ش المراجعة 105 رقم : 16 ربيع الثاني سنة 1330 نلتمس تتميم الفائدة بنقل احتجاج غير الإمام والزهراء ، ولكم الفضل ، والسلام . س المراجعة 106 رقم : 18 ربيع الثاني سنة 1330 1 – احتجاج ابن عباس 2 – احتجاج الحسن والحسين 3 – احتجاج أبطال الشيعة من الصحابة 4 – الإشارة إلى احتجاجهم بالوصية 1 – ألفتكم إلى محاورة ابن عباس وعمر ، إذ قال عمر ( في حديث طويل دار بينهما ) : ” يا ابن عباس أتدري ما منع قومكم منكم بعد محمد ، صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ( قال ابن عباس ) : فكرهت أن أجيبه ، فقلت له : إن لم أكن أدري فإن أمير المؤمنين يدري ، فقال عمر : كرهوا أن يجمعوا لكم النبوة والخلافة فتجحفوا على قومكم بجحا بجحا ( 1 ) ، فاختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفقت ( قال ) : فقلت : يا أمير المؤمنين ، إن تأذن لي في الكلام وتمط عني الغضب ، تكلمت ، قال : تكلم ( قال ابن عباس ) : أما قولك يا أمير المؤمنين : اختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفقت ، فلو أن قريشا اختارت لأنفسها من حين اختار الله لها ، لكان الصواب بيدها غير مردود ولا محسود ، وأما قولك : إنهم أبو أن تكون لنا النبوة والخلافة ، فإن الله عز وجل ، وصف قوما بالكراهة ، فقال : * ( ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم ) * فقال عمر : هيهات يا ابن عباس قد كانت تبلغني عنك أشياء أكره أن أقرك عليها فتزيل منزلتك مني ، فقلت : ما هي يا أمير المؤمنين ؟ فإن كانت حقا فما ينبغي أن تزيل منزلتي منك ، وإن كانت باطلا فمثلي أماط الباطل عن نفسه ، فقال عمر : بلغني أنك تقول : إنما صرفوها عنا حسدا وبغيا وظلما ، ( قال ) فقلت : أما قولك يا أمير المؤمنين ظلما فقد تبين للجاهل والحليم ، وأما قولك حسدا فإن آدم حسد ونحن ولده المحسودون ، فقال عمر : هيهات هيهات ، أبت والله قلوبكم يا بني هاشم إلا حسدا لا يزول . ( قال ) فقلت : مهلا يا أمير المؤمنين ، لا تصف بهذا قلوب قوم أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . . . الحديث ( 1 ) ( 912 ) “ وحاوره مرة أخرى ، فقال له في حديث آخر : ” كيف خلفت ابن عمك ، قال : فظننته يعني عبد الله بن جعفر ، قال : فقلت : خلفته مع أترابه ، قال : لم أعن ذلك إنما عنيت عظيمكم أهل البيت ، قال : قلت : خلفته يمتح بالغرب وهو يقرأ القرآن . قال : يا عبد الله عليك دماء البدن إن كتمتنيها هل بقي في نفسه شئ من أمر الخلافة ؟ قال : قلت : نعم . قال : أيزعم أن رسول الله نص عليه ؟ قال ابن عباس : قلت : وأزيدك سألت أبي عما يدعي – من نص رسول الله عليه بالخلافة – فقال : صدق فقال عمر : كان من رسول الله في أمره ذرو ( 2 ) من قول لا يثبت حجة ، ولا يقطع عذرا ، ولقد كان يربع ( 3 ) في أمره وقتا ما ولقد أراد في مرضه أن يصرح باسمه فمنعته من ذلك ، . . . الحديث ( 4 ) ( 913 ) “ وتحاورا مرة ثالثة فقال : ” يا ابن عباس ما أرى صاحبك إلا مظلوما ، فقلت : يا أمير المؤمنين فاردد إليه ظلامته ( قال ) فانتزع يده من يدي ومضى يهمهم ساعة ، ثم وقف فلحقته ، فقال : يا ابن عباس ما أظنهم منعهم عنه إلا أنه استصغره قومه ، قال : فقلت له : والله ما استصغره الله ورسوله حين أمراه أن يأخذ براءة من صاحبك ، قال : فأعرض عني وأسرع ، فرجعت ” ( 914 ) عنه ( 1 ) وكم لحبر الأمة ولسان الهاشميين وابن عم رسول الله عبد الله بن العباس من أمثال هذه المواقف ، وقد مر عليك – في المراجعة 26 – احتجاجه على ذلك الرهط العاتي ببضع عشرة من خصائص علي في حديث طويل جليل ، قال فيه : ” وقال النبي لبني عمه : أيكم يواليني في الدنيا والآخرة فأبوا ، وقال علي : أنا أوليك في الدنيا والآخرة ، فقال لعلي : أنت وليي في الدنيا والآخرة ( إلى أن قال ابن عباس ) : وخرج رسول الله في غزوة تبوك وخرج الناس معه ، فقال له علي : أخرج معك ؟ فقال رسول الله : لا ، فبكى علي ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه ليس بعدي نبي ، إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي ( قال ) : وقال له رسول الله : أنت ولي كل مؤمن بعدي ( قال ) : وقال صلى الله عليه وآله : من كنت مولاه فإن عليا مولاه . . . ” الحديث ( 915 ) . 2 – وكم لرجالات بني هاشم يومئذ من أمثال هذه الاحتجاجات ، حتى أن الحسن بن علي جاء إلى أبي بكر وهو على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال له : انزل عن مجلس أبي ( 916 ) ، ووقع للحسين نحو ذلك مع عمر وهو على المنبر أيضا ( 2 ) ( 917 ) . 3 – وكتب الإمامية تثبت في هذا المقام احتجاجات كثيرة قام بها الهاشميون وأولياؤهم من الصحابة والتابعين ، فليراجعها من أرادها في مظانها ، وحسبنا ما في كتاب الاحتجاج للإمام الطبرسي من كلام كل من خالد بن سعيد بن العاص الأموي ( 1 ) وسلمان الفارسي ، وأبي ذر الغفاري ، وعمار بن ياسر ، والمقداد ، وبريدة الأسلمي ، وأبي الهيثم بن التيهان ، وسهل وعثمان ابني حنيف ، وخزيمة بن ثابت ذي الشهادتين ، وأبي بن كعب ، وأبي أيوب الأنصاري ، وغيرهم ( 918 ) . ومن تتبع أخبار أهل البيت وأولياءهم ، علم أنهم كانوا لا يضيعون فرصة تخولهم الاحتجاج بأنواعه كلها من تصريح وتلويح ، وشدة ولين ، وخطابة وكتابة ، وشعر ونثر ، حسبما تسمح لهم ظروفهم الحرجة . 4 – وأكثروا من ذكر الوصية محتجين بها كما يعلمه المتتبعون ، والسلام . ش المراجعة 107 رقم : 19 ربيع الثاني سنة 1330 متى ذكروا الوصية ؟ متى ذكروا الوصية إلى الإمام ؟ ومتى احتجوا بها ؟ ما رأيتهم ذكروها إلا في مجلس أم المؤمنين فأنكرتها ، كما بيناه سابقا ، والسلام . س المراجعة 108 رقم : 22 ربيع الثاني 1330 الاحتجاج بالوصية بلى ، ذكرها أمير المؤمنين على المنبر ، وقد تلونا عليك – في المراجعة 104 – نصه . وكل من أخرج حديث الدار يوم الانذار فإنما أسنده إلى علي ، وقد أوردناه سابقا – في المراجعة 20 – وفيه النص الصريح بوصايته وخلافته ، وخطب الإمام أبو محمد الحسن السبط سيد شباب أهل الجنة حين قتل أمير المؤمنين خطبته الغراء ( 1 ) فقال فيها : ” وأنا ابن النبي ، وأنا ابن الوصي ” ( 919 ) . وقال الإمام جعفر الصادق ( 2 ) : ” كان علي يرى مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، قبل الرسالة الضوء ، ويسمع الصوت ( قال ) : وقال له صلى الله عليه وآله : لولا أني خاتم الأنبياء لكنت شريكا في النبوة ، فإن لا تكن نبيا فإنك وصي نبي ووارثه ” ( 