الرئيسية / من / قصص وعبر / قصص من مركز الأبحاث العقائدية 05

قصص من مركز الأبحاث العقائدية 05

( 5 ) أحمد إسماعيل الغزالي
( شافعي / سوريا )
ولد عام 1942 م بمدينة ” درعا ” قرية ” قرفا ” في سوريا ( 1 ) ، ونشأ في أُسرة تنتمي إلى مذهب أبناء العامة ، يحمل ثقافة إسلاميّة وهو إمام وخطيب منطقته .
تشرّف باعتناق مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) عام 1990 م في سوريا .
آثار وسائل الإعلام على معتقدات الأُمم :
كان الأخ أحمد يهوى مطالعة الكتب وقرائتها ، متلهفاً لرفع مستواه العلمي والثقافي ، مما جعله يواصل العمل التوجيهي والتبليغي باندفاع ورغبة ، وكان مرناً في مواجهته للعالم المعاصر عندما غزا المعمورة بتطوراته الباهرة في مجال التقنية الحديثة ، التي حولت العالم إلى قرية صغيرة بعد اتساع الاتصالات التي غيّرت
الكثير من مجريات الأمور ، وأدّت إلى تغيير الاتجاهات الفكرية نتيجة معرفة الأُمم بثقافات ومباديء الطوائف الأُخرى .
وإنّ المجتمعات بدأت تقترب بعضها من بعض بعد اتساع وسائل الإعلام ، وبذلك تلاشت القلاع المحصّنة التي كان يتدرع بها من بيده زمام الأمور ، ليهيمن بذلك على عقول مجتمعه ويمنعهم من معرفة الأمور المحيطة بهم والأفكار والمعتقدات الأخرى لسائر الأُمم ، ويحصرهم في أجواء الجهل الذي يحقق في ظلّه رغباته ومآربه بسهولة ، من دون أن تكدّر عليه جهة من الجهات المعارضة .
فبعد أن كثرت الاتصالات تفتّحت ذهنية المجتمعات المعاصرة ، وأصبح بإمكان طالب الحقيقة أن يجد بغيته بسهولة ، من دون أن يمنعه من ذلك عائق .
منهجية الحوار الصحيح في عالمنا المعاصر :
بازدياد وسائل الإعلام وكثرة الجامعات والبعثات الدراسية وطباعة الكتب وانتشار الصحف واختراع الانترنت ، أصبحت المجتمعات تقرأ وتطّلع على الثقافات الأُخرى وتقارن بينها وبين ما هي عليه .
ومن هنا أصبح إلصاق التهم بالمذاهب الأُخرى والتشنيع والتهريج عليها أسلوب فاشل ومحاولة مفضوحة لا جدوى فيها ، لأنّ الحقائق بدأت تتجلى بوضوح لعامة الناس بعد زوال موانع تعرّفهم المباشر على آراء ومعتقدات الآخرين ، فقلّت بذلك الصراعات الدموية التي كانت تقع بين الطوائف الإسلاميّة نتيجة تفشي الجهل والحصر الإعلامي والانغلاق وكبت الأفكار ، وأصبح الحوار الموضوعي في أجواء الانفتاح هو الحلّ الوحيد لتثبيت المعتقدات والدعوة إليها في عالمنا المعاصر .
ومن هذا المنطلق تمكّن الكثيرون من التعرف على التشيع ، بحيث توفّرت
لهم الأرضية المناسبة في التعرف على علومه ومعارفه التي تتعطش لها الفطرة الإنسانية ، وكثرت حالات الاستبصار والاهتداء بهدي عترة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وتجلّى للكثير حقانية هذا المذهب .
وكان من جملة هؤلاء الأخ أحمد إسماعيل :
فمن خلال مطالعاته حول الشيعة تبيّن له ما عانى التشيع من الطغاة والحكام ، الذين حاربوه بشتى الوسائل وبكل ما أُوتوا من قوة ، لئلا تقوم له قائمة ولئلا يجد سبيلا إلى قلوب الناس ، لأنّهم عرفوا أنّ هذا المذهب يصنع من معتقديه شخصيات ترفض الظلم والاضطهاد ، فتنهض وتثور بوجه أهواء الحكام والطغاة .
أسباب محاربة الحكّام للشيعة والتشيع :
