الرئيسية / مقالات متنوعة / فضيحة مدوّية: هذا هو المخطط الجديد الذي يستهدف “مسقط” من شرق اليمن، وهوءلاء أبطاله وأدواته..- م. هشام شرف*

فضيحة مدوّية: هذا هو المخطط الجديد الذي يستهدف “مسقط” من شرق اليمن، وهوءلاء أبطاله وأدواته..- م. هشام شرف*

 م. هشام شرف* المتابع للقاء السفير الأميركي الأخير لدى اليمن “ماثيو توللر”، مع الرئيس المستقيل هادي عبد ربه قبل أيام عدة في الرياض يدرك خطورة المخطط والمؤامرة السعودية التي تحاول تصوير الوضع في اليمن وكأنه طبيعي، بينما هو في الحقيقة كارثي بكل ما تعنيه الكلمة، بل هناك أكثر من مخطط ومؤامرة تحاك وتنفذ من قبل العدوان ولا سيما في المناطق المحتلة من جنوب البلاد التي أصبحت وبسبب المظلة الأميركية /البريطانية مسرحاً للعديد من الاستحداثات والتجاوزات المخالفة لكل الاتفاقيات الدولية ومواثيق الأمم المتحدة، والهادفة لخلق واقع مؤقت على الارض اليمنية وخلط الأوراق والدفع لاقتتال أبناء اليمن في ما بينهم، والتي تراهن من خلالها قيادة العدوان في اكتساب نفوذ أكبر لمواجهة أي ترتيبات خاصة بتسوية الأزمة في اليمن، ويستخدمون لذلك الجماعات المتطرفة والميليشيات التي استحدثت مؤخراً بدعم وتدريب من قبلهم في محافظات عدن وشبوه وحضرموت وابين، حيث تعمل هناك جنباً إلى جنب مع الجماعات الارهابية التي اوجدتها هي أيضاً وأُعطيت مجالاً واسعاً للتمدد والانكماش من وقت لآخر، بحسب ما تمليها عليها الظروف السياسية وطبيعة توجيهات وتوجهات وزارة الدفاع وقيادات المخابرات المركزية الأميركية بواشنطن والمكتب السادس للمخابرات العسكرية البريطانية في لندن.

ومَن يتابع برنامج ارسال الطائرات بدون طيار او فرق القوات الخاصة والمارينز الاميركي، سيدرك أيضاً عدم جدية هذه الدول في محاربة الإرهاب، بل هناك ما يشبه استثماره لتحقيق مصالح خاصة وابتزاز بعض الدول والقيادات من خلال التلويح بفزاعته.

وأمام غياب التوجه الدولي الواضح والحازم في التخلص من الإرهاب الحقيقي المُنفذ من قبل دول وجماعات، الى جانب عدم احترام خصوصية السيادة الوطنية للدول وخاصة تلك التي تعاني مشاكل اقتصادية وسياسية واجتماعية خانقة، ولم تتح لها فرصة لحل معضلاتها.. أمام هذا نجد ان المجال قد فُتح لمجموعة من المقامرين والمغامرين في نادي الأثرياء لتجريب حظهم باتجاه الشهرة والنفوذ وتنفيذ مخططاتهم، وبمباركة مصدّري السلاح والتكنولوجيا العسكرية.

وأي مراقب يستطيع ملاحظة المحاولات الحثيثة لخلق واقع جديد على الأرض إما باستخدام قواتهم المسلحة، أو باستخدام مرتزقة أجانب أو خونة وعملاء من اهل البلاد المستهدفة؛ وهو ما يجري بالفعل على الاراضي اليمنية والسورية، مع دعم جوي وبحري واستخباراتي يُقدَّم لتعزيز مواقف المنفذين لسياسات تلك الدول الكبرى.

وبناء على ذلك يحلم السعوديون كثيراً ويغرقون أكثر في مغامراتهم من أجل كسب الثقة الأجنبية وتسلُم مهام مستقبلية جديدة بصفة حرس أو مراقبي
سواحل (Coast Guards) في منطقة الجزيرة العربية والخليج غايته الرئيسية خدمة وتمثيل البحرية البريطانية والأميركية في المنطقة والتخفيف من تكاليف تحركاتها او حساسية وجودها في تلك المناطق.

نعود لبيت القصيد المتمثل بمدى حماقة ورعونة ما يقوم به هؤلاء وبمشورة بريطانية استعمارية لإثبات السيطرة والقوة في الجزيرة العربية. وهو الأمر الذي أُستهِل بعدوانهم على الجمهورية اليمنية في 26/3/2015م، والتفكير في إمكانية أن يتكرّر السيناريو نفسه في ظل وجود “تغاضي المصالح الدولية” وبالذات من القيادتين الأميركية والبريطانية..

وهنا علينا أن ننظر الى ما هو ابعد من حدود الاراضي اليمنية المحتلة “مؤقتاً”. فنجاح مخطط المغامرين الجدد في منطقة الجزيرة والخليج يعتمد بالضرورة على مبدأ إضعاف الآخرين في المناطق المجاورة لدائرة الصراع وأنشطتهم العسكرية والاقتصادية. وفي هذا الإطار نعتقد أن السيناريو الآتي قد بدأ في اليمن باستخدام ما تكدّس لديهم من قدرات عسكرية ومرتزقة ودعم خارجي، إضافةً لأدواتهم المحليين الذين خانوا وطنهم وشاركوا في العدوان على بلدهم..

أما حقيقة وملامح سيناريو مخطّطهم المقبل، فقد بدأ – وإن تأخر بعض الشيء- في قطر حليفهم بالأمس، من خلال
محاولة فرض الهيمنة الاقتصادية والعسكرية والسياسية والإعلامية عليها، ولكن ذلك لم يتأتَ لهم كون قطر نافستهم في الطموح نفسه، خاصةً مع دخول الأتراك والإيرانيين والأميركيين في دائرة الاحداث ..

نأتي للأهم الذي ينبغي التركيز عليه هنا بشكلٍ خاص، فيتمثل بما يجري على طول الحدود اليمنية – العمانية منذ فترة ليست بالقصيرة، حيث يشهد العديد من الأحداث والتحركات، الأمر الذي يدق ناقوس الخطر ويبعث على الريبة والشك، ويستدعي الحيطة والحذر، لأنه يأتي في اطار تطورات العدوان على اليمن..

وفي هذه النقطة تحديداً نستطيع التأكيد بتوافر معلومات دقيقة تفيد بوجود ملحوظ ومشبوه لقوات تتبع السعودية ودولة أخرى مع مجموعات من المرتزقة العرب والأجانب تم تدريبهم لهدف معين.
ويتواكب كل هذا مع رفع وتيرة أنشطة عصابات التهريب
للأسلحة والمخدرات وغسيل الأموال إلى الأراضي العمانية بإشراف أجهزة مخابرات سعودية وغيرها.
كما تفيد المعلومات بأنه يشرف على هذا المخطط من (٣-٤) أربعة أشخاص مقرّبون جداً من دوائر القرار الضيقة في عاصمتين عربيتين.

وعلينا هنا، أن نربط بين الأخبار التي سمعناها في فترة سابقة من هذا العام (2017) وأكدت حينها بأن السلطات العمانية إحبطت أنشطة مشبوهة، كما تمكنت – أيضاً – من اكتشاف خلية تخريببة وإحباط مخططاتها، والتي تتبع إحدى العواصم الخليجية، وقد تم القُبض على عدد من عناصرها.

السؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل يا ترى سنشهد في مقبل الأيام سيناريو عملياً شبيهاً بما حدث ويحدث من عدوان على اليمن، باستخدام اذرعة محلية يوظفونها في سلطنة عُمان الشقيقة والأصيلة؟
في الواقع هناك، كما أسلفنا، مَن يعمل لتحقيق هذا الأمر والبحث عن مبررات لذلك واستكمال خيوط المؤامرة، ومن ضمنها اطباق الحصار الكامل والشامل على اليمن؟

نكرّر ونقول: هناك مرتزقة بلاك ووتر وشركة أمن عالمية أخرى لها ارتباطات استخبارية دولية يقودها عسكري استرالي سابق، حيث تخطط لقيام مجموعات عسكرية ومرتزقة وميليشيات يمنية باجتياز خط الحدود الدولية بين اليمن وسلطنة عمان بدعوى إفشال تلك القوى التي حاولت القيام بالانقلاب على النظام في القُطر العماني الشقيق أو إعادة النظام، بينما هي في حقيقتها قوات محتلة غازية منسقة لذلك العمل مع تلك العناصر أو القوى المتآمرة بالداخل، أو قد تتحرك تحت مظلة تقديم المساعدة في إعادة استقرار الاوضاع الداخلية، وبحيث يبدو الأمر وكأنه شأن خليجي داخلي في إطار شؤون دول مجلس التعاون على اعتبار أن سلطنة عمان عضواً في هذا المجلس!

مع الإشارة إلى أن هذا قد يكون، وبحسب توقعات دوائر استخبارات مطلعة، محاولة لتكرار ما حدث في البحرين قبل سنوات، حينما دخلت قوات ما يُسمّى بـ “درع الجزيرة” إلى أراضي البحرين، وهناك مَن يهمس بأن للقيادة البحرينية ضلعاً في هذه المسألة، وتحديداً في جوانب معينة كالاستخبارات والاتصالات والتحركات اللوجستية وغسيل الأموال، لكونها دولة صغيرة لا تثير الشكوك.

بقي في الختام.. ان نؤكد أمرين الأول:
إن مثل هذا المخطط سيواجه بالقوة والنار وبملايين المقاتلين الشجعان والمقاومين من مختلف المناطق اليمنية والذين لن يتركوا مجالاً لأي غازٍ او مرتزق او خائن بمحاولة استدعاء فترة الصراعات الشطرية، التي سبقت إعادة تحقيق الوحدة اليمنية المباركة في22 مايو 1990م على يد الرئيس السابق علي عبدالله صالح.
والثاني:
لا زال الوقت متاحاً لمواجهة هذا المخطط من جهة، ومن جهة أخرى دعوة اخوتنا اليمنيين المغرَّر بهم إلى العدول عنه والامتناع عن المشاركة في تنفيذه.

* وزير الخارجية في حكومة الانقاذ الوطني – صنعاء

 

شاهد أيضاً

تنبؤات سوروس تثير التساؤلات… قبل 30 عاما تنبأ بما يحصل الآن

تنبيه إلى متابعينا الكرام ! موقعنا يتعرض لهجوم كبير! نطلب منكم متابعتنا في التلغرام وتفعيل ...