920 ) وهذا المعنى متواتر عن أئمة أهل البيت كافة وهو من الضروريات عندهم وعند أوليائهم ، من عصر الصحابة إلى يومنا هذا وكان سلمان الفارسي يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ” أن وصيي ، وموضع سري ، وخير من أترك بعدي ، ينجز عدتي ، ويقضي ديني ، علي بن أبي طالب “ ( 921 ) وحدث أبو أيوب الأنصاري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، يقول لفاطمة : ” أما علمت أن الله عز وجل اطلع على أهل الأرض فاختار منهم أباك فبعثه نبيا ، ثم اطلع الثانية فاختار بعلك ، فأوحى إلي فأنكحته واتخذته وصيا ” ( 922 ) وحدث بريدة فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، يقول : ” لكل نبي ، وصي ووارث ، وأن وصيي ووارثي علي بن أبي طالب ( 1 ) ” ( 923 ) وكان جابر ابن يزيد الجعفي إذا حدث عن الإمام الباقر يقول – كما في ترجمة جابر من ميزان الذهبي – : حدثني ” وصي الأوصياء ” ( 924 ) وخطبت أم الخير بنت الحريش البارقية في صفين تحرض أهل الكوفة على قتال معاوية خطبتها العصماء ، فكان مما قالت فيها : ” هلموا رحمكم الله إلى الإمام العادل ، والوصي الوفي ، والصديق الأكبر . . . ” إلى آخر كلامها ( 2 ) ( 925 ) . هذا بعض ما أشاد السلف بذكر الوصية في خطبهم وحديثهم . ومن تتبع أحوالهم ، وجدهم يطلقون الوصي على أمير المؤمنين إطلاق الأسماء على مسمياتها ، حتى قال صاحب تاج العروس في مادة الوصي ص 392 من الجزء العاشر من التاج : والوصي – كغني – : لقب علي رضي الله عنه . أما ما جاء من ذلك في شعرهم ، فلا يمكن إن يحصى في هذا الاملاء ، وإنما نذكر منه ما يتم به الغرض ، قال عبد الله بن العباس بن عبد المطلب : وصي رسول الله من دون أهله * وفارسه إن قيل هل من منازل ( 926 ) وقال المغيرة بن الحارث بن عبد المطلب من أبيات يحرض فيها أهل العراق على حرب معاوية بصفين : هذا وصي رسول الله قائدكم * وصهره وكتاب الله قد نشرا ( 927 ) قال عبد الله بن أبي سفيان بن الحرث بن عبد المطلب : ومنا علي ذاك صاحب خيبر * وصاحب بدر يوم سالت كتائبه وصي النبي المصطفى وابن عمه * فمن ذا يدانيه ومن ذا يقاربه ( 928 ) وقال أبو الهيثم بن التيهان ، وكان بدريا ، من أبيات أنشأها يوم الجمل : إن الوصي إمامنا وولينا * برح الخفاء وباحت الأسرار ( 929 ) وقال خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، وهو بدري ، من أبيات أنشأها يوم الحمل أيضا . يا وصي النبي قد أجلت الحر * ب الأعادي وسارت الأظعان ( 930 ) وقال رضي الله عنه : أعائش خلي عن علي وعيبه * بما ليس فيه إنما أنت والده
وصي رسول الله من دون أهله * وأنت على ما كان من ذاك شاهده ( 931 ) وقال عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي ، يوم الجمل وهو من أبطال الصحابة ، وقد استشهد في صفين هو وأخوه عبد الرحمن : يا قوم للخطة العظمى التي حدثت * حرب الوصي وما للحرب من آسي ( 932 ) ومن شعر أمير المؤمنين في صفين : ما كان يرضي أحمد لو أخبرا * أن يقرنوا وصيه والأبترا ( 933 ) وقال جرير بن عبد الله البجلي الصحابي من أبيات أرسلها إلى شرحبيل بن السمط ، وقد ذكر فيها عليا وصي رسول الله من دون أهله * وفارسه الحامي به يضرب المثل ( 934 ) وقال عمر بن حارثة الأنصاري من أبيات له في محمد ابن أمير المؤمنين المعروف بابن الحنفية : سمي النبي وشبه الوصي * ورايته لونها العندم ( 935 ) وقال عبد الرحمن بن جعيل إذ بايع الناس عليا بعد عثمان : لعمري لقد بايعتم ذا حفيظة * على الدين معروف العفاف موفقا عليا وصي المصطفى وابن عمه * وأول من صلى أخا الدين والتقى ( 936 ) وقال رجل من الأزد يوم الجمل : هذا علي وهو الوصي * آخاه يوم النجوة النبي وقال هذا بعدي الولي * وعاه واع ونسي الشقي ( 937 ) وخرج يوم الجمل شاب من بني ضبة معلم من عسكر عائشة ، وهو يقول : نحن بنو ضبة أعداء علي * ذاك الذي يعرف قدما بالوصي وفارس الخيل على عهد النبي * ما أنا عن فضل علي بالعمي لكنني أنعي ابن عفان التقي ( 938 ) وقال سعيد بن قيس الهمداني يوم الجمل ، وكان مع علي : آية حرب أضرمت نيرانها * وكسرت يوم الوغى مرانها قل للوصي أقبلت قحطانها * فادع بها تكفيكها همدانها هم بنوها وهم إخوانها ( 939 ) وقال زياد بن لبيد الأنصاري يوم الجمل ، وكان من أصحاب علي : كيف ترى الأنصار في يوم الكلب * إنا أناس لا نبالي من عطب ولا نبالي في الوصي من غضب * وإنما الأنصار جد لا لعب هذا علي وابن عبد المطلب * ننصره اليوم على من قد كذب من يكسب البغي فبئس ما اكتسب ( 940 ) وقال حجر بن عدي الكندي في ذلك اليوم أيضا : يا ربنا سلم لنا عليا * سلم لنا المبارك المضيا المؤمن الموحد التقيا * لا خطل الرأي ولا غويا بل هاديا موفقا مهديا * واحفظه ربي واحفظ النبيا فيه فقد كان له وليا * ثم ارتضاه بعده وصيا ( 941 ) وقال عمر بن أحجية يوم الجمل في خطبة الحسن بعد خطبة ابن الزبير : حسن الخير يا شبيه أبيه * قمت فينا مقام خير خطيب قمت بالخطبة التي صدع الله * بها عن أبيك أهل العيوب لست كابن الزبير لجلج في القول * وطاطا عنان فسل مريب وأبى الله أن يقوم بما قا * م به ابن الوصي وابن النجيب إن شخصا بين النبي لك الخير * وبين الوصي غير مشوب ( 942 ) وقال زجر بن قيس الجعفي يوم الجمل أيضا : أضربكم حتى تقروا لعلي * خير قريش كلها بعد النبي من زانه الله وسماه الوصي ( 943 ) وقال زجر بن قيس يوم صفين : فصلى الإله على أحمد * رسول المليك تمام النعم رسول المليك ومن بعده * خليفتنا القائم المدعم عليا عنيت وصي النبي * يجالد عنه غواة الأمم ( 944 ) وقال الأشعث بن قيس الكندي : أتانا الرسول رسول الإمام * فسر بمقدمه المسلمون رسول الوصي وصي النبي * له السبق والفضل في المؤمنين ( 945 ) وقال أيضا : أتانا الرسول رسول الوصي * علي المهذب من هاشم وزير النبي وذي صهره * وخير البرية والعالم ( 946 ) وقال النعمان بن العجلان الزرقي الأنصاري في صفين : كيف التفرق والوصي إمامنا * لا كيف إلا حيرة وتخاذلا فذروا معاوية الغوي وتابعوا * دين الوصي لتحمدوه آجلا ( 947 ) وقال عبد الرحمن بن ذؤيب الأسلمي من أبيات يهدد فيها معاوية بجنود العراق : يقودهم الوصي إليك حتى * يردك عن ضلال وارتياب ( 1 ) ( 948 ) وقال عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب : إن ولي الأمر بعد محمد * علي وفي كل المواطن صاحبه وصي رسول الله حقا وصنوه * وأول من صلى ومن لان جانبه ( 949 ) وقال خزيم بن ثابت ذو