الرئيسية / صوتي ومرئي متنوع / شبهات و ردود – المحقق السيد محمد رضا الحسيني الجلالي

شبهات و ردود – المحقق السيد محمد رضا الحسيني الجلالي

الشريعة الاسلامية من معين السنة النبوية بين حماية العلماء و تزييف العلمانيين

القسم الاول

الحمد لله و كفى و الصلاة على نبيّه المصطفى و على آله الحُنفاء و أصحابه الشرفاء و بعد ، فإنّ السنّة الشريفة ثاني مصادر الإسلام ، بعد القرآن الكريم ، و تكمن أهميّتها في إحتوائها على تفاصيل الشريعة و العقيدة ، بل تضمّ تراث المسلمين الرصين ، و قد اتّفقت كلمة المسلمين أجمع على إعتبارها و إعتمادها ، ولم يختلف في الإلتزام بها سوى شرذمة نادوا في صدر الإسلام بشعار « حسبنا كتاب الله » و منعوا من تدوين السنّة و نشرها ، و اُخرى في هذه العصور حين نادوا « الإسلام هو القرآن وحده » .

و قد علماء الإسلام في وجه الدعوتين قديماً و حديثاً ، بكلّ شكل و قاموا عمليّاً بجمع السنّة الشريفة و تدوينها و تخليدها ، حتّى بقيت هذه القرون المتطاولة بكلّ شموخ وعظمة في الكتب والحمد لله . ولا شكّ سرّ قوّة المسلمين هو في وحدتهم و التفافهم حول نصوص القرآن الكريم هذا الكتاب الإلهي الخالد ، المصون من كلّ تعدٍّ و تحريف ، و الناطق بالحقِّ ، الذي لا يأتيه الريب و الباطل من بين يديه و لا من خلفه . و كذلك في التمسّك بالسنّة الشريفة التي هي الضياء اللامع و النور المتّقد الهادي إلى الحقّ . و ما دام المسلمون متمسّكين بهذين الأصلين و بإرشاد العلماء فهم في مأمن من الإنحراف و الضلال . و لذلك يسعى أعداء الإسلام بالكيد للمسلمين بفصلهم عن معين القرآن و السنّة ، بنسبة التحريف إلى الأوّل ، و محاولة تزييف الثاني . و لو لم يستطع أحدهم من التجاهر بهذه النسبة أو تلك فإنّما يُحاول أن ينسب إلى مذهب آخر أنّه يقول بالتحريف ، بينما اتّفقت كلمة المسلمين على وجه الأرض سواء من الشيعة أو من أهل السنّة أو من الإباضية على أنّ القرآن المتداول بين المسلمين هو كتاب الله المنزل على قلب الرسول محمّد ( صلى الله عليه و آله و سلم ) و الذي تلاه على المسلمين و كتبوه و هو المقدّس و المرجع لنا اليوم ؟

و ليس في نسبة التحريف إلى أحد من المسلمين اليوم إلاّ إفتراءً و تعديّاً على حرمة القرآن ، و كلّ محاولة من هذا المجال إنّما هي تهمة لمن يحاول ذلك بالإعلان عن إهانة هذا الكتاب العزيز ، و إثارة لما يطلبه أعداء الإسلام من اليهود و النصارى ؟ و أمّا السنّة ، فقد حاول بعض المغرضين أن يشكّكوا فيها بدعوى أنّهم يقومون بالبحث و التحقيق والدراسة ، و ما أشبه ذلك من عناوين جذّابة رنّانة ، بينما هم يدسّون ضمن عباراتهم المعسولة أنواعاً من السموم و نحن في هذا المبحث نتصدّى لنموذج من هذه المحاولات قام بها شخص من العلمانيين باسم فوزي إبراهيم في كتاب باسم ( تدوين السنّة ) 1 استهدف فيه السنّة الشريفة بالتزييف و النقد و التشكيك ، و قد حاولنا بكلّ حياد و بمنهجيّة علميّة كشف كلّ محاولات الزيف و الدجل ، و المغالطات التي إستخدمها في كتابه . نرجو أن نكون قد قدّمنا خدمة إلى العلم و السنّة النبويّة ، و أن نكون قد كشفنا عن أسرار هذه المحاولة ، ليتّقي المسلمون سوءها . والله ولي التوفيق المؤلّف .

