فإن هذا الحديث يدل على استحباب الدعاء لمن عود نفسه الحج ، كما لا يخفى . ويأتي في شباهته بالخضر ما يناسب المقام إن شاء الله تعالى . حياة الأرض به ( عليه السلام ) – روى الصدوق ( ره ) في كمال الدين ( 1 ) بإسناده عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قول الله عز وجل : * ( اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها ) * ( 2 ) قال : يحييها الله عز وجل بالقائم ( عليه السلام ) بعد موتها . يعني بموتها كفر أهلها ، والكافر ميت . – وفي كتاب المحجة ( 3 ) عن ابن عباس في قوله تعالى : * ( اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها ) * يعني يصلح الله الأرض بقائم آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) بعد موتها ، يعني من بعد جور أهل مملكتها * ( وقد بينا لكم الآيات ) * بقائم آل محمد * ( لعلكم تعقلون ) * . – وعن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) ( 4 ) في قول الله عز وجل : * ( يحيي الأرض بعد موتها ) * قال ليس يحييها بالقطر ، ولكن يبعث الله عز وجل رجالا فتحيي الأرض لإحياء العدل ، ولإقامة الحد فيها أنفع في الأرض من القطر أربعين صباحا . – وفي الجواهر ( 5 ) عن سدير قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : حد يقام في الأرض أزكى فيها من مطر أربعين ليلة وأيامها . – وفي المحجة ( 6 ) عن الحلبي أنه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : * ( اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها ) * قال ( عليه السلام ) : العدل بعد الجور . حلمه يظهر مما يأتي في خلقه إن شاء الله تعالى . حياة جمع من أولياء الله بظهوره ( عليه السلام ) يأتي في نفعه إن شاء الله تعالى في حرف النون . حبه ( عليه السلام ) لنا يظهر مما مر في تلطفه بنا ، فإن التلطف ثمرة المحبة ، ومما سبق في الباب الثالث في حق الوالد على الولد ، وما مر في تشييع أمواتنا وبالجملة كل إحسانه إلينا ثمرة حبه لنا إن شاء الله تعالى . لكن لا يخفى عليك أن حبه لنا ليس إلا من جهة الإيمان بالله ، والإطاعة له عز وجل ، فإن أردت حبه صلوات الله عليه لك ، فعليك بإطاعة الله تعالى وإياك إياك أن تؤذيه وتعاديه بمخالفة الله جل جلاله فتكون ممن قال الله عز وجل في حقه : * ( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا ) * . – روي في دار السلام عن الباقر ( عليه السلام ) ، أنه قال لجابر الجعفي : ما يتقرب العبد إلى الله تبارك وتعالى إلا بالطاعة ، ما معنا براءة من النار ، ولا على الله لأحد منكم حجة ، من كان لله مطيعا فهو لنا ولي ، ومن كان لله عاصيا فهو لنا عدو ، ولا ينال ولايتنا إلا بالعمل والورع . والأخبار في هذا المعنى كثيرة وكما أن إطاعة الله تعالى توجب كمال المحبة ، فكذلك العصيان يوجب زوالها . – روي في الكافي ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ما من عبد إلا وعليه أربعون جنة ، حتى يعمل أربعين كبيرة ، فإذا عمل أربعين كبيرة انكشفت عنه الجنن ، فيوحي الله إليهم أن استروا عبدي بأجنحتكم فتستره الملائكة بأجنحتها قال : فما يدع شيئا من القبيح إلا قارفه ، حتى يتمدح إلى الناس بفعله القبيح . فتقول الملائكة : يا رب هذا عبدك ما يدع شيئا إلا ركبه ، وإنا لنستحيي مما يصنع فيوحي الله عز وجل إليهم أن ارفعوا أجنحتكم عنه ، فإذا فعل ذلك أخذ في بغضنا أهل البيت ، فعند ذلك ينهتك ستره في السماء ، وستره في الأرض ، فتقول الملائكة : يا رب هذا عبدك قد بقي مهتوك الستر ، فيوحي الله عز وجل إليهم لو كانت لله فيه حاجة ما أمركم أن ترفعوا أجنحتكم عنه . حكمه ( عليه السلام ) بالحق – روي في كمال الدين ( 2 ) بإسناده ، عن أبان بن تغلب ، قال : قال أبو عبد الله ، سيأتي في مسجدكم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، يعني مسجد مكة ، يعلم أهل مكة أنه لم يلدهم آباؤهم ولا أجدادهم ، عليهم السيوف ، مكتوب على كل سيف كلمة تفتح ألف كلمة ، فيبعث الله تبارك وتعالى ريحا ، فتنادي بكل واد : هذا المهدي يقضي بقضاء داود وسليمان عليهما السلام ولا يريد عليه بينة . – وفيه أيضا ( 1 ) عنه قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) إذا قام القائم ( عليه السلام ) ، لم يقم بين يديه أحد من خلق الرحمن إلا عرفه ، صالح هو أم طالح ، لأن فيه آية للمتوسمين وهي بسبيل مقيم . – وفي البحار ( 2 ) عن كتاب الغيبة للسيد علي بن عبد الحميد ( ره ) بإسناده عن أبي بصير عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال يقضي القائم بقضايا ينكرها بعض أصحابه ممن قد ضرب قدامه بالسيف وهو قضاء آدم فيقدمهم فيضرب أعناقهم ثم يقضي الثانية فينكرها قوم آخرون ممن قد ضرب قدامه بالسيف ، وهو قضاء داود ( عليه السلام ) فيقدمهم فيضرب أعناقهم ، ثم يقضي الثالثة فينكرها قوم آخرون ممن قد ضرب قدامه بالسيف وهو قضاء إبراهيم ( عليه السلام ) ، فيقدمهم فيضرب أعناقهم ، ثم يقضي الرابعة وهو قضاء محمد ( صلى الله عليه وآله ) فلا ينكرها أحد عليه . حكمه بالباطن بمقتضى علمه صلوات الله عليه – في البحار ( 3 ) عن النعماني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : بينا الرجل على رأس القائم يأمره وينهاه إذ قال : أديروه فيديرونه إلى قدامه ، فيأمر بضرب عنقه فلا يبقى في الخافقين شئ إلا خافه . – وعن إرشاد الديلمي ( 4 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا قام قائم آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) حكم بين الناس بحكم داود ، لا يحتاج إلى بينة يلهمه الله تعالى فيحكم بعلمه ويخبر كل قوم بما استبطنوه ، ويعرف وليه من عدوه بالتوسم ، قال الله سبحانه * ( إن في ذلك لآيات للمتوسمين وإنها لبسبيل مقيم ) * . – وعن عبد الله بن المغيرة ( 1 ) عنه ( عليه السلام ) قال : إذا قام القائم أقام خمس مائة من قريش فضرب أعناقهم . ثم أقام خمسمائة أخرى ، حتى يفعل ذلك ست مرات ، قلت : ويبلغ عدد هؤلاء هذا ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم منهم ومن مواليهم . – وعنه ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : إذا قام القائم هدم المسجد الحرام حتى يرده إلى أساسه ، وحول المقام إلى الموضع الذي كان فيه ، وقطع أيدي بني شيبة ، وعلقها على باب الكعبة ، وكتب عليها هؤلاء سراق الكعبة . أقول : قد مر ما يدل عليه ويأتي إن شاء الله تعالى في قتل الكافرين ، وفي هدم أبنية الكفر والشقاق والنفاق .