الرئيسية / مقالات اسلامية / القرآن الكريم / تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان سورة آل عمران
0

تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان سورة آل عمران

تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة آل عمران

74

((يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء )) من عباده ((وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)) فإنّ فضله يبتدء بالخلق وينتهي إلى حيث لا قابلية فوقه.

تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة آل عمران

75

وقد جمع أهل الكتاب إلى تلك الرذائل السابقة رذيلة الخيانة ((وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ))، أي بعض أهل الكتاب -والمراد به مَن آمن منه كعبد الله بن سلام- ((مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ))، أي تجعله أميناً على قنطار من المال لا يخونه بل يؤديه إليك عند المطالبة، وقد ورد أن عبد الله بن سلام أودعه رجل ألفاً ومأتي أوقيه من ذهب فأدّاه إليه فمدحه الله بهذه الآية ((وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ ))، أي تجعله أميناً على مال قليل كدينار ((لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ )) عند المطالبة فإن رجلاً من قريش إستودع “فخاض” ديناراً فخانه ولم يردّه إليه ((إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا )) بالضغط والإلحاح والمراقبة ((ذَلِكَ )) الإستحلال والخيانة منهم لأموال الناس ((بِـ)) سبب ((أَنَّهُمْ ))، أي الخائن من أهل الكتاب ((قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ ))، أي لا سبيل ولا غضاضة علينا في إستحلال أموال الأمّيّين، أي العرب حيث أنهم خرجوا عن دينهم، أي غير الشرك وقد أودعونا حال شركهم فإذا رفضوا طريقتهم إلى الإسلام سقط حقهم كذا كانوا يقولون ينسبونه إلى كتبهم ((وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ )) فإنه ليس ذلك في كتبهم، بل اللازم أداء الأمانة إلى البِر والفاجر ((وَهُمْ يَعْلَمُونَ)) أنهم يكذبون على الله وأن عدم الأداء خيانة ورذيلة.

تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة آل عمران

76

((بَلَى )) فيه نفي لما قبله وإثبات لما بعده، أي لم يجز الله الخيانة بل أوجب الأداء فـ ((مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ )) وأدّى الأمانة التي عنده ((وَاتَّقَى )) من عذاب الله في الخيانة وغيرها ((فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ)) لا الخائنين الكاذبين.

تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة آل عمران

77

((إِنَّ )) مَن يأكل الأمانة ويكذب على الله فقد باع دينه لثمن قليل و((الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِـ)) مقابل ((عَهْدِ اللّهِ )) الذي هو الكتاب والدين ((وَ)) بـ ((أَيْمَانِهِمْ ))، أي أقسامهم الكاذبة التي يحلفون بها لأجل الباطل ((ثَمَنًا قَلِيلاً )) وقد تقدّم أن الأمور الدنيوية مهما عظمت لهم فإنها قليلة بالنسبة إلى الآخرة ((أُوْلَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ))، أي لا نصيب لهم من رحمة الله وجنته في الآخرة ((وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ )) كلام لُطف وحنان وهو كناية عن غضب الله عليهم كما إن من غضب على شخص لا يكلمه ((وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ ))، أي لا يعمّهم بلطفه وإحسانه وهو كناية أخرى عن الغضب كالذي يغضب على شخص فلا ينظر إليه ((يَوْمَ الْقِيَامَةِ )) ذلك اليوم الذي يحتاج كل أحد إلى فضله وإحسانه تعالى ((وَلاَ يُزَكِّيهِمْ ))، أي لا يُطهّرهم عن الدنس فإنّ قلب الخائن الكاذب أقذر ما يكون فلا يشمله الله سبحانه بلُطفه الخاص الذي يلطف به على المؤمنين ((وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ))، أي مؤلم موجع.

تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة آل عمران

78

((وَإِنَّ مِنْهُمْ ))، أي من أهل الكتاب ((لَفَرِيقًا ))، أي جماعة ((يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ ))، أي يطوون ألسنتهم عند قراءة الكتاب وطي لسانهم إنما هو بالزيادة والنقيصة فكما أن ليّ الشيء يُخرجه عن الإستقامة بالزيادة في جانب والنقيصة في جانب كذلك ليّ اللسان بالكتاب، فإنهم أضافوا على التوراة والإنجيل في مواضع ونقصوا منهما في مواضع ((لِتَحْسَبُوهُ )) أيها المسلمون ((مِنَ الْكِتَابِ )) فيكون شاهداً لأباطيلهم المخترعة ((وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ )) بل من إضافاتهم وتحريفاتهم ((وَيَقُولُونَ هُوَ )) ما يتلونه بإسم الكتاب ((مِنْ عِندِ اللّهِ )) تعالى ((وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ)) بل من مخترعاتهم الكاذبة (( وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ )) في نسبتهم ذلك التحريف إليه سبحانه ((وَهُمْ يَعْلَمُونَ)) أنه ليس من الكتاب وأنهم كاذبون.

تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة آل عمران

79

وحيث أنه كان من أظهر تلك التحريفات تحريفهم حول المسيح وادّعائهم أنه شريك مع الله وأنّ ذلك موجود في كتابهم ردّهم الله سبحانه بأنّ ذلك مستحيل في حق المسيح لأن الله سبحانه لا يُعطي النبوة لرجل كاذب يدّعي لنفسه الربوبية فإنه ((مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ))، أي يُعطيه (( الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ )) بين الناس ((وَالنُّبُوَّةَ )) والرسالة ((ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللّهِ ))، أي أعبدوني دونه سبحانه، أو المراد أعبدوني معه، فإنّ عبادة الشريك عبادة لمن دون الله، ولأن الشرك معناه عدم عبادة الله إطلاقاً إذ الله لا شريك له، فمن له شريك ليس هو بإله، وفي بعض التفاسير أن سبب نزول هذه الآية أن يهودياً سأل النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ذلك ونزلت الآية ((وَلَكِن )) اللازم على الرسول أن يقول للناس ((كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ )) منسوبين إلى الرب ترشدون الناس إلى التوحيد وتعبدون إلهاً واحداً ((بِـ)) سبب ((مَا كُنتُمْ))، أي كونكم ((تُعَلِّمُونَ )) الناس ((الْكِتَابَ )) الذي أخذتموه من نبيّكم ((وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ))، أي بسبب درسكم إياه يعني أن الرسول يقول للناس أنكم بسبب كونكم علماء معلّمين مدرّسين يجب أن تكونوا ربّانيّين منسوبين إلى الرب فقط لا إلى غيره من الأنداد والشركاء.

تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة آل عمران

80

((وَلاَ )) يكون للنبي أن ((يَأْمُرَكُمْ )) عطف على “ما كان لبشرٍ أن يؤتيه الله” ((أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَابًا )) فإنّ ذلك محال إذ من يختاره الله للرسالة لا يأمر بالكفر ((أَيَأْمُرُكُم))، أي هل يأمركم النبي (( بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ)) أسلمتم بإيمانكم بالنبي، وهذا إستفهام إنكاري، أي لا يكون ذلك أبداً فقد أخرجكم النبي من الكفر إلى الإسلام فكيف يأمركم بالكفر ثانياً بأن تتّخذوه شريكاً لله.

تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة آل عمران

81

وإذ تم الكلام حول عيسى وأنه ليس بشريك لله سبحانه رجع السياق إلى نبي الإسلام وأنه النبي بعد عيسى (عليه السلام)، ((وَ)) اذكر يارسول الله ((إِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ )) عهدهم المؤكد ((لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ )) “ما” بمعنى “مهما”، أي أخذ الله عهد النبيّين أنه مهما أعطاه الله الكتاب والحكمة والرسالة ((ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ )) يُراد به نبي الإسلام، أو كل نبي يأتي بعدهم ((لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ )) هذا جواب “مهما” فالله سبحانه كان يأخذ من النبيّين الميثاق أنه مهما أعطى أحدهم الرسالة فإنّ عليه أن يؤمن برسول الإسلام، أو عليه أن يؤمن بالرسول الذي يتلوه وأن يناصره ويعاضده، وفي الوجه الأول إفادة أن الأنبياء جميعاً أقرّوا بالرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) واعترفوا به وآمنوا به وفي الوجه الثاني إفادة أن كل رسول كان يؤمن بالرسول الذي يأتي من بعده حتى إنّ الأنبياء كلهم كسلسلة واحد يؤمن سابقهم بلاحقهم ويصدّق لاحقهم سابقهم ((وَلَتَنصُرُنَّهُ )) ومعنى نصرة النبي السابق للاحق أن يأخذ له العهد من أمته ((قَالَ )) الله تأكيداً لأخذ الميثاق ((أَأَقْرَرْتُمْ ))، أي هل أقررتم أيها الأنبياء باستعدادكم للإيمان بالرسول ونصرته ((وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ )) الإيمان بالرسول ونصرته ((إِصْرِي ))، أي عهدي الأكيد من أممكم حتى يؤمنوا بالرسول وينصروه ((قَالُواْ ))، أي قالت الأنبياء في جواب الله سبحانه ((أَقْرَرْنَا )) بذلك وأخذنا الأمر ((قَالَ )) الله سبحانه لهم ((فَاشْهَدُواْ)) بذلك على أممكم، أي كونوا شهداء عليهم حتى نحتجّ على المخالف يوم القيامة بشهادتكم ((وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ)) فإني أيضاً شهيد عليهم بأنهم أقرّوا بأن يؤمنوا بالرسول وينصروه، وقد روي عن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه لم يبعث الله نبيّاً آدم ومن بعده إلا أخذ عليه العهد بالإيمان بمحمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأمره بأخذه العهد بذلك من أمته.

شاهد أيضاً

300e904f-fa86-4cdf-b7d8-d36f05b3f5eb

18 وظيفة في زمن الغيبة

الوظيفة الثامنة عشر: عدم قسوة القلوب لطول الغيبة   فقد يقسو قلب المرء بسبب طول ...