريف والتزوير، وأنا الهادي، إنَّه لا يمكن لأحد أن يدَّعي ذلك سوى الإمام المهدي المنتظر (عليه السلام)، ولذلك تقرأ في دعاء الندبة: (أيْنَ السَّبَبُ الْمُتَّصِلُ بَيْنَ الأرْض وَالسَّمَاءِ)(9).
القرينة الثانية: أحاديث الاثني عشر:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كما في صحيح مسلم(10): (لا يزال الدين قائماً حتَّى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش)، واثنى عشر خليفة معناه خليفة بالمعنى الواقعي وليس خليفة بالقوّة وبالسلاح، بل دلَّ الحديث على أنَّه يبقى هؤلاء الخلفاء إلى قيام الساعة, وهذا ينطبق على من؟

قال ابن كثير في تفسيره بعد أن ذكر هذه الرواية: (والظاهر أنَّ منهم المهدي المبشَّر به في الأحاديث الواردة بذكره فذكر أنَّه يواطئ اسمه اسم النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم))(11)، إذن هذه قرينة ثانية، حيث كان احتمال وجود الإمام (10%) مثلاً فصار الآن بهذه القرينة (20%).
القرينة الثالثة: بشائر العهدين:

فالتبشير بالمهدي (عليه السلام) سبق الإسلام، فهو في التوراة والإنجيل، فقد جاء ذكره في كتب غير شيعية، منها: كتاب (البراهين الساباطية) للقاضي الساباطي، ومنها: كتاب (المسيح الدجّال) للدكتور سعيد أيّوب, ومنها: كتاب (أنيس الإسلام) لشيخ محمّد فخر الإسلام، وهؤلاء المؤلّفون أتعبوا أنفسهم في ترجمة الأناجيل، وما ورد في (بشائر العهدين) فذكروا أنَّ في كتاب (أشعياء) من العهد القديم، وفي كتاب (سفر الرؤيا) من مكاشفات يوحنا اللاهوتي، وأيضاً من (سفر الرؤيا) في إنجيل متى بارك ليت(12).

فالتبشير بالمهدي (عليه السلام) سبق الإسلام، ولذلك فإنَّ القاضي الساباطي مع كونه حنفياً وليس شيعياً يقول: (لا ينطبق هذا الكلام إلاَّ على نظرية الإماميّة من وجود محمّد بن الحسن الثاني عشر) فهذه قرينة ثالثة نضيفها إلى القرائن.
القرينة الرابعة: الفترة المعاصرة لولادة الإمام المهدي (عليه السلام):

إذا عدنا إلى زمن ولادة الإمام سنة (255هـ) وغيبته سنة (260هـ) إلى أن انتهت الغيبة الصغرى سنة (329هـ) وجدنا أنَّه كان للإمام (عليه السلام) خلال الغيبة الصغرى أربعة سفراء: عثمان بن سعيد, ومحمّد بن عثمان, والحسين بن روح، وعلي بن محمّد السمري، وبمراجعة سريعة إلى كتب الأعلام من الفريقين في تلك الفترة لا نجد أحداً منهم أنكر ولادته أو أنكر غيبته، ولو كانت ولادة المهدي (عليه السلام) كذباً لكانت فرصة ثمينة للطعن على الشيعة الإماميّة، وأنَّهم يدَّعون خرافة وأسطورة ويقولون بولادته وبغيبته، وهذا شيء لم يحصل، فإنَّك لا تجد في كتب علماء السُنّة في تلك الفترة من أنكر ولادته أو طعن فيها، فلو كانت ولادته كاذبة لطعنوا بذلك.