كانت غاية أمراء الجور أن ينشروا عقيدة هشة لا تمتلك الأصالة الإسلامية ، بل تأخذ من الإسلام مجرد اسمه ، وتقتصر على الطقوس الدينيّة التي تحاكي الواقع ولا تتعرّض لما ترتأيه أهواؤهم ، فكانوا يبذلون قصارى جهدهم ليصوغوا من الإسلام عقيدة سلطوية لا روح لها ولا عزيمة لمنتميها لمواجهة الظلم والطغيان ، فآمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض ليشيدوا العقيدة التي تتلاءم وتنسجم مع أهوائهم ومآربهم .
وإنّ التشيع على مرّ العصور كان يهدف لعرض الإسلام للبشرية وتقديمه بصورته الكاملة ، فلهذا كان عرضة لأن يُضطهد من أمثال هؤلاء الذين حاربوه بشتى السبل ولم يفسحوا المجال لانتشاره وإتساعه .
من أسباب انتشار التشيع في عالمنا المعاصر :
إنّ جميع محاولات العنف والقوّة في المجال الفكري والعقائدي ، وإلزام
الناس على مبدأ أو فكرة معينة باتت فاشلة في عالمنا المعاصر ، نتيجة فتح أبواب الإعلام ، وقد تمكن أتباع مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) أن يوصلوا أفكارهم إلى كل المجتمعات عبر هذه الوسائل ، فأصبحت هذه المجتمعات تقرأ تراث الشيعة وتطّلع على خزين معارفهم ، فازداد إقبال الكثير على هذا المذهب .
والشاهد على ذلك هو ردود فعل الخصم الذي أصبح كالغريق المتخبط ، يحاول إبعاد الناس عن هذا المذهب ، وهذا إن دلّ على شئ فيدل على مدى قوّة تأثير التشيّع في أوساط المجتمعات .وبما أنّ الحوار الموضوعي أصبح في عالمنا المعاصر هو الطريق الوحيد لعرض الأفكار والمعتقدات ، تقدّم مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) إلى الساحة الفكرية وبدأ بنشر ما عنده من العلوم والمعارف التي تلقاها من عترة رسول الله ( عليهم السلام ) .
كتاب المراجعات ودوره في نشر التشيع :
يعتبر كتاب المراجعات من أبرز الكتب التي تمثل الحوار الشيعي السنّي في مجال المعتقدات ، فهو كتاب يحتوي على رسائل متبادلة بين عميد السنّة في مصر وهو العالم الجليل ” الشيخ سليم البشري ” ( 1 ) شيخ الجامع الأزهر ، وبين العلامة الكبير ” السيّد عبد الحسين شرف الدين ” ( 2 ) أحد أبرز علماء الشيعة وأئمتها في لبنان ، وقد جرى بينهما العديد من مسائل الخلاف بين مذهب أهل البيت ( عليهم السلام )
وأبناء العامة ، فتبلورت منها بحوث قيمة ورائعة يصفها الدكتور ” حامد حفني داود ” الذي قدّم لهذا الكتاب بقوله :
” سفر عظيم كتبه علمان من أعلام الإسلام في صورة حوار علمي أصيل اتّصف بالنزاهة والموضوعيّة والبُعد عن سفاسف القول وهجره ، واتّصف بالإخلاص الجمّ من الوصول إلى الحقيقة مبرأة من كلّ عرض سواها ” .
وقال أيضاً : ” ومن عادة المتناظرين أن يصرّ كلّ منهما على الانتصار على خصمة ، وأن يدحض حججه بحجج أقوى منها حتى لا يترك له مجالا من الانتصار والغلبة ، ولكننا رأينا في هذين المتناظرين شيئاً جديداً لا نكاد نألفه إلاّ في المنهج الإسلامي في فنّ المناظرة والجدل ، ذلك المنهج هو إصرار كلّ الباحثين على الوصول إلى الحقيقة . . . الأمر الذي حدا بهما إلى حوار علمي منظم يهدي إلى الحقّ ، ويأخذ بأيديهما وأيدي القرّاء إلى المنهج الإسلامي السليم ” .
وقد ترك هذا الكتاب أثره البليغ في عالمنا المعاصر ، فقد أثبتت الإحصائيات استبصار الكثير من أبناء العامة على أثر مطالعتهم لهذا السفر العظيم .
أحمد إسماعيل في رحاب كتاب المراجعات :
كان من جملة الذين تأثروا بكتاب المراجعات المستبصر أحمد إسماعيل الغزالي ، حيث يقول والكلام لولده حارث :
” وقع كتاب المراجعات بيدي عام 1989 م عن طريق صديق لي اسمه زيدان ، سلمه إليّ لأُطالعه وأُشاركه في الفكرة ، لأنّه قد سبق أن طالع الكتاب فأعجب بمحتواه ، فأخذت الكتاب منه وصفحته في الوقت نفسه وقرأت جملة منه ، فاشتدّ غضبي عندما عرفت محتواه واعترتني حالة الانفعال ، فرميته على الأرض وإلتفتت إلى صديقي قائلا بغضب : من هو هذا المؤلف الكذّاب الذي
يحاول أن يظهر التشيّع بأفضل صورة ويسعى لتبيين ضعف مذهبنا ؟
فأجابني زيدان بهدوء : أخي أحمد ! لماذا تدع للعاطفة مجالا لتثور فتحجب بصيرتك عن رؤية الحقّ ، ألا ترى من اللزوم علينا حين التتبع لمعرفة الحقّ أن نستحضر عقولنا ولا ندع للعاطفة مجالا للتقييم وإبداء الرأي ، أخي العزيز علينا أن لا نعيش الانفعال بل نعيش العقل ، لأنّ تحلّي النفس بالهدوء عند البحث والحوار تفسح لنا المجال لنمعن النظر في البحث ، وبذلك نتمكّن من الوصول إلى حقيقة أمر الخلاف ، وإذا عشنا أجواء الانفعال فإنّ ذلك سوف يؤدّي إلى تكدير الأجواء في النفس ، وبذلك نفقد وضوح الرؤية ونتحول إلى حالة معقدة من التأثر النفسي ، فنرفض التفاهم وتنشأ التعصبات التي تمنعنا من دراسة معتقداتنا وتمييز الصحيح والخطأ منها .
يقول الأخ أحمد : ترك هذا الكلام الأثر البليغ في نفسي مما دفعني إلى مطالعة الكتاب برؤية منفتحة ، من دون تعصّب أو تحيّز أو تأثر بالعاطفة المذهبيّة .
وطالت بي فترة مطالعة الكتاب حتى استغرقت مدّة ستة أشهر ، لأنّني كنت أتوقف عند كلّ فقرة من فقرات الكتاب مدّة طويلة ، وأراجع المصادر التي ورد ذكرها في كتاب المراجعات لأتأكّد من صحة نقلها ، ومن هنا بدأت تتوالى عليَّ المفاجآت ، واعترتني بعدها الصدمات الفكريّة واحدة بعد الأخرى ، وقد أثّرت في نفسي أثراً لا يستهان به ، وجعلتني ألتجأ إلى الاعتزال لفترة ما ! حتى أُعيد لنفسي التوازن الذي افتقدته نتيجة مواجهتي لما لم أكن أتوقّعه أبداً ، وكانت الأدلّة تنهال عليَّ بقوّة وفي كلّ مرّة تهدم جانباً من جوانب بنياني الفكري السابق حتى حوّلته إلى كومة من تراب ! ، ومن جانب آخر بَدَت لي أفكار مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) مشرقة ونيّرة تدعوني إلى نفسها وتبعث في نفسي
المحفّز للالتجاء إليها ” .
الأدلّة في كتاب المراجعات :
الحقيقة أنّ الأدلّة التي سردها العلاّمة السيّد شرف الدين في الدفاع عن التشيّع ، أدلّة متينة وبراهين ساطعة لا يعتريها أدنى شك ، ولا يوجد فيها ما هو باعث للتردّد في الاقتناع بها والانتماء إليها .
الأدلّة النقلية على إمامة العترة ( عليهم السلام ) :
استشهد العلاّمة شرف الدين بالكثير من الأدلة والنصوص النبويّة من كتب أبناء العامة لتبيين حقّ العترة ومنزلتهم ، وإثبات الإمامة والخلافة لهم بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكان منها :
1 – حديث الثقلين المتواتر الذي قاله رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ” إنّي تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما ” .
وهذا الحديث يدلّ على ضلال من لم يتمسك بهما ، ويؤيد ذلك : قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في بعض نصوص هذا الحديث : ” فلا تقدّموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم ” ( 1 ) .