الشهادتين : وصي رسول الله من دون أهله * وفارسه مذ كان في سالف الزمن وأول من صلى من الناس كلهم * سوى خيرة النسوان والله ذو منن ( 950 ) وقال زفر بن حذيفة الأسدي : فحوطوا عليا وانصروه فإنه * وصي وفي الاسلام أول ( 1 ) ( 951 وقال أبو الأسود الدؤلي : أحب محمدا حبا شديدا * وعباسا وحمزة والوصيا ( 952 ) وقال النعمان بن العجلان وكان شاعر الأنصار وأحد ساداتهم من قصيدة له ( 2 ) يخاطب فيها ابن العاص : وكان هوانا في علي وأنه * لأهل لها من حيث تدري ولا تدري فذاك بعون الله يدعو إلى الهدى * وينهى عن الفحشاء والبغي والنكر وصي النبي المصطفى وابن عمه * وقاتل فرسان الضلالة والكفر ( 953 ) وقال الفضل بن العباس من أبيات له ( 3 ) : ألا أن خير الناس بعد نبيهم * وصي النبي المصطفى عند ذي الذكر وأول من صلى وصنو نبيه * وأول من أردى الغواة لدى بدر ( 954 ) وقال حسان بن ثابت من أبيات ( 4 ) يمدح فيها عليا بلسان الأنصار كافة : حفظت رسول الله فينا وعهده * إليك ومن أولى به منك من ومن ألست أخاه في الهدى ووصيه * وأعلم منهم بالكتاب وبالسنن ؟ ( 955 ) وقال بعض الشعراء يخاطب الحسن بن علي عليهما السلام : يا أجل الأنام يا ابن الوصي * أنت سبط النبي وابن علي ( 1 ) ( 956 ) وقالت أم سنان بنت خيثمة بن خرشة المذحجية من أبيات ( 2 ) تخاطب فيها عليا وتمدحه : قد كنت بعد محمد خلفا لنا * أوصى إليك بنا فكنت وفيا ( 957 ) هذا ما نالته يد العالة ووسعه ذرع هذا الاملاء من الشعر المنظوم في هذا المعنى على عهد أمير المؤمنين ، ولو تصدين للمتأخر عن عصره لأخرجنا كتابا ضخما ، ثم اعترفنا بالعجز عن الاستقصاء ، على أن استيعاب ما قيل في ذلك مما يوجب الملل ، وقد نخرج به عن الموضوع الأصلي ، إذن فلنكتف بالسير من كلام المشاهير ، ولنجعله مثالا لسائر ما قيل في هذا المعنى . قال الكميت بن زيد في قصيدته الميمية الهاشمية : والوصي ( 1 ) الذي أمال التجوبي * به عرش أمة لا نهدام كان أهل العفاف والمجد والخي * – ر ونقض الأمور والإبرام والوصي الولي ( 2 ) والفارس المع * – لم تحت العجاج غير الكهام ووصي الوصي ذي الخطة الفص * – ل ومردي الخصوم يوم الخصام ( 958 ) وقال كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر الخزاعي ويعرف بكثير عزة : وصي النبي المصطفى وابن عمه * وفكاك أعناق وقاضي مغارم ( 959 ) وقال أبو تمام الطائي من قصيدته الرائية ( 1 ) : ومن قبله أحلفتم لوصيه بداهية دهياء ليس لها قدر فجئتم بها بكرا عوانا ولم يكن أخوه إذا عد الفخار وصهره * فلا مثله أخ ولا مثله صهر وشد به أزر النبي محمد * كما شد من موسى بهارونه الأزر ( 960 ) وقال دعبل بن علي الخزاعي في رثاء سيد الشهداء : رأس ابن بنت محمد ووصيه * يا للرجال على قناة يرفع ( 961 ) وقال أبو الطيب المتنبي – إذ عوتب على تركه مديح أهل البيت كما في ديوانه وتركت مدحي للوصي تعمدا * إذ كان نورا مستطيلا شاملا وإذا استطال الشئ قام بنفسه * وصفات ضوء الشمس تذهب باطلا 962 وقال يمدح أبا القاسم طاهر بن الحسين بن طاهر العلوي كما في ديوانه أيضا : هو ابن رسول الله وابن وصيه * وشبههما شبهت بعد التجارب ( 963 ) إلى ما لا يحصى ولا يستقصى من أمثال هذا ، والسلام .