الرئيسية / اخبار اسلامية / اخلاق أهل البيت – السيد مهدي الصدر 08
1db45f29-a2a4-4bb9-9cf2-5639238e4d8d

اخلاق أهل البيت – السيد مهدي الصدر 08

مساوئ الكذب :

وإنما حرمت الشريعة الاسلامية ( الكذب ) وأنذرت عليه بالهوان والعقاب ، لما ينطوي عليه
من أضرار خطيرة ، ومساوئ جمّة ، فهو :
( 1 ) – باعث على سوء السمعة ، وسقوط الكرامة ، وانعدام الوثاقة ، فلا يُصدق الكذاب وإن
نطق بالصدق ، ولا تقبل شهادته ، ولا يوثق بمواعيده وعهوده .
ومن خصائصه أنّه ينسى أكاذيبه ويختلق ما يخالفها ، وربما لفق
الأكاذيب العديدة المتناقضة ، دعماً لكذبة افتراها ، فتغدو أحاديثه هذراً مقيتاً ،
ولغواً فاضحاً .

( 2 ) – إنه يضعف ثقة الناس بعضهم ببعض ، ويشيع فيهم أحاسيس التوجس والتناكر .
( 3 ) – إنه باعث على تضييع الوقت والجهد الثمينين ، لتمييز الواقع من المزيف ، والصدق
من الكذب .
( 4 ) – وله فوق ذلك آثار روحية سيئة ، ومغبة خطيرة ، نوهت عنها النصوص السالفة .

دواعي الكذب :

الكذب انحراف خلقي له أسبابه ودواعيه ، أهمها :
( 1 ) – العادة : فقد يعتاد المرء على ممارسة الكذب بدافع الجهل ، أو التأثر بالمحيط
المتخلف ، أو لضعف الوازع الديني ، فيشبّ على هذه العادة السيئة ، وتمتد جذورها في
نفسه ، لذلك قال بعض الحكماء : « من استحلى رضاع الكذب عسر فطامه » .
( 2 ) – الطمع : وهو من أقوى الدوافع على الكذب والتزوير ، تحقيقاً لأطماع الكذّاب ،
وإشباعاً لنهمه .
( 3 ) – العداء والحسد : فطالما سوّلا لأربابهما تلفيق التهم ، وتزويق الافتراءات
والأكاذيب ، على من يعادونه أو يحسدونه . وقد عانى الصلحاء والنبلاء الذين يترفعون عن الخوض في الباطل ، ومقابلة الإساءة بمثلها – كثيراً من
مآسي التهم والافتراءات والأراجيف .

أنواع الكذب :
للكذب صور شوهاء ، تتفاوت بشاعتها باختلاف أضرارها وآثارها السيئة ، وهي :
( الأولى – اليمين الكاذبة )
وهي من أبشع صور الكذب ، وأشدّها خطراً وإثماً ، فإنّها جناية مزدوجة :
جرأة صارخة على المولى عز وجل بالحلف به كذباً وبهتاناً ، وجريمة نكراء تمحق الحقوق وتهدر الكرامات .
من أجل ذلك جاءت النصوص في ذمها والتحذير منها :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إيّاكم واليمين الفاجرة ، فإنها تدع الديار
من أهلها بلاقع » ( 1 ) .

وقال الصادق عليه السلام : « اليمين الصُّبْر الكاذبة ، تورث العقب الفقر » ( 2 ) .
( الثانية – شهادة الزور )
وهي كسابقتها جريمة خطيرة ، وظلم سافر هدّام ، تبعث على غمط الحقوق ، واستلاب
الأموال ، وإشاعة الفوضى في المجتمع ، بمساندة
المجرمين على جرائم التدليس والابتزاز .
أنظر كيف تنذر النصوص شهود الزور بالعقاب الأليم :
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « لا ينقضي كلام شاهد الزور من بين يدي الحاكم
حتى يتبوأ مقعده من الناس ، وكذلك من كتم الشهادة » ( 3 ) .
ونهى القرآن الكريم عنها فقال تعالى : « واجتنبوا قول الزور » ( الحج : 30 )
اضرار اليمين الكاذبة وشهادة الزور :
وإنما حرمت الشريعة الاسلامية اليمين الكاذبة ، وشهادة الزور ، وتوعدت عليهما بصنوف
الوعيد والارهاب ، لآثارهما السيئة ، وأضرارهما الماحقة ، في دين الانسان ودنياه ، من
ذلك :

