الرئيسية / مقالات اسلامية / القرآن الكريم / مفاهيم القرآن الكريم
00

مفاهيم القرآن الكريم

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الّذي قام بالقسط في خلقه، وعدل عليهم في حكمه، الصلاة والسلام على من كلامه، الفصل وحكمه، العدل سيد المرسلين وأفضل النبّيين الخلافة.

أمّا بعد:

لقد قام الاِسلام على دعائم متينة وأُسس راسحة تمثَّلت في أُصول الدين الّي من أبرزها التوحيد والمعاد والنبوة، وهذا ما اتّفق عليه المسلمون بكافة طوائفهم ونحلهم، فلا يدخل أحد في خطيرة الاِسلام إلاّ إذا آمن بتوحيده سبحانه ذاتاً وفعلاً وعبادة، و آمن بمعاده وانّه سبحانه يبعث من في القبور، وآمن بنبوّة محمّد6 وانّها الحلقة الاَخيرة من نظام النبوة التي ترتبط بالسماء.

وثمة أُصول أُخرى وقعت مثاراً للجدل والنقاش من قِبَل الفرق الاِسلامية فمنهم من عدّها من جوهر الدين وصميمه، كما أنّ منهم من عدّها من فروع الدين، وهذه كالاِمامة والخلافة بعد الرسول فهي عند السنَّة من فروع الدين، لاَنّ الاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرع وجود إمام عادل ذي قوة وقدرة وصولة، فتكون الاِمامة كا لمقدمة لهذه المسؤولة الخطيرة، ومنهم من يعدّها من أُصول الدين لاَنهم يرون الاِمامة منصباً إلهيّاً وانّ وظيفتها هي استمرار وظائف النبوة، وإن
——————————————————————————–

( 6 )
كانت النبوة منقطعة بارتحال الرسول لكن الوظيفة بعد باقية.

وكالعدل الّذي اتّفق المسلمون برمّتهم على وصفه سبحانه به، ولكن اختلفوا في مفهوم العدل وحقيقته كما سيوافيك، ولذلك نكرّس جلّ جهودنا على تبيين هذين الموضوعين متمثّلين بقول الصاحب بن عباد حيث يقول:

لو شُق عن قلبي يُرى وسطَهسطران قد خُطّا بلا كاتب

العدل والتوحيد في جانبوحبّ أهل البيت في جانب

ولّما كان بين الاِمامة والتعرّف على أهل البيت: الذين طهرّهم الله، صلة قويمة، أثرنا فتح باب لبيان سماتهم وحقوقهم في القرآن الكريم.

ومّما تجدر الاِشارة إليه انّ هذه الموسوعة تشكّل الحلقة الاَخيرة من سلسلة مفاهيم القرآن، فالواجب يحتّم علينا التنويه بالسير التاريخي للتفسير لدى الاِماميّة، وقد ذكرنا من ألوان تفاسيرهم وأسماء كتبهم ما سمح به الوقت، فانّ الاِحاطة بها رهن تأليف مفرد.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العاليمن
جعفر السبحاني
قم ـ مؤسسة الاِمام الصادق – عليه السلام -

21 شوال 1420 هـ

شاهد أيضاً

00

مفاهيم القرآن الكريم

الفصل الثاني مظاهر العدل الاِلهي في عالم الخلق آيات الموضوع 1.(خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَونَها ...