زاد المبلغ في عاشوراء الجزء الأول

25

الموعظة الحادية والسبعون: دور الأهل في الحثّ على الجهاد والشهادة

اذهب يابن أخي، فقُلْ ما أحببتَ

بعد أن انتقلت الدعوة من المرحلة السرّيّة إلى المرحلة العلنيّة، كانت للرسول (صلى الله عليه وآله) المؤازرة والتأييد من بعض رجالات عشيرته التي دعاها إلى لقاءٍ لِيصدع بالأمر. وقد أسفر عن ذلك إعلان أبي طالب عن نصرة ابن أخيه، إذ صرّح في مواقف أخرى مخاطبًا ابن أخيه بقوله: اذهب يابن أخي، فقُلْ ما أحببتَ، فوالله لا أسلمك لشيء أبدًا.

هذا الموقف العظيم من أبي طالب أضحى شعارًا للأحرار وأصحاب العزيمة كلّهم؛ يقولون للمجاهدين: اذهبوا وقولوا ما أحببتم. وأيّ شيء يقال في حقّ أبي طالب من مدح وثناء قليلٌ على مستوى البصيرة والإرادة والثبات في الموقف. فيحكي لنا التاريخ موقفًا آخر من مواقفه الفولاذيّة، عندما جاءته قريش مرّة أخرى تفاوضه في أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وعرضت عليه أن تعطيه أجمل فتيان مكّة بدلًا من ابن أخيه، إذ قالوا له: يا أبا طالب، هذا عمارة بن الوليد أنهد فتى في قريش وأجملهم، فخُذه فلَكَ عقله ونصره، واتّخِذه ولدًا فهو لك، وأسلِم إلينا ابن أخيك هذا الذي فرّق جماعة قومك وسفَّه أحلامهم فنقتله، فإنّما هو رجل برجل. فردّهم أبو طالب مستاءً من هذه المساومة الظالمة، وقال: هذا -والله- لبئس ما تسومونني! أتعطوني ابنكم أغذوه لكم، وأعطيكم ابني تقتلونه؟ هذا -والله- ما لا يكون أبدًا. فقال المطعم بن عديّ بن نوفل: والله يا أبا طالب، لقد أنصفك قومك، فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئًا. فأجابه أبو طالب قائلًا: والله ما أنصفوني، ولكنّك قد أجمعتَ خِذلاني ومظاهرة القوم عَليَّ، فاصنعْ ما بدا لك.

 

493


481

الموعظة الحادية والسبعون: دور الأهل في الحثّ على الجهاد والشهادة

وعلى أثر المحاولات القرشيّة كلّها للقضاء على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، سارع أبو طالب في اتّخاذ تدابير وقائيّة لضمان سلامة ابن أخيه، واستمراره في نشر رسالته، فدعا بني هاشم وبني عبد المطّلب لمنع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحِفظه والقيام دونه، فاستجابوا له سوى أبي لهب[1].

من مثل هذا نقرأ في التاريخ مواقف الأُسر والأهل، إمّا في المشاركة العمليّة في الدفاع -كما حصل مع أُسرة ياسر بن عمّار (رضوان الله عليهم)-، أو عن طريق دعم أبنائهم معنويًّا للانخراط في جبهة الحقّ ضدَّ الباطل- كما يحصل مع الكثير من المضَحّين والمخلصين-.

محطّات مُشرقة، ومواقف مُضيئة

مِن أبرز الشخصيّات التي تمثّل دور الأُسرة على مستوى الحضور في ميادين الجهاد مولاتنا فاطمة الزهراء (عليها السلام)، إذ إنّها قضت عمرها المبارك، من اللحظات الأولى إلى تاريخ شهادتها، ما بين مشاركة في جهادِ تبليغ الرسالة مع أبيها (صلى الله عليه وآله)، حتّى نالت أعظم وسام في تاريخ البشريّة؛ أي وسام أمّ أبيها، وبين دفاعها حتّى الشهادة بالنفس عن حريم الإمامة والولاية. يُضاف إلى سجلّها الجهاديّ المقدّس ما زرعته في قلبَيْ ولدَيْها من الثقة والمعنويّات والثبات، ويتجلّى ذلك في الوصايا التي أسرّت ببعضها إلى ابنتها السيّدة زينب (عليها السلام) في ما يتعلّق بواقعة كربلاء، وما كشفت عنه السيّدة زينب (عليها السلام) عن أمانة في ساحة كربلاء -حينما رأت أخاها وحيدًا فريدًا- مِن شمِّ صدرٍ

 

 


[1] الطبريّ، تاريخ الطبريّ، ج2، ص409 – 410.

 

494


482

الموعظة الحادية والسبعون: دور الأهل في الحثّ على الجهاد والشهادة

وتقبيل نحر، والتي كانت قد حملتها واحتفظت بها لمدّة زمنيّة طويلة. فما هذا إلّا رسالة دعم وحضور معنويّ وميدانيّ في كربلاء للشهيدة الصدِّيقة مع ولدها الإمام الحسين (عليه السلام).

والشيء نفسه نقرأه في المواقف الكلّيّة والتفصيليّة كلّها التي سطّرتها السيّدة زينب (عليها السلام)، وأهمّها تقديم الفرس لأخيها وتجهيزه وتوديعه، والدفاع حتّى الشهادة، إذ كانت تلقي بنفسها على ابن أخيها الإمام زين العابدين (عليه السلام) -وتكرّر منها في ثلاثة مواطن- للدفاع عن الإمامة والولاية المتجسّدتين فيه.

هذا هو شعب إيران

منذ اللحظات الأولى لانطلاق شرارة الثورة المباركة في إيران إلى اليوم -وقد مضى عليها منذ بدايتها ما يزيد على نصف قرن- لا يزال الشعب الإيرانيّ، رجالًا ونساءً وكبارًا وصغارًا، يحفّز بعضه داخل الأُسرة وخارجها، وبوتيرة متصاعدة، حتّى تحوّلت من ثورة إلى دولة، ثمّ إلى دولة نامية؛ هذا هو واقع الشعب المسلم في إيران. وقد عبّر عن هذه الحقيقة الإمام الخمينيّ (قدس سره) ووليّ أمر المسلمين الإمام الخامنئيّ (دام ظله)، فمن جملة كلماته: وأنا العبد أرى من الضروريّ أن أجدّد -ولو كرّرتُه مئة مرّة لما كان كثيرًا- شُكري لشعب إيران على هذه المشاركة المهابة والمليئة بالعزّة. فأمام هذه المشاعر والعواطف والبصيرة، لا يملك المرء إلّا أن يعظِّم ويقدِّر؛ هذا هو شعب إيران.

 

495


483

الموعظة الحادية والسبعون: دور الأهل في الحثّ على الجهاد والشهادة

وفي كلمة أخرى من نداء لملتقى سبعة آلاف شهيدة إيرانيّة قال: فالنسوة الإيرانيّات الشجاعات في الثورة والدفاع المقدّس قدّمنَ نموذجًا ثالثًا جديدًا هو المرأة اللاشرقيّة واللاغربيّة.

ها هم أشرف الناس

في ما خصَّ شعب المقاومة في بلدنا، ومنذ الانطلاقة الأولى إلى الآن، وبوتيرة تصاعديّة أيضًا، نجد الحضور الفعّال على مستوى التحفيز والتشجيع والتنافس في الأنشطة كلّها التي تساهم في دفع الحركة الجهاديّة نحو الإمام. فلم تفتَّ من عضده حروب عدّة تعرّض لها -خاصّة حرب تموز 2006 – أو مراحل حسّاسة. فإنّ هذا الشعب يواجه بصبر وثبات وإقدام وبصيرة، وما الانتصارات التي تتحقّق على أيدي المجاهدين إلّا ثمرة مساهمة الكثير من الآباء والأمّهات والإخوة والأخوات ماديًّا ومعنويًّا -ولا فرق بين ما قدّموه قبل الشهادة والجراح وبعدها-؛ لذا استحقّ هذا الشعب لقب أشرف الناسِ.

 

496


484

الموعظة الثانية والسبعون: المرأة ودورها الجهاديّ

الموعظة الثانية والسبعون: المرأة ودورها الجهاديّ

تعرّف الدور الجهاديّ للمرأة في كربلاء والدولة المهدويّة، ومواجهة التحدّيات المعاصرة.

محاور الموعظة

المرأة المجاهدة مع الإمام الحسين (عليه السلام)
المرأة في الدولة المهدويّة
تحدّيات المرأة في العصر الراهن

تصدير الموعظة

الإمام الباقر (عليه السلام) في عدد قادة جيش الإمام المهديّ (عجل الله تعالى فرجه): «ويجيء -والله- ثلاثمئة وبضعة عشر رجلًا، فيهم خمسون امرأة»[1].

 

497


485

الموعظة الثانية والسبعون: المرأة ودورها الجهاديّ

المرأة المجاهدة مع الإمام الحسين (عليه السلام)

النموذج الأوّل: إيثار زينب (عليها السلام) وجهادها

1. زينب (عليها السلام) في قلب المعركة

يقول الإمام الخامنئيّ (دام ظله): «عندما وصلت زينب إلى حيث يرقد جسد عزيزها على رمضاء كربلاء، بدل أن تبدي أيّ ردّ فعل، بدل أن تشتكي، ذهبت في اتّجاه جسد عزيزها أبي عبد الله وارتفع صوتها، وهي تخاطب جدّها: «يا رسول الله، صلّى عليك مليك السماء، هذا حسينك مرمّل بالدماء، مقطّع الأعضاء»[1]؛ أي يا جدّي العزيز، انظر نظرةً إلى صحراء كربلاء الحارقة، هذا حسين معفَّر بالتراب مخضّب بالدماء، ثمّ ينقلون أنّ زينب وضعت يديها تحت جسد الحسين بن عليّ وارتفع نداؤها إلى السماء: «اللهمّ، تقبّل من آل محمّد هذا القربان!»[2].

2. شجاعة زينب (عليها السلام)

عندما خاطبها ابن مرجانة، قائلًا: الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم، وأبطل أحدوثتكم، أجابته (عليها السلام) بشجاعة أبيها محتقرة له: «الحمْدُ للهِ الَّذي أَكْرَمَنَا بِنَبِيِّهِ، وَطَهَّرَنا مِنَ الرِّجْسِ تَطْهِيرًا، إِنَّمَا يَفْتَضِحُ الْفَاسِقُ وَيَكْذِبُ الْفَاجِرُ، وَهُوَ غَيْرُنَا والحمْدُ للهِ»[3].

 

 


[1]  ابن نما الحلّيّ، مثير الأحزان، ص65.

[2]  من خطبة له } في صلاة الجمعة، في 27 أيلول 1985م.

[3]  الشيخ المفيد، الإرشاد، ج‏2، ص115.

 

498


486

الموعظة الثانية والسبعون: المرأة ودورها الجهاديّ

3. تسليمها وثباتها

وكذلك عندما خاطبها مستهزئًا: كيف رأيتِ صنع الله بأخيك؟

فأجابته بكلمات الظفر والنصر لها ولأخيها: «ما رَأَيْتُ إلّا جَمِيلًا، هؤُلاَءَ قَوْمُ كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْقَتَلَ، فَبَرَزُوا إِلى مَضَاجِعِهِمْ، وَسَيَجْمعُ اللهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ، فَتُحَاجُّ وَتُخَاصَمُ، فَانْظُرْ لِمَنِ الْفَلَجُ يَومَئِذٍ، ثَكَلَتْكَ أُمُّكَ يابْنَ مَرْجَانَةَ»[1].

وكذا عندما دخل موكب السبايا الكوفة، خرج الناس إلى الشوارع، بين مُتسائل لا يدري لمن أومأت زينب إلى الناس أنِ اسكتوا، فارتدّت الأنفاس، وسكنت الأجراس، ثمّ قالت: «الْحَمْدُ للهِ، وَالصَّلاَةُ عَلىَ جَدِّي مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ الأَخْيَارِ، يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ، يَا أَهْلَ الْخَتْلِ والْغَدْرِ، أَتَبْكُونَ؟! فَلَا رَقَأَتِ الدَّمْعَةُ، ولَا هَدَأَتِ الرَّنَّةُ، إِنَّمَا مَثَلُكُمْ كَمَثَلِ الَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا، تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ… أَتَبْكُونَ وَتَنْتَحِبُونَ؟! إِيْ وَاللهِ، فَابْكُوا كَثِيرًا، واضْحَكُوا قَلِيلًا، فَلَقَدْ ذَهَبْتُمْ بِعَارِهَا وَشَناَرِهَا…»[2].

النموذج الثاني: دور النساء السياسيّ والتعبويّ في نهضة عاشوراء

1. أمّ وهب: روي أنّه بعد نزوله إلى الميدان، رجع وهب إلى أمّه قائلًا: أمّاه، أرضيتِ أم لا؟ قالت: ما رضيت حتّى تقتل بين يدي الحسين[3]!

2. زوجة زهير: على الرغم من أنّ زوجة زهير بين القين لم تشهد

 


[1]  العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج45، ص116.

[2]  السيّد ابن طاووس، اللهوف في قتلى الطفوف، ص87.

[3] ابن نما الحلّيّ، مثير الأحزان، ص46.

 

499


487

الموعظة الثانية والسبعون: المرأة ودورها الجهاديّ

واقعة عاشوراء، ولكنّها كانت هي التي بعثت زوجها لنصرة الله وحرّضته على ذلك، يروي جماعة:… فبينا نحن جلوس نتغذّى من طعام لنا، إذ أقبل رسول الحسين (عليه السلام)، حتّى سلّم ثمّ دخل، فقال: يا زهير بن القين البجليّ، إنّ أبا عبد الله بعثني إليك لتأتينّه، فطرح كلّ إنسان منّا ما في يده، حتّى كأنّ على رؤوسنا الطير، فقالت امرأته: سبحان الله! أيبعث إليك ابن رسول الله، ثمّ لم تأتِه؟! لو أتيته فسمعت من كلامه، ثمّ انصرفت، فأتاه زهير بن القين، فما لبث أن جاء مستبشرًا قد أشرق وجهه، فأمر فسطاطه فقُوِّض، وحمل إلى الحسين (عليه السلام)[1].