وعلماء الشيعة في تلك الفترة مثل الكليني, وابن قولويه، والصدوق الأوّل، قد ذكروا في كتبهم أنَّه تواترت الرؤية له والمشاهدة، بمعنى أنَّه أمر متواتر مقطوع به، وأنَّ له توقيعات استمرَّت (69) سنة كلّها بخطّ واحد، ولم تكن السفارة ثابتة في شخص واحد، بل كانت تتغيَّر فالأوّل عثمان بن سعيد مات فأتى من بعده ابنه، ثمّ أتى من بعده شخص أجنبي عنهما وهو الحسين بن روح، ثمّ أتى من بعده شخص أجنبي آخر وهو السفير الرابع علي بن محمّد السمري، فإذا لم يكن الإمام موجوداً كيف استطاع هؤلاء الأربعة أن يخرجوا توقيعات بخطّ واحد على مدى (69) عاماً من دون أن يختلف الخطّ على العلماء وعلى الناس، لولا أنَّ هناك شخصاً قد رأى هؤلاء الأربعة وهو مصدر هذه التواقيع التي صدرت في بعض القضايا المصيرية الحافظة للشيعة الإماميّة آنذاك, وقد أفاد السيّد الشهيد (قدس سره) أنَّ تلقّي علماء تلك الفترة لهذه التوقيعات وعدم طعنهم فيها مع تضمّنها لقضايا مصيرية بالنسبة للإمامية كمسألة الخمس والولاية والتحذير من بعض الأشخاص والفئات كاشف إمَّا عن وضوح ضعف رواتها فلم تكن هناك حاجة للطعن فيها أو عن وضوح وثاقتهم وعدالتهم بحيث لا مجال للحديث عنهم أو عن توفّر القرائن الحسّية المختلفة التي توجب الوثوق بصدورها عن الإمام نفسه (عليه السلام)، وحيث إنَّ الاحتمالين الأوّلين باطلان لعدم ذكر الرجاليين شيئاً من تضعيف أو توثيق لرواة التواقيع كمحمّد بن إسحاق بن يعقوب فالثالث هو المتعيّن(13). إذن هذه قرينة رابعة من القرائن التي تضاف إلى إثبات وجوده (عليه السلام).
القرينة الخامسة: النصّ على ولادته (عليه السلام):

من الغريب أن تجد أنَّ بعضاً ممَّن ينتسب إلى التشيّع يقول: لا توجد روايات صحيحة على ولادة المهدي المنتظر (عليه السلام) مع أنَّه يوجد في كتاب الكافي ومن لا يحضره الفقيه الروايات الصحيحة، منها هذه الرواية:

روى عبد الله بن جندب، عن الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام) أنَّه قال: (تقول في سجدة الشكر: اللّهمّ إنّي أشهدك وأشهد ملائكتك وأنبيائك ورسلك وجميع خلقك إنَّك أنت الله ربّي، والإسلام ديني، ومحمّداً نبيّي، وعلياً والحسن والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمّد بن علي، وجعفر بن محمّد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمّد بن علي، وعلي بن محمّد، والحسن بن علي، والحجّة بن الحسن بن علي أئمّتي بهم أتولّى ومن أعدائهم أتبرَّأ…)(14)، وقد ذكره الإمام الكاظم قبل ولادته وجعله إماماً وبشَّر به.
القرينة السادسة: اعتراف علماء الأنساب:

فإنَّ أيّ قضيّة تاريخية يرجع فيها إلى أهل الاختصاص، كما يرجع في الطبّ إلى الطبيب، وفي الفقه إلى الفقيه، وفي الهندسة إلى المهندس، فإنَّنا نرجع في ثبوت النسب إلى علماء النسب, وهناك سبعة عشر من علماء النسب من غير الشيعة الإماميّة نصّوا على أنَّ هناك شخصاً اسمه محمّد بن الحسن العسكري وأنَّه كان موجوداً، ومنهم:

أبو نصر سهل بن عبد الله البخاري من أعلام القرن الرابع الهجري في كتابه (سرّ السلسة العلوية)، والسيّد العمري من أعلام القرن الخامس الهجري في كتابه (المجدي في أنساب الطالبيين)، والفخر الرازي الشافعي من أعلام القرن السابع في كتابه (الشجرة المباركة في أنساب الطالبية)، والمروزي الأزورقاني من أعلام القرن السابع في كتابه (الفخري في أنساب الطالبيين)، والسيّد النسّابة جمال الدين أحمد بن علي الحسيني المعروف بابن عنبه من أعلام القرن التاسع في كتابه (عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب)، والنسّابة الزيدي السيّد أبو الحسن محمّد الحسيني اليماني الصنعاني من أعيان القرن الحادي عشر في كتابه (روضة الألباب في معرفة الأنساب)، ومحمّد أمين السويدي من أعلام القرن الثالث عشر في كتابه (سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب)، والنسّابة المعاصر محمّد ويس الحيدري السوري في كتابه (الدرر البهيّة في أنساب الحيدرية والأويسية)(15).
القرينة السابعة: نصّ المؤرّخين من السُنّة على ولادته وغيبته (عليه السلام):

