– وفي البحار ( 1 ) عن المناقب عن داود الرقي قال : بلغ السيد الحميري أنه ذكر عند الصادق فقال ( عليه السلام ) : السيد كافر ، فأتاه وقال : يا سيدي أنا كافر مع شدة حبي لكم ومعاداتي الناس فيكم ! قال ( عليه السلام ) : وما ينفعك ذاك وأنت كافر بحجة الدهر والزمان ، ثم أخذ بيده ، وأدخله بيتا ، فإذا في البيت قبر ، فصلى ركعتين ، ثم ضرب بيده إلى القبر ، فصار القبر قطعا ، فخرج شخص من قبره ينفض التراب عن رأسه ولحيته ، فقال له الصادق ( عليه السلام ) : من أنت ؟ قال : أنا محمد بن علي المسمى بابن الحنفية . فقال ( عليه السلام ) : فمن أنا ؟ قال : جعفر بن محمد حجة الدهر والزمان . فخرج السيد يقول : تجعفرت باسم الله فيمن تجعفرا . – ومنه ( 1 ) عن عباد بن صهيب قال : كنت عند جعفر بن محمد ( عليه السلام ) فأتاه نعي السيد فدعا له وترحم عليه ، فقال له رجل : يا بن رسول الله وهو يشرب الخمر ، ويؤمن بالرجعة ، فقال ( عليه السلام ) : حدثني أبي عن جدي أن محبي آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) لا يموتون إلا تائبين وقد تاب ورفع مصلى كان تحته ، فأخرج كتابا من السيد يعرفه أنه قد تاب ، ويسأله الدعاء . قتل الدجال وهو رئيس أهل الضلال – يدل عليه ما رواه الصدوق ( ره ) في كمال الدين ( 2 ) بإسناده عن الصادق ( عليه السلام ) قال : إن الله تبارك وتعالى خلق أربعة عشر نورا قبل خلق الخلق بأربعة عشر ألف عام فهي أرواحنا ، فقيل له : يا بن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومن الأربعة عشر ؟ فقال : محمد ( صلى الله عليه وآله ) وعلي ، وفاطمة والحسن والحسين ، والأئمة من ولد الحسين ( عليهم السلام ) آخرهم القائم الذي يقوم بعد غيبته ، فيقتل الدجال ، ويطهر الأرض من كل جور وظلم . – وفيه ( 3 ) أيضا بإسناده عن النزال بن سبرة ، قال : خطبنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فحمد الله عز وجل وأثنى عليه ، وصلى على محمد وآله ثم قال ( عليه السلام ) : سلوني أيها الناس قبل أن تفقدوني ، ثلاثا ، فقام إليه صعصعة بن صوحان ، فقال : يا أمير المؤمنين متى يخرج الدجال ؟ فقال له ( عليه السلام ) : اقعد فقد سمع الله كلامك ، وعلم ما أردت ، والله ما المسؤول عنه بأعلم من السائل ، ولكن لذلك علامات وهيئات يتبع بعضها بعضا ، كحذو النعل بالنعل ، فإن شئت أنبأتك بها ، قال : نعم يا أمير المؤمنين . فقال ( عليه السلام ) : احفظ ، فإن علامة ذلك إذا أمات الناس الصلاة ، وأضاعوا الأمانة ، واستحلوا الكذب وأكلوا الربا ، وأخذوا الرشا ، وشيدوا البنيان وباعوا الدين بالدنيا ، واستعملوا السفهاء ، وشاوروا النساء ، وقطعوا الأرحام ، واتبعوا الأهواء ، واستخفوا بالدماء وكان العلم ( 4 ) ضعيفا ، والظلم فخرا ، وكانت الأمراء فجرة ، والوزراء ظلمة والعرفاء خونة ، والقراء فسقة ، وظهرت شهادة الزور ، واستعلن الفجور وقول البهتان والإثم والطغيان ، وحليت المصاحف ، وزخرفت المساجد ، وطولت المنارات ، وأكرم الأشرار ، وازدحمت الصفوف ، واختلفت القلوب ، ونقضت العهود ، واقترب الموعود ، وشارك النساء أزواجهن في التجارة حرصا على الدنيا ، وعلت أصوات الزناديق واستمع منهم . وكان زعيم القوم أرذلهم ، واتقي الفاجر مخافة شره ، وصدق الكاذب ، وائتمن الخائن ، واتخذت القيان والمعازف ، ولعن آخر هذه الأمة أولها ، وركب ذوات الفروج السروج ، وتشبه النساء بالرجال ، والرجال بالنساء ، وشهد الشاهد من غير أن يستشهد ، وشهد الآخر ، قضاء لذمام بغير معرفة ، وتفقه لغير الدين ، وآثروا عمل الدنيا على عمل الآخرة ، ولبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب ، وقلوبهم أنتن من الجيف وأمر من الصبر ، فعند ذلك الوحا الوحا ، ثم العجل العجل ، خير المساكن يومئذ بيت المقدس ، وليأتين على الناس زمان يتمنى أحدهم أنه من سكانه . فقام الأصبغ بن نباتة فقال : يا أمير المؤمنين ، من الدجال ؟ فقال ( عليه السلام ) : ألا إن الدجال صائد ابن صائد ( 1 ) فالشقي من صدقه والسعيد من كذبه ، يخرج من بلدة يقال لها أصفهان . من قرية تعرف باليهودية ، عينه اليمنى ممسوحة ، والعين الأخرى في جبهته تضئ كأنها كوكب الصبح ، فيها علقة كأنها ممزوجة بالدم ، بين عينيه مكتوب كافر ، يقرأه كل كاتب وأمي ، يخوض البحار ، ويسير معه الشمس بين يديه جبل من دخان وخلفه جبل أبيض ، يري الناس أنه طعام . يخرج حين يخرج في قحط شديد ، تحته حمار أحمر . خطوة حماره ميل ، تطوى له الأرض منهلا منهلا ، ولا يمر بماء إلا غار إلى يوم القيامة ، ينادي بأعلى صوته يسمع ما بين الخافقين من الجن والإنس والشياطين ، يقول : إلي أوليائي أنا الذي خلق فسوى ، وقدر فهدى ، أنا ربكم الأعلى ، وكذب عدو الله ، إنه أعور يطعم الطعام ويمشي في الأسواق وإن ربكم ليس بأعور ولا يمشي ولا يزول ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . ألا وإن أكثر أتباعه يومئذ أولاد الزنا وأصحاب الطيالسة الخضر يقتله الله عز وجل بالشام على عقبة أفيق ، لثلاث ساعات مضت من يوم الجمعة على يد من يصلي خلفه المسيح عيسى ابن مريم ( عليه السلام ) . ألا إن بعد ذلك الطامة الكبرى . قلنا : وما ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال : خروج دابة الأرض من عند الصفا ، معها خاتم سليمان بن داود ، وعصى موسى ( عليه السلام ) تضع الخاتم على وجه كل مؤمن ، فينطبع فيه هذا مؤمن حقا . وتضعه على وجه كل كافر فيكتب فيه هذا كافر حقا ، حتى إن المؤمن لينادي الويل لك يا كافر ، وإن الكافر ينادي طوبى لك يا مؤمن ، وددت أني كنت مثلك فأفوز فوزا عظيما . ثم ترفع الدابة رأسها فيراها من بين الخافقين بإذن الله جل جلاله ، وذلك بعد طلوع الشمس من مغربها ، فعند ذلك ترفع التوبة ، فلا يقبل توبة ولا عمل ينفع : * ( ولا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ) * . ثم قال ( عليه السلام ) : لا تسألوني عما يكون بعدها فإنه عهد إلي حبيبي رسول الله أن لا أخبر به غير عترتي . فقال النزال بن سبرة : فقلت لصعصعة بن صوحان : ما عنى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بهذا ؟ فقال صعصعة يا بن سبرة إن الذي يصلي خلفه عيسى ابن مريم ( عليه السلام ) هو الثاني عشر من العترة ، التاسع من ولد الحسين بن علي ( عليه السلام ) وهو الشمس الطالعة من مغربها يظهر عند الركن والمقام فيطهر الأرض ، ويضع ميزان العدل ، فلا يظلم أحد أحدا فأخبر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أن حبيبه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عهد إليه أن لا يخبر بما يكون بعد ذلك إلا عترته الأئمة ( عليهم السلام ) . أقول : لا ريب في حكم الشرع والعقل السديد بأن قاتل هذا الكافر العنيد يستوجب أن يدعى له بالنصر والتأييد ، ثم إن هذا الخبر وإن كان ضعيفا باشتماله على عدة مجاهيل ، لكن أكثر ما تضمنه معتضد بغيره من الأخبار المروية عن الأئمة الأطهار . وههنا فوائد ينبغي التنبيه عليها : الأولى : أن قوله ( عليه السلام ) : والله ما المسؤول عنه بأعلم من السائل ، يدل على أن ذلك من الأمور البدائية ، التي يتطرق إليها احتمال التقدم والتأخر ، وليس لها وقت معين كما أن ظهور مولانا الغائب ( عليه السلام ) أيضا من هذا القبيل ، وقد أشرنا إلى ذلك في تنبيهات الغيبة من حرف الغين المعجمة . الثانية : أن الدجال عليه اللعنة إنما يكون ساحرا ، وما يخيل إلى الناس من سير الشمس معه ، الخ إنما هو بسحره ، ويدل على ما ذكرنا قوله ( عليه السلام ) : يري الناس أنه طعام ، وأما قوله ( عليه السلام ) : تطوى له الأرض ، فإنما هو بسبب عظمة حماره ، وهذا الكلام كناية عن سرعة سيره كما لا يخفى . الثالثة : أن خروج دابة الأرض إنما يكون في زمن ظهور المهدي عجل الله تعالى فرجه ، وقد وردت أخبار عديدة بأن المراد بها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .