– في كمال الدين ( 4 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إذا قام قائمنا وضع الله يده على رؤوس العباد فجمع بها عقولهم وكملت بها أحلامهم . وفي الخرائج : وأكمل به أخلاقهم ، بدل الجزء الأخير .
– وفي أصول الكافي ( 5 ) بإسناده عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إذا قام قائمنا وضع الله يده على رؤوس العباد فجمع بها عقولهم وكملت به أحلامهم . قال العلامة المجلسي الثاني في مرآة العقول : الضمير في قوله يده إما راجع إلى الله أو إلى القائم وعلى التقديرين كناية عن الرحمة والشفقة أو القدرة والاستيلاء ، وعلى الأخير يحتمل الحقيقة ، وقوله : فجمع بها عقولهم يحتمل وجهين أحدهما أنه يجعل عقولهم مجتمعة على الإقرار بالحق فلا يقع بينهم اختلاف ويتفقون على التصديق وثانيهما أنه يجتمع عقل كل واحد منهم ، ويكون جمعه باعتبار مطاوعة القوى النفسانية للعقل ، فلا يتفرق لتفرقها كذا قيل ، والأول أظهر والضمير في ( بها ) راجع إلى اليد وفي ( به ) إلى الوضع ، أو إلى القائم ( عليه السلام ) والأحلام جمع الحلم بالكسر وهو العقل . انتهى كلامه ( ره ) . أقول : الأظهر أن الضمير في يده يرجع إلى القائم عليه السلام . – والدليل على هذا قول الصادق ( عليه السلام ) في حديث آخر مروي في الكافي قال ( عليه السلام ) إن هذا الأمر يصير إلى من يلوى له الحنك ( 1 ) فإذا كانت من الله فيه المشيئة خرج . فيقول الناس ، ما هذا الذي كان ويضع الله له يدا على رأس رعيته .
حرف الحاء المهملة : حمايته ( عليه السلام ) للإسلام يظهر من جهاده وحربه ( عليه السلام ) . – في البحار ( 2 ) عن النعماني بإسناده ( 3 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنه قال : كأني بدينكم هذا لا يزال موليا يفحص بدمه ثم لا يرده عليكم إلا رجل منا أهل البيت ( الحديث ) ويأتي تمامه في سخائه وفي كشف العلوم إن شاء الله تعالى .
حربه ( عليه السلام ) للمخالفين والفرق بينه وبين الجهاد ، أن الجهاد بالنسبة إلى الكفار ، والحرب يعم أهل كلمة الإسلام ، كما تدل عليه آية المحارب ، وغيرها . – وكيف كان فيشهد لما ذكرنا ما في البحار ( 4 ) عن النعماني بإسناده عن الفضيل قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن قائمنا إذا قام استقبل من جهة الناس أشد ما استقبله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من جهال الجاهلية فقلت كيف ذلك ؟ قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أتى الناس وهم يعبدون الحجارة والصخور والعيدان والخشب المنحوتة وإن قائمنا إذا قام أتى الناس وكلهم يتأول عليه كتاب الله ، ويحتج عليه به ( الحديث ) .
– وفي رواية أخرى ( 1 ) عنه ( عليه السلام ) فيتأولون عليه كتاب الله ويقاتلونه عليه . – وعنه ( عليه السلام ) ( 2 ) أنه قال ثلاثة عشر مدينة وطائفة يحارب القائم أهلها ويحاربونه : أهل مكة وأهل المدينة وأهل الشام وبنو أمية وأهل البصرة ، وأهل دميسان ، والأكراد ، والأعراب ، وضبة ، وغني ، وباهلة ، وأزد ، وأهل الري .
