الرئيسية / القرآن الكريم / تجويد –  القرآن الكريم

تجويد –  القرآن الكريم

إعداد

جمعية المعارف الإسلامية الثقافية

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ

يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمن

يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ 

البقرة – الآية – 121 

 

المقدمة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

يظهر هذا الكتاب في زحمة من كتب التجويد، إنما الجديد الذي يحاول تقديمه يتمثل بالصبغة الأكاديمية لإعداده، ومحاولة مواءمة مضمونه مع نموذج التدريس الصفي، والقارئ العزيز عند مطالعته لهذا الكتاب سوف يلاحظ أنه قد إعتمد أسلوب تقسيم الموضوعات والمطالب الى دروس متسلسلة، بحيث يشكل كل درس وحدة قائمة بذاتها، مقدَّماً بطريقة سهلة ومبسطة، مركزاً على الأفكار الرئيسية في كل درس من الدروس، مستعيناً بأسئلة توضيحية في نهاية كل درس للتأكد من وصول المطلب، وتحقيق الهدف.

 

هذا ويقسم الكتاب الى ثلاثة فصول:

 

1- الفصل الأول: يشمل تعريف التجويد، موضوعه، فائدته ومراتبه، ثم يعرض لشرح وافٍ لمخارج الحروف وصفاتها، ثم ينتقل لشرح أحكام كل من هذه الحورف وأهمها:

 

– احكام النون الساكنة والتنوين.

 

– احكام الميم الساكنة.

 

– حكم الميم والنون المشددتين.

 

– أحكام لام التعريف، ولام الفعل ولام لفظ الجلالة.

 

ثم يختتم الفصل بالإجابة عن سؤال” لماذا تم الإدغام في الأحكام السابقة؟ ” حيث يتطرق لقواعد التماثل والتجانس والتقارب.

 

2- الفصل الثاني: ويتضمن شرح تفصيلي لأحكام المدود، سواء الطبيعي منه أو المتعلق بالهمز والسكون، كما يتطرق لمد الصلة، ومد الفرق واللين والتمكين.

 

3- الفصل الثالث: يتحدث هذا الفصل عن أحكام الراء، وهمزتا الوصل والقطع، إضافة الى أحكام الوقف والإبتداء، ويختتم بأحكام السكت والألفات السبع وسجدات التلاوة.

 

وإننا إذ نقدم هذا العمل المتواضع لمريدي وعشّاق القرآن الكريم الذين ينهلون من معينه الذي لا ينضب، نسأل الله العلي القدير أن يتقبل منّا هذا العمل وأن يجعلنا من حملة القرآن الكريم قولاً وفعلاً، وممن ينتفع بذلك يوم القيامة، وأن لا نكون مع أولائك الذين يشتكيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للباري جل وعلا بسبب هجرانهم لكتابه العزيز، إنه سميع مجيب.

والحمد لله رب العالمين.

جمعية المعارف الاسلامية الثقافية

 

تمهيد

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين، الحمد الله الذي لا يحمد على مكروه سواه، الحمد لله على محامده كلها التي لا تعد ولا تحصى أبداً، الحمد لله الذي اختار من عباده حملة كتابه، وأوجب عليهم ترتيله والعمل بما فيه، ودفعهم للمداومة على قراءته وإقرائه ووعدهم على ذلك أحسن ثوابه، والصلاة والسلام على من أنزل عليه القرآن محمد بن عبد الله وعلى آله صفوة عباد الرحمان.

 

يقول الله تعالى في محكم كتابه العزيز: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾1.

 

إنَّها الشكوى الأليمة التي يبثّها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة… شكوى مفعمة بالأسى والحزن والحسرات يبثها صاحب القلب الكبير، في ذلك اليوم الرهيب، الذي تخشع فيه الأصوات، وتشخص الأبصار، فلا تسمع إلا همسا !