النموذج الثالث: دور النساء اللواتي قاتل أزواجهنّ ضدّ الإمام الحسين (عليه السلام)

الواضح للمتتبّع أنّ الكثيرات من نساء مجتمع الكوفة لم يقفن مكتوفات الأيدي تجاه ما جرى في كربلاء، وهناك شواهد كثيرة تثبت ذلك، منها:

1. زوجة خولي: يروى أنّ أبا عمرة أحاط بدار خوليّ بن يزيد الأصبحيّ، وهو حامل رأس الحسين (عليه السلام) إلى عبيد الله بن زياد، فخرجت امرأته إليهم، وهي النوّار ابنة مالك… وكانت مُحبّةً لأهل البيت (عليهم السلام)، قالت: «لا أدري أين هو، وأشارت بيدها إلى بيت الخلا، فوجدوه، وعلى رأسه قوصرة، فأخذوه وقتلوه»[2].

 

2. وجاء مالك بن نسر الكنديّ بخوذته الملطّخة بالدم المبارك للإمام الحسين (عليه السلام)، فطردته زوجته من البيت، ولم تسمح له بالإقامة فيه.

 

 


[1] النيسابوريّ، روضة الواعظين، ص178.

[2]  ابن نما الحلّيّ، مثير الأحزان، ص118.

 

500


488

الموعظة الثانية والسبعون: المرأة ودورها الجهاديّ

المرأة في الدولة المهدويّة

1. ذكرت بعض الروايات أنّ ثمّة عددًا من النساء في أصحاب الإمام الحجّة المقرّبين. ومن خلال ذكر بعض أسماء النساء يُفهم أنّ بعضهن ممّن يرجعن من نساء العصور السابقة… رُوي عن الإمام الباقر (عليه السلام): «… ويجيء -والله- ثلاثمئة وبضعة عشر رجلًا، فيهم خمسون امرأة، يجتمعون بمكّة على غير ميعاد، قزعًا كقزع الخريف، يتبع بعضهم بعضًا»[1].

2. تتميّز المرأة في عصر الظهور بمستوًى علميٍّ عالٍ، حتّى إنّها لتقضي بكتاب الله وسنّة رسوله، وهي في بيتها، كما عن الإمام الباقر (عليه السلام): «وتؤتَون الحكمة في زمانه، حتّى إنّ المرأة لتقضي في بيتها بكتاب الله وسنّة رسول الله»[2].

تحدّيات المرأة في العصر الراهن

كثرت الدراسات من قبل الغربيّين والمسلمين المتفاعلين مع الفكر الغربيّ في قضيّة المرأة والأسرة، وبدأت هذه الأفكار بالتسلّل إلى المجتمعات الإسلاميّة بآثارها ومفاعيلها السلبيّة كلّها على المرأة والأسرة والمجتمع. ولهذا، ينبغي التحذير من هذه الثقافة، وبيان خطرها في المجتمع الإسلاميّ، ومن هذه الثقافات:

1. الجندريّة: وهي القائمة على أساس تغيير، بل وإلغاء الأدوار

 

 


[1]  العيّاشيّ، تفسير العيّاشيّ، ج1، ص65.

والقزع: السحب المتقطّعة، والمراد أنّهم يأتون متفرّقين، الواحد والاثنين وهكذا.

[2] الشيخ النعمانيّ، الغيبة، ص245.

 

501


489

الموعظة الثانية والسبعون: المرأة ودورها الجهاديّ

المنوطة بكلٍّ من الرجل والمرأة، بحيث يمكن للمرأة أن تقوم بأدوار الرجل، ويمكن للرجل أن يقوم بأدوار المرأة، وهذا يعني أنّ الجندرية تتنكّر لتأثير الفروق البيولوجيّة الفطريّة في تحديد أدوار الرجال.

توصّل الغرب إلى قناعة تامّة بأنّ السلاح الأمضى لمحاربة الأصوليّة الإسلاميّة هو في زعزعة كيان الأسرة، وتقديم بديل لنموذج العلاقة بين الرجل والمرأة، حيث إنّ الإسلام ينظر إلى الأسرة على أنّها القاعدة الصلبة التي تُبنى عليها القيم، والسور الذي يتصدّى لغزو الثقافة الرأسماليّة.

2. الحرّيّة: وهي ثمرة ثقافة الغرب الليبراليّة التي تتيح أمام الفرد خيارات مفتوحة ما دام لا يمسّ حرّيّة الآخرين؛ وعلى سبيل المثال، فإنّ ربط خروج المرأة من المنزل بإذن الزوج مرفوض بنظر هؤلاء؛ لأنّه يعدّ تحديدًا للحرّيّة، وكذلك تقريرًا للتمييز بين الجنسين، وكذا الأمر بالنسبة إلى قيمومة الرجل في الأسرة.

3. الاقتصاد: أهمّ شعار ترفعه أكثر الحركات المطالبة بحقوق المرأة، هو الاستقلال الماديّ والعمل للمرأة؛ فهم يرَون أنّ عمل المرأة يعزّز من ثقتها بنفسها، ويقلّل من هواجسها في المستقبل، علاوة على أنّه يحصّنهنّ ضدّ التجاوزات المحتملة للزوج.

4. استحداث منظومة حقوقيّة تنظر بعين المساواة إلى الهويّة الجنسيّة؛ بمعنى توحيد الأحكام لكلا الجنسين في قضايا، مثل: القضاء، الشهادة، الإرث، الدية، الزواج، الطلاق، حضانة الأسرة، وعشرات القضايا الأخرى.