فقد نصَّ جملة من المؤرّخين من أهل السُنّة على ولادته وغيبته (عليه السلام)، ومنهم:

ابن الأثير من أعلام القرن السابع في كتابه (الكامل في التاريخ، وابن خلّكان من أعلام القرن السابع في كتابه (وفيات الأعيان), والذهبي من أعلام القرن الثامن في ثلاثة من كتبه, وابن الوردي من أعلام القرن الثامن في كتابه (تاريخ ابن الوردي)، وأحمد بن حجر الهيتمي من أعلام القرن العاشر في كتابه (الصواعق المحرقة)(16).

وبعد ملاحظة هذه القرائن كلّها فإذا كان هناك شخص منصف يجري طبق دليل حساب الاحتمالات، وجمع هذه القرائن المختلفة ورأى أنَّ كلّ قرينة توجب مقداراً من الاحتمال إلى أن تتراكم هذه القرائن في محور معيَّن وهو وجود المهدي المنتظر، فإنَّه يصل به اليقين الرياضي والقطع الذاتي إلى اليقين بوجوده (عليه السلام).

الهوامش:

(1) تفسير الميزان 19: 77.

(2) الكافي 2: 72/ باب حسن الظنّ بالله عز وجل/ ح 3.

(3) راجع: مجلّة الانتظار/ العدد 11/ ص 26؛ وإليك أخي القارئ نصّ الفتوى:

فتوى المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي:

من أهمّ الفتاوى الصادرة في موضوع الإمام المهدي (عليه السلام) تلك التي أصدرتها إدارة المجمع الفقهي الإسلامي, التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكّة المكرَّمة بتاريخ (31/ أيار 1976م) المصادف (1397هـ), فهي تمتاز بالشمولية وكونها صادرة عن هيأة علمية معتبرة, وقد حرَّر الفتوى الشيخ محمّد المنتصر الكتاني, وأقرَّته اللجنة المكوَّنة من الشيخ: محمّد بن صالح العثيمين, والشيخ أحمد محمّد جمال, والشيخ أحمد علي, والشيخ عبد الله خيّاط, وقد جاءت جواباً على سؤال شخص من كينيا باسم أبي محمّد, حول المهدي المنتظر (عليه السلام), ونصّها كما يلي:

(هو: محمّد بن عبد الله الحسني العلوي الفاطمي, المهدي الموعود خروجه في آخر الزمان, وهو من علامات الساعة الكبرى, يخرج من المغرب, ويبايع له في الحجاز في مكّة المكرَّمة بين الركن والمقام, بين باب الكعبة المشرَّفة والحجر الأسود, عند الملتزم.

ويظهر عند فساد الزمان, وانتشار الكفر وظلم الناس، ويملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً، يحكم العالم كلّه, وتخضع له الرقاب, بالإقناع تارة وبالحرب أخرى، وسيملك الأرض سبع سنين, وينزل عيسى (عليه السلام) من بعده فيقتل الدجّال, أو ينزل معه فيساعده على قتله, بباب لدّ بأرض فلسطين.

وهو آخر الخلفاء الراشدين الاثني عشر, الذين أخبر عنهم النبيّ صلوات الله وسلامه عليه في الصحاح.

وأحاديث المهدي واردة عن الكثير من الصحابة, يرفعونها إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم, ومنهم: عثمان بن عفّان، وعلي بن أبي طالب، وطلحة بن عبيد الله، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عبّاس، وعمّار بن ياسر، وعبد الله بن مسعود، وأبو سعيد الخدري، وثوبان، وقرّة بن إياس المزني، وعبد الله بن الحارث بن جزء، وأبو هريرة، وحذيفة بن اليمان، وجابر بن عبد الله، وأبو اُمامة، وجابر بن ماجد الصدفي، وعبد الله بن عمر، وأنس بن مالك، وعمران بن حصين، واُمّ سَلَمة.