2 – قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ” ألا إنّ مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح ، من ركبها نجى
ومن تخلّف عنها غرق ” ( 1 ) .

3 – قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ” إنّما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطّة في بني إسرائيل ، من دخله غفر له ” ( 2 ) .

4 – قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ” النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف ، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس ” ( 3 ) .
5 – قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ” من سره أن يحيا حياتي ويموت مماتي ، ويسكن جنة عدن غرسها ربي ، فليوال علياً من بعدي ، وليوال وليه ، وليقتد بأهل بيتي من بعدي ، فإنّهم عترتي ، خلقوا من طينتي ، ورزقوا فهمي وعلمي ، فويل للمكذبين بفضلهم من أُمتي ، القاطعين فيهم صلتي ، لا أنالهم الله شفاعتي ” ( 4 ) .

الأدلّة النقلية على إمامة عليّ ( عليه السلام ) :
أمّا النصوص النبويّة الواردة في تنصيب الإمام عليّ ( عليه السلام ) للخلافة من بعده ، فمنها :
1 – نصّ الدار يوم الإنذار ، إذ قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعشيرته الأقربين بعد أن أخذ بيد عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) : ” إنّ هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا ” .

وهو حديث أخرجه إبن إسحاق ، وإبن جرير ، وإبن أبي حاتم ، وإبن مردويه ، وأبي نعيم ، والبيهقي ، والثعلبي ، والطبري في كتابه تاريخ الأمم والملوك ( 1 ) .
2 – حديث المنزلة ، وهو قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعليّ ( عليه السلام ) : ” أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنه لا نبوة بعدي . . . ” ( 2 ) .
3 – قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) بالاسناد إلى إبن عباس : ” أنت وليّ كل مؤمن بعدي ” ( 3 ) .

4 – قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لبريدة : ” لا تقع في عليّ فإنه مني وأنا منه ، وهو وليّكم بعدي ، وإنّه مني وأنا منه ، وهو وليكم بعدي ” ( 4 ) .
5 – حديث الغدير الذي قال فيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للناس : ” ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى ، قال : من كنت مولاه فعليّ مولاه ” ( 5 ) .
والجدير بالذكر أنّ القرائن الموجودة في أمثال هذه الأحاديث من قبيل لفظة ” بعدي ” و ” ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ” ، فيه دلالة على أنّ المراد من معنى الولي الذي هو مشترك لفظي بين الخليفة والصديق والمحبّ والنصير وغيره ، هو فقط معنى الأولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وهو معنى الخلافة وولاية الأمر بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) !