 

502


490

الموعظة الثالثة والسبعون: العِزّة ودَوْرها في الانتصار

الموعظة الثالثة والسبعون: العِزّة ودَوْرها في الانتصار

 

بيان أنّ عِزّة الأُمّة مِن عِزّة قادتها.

محاور الموعظة

معنى العِزّة
العزّة لله
العِزّة الموهومة
عِزّة سيّد الشهداء (عليه السلام)
عِزّة القائد

تصدير الموعظة

الإمام الحسين (عليه السلام): «ألا وإنّ الدعيّ ابنَ الدعيّ قد تركَني بين السِلّة والذِلّة، وهيهاتَ له ذلك مِنّي! هيهات مِنّا الذِلّة!»[1].

 

 


[1] الشيخ الطبرسيّ، الاحتجاج، ج2، ص24 – 25.

 

503


491

الموعظة الثالثة والسبعون: العِزّة ودَوْرها في الانتصار

مِن الموضوعات المحوريّة التي ترتكز عليها الثورة الحسينيّة العظيمة، ذلك الشعار الخالد الذي أطلقه سيّد الشهداء (عليه السلام): «هيهات مِنّا الذلّة»[1]؛ فالابتعاد عن المذلّة هو طلب العِزّة بالله -تعالى-.

معنى العِزّة

يَنقل العلّامة الطباطبائيّ (قدس سره): العِزّة تُقابل الذِلّة. قال الراغب: العِزّة حالةٌ مانعةٌ للإنسان مِن أن يُغْلَبَ، مِن قولهم: أرض عزاز؛ أيْ صَلبة.

قال -تعالى-: ﴿أَيَبتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا﴾[2].

فعِزّة العزيز كَوْنه صعب المنال، وكذلك الوصول إليه. ومِنه: عزيز القوم، وهو الذي يَقهَرُ ولا يُقهَر؛ لأنّه ذو مقامٍ لا يصل إليه مَن قَصَده[…]

ومنه: العزيز، لِما قلَّ وُجودُه لِصعوبة نَيْله.

ومنه: العزيز، بمعنى الشاقّ؛ لأنّ الذي يشقّ على الإنسان يَصعب حُصوله؛ قال -تعالى-: ﴿عَزِيزٌ عَلَيهِ مَا عَنِتُّم﴾[3].

ومنه: قوله -تعالى-: ﴿وَعَزَّنِي فِي ٱلخِطَابِ﴾[4]؛ أيْ غَلَبَني -على ما فُسِّر به-[5].

 

 


[1]  الشيخ الطبرسيّ، الإحتجاج، ج2، ص300.

[2] سورة النساء، الآية 139.

[3] سورة التوبة، الآية 128.

[4] سورة ص، الآية 23.

[5]  العلّامة الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، ج12، ص10 – 11.

 

504


492

الموعظة الثالثة والسبعون: العِزّة ودَوْرها في الانتصار

مِن الموضوعات المحوريّة التي ترتكز عليها الثورة الحسينيّة العظيمة، ذلك الشعار الخالد الذي أطلقه سيّد الشهداء (عليه السلام): «هيهات مِنّا الذلّة»[1]؛ فالابتعاد عن المذلّة هو طلب العِزّة بالله -تعالى-.

 

معنى العِزّة

يَنقل العلّامة الطباطبائيّ (قدس سره): العِزّة تُقابل الذِلّة. قال الراغب: العِزّة حالةٌ مانعةٌ للإنسان مِن أن يُغْلَبَ، مِن قولهم: أرض عزاز؛ أيْ صَلبة.

قال -تعالى-: ﴿أَيَبتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا﴾[2].

فعِزّة العزيز كَوْنه صعب المنال، وكذلك الوصول إليه. ومِنه: عزيز القوم، وهو الذي يَقهَرُ ولا يُقهَر؛ لأنّه ذو مقامٍ لا يصل إليه مَن قَصَده[…]

ومنه: العزيز، لِما قلَّ وُجودُه لِصعوبة نَيْله.

ومنه: العزيز، بمعنى الشاقّ؛ لأنّ الذي يشقّ على الإنسان يَصعب حُصوله؛ قال -تعالى-: ﴿عَزِيزٌ عَلَيهِ مَا عَنِتُّم﴾[3].

ومنه: قوله -تعالى-: ﴿وَعَزَّنِي فِي ٱلخِطَابِ﴾[4]؛ أيْ غَلَبَني -على ما فُسِّر به-[5].

 

 


[1]  الشيخ الطبرسيّ، الإحتجاج، ج2، ص300.

[2] سورة النساء، الآية 139.

[3] سورة التوبة، الآية 128.

[4] سورة ص، الآية 23.

[5]  العلّامة الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، ج12، ص10 – 11.