هؤلاء عشرون منهم ممَّن وقفت عليهم، وغيرهم كثير، وهناك آثار عن الصحابة مصرَّحة بالمهدي من أقوالهم, كثيرة جدّاً لها حكم الرفع, إذ لا مجال للاجتهاد فيها, أحاديث هؤلاء الصحابة التي رفعوها إلى النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم، والتي قالوها من أقوالهم اعتماداً على ما قاله رسول الله صلوات الله وسلامه عليه؛ رواها الكثير من دواوين الإسلام, واُمّهات الحديث النبوي من السنن والمعاجم والمسانيد; منها: سنن أبي داود، والترمذي، وابن ماجة، وابن عمرو الداني، ومسانيد أحمد وأبي يعلى والبزّاز، وصحيح الحاكم، ومعاجم الطبراني الكبير والوسيط, والروياني والدارقطني في الأفراد، وأبو نعيم في (أخبار المهدي)، والخطيب في (تاريخ بغداد)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق)، وغيرها.

وقد خصَّ المهدي بالتأليف: أبو نعيم في (أخبار المهدي), وابن حجر الهيثمي في (القول المختصر في علامات المهدي المنتظر), والشوكاني في (التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر والدجّال والمسيح), وإدريس العراقي المغربي في تأليفه (المهدي), وأبو العبّاس بن عبد المؤمن المغربي في كتابه (الوهم المكنون في الردّ على ابن خلدون).

وآخر من قرأت له عن المهدي بحثاً مستفيضاً, مدير الجامعة الإسلاميّة في المدينة المنوَّرة, في مجلّة الجامعة في أكثر من عدد.

وقد نصَّ على أنَّ أحاديث المهدي أنَّها متواترة جمع من الأعلام قديماً وحديثاً، منهم: السخاوي في (فتح المغيث), ومحمّد بن أحمد السفاريني في (شرح العقيدة), وأبو الحسن الآبري في (مناقب الشافعي)، وابن تيمية في فتاواه, والسيوطي في (الحاوي), وإدريس العراقي المغربي في تأليف له عن المهدي، والشوكاني في (التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر والدجّال والمسيح)، ومحمّد بن جعفر الكتاني في (نظم المتناثر في الحديث المتواتر)، وأبو العبّاس بن عبد المؤمن المغربي في (الوهم المكنون من كلام ابن خلدون) (رحمهم الله).

وحاول ابن خلدون في مقدّمته أن يطعن في أحاديث المهدي, محتجّاً بحديث موضوع لا أصل له عند ابن ماجة: لا مهدي إلاَّ عيسى، ولكن ردَّ عليه الأئمّة والعلماء، وخصَّه بالردّ شيخنا ابن عبد المؤمن بكتاب مطبوع متداول في الشرق والمغرب منذ أكثر من ثلاثين سنة, ونصَّ الحفّاظ والمحدّثون على أنَّ أحاديث المهدي فيها الصحيح والحسن، ومجموعها متواتر مقطوع بتواتره وصحَّته، وأنَّ الاعتقاد بخروج المهدي واجب، وأنَّه من عقائد أهل السُنّة والجماعة، ولا ينكره إلاَّ جاهل بالسُنّة ومبتدع في العقيدة، والله يهدي إلى الحقّ ويهدي السبيل.

مدير إدارة المجمع الفقهي الإسلامي/ محمّد منتصر الكتاني).

(4) كما سيأتي في (ص 78).

(5) رواه الجمهور بألفاظ مختلفة، راجع: مسند أحمد 3: 14 و17 و26 و59، فضائل الصحابة للنسائي: 15؛ مستدرك الحاكم 3: 109 و148؛ مجمع الزوائد 9: 163 و164، و10: 363؛ سنن النسائي 5: 45 و130؛ المعجم الأوسط للطبراني 3: 374، و4: 33؛ وغيرها من المصادر.

(6) رواه الجمهور بألفاظ مختلفة، راجع: مسند أحمد 4: 96؛ مجمع الزوائد 5: 218 و224 و225؛ المعجم الأوسط للطبراني 3: 361، و6: 70؛ المعجم الكبير للطبراني 10: 289/ ح 10687، و19: 388؛ كنز العمّال 1: 103/ ح 464، و6: 65/ ح 14863؛ وغيرها من المصادر.

(7) رواه الجمهور بألفاظ مختلفة، راجع: مستدرك الحاكم 2: 448، و3: 457؛ الجامع الصغير للسيوطي 2: 680/ ح 9313؛ كنز العمّال 12: 102/ ح 34190؛ وغيرها من المصادر.

(8) كمال الدين: 203/ باب 21/ ح 9.

(9) المزار لابن المشهدي: 579/ الدعاء للندبة.

(10) صحيح مسلم 6: 4.