( 1 ) – أن مقترف اليمين الكاذبة ، وشهادة الزور ، يسيء إلى نفسه إساءة كبرى بتعريضها
إلى سخط اللّه تعالى ، وعقوباته التي صورتها النصوص السالفة .
( 2 ) – ويسئ كذلك إلى من سانده ومالأه ، بالحلف كذباً ، والشهادة
زوراً ، حيث شجّعه على بخس حقوق الناس ، وابتزاز أموالهم ، وهدر كراماتهم .
( 3 ) – و يسيء كذلك إلى من اختلق عليه اليمين والشهادة المزورتين ، بخذلانه وإضاعة
حقوقه ، وإسقاط معنوياته .
( 4 ) – ويسئ إلى المجتمع عامة بإشاعة الفوضى والفساد فيه ، وتحطيم قيمه الدينية
والأخلاقية .
( 5 ) – ويسئ إلى الشريعة الاسلامية بتحدّيها ، ومخالفة دستورها المقدس ، الذي يجب
اتباعه وتطبيقه على كل مسلم .
( الثالثة – خلف الوعد )
الوفاء بالوعد من الخلال الكريمة التي يزدان بها العقلاء ، ويتحلى بها النبلاء ، وقد
نوّه اللّه عنها في كتابه الكريم فقال : « واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد
وكان رسولاً نبياً » ( مريم : 54 )
ذلك أنّ إسماعيل عليه السلام وعد رجلاً ، فمكث في انتظاره سنة كاملة ، في مكان لا
يبارحه ، وفاءاً بوعده .
وإنه لمن المؤسف أن يشيع خلف الوعد بين المسلمين اليوم ، متجاهلين نتائجه السيئة في
إضعاف الثقة المتبادلة بينهم ، وإفساد العلاقات الاجتماعية ، والاضرار بالمصالح
العامة .
قال الصادق عليه السلام : « عِدة المؤمن أخاه نذر لا كفارة له ، فمن أخلف فبخلف اللّه
تعالى بدأ ، ولمقته تعرض ، وذلك قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لِمَ تقولون ما لا
تفعلون ، كبر مقتاً عند اللّه أن تقولوا ما لا تفعلون » ( 1 ) .
وقال عليه السلام : إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وعد رجلاً إلى صخرة فقال :
أنا لك هاهنا حتى تأتي . قال : فاشتدت الشمس عليه ، فقال أصحابه : يا رسول اللّه لو
أنّك تحولت إلى الظل . فقال : قد وعدته إلى هاهنا ، وإن لم يجئ كان منه إلى
المحشر » ( 2 ) .
( الرابعة – الكذب الساخر )
فقد يستحلي البعض تلفيق الأكاذيب الساخرة ، للتندّر على الناس ، والسخرية بهم ، وهو
لهو عابث خطير ، ينتج الأحقاد والآثام .
قال الصادق عليه السلام ، « من روى على مؤمن رواية ، يريد بها شينه ، وهدم مروتّه ليسقط
من أعين الناس ، أخرجه اللّه تعالى من ولايته إلى ولاية الشيطان ، فلا يقبله
الشيطان » ( 1 ) .

شاهد أيضاً

13980431001237_Test_PhotoI

روحاني: من حسن الحظ إتخاذ خطوات فاعلة في تعزيز العلاقات بين طهران وبغداد

صرح الرئيس الايراني حسن روحاني انه، “من حسن الحظ قد شهدنا خلال السنوات الأخيرة إتخاذ ...