 

504


493

الموعظة الثالثة والسبعون: العِزّة ودَوْرها في الانتصار

العِزّة لله

الله -سبحانه- عزيز؛ لأنّه الذات الذي لا يقهره شيء مِن جهة، وهُو يقهر كلّ شيءٍ مِن كُلِّ جِهة. لذا، انحصرت العِزّة فيه -تعالى-، فلا توجد عند غيره، إلّا باكتسابٍ منه وإذن؛ قال -تعالى-: ﴿أَيَبتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا﴾[1] و﴿مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلعِزَّةُ جَمِيعًا﴾[2] [3].

وقد وَرَدَ في سورة (المنافقون) تصويرٌ لِما كان يدور على ألسِنة المنافقين: ﴿يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعنَا إِلَى ٱلمَدِينَةِ لَيُخرِجَنَّ ٱلأَعَزُّ مِنهَا ٱلأَذَلَّ وَلِلَّهِ ٱلعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلمُؤمِنِينَ وَلَٰكِنَّ ٱلمُنَٰفِقِينَ لَا يَعلَمُونَ﴾[4]؛ فالمنافقون كانوا يرَوْن أنفسهم أصحاب المِنعة والقوّة، استنادًا إلى الأسباب الدنيويّة الضيّقة، وما يملكونه مِن إمكانيّات مادّيّةٍ ودهاءٍ وعلاقاتٍ وسوءِ طَوِيّة، فتَبانوا على التعرُّض للمؤمنين والسعي إلى إخراجهم مِن المدينة المنوّرة، استنادًا إلى قِلّة المسلمين -عدّةً وعددًا-. فجاء الخطاب الربّانيّ واضحًا في الردّ على هؤلاء، كاشفًا عمّا يتداولونه في مجالسهم ونَواديهم، وموضّحًا أنّ الباري -تعالى- هو مصدر القوّة والمنعة لِمن التجأ إليه ولاذ به وتقلَّب في طاعته. فالعزّة لا تستند إلى المعايير المادّيّة -مهما بلغت-؛ لأنّها ستبقى محدودة في إطار هذه الحياة الضيّقة. في حين أنّ العزّة الحقيقيّة لخالق السماوات والأرض، ولِمَن التجأ إلى حِصنه، وسلكَ دروب هِدايته.

 

 


[1] سورة النساء، الآية 139.

[2] سورة فاطر، الآية 10.

[3]  العلّامة الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، ج12، ص10 – 11.

[4] سورة المنافقون، الآية 8.

 

505


494

الموعظة الثالثة والسبعون: العِزّة ودَوْرها في الانتصار

العِزّة الموهومة

قد يتصوّر مَن يغفل عن السُنَن الإلهيّة والبصيرة الربّانيّة أنّ الحصول على المكانة والقُدرة والمنعة لا يتمّ إلّا عن طريق الالتصاق والالتحاق بِرَكب أصحاب القُدرة والتفوُّق، إلّا أنّ هذا تأكيدٌ على الاشتباه الذي يقع فيه البشر مَرّة بعد أخرى: ﴿ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلكَٰفِرِينَ أَولِيَاءَ مِن دُونِ ٱلمُؤمِنِينَ أَيَبتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا﴾[1]. تمامًا كَحال الأعراب المعاصرين الذين مَردوا على النفاق، فَهُم يخسرون في كلِّ يوم مِن رصيدهم على المستويات جميعها؛ مِن ماء الوجه -لو وُجد-، ومِن السلطة الموهومة المزعومة، ومِن المكانة في قلوب أتباعهم، ومِن كنوزهم التي يُصرّح مَن يلوذون بهم على الدوام مِن السُلطة الأمريكيّة -وغيرها- أنّها مُرادهم وهدفهم ومُبتغاهم، وأنّها حقّهم في مُقابل ما يَبذلونه في تثبيتهم على عروش طغيانهم، ويستحقرونهم ويستهزئون بهم، وينالون مِن كراماتهم في المجالس العامّة، وعلى الملأ، وهُم مُصرّون على اتّباعهم والالتجاء إليهم.

ولَوْ نظرْنا في جَنَبات الكتاب المجيد، لَرأينا الكثير مِن تلك المشاهد. ففي قِصّة قارون يقول -تعالى-: ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَومِهِۦ فِي زِينَتِهِۦ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلحَيَوٰةَ ٱلدُّنيَا يَٰلَيتَ لَنَا مِثلَ مَا أُوتِيَ قَٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٖ﴾[2]، ويقول -تعالى-: ﴿فَخَسَفنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلأَرضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن

 

 


[1] سورة النساء، الآية 139.

[2] سورة القصص، الآية 79.

 

506


495

الموعظة الثالثة والسبعون: العِزّة ودَوْرها في الانتصار

فِئَةٖ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلمُنتَصِرِينَ﴾[1]. والأمثلة تطول -كما في غَرَق فِرعون- مِن نماذج التعزُّز بالدنيا والرُكون إليها.

 

عِزّة أولياء الله

في المقابل، نرى كيف يتلذّذ أمير المؤمنين (عليه السلام) في مناجاته: «إلهي، كَفى بي عِزًّا أَنْ أَكونَ لَكَ عَبْدًا، وَكَفى بي فَخْرًا أَنْ تَكونَ لي رَبًّا. أَنْتَ كَما أُحِبُّ، فَاجْعَلْني كَما تُحِبُّ»[2]؛ فالعِزّة الحقيقيّة أنْ نكون كما يُحبّ الله -تعالى- لنا، فإنّه لا يُريد لنا إلّا الخير والكمال. وطريق ذلك التسليم والعبوديّة المطلقة لله -تعالى-، التي تستبطن الاعتراف بحقيقة الضعف والعجز الذي يستدرُّ الرحمة والرأفة، تُؤدّي إلى العِزّة.

 

عِزّة سيّد الشهداء (عليه السلام)

الذِلّة هو ألّا يبقى للقيم وجود في حياتنا، وألّا تبقى لنا قيمة في وجودنا، فَنَهيم -كما البهائم- خَلف غرائز لا تزيد الإنسان إلّا تردِّيًا وسُقوطًا؛ قال -تعالى-: ﴿لَهُم قُلُوبٞ لَّا يَفقَهُونَ بِهَا وَلَهُم أَعيُنٞ لَّا يُبصِرُونَ بِهَا وَلَهُم ءَاذَانٞ لَّا يَسمَعُونَ بِهَا أُوْلَٰئِكَ كَٱلأَنعَٰمِ بَل هُم أَضَلُّ أُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلغَٰفِلُونَ﴾[3].

 

 


[1]  سورة القصص، الآية 81.

[2] العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج74، ص400.

[3] سورة الأعراف، الآية 179.

 

507


496

الموعظة الثالثة والسبعون: العِزّة ودَوْرها في الانتصار

وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): «مَن أراد عزًّا بِلا عشيرة، وهَيبة مِن غير سلطان، وغِنًى مِن غير مال، وطاعة مِن غير بَذْل، فلْيَتحوّل مِن ذُلِّ معصية الله إلى عِزِّ طاعته، فإنّه يجِدُ ذلك كلّه»[1]؛ فكُلّ ما يريده الإنسان مِن مكانةٍ، يمكن أن يحقّقه عندما ينتسب إلى حزب الله النُجَباء، فيُحصِّل العِزّة والهيبة والغِنى والمكانة بِطاعة الباري -تعالى- واللجوء إليه، ويؤدّي ما عليه مِن واجبات، ويقِف في وجه حزب الشيطان الطُلَقاء.

وهذا ما دفع سيّدَ الشهداء (عليه السلام) للخروج، ضانًّا بِخسارة قُرب الله وعِزّه، مُعلِنًا على الملأ مَقالته: «… ألا وإنّ الدعيّ ابن الدعيّ قد تركني بين السِلّة والذِلّة، وهيهاتَ له ذلك مِنّي! هيهات مِنّا الذلّة! أبى الله ذلك لنا ورسولُه والمؤمنون، وحُجورٌ طهُرَتْ، وجُدود طابَتْ، أنْ نُؤثِر طاعة اللِئام على مصارع الكِرام»[2].

 

عِزّة القائد

خطّت هذه المدرسة للأحرار نهجًا لم يحيدوا عنه على امتداد التاريخ. والشواهد على ذلك كثيرة قد شهِدناها وعاصرناها، ولا نزال نرى صُوَرَها يوميًّا.

 

1. الإمام الخمينيّ (قدس سره)

عندما سلكَ إمامُنا الخمينيّ (قدس سره) طريق تحقيق حُلم الأنبياء،

 

 


[1]  الشيخ الطوسيّ، الأمالي، ص524.

[2] الشيخ الطبرسيّ، الاحتجاج، ج2، ص24 – 25.

 

508


497

الموعظة الثالثة والسبعون: العِزّة ودَوْرها في الانتصار

وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): «مَن أراد عزًّا بِلا عشيرة، وهَيبة مِن غير سلطان، وغِنًى مِن غير مال، وطاعة مِن غير بَذْل، فلْيَتحوّل مِن ذُلِّ معصية الله إلى عِزِّ طاعته، فإنّه يجِدُ ذلك كلّه»[1]؛ فكُلّ ما يريده الإنسان مِن مكانةٍ، يمكن أن يحقّقه عندما ينتسب إلى حزب الله النُجَباء، فيُحصِّل العِزّة والهيبة والغِنى والمكانة بِطاعة الباري -تعالى- واللجوء إليه، ويؤدّي ما عليه مِن واجبات، ويقِف في وجه حزب الشيطان الطُلَقاء.

وهذا ما دفع سيّدَ الشهداء (عليه السلام) للخروج، ضانًّا بِخسارة قُرب الله وعِزّه، مُعلِنًا على الملأ مَقالته: «… ألا وإنّ الدعيّ ابن الدعيّ قد تركني بين السِلّة والذِلّة، وهيهاتَ له ذلك مِنّي! هيهات مِنّا الذلّة! أبى الله ذلك لنا ورسولُه والمؤمنون، وحُجورٌ طهُرَتْ، وجُدود طابَتْ، أنْ نُؤثِر طاعة اللِئام على مصارع الكِرام»[2].