– وفي كمال الدين ( 3 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال في صاحب هذا الأمر سنة من موسى ، وسنة من عيسى ، وسنة من يوسف ، وسنة من محمد ( صلى الله عليه وآله ) . فأما من موسى فخائف يترقب . وأما من عيسى فيقال فيه ما قيل في عيسى . وأما من يوسف عليه السلام فالسجن والغيبة . وأما من محمد ( صلى الله عليه وآله ) فالقيام بسيرته وتبين آثاره ثم يضع سيفه على عاتقه ثمانية أشهر بيمينه ، فلا يزال يقتل أعداء الله حتى يرضى الله عز وجل .
قال أبو بصير : قلت : وكيف يعلم أن الله تعالى قد رضي ؟ قال : يلقي في قلبه الرحمة . – وفي حديث المفضل ( 4 ) عن الصادق ( عليه السلام ) قال : يخرج الحسني الفتى الصبيح الذي نحو الديلم ، يصيح بصوت له فصيح : يا آل أحمد أجيبوا الملهوف ، والمنادي من حول الضريح . فتجيبه كنوز الله بالطالقان ، كنوز وأي كنوز ، ليست من فضة ولا ذهب بل هي رجال كزبر الحديد على البراذين الشهب ، بأيديهم الحراب ولم يزل يقتل الظلمة حتى يرد الكوفة ، وقد صفا أكثر الأرض فيجعلها له معقلا ، فيتصل به وبأصحابه خبر المهدي ( عليه السلام ) ، ويقولون : يا بن رسول الله من هذا الذي قد نزل بساحتنا ؟ فيقول : أخرجوا بنا إليه حتى ننظر من هو ، وما يريد وهو والله يعلم أنه المهدي ، وإنه ليعرفه ، ولم يرد بذلك الأمر إلا ليعرف أصحابه من هو .
فيقول : إن كنت مهدي آل محمد فأين هراوة جدك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخاتمه وبردته ودرعه الفاضل ، وعمامته السحاب وفرسه اليربوع وناقته الغضبا ، وبغلته الدلدل وحماره اليعفور ونجيبه البراق ومصحف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فيخرج له ذلك ثم يأخذ الهراوة فيغرسها في الحجر الصلد وتورق ، ولم يرد ذلك إلا أن يري أصحابه فضل المهدي ، حتى يبايعوه . فيقول الحسني : الله أكبر ، مد يدك يا بن رسول الله حتى نبايعك فيمد يده فيبايعه ويبايعه سائر العسكر الذي مع الحسني إلا أربعين ألفا أصحاب المصاحف المعروفون بالزيدية ، فإنهم يقولون ما هذا إلا سحر عظيم فيختلط العسكر فيقبل المهدي ( عليه السلام ) على الطائفة المنحرفة فيعظهم ويدعوهم ثلاثة أيام فلا يزدادون إلا طغيانا وكفرا فيأمر بقتلهم فيقتلون جميعا .
ثم يقول لأصحابه لا تأخذوا المصاحف ودعوها تكون عليهم حسرة كما بدلوها وغيروها وحرفوها ولم يعملوا بما فيها ( الحديث ) . والأخبار في هذا الباب كثيرة يأتي بعضها في قتل الكافرين بسيفه إن شاء الله تعالى . حجه ( عليه السلام ) – روى الصدوق في كمال الدين ( 1 ) بسند صحيح عن محمد بن عثمان العمري ( ره ) قال : والله إن صاحب هذا الأمر يحضر الموسم كل سنة فيرى الناس فيعرفهم ويرونه ولا يعرفونه .
أقول : والذي يدل على استحباب الدعاء للحجاج من حيث حجه بيت الله : – ما رواه في الفقيه عن الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : إذا كان عشية عرفة بعث الله عز وجل ملكين يتصفحان وجوه الناس فإذا فقدا رجلا قد عود نفسه الحج ، قال أحدهما لصاحبه يا فلان ما فعل فلان قال : فيقول : الله أعلم ، قال : فيقول أحدهما : اللهم إن كان حبسه عن الحج فقر فأغنه ، وإن كان حبسه دين فاقض عنه دينه ، وإن كان حبسه مرض فاشفه ، وإن كان حبسه موت فاغفر له وارحمه . إنتهى .