6 – قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) : ” أنت تؤدي عني ، وتسمعهم صوتي ، وتبيّن لهم ما اختلفوا فيه بعدي ” ( 1 ) .
7 – قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ” إنّ الله عهد إليّ في عليّ . . . إنّ عليّاً راية الهدى ، وإمام أوليائي ، ونور من أطاعني ، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين . . . ” ( 2 ) .
8 – قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ” أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فمن أراد العلم فليأت الباب ” ( 3 ) .
9 – قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ” أنا المنذر ، وعليّ الهادي ، بك يا عليّ يهتدي المهتدون من بعدي ” ( 4 ) .

تمجيد الشيخ سليم البشري بالعلامة شرف الدين :
من الواضح أنّ المناقب والمنازل المتعالية الواردة في حقّ الإمام عليّ ( عليه السلام ) فيها دلالة التزامية بتأهله لمنصب الخلافة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، هذا وناهيك عن النصوص الواردة التي مرّ ذكر جملة منها على تنصيبه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليّاً ( عليه السلام ) للخلافة من بعده ، إذ تناولها العلامة السيد شرف الدين وبيّنها في إجاباته على أسئلة الشيخ البشري بصورة رائعة ، مما جعلت الشيخ البشري يمجّد بها قائلاً في نهاية المطاف : ” وكنت قبل أن أتصل بسببك على لبس فيكم لما كنت أسمعه من أرجاف المرجفين ، وإجحاف المجحفين ، فلمّا يسّر الله إجتماعنا أويت منك إلى علم هدى ومصباح دجى . . . فما أعظم نعمة الله بك عليَّ وما أحسن عائدك لدي ” ( 1 ) .

الصراع النفسي حين الاستبصار حسم الموقف :
لقد توصل الأخ أحمد الغزالي بعد ستة أشهر من البحث والتتبع ، بمثل النتيجة التي توصّل إليها الشيخ سليم البشري ، وفي هذا الصدد يقول ابنه ( حارث الغزالي ) :
” بعد أن وقع كتاب المراجعات بيد أبي ، طرء في سلوكه تغيير مُلفت للنظر ، وبعد مدّة أحسست من تعامله وتصرفاته كأنّه يعاني من تيار يخالفه في الرأي ، بحيث سبّب في نفسه حالة من التردّد والضعف والانهيار .

ومن ذلك الحين التجأ أبي إلى حالة الاعتزال واعتكف في مكتبته الخاصة منهمكاً في البحث والمطالعة ، وفي يوم من الأيام دخلت عليه في مكتبته فوجدته غارقاً في التفكير والحيرة بادية على ملامح وجهه ، وحوله كتب كثيرة مفروشة على الأرض .

شاهد أيضاً

شمعون الصفا وصي المسيح (ع) وجد الإمام المهدي (ع) لأمه

علم النبوة وضعف الصبا !  في قصص الأنبياء للراوندي/269: ( بإسناده عن الحسن بن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، قال: سأل أبي أبا عبدالله (ع) هل كان عيسى يصيبه مايصيب ولد آدم؟ قال: نعم . ولقد كان يصيبه وجع الكبار في صغره ، ويصيبه وجع الصغار في كبره ويصيبه المرض ، وكان إذا مسه وجع الخاصرة فيصغره وهو من علل الكبار ، قال لأمه: إبغي لي عسلاً وشونيزاً وزيتاً فتعجَّني به ، ثم أئتيني به ، فأتته به فكرهه فتقول: لم تكرهه وقد طلبته؟ فقال:هاتيه ، نعتُّهُ لك بعلم النبوة ، وأكرهته لجزع الصبا ، ويشم الدواء ثم يشربه بعد ذلك  .  وفي رواية إسماعيل بن جابر ، قال أبو عبد الله (ع) : إن عيسى بن مريم (ع)  كان يبكى بكاءً شديداً، فلما أعيت مريم (ع) كثره بكائه قال لها: خذيمن لِحَى هذه الشجرة فاجعليه وُجُوراً ثم اسقينيه ، فإذا سقيَ بكى بكاءً شديداً ، فتقول مريم (ع) : هذا ...