(11) أنظر: تفسير ابن كثير 2: 34.

(12) بارك ليت بحسب الترجمة العربية محمّد أو أحمد، وبارك ليت شخصان يأتيان للناس، بارك ليت الأوّل وهو الذي يدعو الناس إلى المحبّة ثمّ يموت، ثمّ تلد امرأة بارك ليت الثاني الذي هو أيضاً اسمه محمّد أو أحمد، ويغيب عن الناس (1260) عاماً ثمّ يخرج ويملأ الأرض بالحبّ والرحمة, فإذا كان هذا التوقيت صادقاً فقد بقي (60) سنة لظهوره.

(13) راجع: بحث حول الإمام المهدي (عليه السلام) تحت عنوان: كيف نؤمن بأنَّ المهدي قد وجد.

(14) من لا يحضره الفقيه 1: 329 و330/ باب سجدة الشكر والقول فيها/ ح 967؛ الكافي 3: 325/ باب السجود والتسبيح والدعاء فيه…/ ح 17، باختلاف.

(15) راجع: المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي/ مركز الرسالة: 120 – 123، وهذا نصّ عباراتهم:

1 – قال أبو نصر البخاري في كتابه سرّ السلسلة العلوية (ص 40): (وولد علي النقي ابن محمّد التقي (عليه السلام) جعفراً وهو الذي تسمّيه الإماميّة جعفر الكذّاب، وإنَّما تسمّيه الإماميّة بذلك لإدعائه ميراث أخيه الحسن (عليه السلام) دون ابنه القائم الحجّة (عليه السلام)، لا طعن في نسبه).

2 – قال السيّد العمري في كتابه المجدي في أنساب الطالبيين (ص 130): (ومات أبو محمّد(عليه السلام) وولده من نرجس (عليها السلام) معلوم عند خاصّة أصحابه وثقات أهله، وسنذكر حال ولادته والأخبار التي سمعناها بذلك، وامتحن المؤمنون بل كافّة الناس بغيبته، وشره جعفر بن علي إلى مال أخيه وحاله فدفع أن يكون له ولد، وأعانه بعض الفراعنة على قبض جواري أخيه…).

3 – قال الفخر الرازي الشافعي في كتابه الشجرة المباركة في أنساب الطالبية (ص 78 و79) تحت عنوان: أولاد الإمام العسكري (عليه السلام) ما هذا نصّه: (أمَّا الحسن العسكري الإمام (عليه السلام) فله ابنان وبنتان: أمَّا الابنان، فأحدهما: صاحب الزمان عجَّل الله فرجه الشريف، والثاني موسى درج في حياة أبيه…).

4 – وصف المروزي الأزورقاني في كتابه الفخري في أنساب الطالبيين (ص 7) جعفر ابن الإمام الهادي (عليه السلام) في محاولته إنكار ولد أخيه بالكذّاب، وفيه أعظم دليل على اعتقاده بولادة الإمام المهدي (عليه السلام).

5 – قال السيّد النسابة جمال الدين أحمد بن علي الحسيني المعروف بابن عنبه في كتابه عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب (ص 199): (أمَّا علي الهادي فيلقَّب العسكري لمقامه بسُرَّ من رأى…) إلى أن قال: (وأعقب من رجلين هما: الإمام أبو محمّد الحسن العسكري (عليه السلام)، وكان من الزهد والعلم على أمر عظيم، وهو والد الإمام محمّد المهدي صلوات الله عليه ثاني عشر الأئمّة عند الإماميّة وهو القائم المنتظر عندهم من اُمّ ولد اسمها نرجس…).

6 – ذكر النسّابة الزيدي السيّد أبو الحسن محمّد الحسيني اليماني الصنعاني في كتابه روضة الألباب لمعرفة الأنساب (ص 105) تحت اسم الإمام علي التقي المعروف بالهادي (عليه السلام) خمسة من البنين وهم: الإمام العسكري، الحسين، موسى، محمّد، علي. وتحت اسم الإمام العسكري(عليه السلام) مباشرة كتب: (محمّد بن) وبإزائه: (منتظر الإماميّة).

7 – قال محمّد أمين السويدي في كتابه سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب (ص 346): (محمّد المهدي: وكان عمره عند وفاة أبيه خمس سنين، وكان مربوع القامة، حسن الوجه والشعر، أقنى الأنف، صبيح الجبهة).