تقديم تجتاح البلاد الإسلامية موجة من الصحوة و الوعي و التحرّك ، تكوّنها الجماهير المسلمة ، المؤمنة بدينها ، المحبّة لأوطانها ، و التي تيقّظت من سباتها الطويل ، بعد غياب وذهول عن ما يملكه الإسلام من مقوّمات حضارية ، و بعد أن ثبت لها بالعيان و بالتجربة الحيّة ، و المعاناة الطويلة القاسية ، فشلّ كلّ النظم و القوانين و أساليب الحياة غير الإسلامية ـ سواء الشرقية منها أم الغربية ـ و إخفاق كلّ دعاة العلمنة و الهلوسة الغربية ، و التحضّر الأُوربّي ، من تقديم أيّة خدمة تنجد الاُمّة أو تقلّل من مآسيها .
و كانت عودة الجماهير إلى الحضارة الإسلامية ، عودة حميدة مجيدة ، تحتوي على قوّة العزيمة و التصميم و الجدّ و الوعي و المعرفة التامّة . و لقد ذهل الإستعمار بهذه العودة ، بعد أن دأب قرناً من الزمان في العمل على إبعاد الاُمّة الإسلامية عن دينها ، و تفريغها من كلّ ما يربطها به من ثقافة و فكر و مظاهر و موازين و أعراف ، و بثّ روح اللهو و اللعب و التفاخر و التكاسل بين جبل الشباب إلى حدّ الارتماء في أحضان الرذيلة و الفساد و العبثيّة . و قد أثارت هذه العودة إلى الإسلام سخط الإستعمار ـ شرقيّه و غربيّه ـ فجنّد أجهزته الظاهرية و السرّية ، و لجأ إلى القمع و الإتّهام ، و الضغط السياسي و الإقتصادي ، و من خلال عملائه الحاكمين على بلدان المنطقة ، و بأجهزة الأمن و الاستخبارات و المباحث في داخل البلاد و خارجها ، لإيقاف المدّ الإسلامي الظاهر ، و إخماد نور الصحوة الإسلامية المجيدة . و من الأساليب التي ينفّذها هو « بعث » شرا ذمة من أولاد البلاد الإسلامية و المنتمين إلى لغتها ،

من الجيل المتعلّم في مدارس الغربيّين ، أو على مناهجهم الدراسية ، و المتربّين على الثقافة الغربية المادّية ، و الذين غسل المستشرقون أدمغتهم ، و فرّغوها عن كلّ ما هو إسلامي ، و لقّنوهم حبّ الغرب و الإنبهار بكلّ ما فيه ، فدفعوهم في هذه الفترة بالذات ليكونوا أدوات تحريف لأفكار الشباب المعاصر في البلاد الإسلامية ، لصدّهم عن اللحوق بهذه الصحوة ، و حذراً من أن ينتبهوا إلى ما يملكه الإسلام من قدرات خارقة و عظيمة في الفكر و التشريع و الأخلاق ، و الحضارة . فراح اُولئك العملاء الجُدد يشوّهون سمعة هذا الدين و يزيّفون ما يمتّ إليه من خلال كتابات تهريجيّة و مزوّرة ، ملؤها الكذب على الإسلام و أهله و القذف للجيل المتحرّك لإعلاء كلمته ،

و لا تخلو صفحة من كتاباتهم من الإتّهام و الهراء ضدّ مقدّسات الاُمّة ، و التعدّي على اُصوله و فروعه ، و تراثه و تاريخه ، بعقليّة تزييفية ، و بصورة بشعة ، إلاّ أنّ أعمالهم تحمل عناوين غارّة من قبيل « التحقيق » و « البحث » و « الدراسة » و « النقد » و ما إلى ذلك من عناوين جذّابة و مغرية للشباب المشتاق للمعرفة و المحبّ للإطّلاع . و قد صدرت في هذه الفترة بالذات كتابات تستهدف السُنّة الشريفة لكونها من مصادر المعرفة في الإسلام ، بأقلام تستهدف تزييف السُنّة و تعطيل أثرها الهامّ في التعريف بالإسلام و تحديد قضاياه وأحكامه . و ممّا صدر أخيراً كتاب « تدوين السُنّة » لإبراهيم فوزي . و لِما في عنوان من الإثارة ، و ما يحتويه من تحريف و تزييف ، و ما قام به مؤلّفه من تخطٍّ و تعدٍّ على أعراف العلم و موازين الكتابة ، فقد عرضنا ما لاحظناه عليه خلال الفصول التالية : 1 ـ مع موازين الكتابة . 2 ـ مع مؤدّى العنوان . 3 ـ مع مؤشّرات الهدف .

شاهد أيضاً

قصص من مركز الأبحاث العقائدية 09

( 9 ) إسماعيل الحسني الشامي ( زيدي / اليمن ) ولد عام 1975 م ...