ش المراجعة 27 رقم : 18 ذي الحجة سنة 1329 التشكيك في سند حديث المنزلة حديث المنزلة صحيح مستفيض ، لكن المدقق الآمدي – وهو فحل الفحول في علم الأصول – شك في أسانيده ، وارتاب في طرقه ، وربما تشبث برأيه خصومكم ، فبماذا تستظهرون عليهم ؟ والسلام . س المراجعة 28 رقم : 19 ذي الحجة سنة 1329 1 – حديث المنزلة من أثبت الآثار 2 – القرائن الحاكمة بذلك 3 – مخرجوه من أهل السنة 4 – السبب في تشكيك الآمدي 1 – ظلم الآمدي – بهذا التشكيك – نفسه ، فإن حديث المنزلة من أصح السنن وأثبت الآثار . 2 – لم يختلج في صحة سنده ريب ، ولا سنح في خواطر أحد أن يناقش في ثبوته ببنت شفة ، حتى أن الذهبي – على تعنته – صرح في تلخيص المستدرك بصحته ( 1 ) ، وابن حجر الهيثمي – على محاربته بصواعقه – ذكر الحديث في الشبهة 12 من الصواعق ، فنقل القول بصحته عن أئمة الحديث الذين لا معول فيه إلا عليهم ، فراجع ( 1 ) ( 472 ) . ولولا أن الحديث بمثابة من الثبوت ، ما أخرجه البخاري في كتابه ، فإن الرجل يغتصب نفسه عند خصائص علي وفضائل أهل البيت اغتصابا . ومعاوية كان إمام الفئة الباغية ، ناصب أمير المؤمنين وحاربه ، ولعنه على منابر المسلمين ، وأمرهم بلعنه ، لكنه – بالرغم عن وقاحته في عدوانه – لم يجحد حديث المنزلة ، ولا كابر فيه سعد بن أبي وقاص حين قال له – فيما أخرجه مسلم ( 2 ) – : ” ما منعك أن تسب أبا تراب ؟ فقال : أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله ، فلن أسبه ، لأن تكون لي واحدة منها أحب إلي من حمر النعم ، سمعت رسول الله يقول له وقد خلفه في بعض مغازيه : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة بعدي . . . الحديث ( 3 ) ( 473 ) . فأبلس معاوية ، وكف عن تكليف سعد . أزيدك على هذا كله أن معاوية نفسه حدث بحديث المنزلة ، قال ابن حجر في صواعقه ( 4 ) : أخرج أحمد أن رجلا سأل معاوية عن مسألة ، فقال : سل عنها عليا فهو أعلم ، قال : جوابك فيها أحب إلي من جواب علي ، قال : بئس ما قلت ! لقد كرهت رجلا كان رسول الله يغره بالعلم غرا ، ولقد قال له : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، وكان عمر إذا أشكل عليه شئ أخذ منه . . . إلى آخر كلامه ( 5 ) ( 474 ) وبالجملة فإن حديث المنزلة مما لا ريب في ثبوته بإجماع المسلمين . على اختلافهم في المذاهب والمشارب . 3 – وقد أخرجه صاحب الجمع بين الصحاح الستة ( 1 ) . وصاحب الجمع بين الصحيحين ( 2 ) ، وهو موجود في غزوة تبوك من صحيح البخاري ( 3 ) . وفي باب فضائل علي من صحيح مسلم ( 4 ) . وفي باب فضائل أصحاب النبي من سنن ابن ماجة ( 5 ) . وفي مناقب علي من مستدرك الحاكم ( 6 ) . وأخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده من حديث سعد بطرق إليه كثيرة ( 7 ) . ورواه في المسند أيضا من حديث كل من : ابن عباس ( 8 ) . وأسماء بنت عميس ( 9 ) . وأبي سعيد الخدري ( 10 ) . ومعاوية بن أبي سفيان ( 11 ) وجماعة آخرين من الصحابة . وأخرجه الطبراني من حديث كل من : أسماء بنت عميس ، وأم سلمة ، وحبيش بن جنادة ، وابن عمر ، وابن عباس ، وجابر بن سمرة ، وزيد بن أرقم ، والبراء بن عازب ، وعلي بن أبي طالب ( 12 ) . وغيرهم . وأخرجه البزار في مسنده ( 1 ) ، والترمذي في صحيحه ( 2 ) ، من حديث أبي سعيد الخدري . وأورده ابن عبد البر في أحوال علي من الاستيعاب ، ثم قال ما هذا نصه : وهو من أثبت الآثار وأصحها ، رواه عن النبي سعد بن أبي وقاص ، ( قال ) وطرق حديث سعد فيه كثيرة جدا ، ذكرها ابن أبي خيثمة وغيره ، ( قال ) ورواه ابن عباس ، وأبو سعيد الخدري ، وأم سلمة ، وأسماء بنت عميس ، وجابر بن عبد الله ، وجماعة يطول ذكرهم ، هذا كلام ابن عبد البر . وكل من تعرض لغزوة تبوك من المحدثين وأهل السير والأخبار ، نقلوا هذا الحديث ، ونقله كل من ترجم عليا من أهل المعاجم في الرجال من المتقدمين والمتأخرين على اختلاف مشاربهم ومذاهبهم ، ورواه كل من كتب في مناقب أهل البيت ، وفضائل الصحابة من الأئمة ، كأحمد بن حنبل ، وغيره ممن كان قبله أو جاء بعده ، وهو من الأحاديث المسلمة في كل خلف من هذه الأمة ( 475 ) . 4 – فلا عبرة بتشكي الآمدي في سنده فإنه ليس من علم الحديث في شئ ، وحكمه في معرفة الأسانيد والطرق حكم العوام لا يفقهون حديثا ، وتبحره في علم الأصول هو الذي أوقعه في هذه الورطة ، حيث رآه بمقتضى الأصول نصا صريحا لا يمكن التخلص منه إلا بالتشكيك في سنده ، ظنا منه أن هذا من الممكن . وهيهات هيهات ذلك ، والسلام .