8 – قال النسّابة المعاصر محمّد ويس الحيدري السوري في كتابه الدرر البهية في الأنساب الحيدرية والأويسية (ص 73) في بيان أولاد الإمام الهادي (عليه السلام): (أعقب خمسة أولاد: محمّد وجعفر والحسين والإمام الحسن العسكري وعائشة. فالحسن العسكري أعقب محمّد المهدي صاحب السرداب….) إلى أن قال: (الإمام محمّد المهدي: لم يذكر له ذرّية ولا أولاد له أبداً).

(16) راجع: المهدي المنتظر في الفكر الإسلامى/ مركز الرسالة: 124 – 132، وهذا نصّ عباراتهم:

1 – قال ابن الأثير في كتابة الكامل في التأريخ (ج 7/ ص 274) في حوادث سنة (260هـ): (وفيها توفّي أبو محمّد العلوي العسكري، وهو أحد الأئمّة الاثني عشر على مذهب الإماميّة، وهو والد محمّد الذي يعتقدونه المنتظر).

2 – قال ابن خلّكان في كتابه وفيات الأعيان (ج 4/ ص 176): (أبو القاسم محمّد بن الحسن العسكري بن علي الهادي بن محمّد الجواد المذكور قبله، ثاني عشر الأئمّة الاثني عشر على اعتقاد الإماميّة المعروف بالحجّة… كانت ولادته يوم الجمعة منتصف شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين).

3 – اعترف الذهبي بولادة المهدي (عليه السلام) في كتابه العبر في خبر من غبر (ص 125)، وقال: (وفيها – أي في سنة 256هـ – ولد محمّد بن الحسن بن علي الهادي بن محمّد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق العلوي الحسيني، أبو القاسم الذي تلقّبه الرافضة الخلف الحجّة، وتلقّبه بالمهدي، والمنتظر، وتلقّبه بصاحب الزمان، وهو خاتمة الاثني عشر)، وفي كتابه تاريخ دول الإسلام الجزء الخاصّ في حوادث ووفيات 251 – 260هـ (ص 113)، وفي كتابه سير أعلام النبلاء (ج 13/ ص 119/ الرقم 60).

4 – قال ابن الوردي في كتابه المعروف بتاريخ ابن الوردي: (ولد محمّد بن الحسن الخالص سنة خمس وخمسين ومائتين) نقله عنه الشبلنجي في كتابه نور الأبصار (ص 186).

5 – قال أحمد بن حجر الهيتمي الشافعي في كتابه الصواعق المحرقة (ص 207/ ط 1) في آخر الفصل الثالث من الباب الحادي عشر: (أبو محمّد الحسن الخالص، وجعل ابن خلّكان هذا هو العسكري…) إلى أن قال: (ولم يخلف غير ولده أبي القاسم محمّد الحجّة، وعمره عند وفاة أبيه خمس سنين لكن أتاه الله فيها الحكمة، ويسمّى القائم المنتظر).

وغيرهم كالشبراوي الشافعي في كتابه الاتحاف بحبّ الأشراف (ص 68)، والشبلنجي في كتابه نور الأبصار (ص 186)، والزركلي في كتابه الأعلام (ج 6/ ص 80)، ومحيي الدين بن العربي في كتابه الفتوحات المكّية على ما نقل عنه الشعراني في كتابه اليواقيت والجواهر (ج 2/ ص 128)، وابن طلحة الشافعي في كتابه مطالب السؤول (ج 2/ ص 79)، وسبط ابن الجوزي في كتابه تذكرة الخواصّ (ص 363)، والكنجي الشافعي في كتابه البيان في أخبار صاحب الزمان (ص 521)، وابن الصبّاغ المالكي في كتابه الفصول المهمّة (ص 287)، والفضل بن روزبهان في كتابه إبطال الباطل وقد نقله بشكل كامل المظفّر في كتابه دلائل الصدق (ج 2/ ص 574 و575)، وابن طولون الحنفي في كتابه الأئمّة الاثنا عشر (ص 118)، والقرماني الحنفي في كتابه أخبار الدول وآثار الاُول (ص 353 و354).

