4 – الخلق العظيم : حجر الزهراء فاطمة بنت الرسول ذي الخلق العظيم ، هو خير مهد لتربية أولادها على ذلك الخلق ، وأكرم به .
ولكن لما رأت الزهراء والدها الرسول محتضرا ، وعلمت من نبئه بسرعة لحوقها به ، هبت لتستمد من الرسول لأولادها الصغار المزيد من ذلك واجتهدت أن تطلب من أبيها علانية – حتى يتناقل حديثها الرواة – أن يورث ابنيها : فقالوا : [ 55 – 57 ] أتت فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بابنيها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم – في شكواه التي توفي فيها – فقالت : يا رسول الله ، هذان ابناك ، تورثهما شيئا ؟ – أو قالت : – ابناك وابناي ، انحلهما .
قال صلى الله عليه وآله وسلم : نعم . أما الحسن : فقد نحلته هيبتي وسؤددي . وأما الحسين : فقد نحلته نجدتي وجودي . قالت : رضيت ، يا رسول الله ( 1 ) .
لقد ذكرت الزهراء فاطمة أباها الرسول بالإرث منه . فوافقها بقوله : نعم . ولم يقل لها : إنا معاشر الأنبياء لا نورث ) فإن الزهراء الوارثة أولى بأن يذكر لها عدم الإرث من النبي ، لو كان ؟ ومع أن ابنيها الحسنين لا يرثان من حيث الطبقة من جدهما ، مع وجود أمهما بنت النبي – فالنبي كذلك لم يعارض ابنته في طلبها ، بل قال لها : نعم .
لكن الذي يخلد من إرث النبي هو الخلق العظيم ، دون حطام الدنيا الزائل ، وهو أشرف لهما ، ولذلك رضيت الزهراء لابنيها من الرسول إذ نحلهما – أيضا – أهم الصفات الضرورية للقيادة الإلهية :
الحلم ، والصبر على الشدائد ، والهيبة ، والسؤدد ، والجلالة ، للحسن الممتحن في عصره بأنواع البلاء ، فأعطاه ما يحتاجه الأئمة الصابرون . والشجاعة ، والجرأة ، والنجدة ، والجود ، للحسين الثائر في سبيل الله ، لإعلاء كلمته ، فأعطاه ما هو أمس للأئمة المجاهدين .