عِزّة القائد

خطّت هذه المدرسة للأحرار نهجًا لم يحيدوا عنه على امتداد التاريخ. والشواهد على ذلك كثيرة قد شهِدناها وعاصرناها، ولا نزال نرى صُوَرَها يوميًّا.

1. الإمام الخمينيّ (قدس سره)

عندما سلكَ إمامُنا الخمينيّ (قدس سره) طريق تحقيق حُلم الأنبياء،

 

 


[1]  الشيخ الطوسيّ، الأمالي، ص524.

[2] الشيخ الطبرسيّ، الاحتجاج، ج2، ص24 – 25.

 

508


498

الموعظة الثالثة والسبعون: العِزّة ودَوْرها في الانتصار

رفض -وبكلّ عِزّة وشموخ- أن تستند الثورة إلى أيٍّ مِن قُطبَي العالم مِن الغرب والشرق، مُعلنًا مقالته: «لا شرقيّة ولا غربيّة». فانبرى المؤمنون متوكّلين على الله -تعالى-، لِيشهد العالم تلك المعجزة الربّانيّة لِفئةٍ آمنَتْ بِربّها فزادَها هدًى، وتوكّلَتْ عليه فكانَ حَسْبها.

2. الإمام الخامنئيّ (دام ظله)

ونرى ذلك -اليوم- في المواقف الشامخة للإمام الخامنئيّ (دام ظله) وهُو يقود الأُمّة، ولا يخاف في الله لومة لائم، فيعلن الموقف -بِكلّ شموخ وإباء- مِن السُلطة التي تحكم دولة الحِجاز، وتعتدي على القيَم الإسلاميّة. وبِالعزّة نفسها يُخاطِب مجتمع الغرب، ويبيّن ركاكة أنظمته، ومدى الوهْم الذي يعيش فيه. وحين تُعلن الإدارة الأمريكيّة حِصارها على دولة مولانا صاحب الزمان (عجل الله تعالى فرجه)، يقف -بِكلّ حزْم- نافيًا وُجود الحرب، وكأنّه يقول إنّ كلامهم جعجعة مِن غيرِ طحين. وفي الوقت نفسه يُعلن رفْضَ التفاوض معهم.

وأمام الشاشات العالميّة، يستقبلُ رئيسَ الحكومة اليابانيّة، ويرفضُ تَسَلُّمَ الرسالة الأمريكيّة، مُعلنًا أنّ مِثله لا يخاطب مِثل الرئيس الأمريكيّ، لِيُذكّرنا بِكلام جدّه الحسين (عليه السلام): «ومِثلي لا يُبايع مثله»[1].

وبِكلّ قوّة واقتدار، تُسقِط الجمهوريّة الإسلاميّة طائرة التجسُّس الأمريكيّة، مُبيِّنة للعالم مَسارها منذ لحظة الانطلاق، مِن دون

 

 


[1]  العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج44، ص325.

 

509


499

الموعظة الثالثة والسبعون: العِزّة ودَوْرها في الانتصار

أن يجرؤ الأمريكيّ على الردّ؛ وهو تمامًا ما أعلن عنه سماحة القائد، مِن أنّهم غير مؤهّلين للحرب، ولا جديرين بها.

3. سماحة السيّد حسن نصر الله (حفظه الله)

على النهج نفسه، ومِن المدرسة الولائيّة نفسها، يُعلِن الأمين العامّ -في معرض الردّ على الموفد الأمريكيّ الذي أراد الضغط على الدولة اللبنانيّة بِخصوص صواريخ المقاومة الكاسِرة للتوازن- أنّ المقاومة، عندما تنفي شيئًا، أو يتحدّث قادتها عن شيء، فَهُمْ أصدق مِن ساسة العالم كلّه، ولدينا الجرأة التامّة لِنواجه كلّ احتمال. ويَطلب مِن الدولة ألّا تسمح للسلطة الأمريكيّة بأنْ تتدخّل بما لا يعنيها. ثمّ يخاطبها مُباشرة بأنّنا -مُقابل هذا الضغط- قد نتّخذ القرار الجِدّيّ بإنشاء مصانع للصواريخ الدقيقة.

وعلى هذا النهج، نعمل مِن أجل التمهيد لدولة صاحب الزمان  (عجل الله تعالى فرجه)، فنؤدّي الواجب والتكليف، ولا نخشى في الله لَومة لائم، ونتوكّل على الباري -تعالى-؛ لأنّه لا مُذِلَّ لِمَن أعزَّ الله.

 

510


500

شاهد أيضاً

حكم ومواعظ من حياة الانبياء عليهم السلام 5

اول من عصى الله تعالى : بعد ان انتهى الله عزوجل من خلق آدم 7 …