المحور الثالث: العقل يفرض اليوم الموعود:

لو صرفنا النظر عن النصوص وعن الأدلّة فإنَّ العقل وحده يحكم بضرورة اليوم الموعود ويوم الخلاص ويوم الإنقاذ لبعدين:

البعد الفلسفي:

يتسائل العقل: لماذا خلقت الحياة؟ فيجيب القرآن الكريم: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) (الملك: 2)، أي خلقت الحياة لأجل أن يصل المجتمع الإنساني إلى الكمال، والكمال بانتصار العدالة على الظلم، وانتصار الفضيلة على الرذيلة، وبما أنَّ الهدف من الحياة وصول المجتمع الإنساني إلى انتصار العدالة ووصول المجتمع الإنساني إلى انتصار الفضيلة، فلو لم يكن هناك يوم يتحقَّق فيه هذا الهدف لكان خلق الحياة لغواً وعبثاً، واللغو والعبث لا يصدر من الحكيم تعالى.

فما دام أنَّ الله قد خلق الحياة لأجل أن تنتصر العدالة على الظلم ولأجل أن تنتصر الفضيلة على الرذيلة، قال تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) (الحديد: 25)، إذن لو لم يوجد ذلك اليوم الذي يتحقَّق فيه انتصار العدالة على الظلم وانتصار الفضيلة على الرذيلة في كلّ أرجاء الأرض لكان خلق الحياة لغواً وعبثاً، وهذا دليل عقلي على ضرورة اليوم المنتظر.

البعد الاجتماعي:

هناك سنن تاريخية، إذ يقول علماء الاجتماع: التاريخ لا يمشي صدفة، بل التاريخ يمشي على طبق سنن تتكرَّر من جيل إلى آخر ومن هذه السنن البقاء للأقوى، ومنها أنَّ الثروة إذا لم توزَّع توزيعاً عادلاً يقع الدمار الأمني والاقتصادي، ومنها ثورة الجوع والخوف, فحينما نراجع تاريخ الأنبياء نجد أنَّ نبيّ الله نوحاً (عليه السلام) قام بثورة الجوع والخوف، حيث قاد مجموعة من الفقراء والمستضعفين وقام بثورته، وهكذا نبيّ الله شعيب (عليه السلام)، بل أغلب الأنبياء والمصلحين كانت حركاتهم منخلقة من الأمر السماوي ومستندة لعوامل من أهمّها عامل الجوع والخوف، فهذه سُنّة من السنن التاريخية تحدَّث عنها (اينشتاين) العالم الفيزيائي، و(راسل) الفيلسوف الفرنسي، و(برنارد شو) الفيلسوف الإنجليزي(1)، لذلك سيأتي يوم من الأيّام تحصل فيه ثورة أمميّة شعوبية لعامل الجوع والخوف، بمعنى أنَّ الشعوب الإنسانية كلّها تدرك فشل الأنظمة الاقتصادية وفشل السياسات المدنية حيث إنَّها لم تؤمّن لها لقمة الخبز ولم تؤمّن لها الأمن، وإذا أدركت الإنسانية أنَّ السياسات الاقتصادية فاشلة ستحصل ثورة أمميّة شعوبية تمهّد ليوم القائد المنتظر (عليه السلام).

فالمسألة مسألة عقلية ناشئة عن إدراك العقل لطبيعة المجتمعات حيث تستند إلى ثورة الجوع والخوف ويؤيّدها هؤلاء الفلاسفة، وهذه الثورة هي التي أيَّدها المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم)، والإمام أمير المؤمنين، والحسين بن علي (عليهما السلام) الذي لم يقم بثورته من أجل كرسي أو سلطة، بل لأجل ثورة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسدّ باب الجوع والخوف، فبنو أميّة تلاعبوا بثروات المسلمين وأكلوا خزانة بيت المال وصرفوها في بناء القصور وزخارف الدنيا، وجعلوا الشعب المسلم في زمانهم مهبّاً لعواصف الجوع والخوف والاضطهاد، من هنا انطلقت ثورة الحسين (عليه السلام): (فإنّي لا أرى الموت إلاَّ سعادة والحياة مع الظالمين إلاَّ برماً)(2).

والحمد لله ربّ العالمين

0

123

https://t.me/wilayahinfo

 

شاهد أيضاً

300e904f-fa86-4cdf-b7d8-d36f05b3f5eb

18 وظيفة في زمن الغيبة

الوظيفة الثامنة عشر: عدم قسوة القلوب لطول الغيبة   فقد يقسو قلب المرء بسبب طول ...