 

أيها الاخوة… أيتها الأخوات:

 

ليس منَّا أحد يضمن عدم اشتماله بهذه الشكوى … ولات حين مناص !. وإنّنا إذا تدبّرنا مظاهر الهجر القرآني في المجتمع الإسلامي عموماً، وفي الوسط الإيماني خصوصاً، لرأينا أنهَّا واضحة وجلية… ويمكننا أن نذكر أهمَّها:

 

1- هجر القراءة والتلاوة:

 

لو سألنا أنفسنا كم من الآيات نقرأ كل يوم، وكم من السور نتلوا ونرتّل… لوجد الكثير منّا أنّه لم يفكّر أن يرسم جدولاً يومياً لنفسه لقراءة القرآن وترتيله… والله سبحانه يقول:

1- الفرقان: 30

 

﴿ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ 2، فلا عذر لأحدٍ بعد كل هذا !

 

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

 

” إنَّ هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد، قيل يا رسول الله فما جلاؤها ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: تلاوة القرآن “.

 

وعن علي عليه السلام ” من أنس بتلاوة القرآن لم توحشه مفارقة الإخوان “.

 

2- هجر الاستماع:

 

﴿وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ 3.

 

قد يتصور البعض أن الاستماع ليس أمراً ضرورياً في التعاطي مع القرآن، ولكن هذا التفكير بعيد عن الحقيقة … فإنّ في الاستماع إلى القرآن من العطاء لا يقدّر بقدر، حتى أنّ القرآن يعبر بـ ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾: إنَّها الرحمة الإلهية والبركة الربّانية في الدنيا والآخرة.

 

روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:” يدفع عن قارئ القرآن بلاء الدنيا، ويدفع عن مستمع القرآن بلاء الآخرة “.

2- المزمل: 20

3- الاعراف: 204

 

3- هجر الحفظ:

 

روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “من أعطاه الله حفظ كتابه فظنّ أنّ أحداً أعطي أفضل مما أعطي فقد غمط أفضل النّعمة “.

 

وينبغي المواصلة على الحفظ والاستذكار حتى لا ننسى ما حفظناه، فعن الصادق عليه السلام: ” من نسي سورة من القرآن مثلت له في صورة حسنة ودرجة رفيعة في الجنة، فإذا رآها قال: ما أنت فما أحسنك ؟ ليتك لي “.

 

4- هجر التدبر:

 

شجب القرآن الكريم أولئك الذين لا يتدبّرون في آياته ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ 4.

 

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ قال:” حرّكوا به القلوب ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة “.

 

وتصف الآيات المباركة طبيعة استماع المؤمنين أولي العلم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا* وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً * وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ 5.

 

﴿… وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّاً﴾ 6.

 

﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ 7.

 

إنَّها القشعريرة أولاً واللين ثانياً.

4- محمد: 24

5- الاسراء: 107-109

6- مريم: 58

7- الزمر: 23

 

إنَّ من أهم سمات القراءة الواعية هي: الحزن والهم.

 

عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:”إنّ القرآن نزل بالحزن فإذا قرأتموه فابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا”.

 

وعن الصادق عليه السلام: “إنّ القرآن نزل بالحزن فاقرأوه بحزن “.

 

وعن علي عليه السلام يصف قراءة المتقين:

 

” أمّا الليل فصافّون أقدامهم تالين لأجزاء القرآن يرتّلونه ترتيلا يحزّنون به أنفسهم ويستثيرون به دواء دائهم. فإذا مرّوا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعاً وتطلّعت نفوسهم إليها شوقاً وظنّوا أنها نصب أعينهم، وإذا مرّوا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم وظنّوا أنّ زفير جهنّم وشهيقها في أصول آذانهم “.

 

يقول ابن مسعود: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا ابن مسعود اقرأ ؟ ففتحت القرآن، فواجهتني سورة النساء حتى بلغت قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا﴾، يقول ابن مسعود: رأيت عيني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تذرفان دمعاً. فقال لي: حسبك ( أي: يكفيك ).

 

أيها الاخوة… أيتها الأخوات:

 

إنّ القرآن الكريم قول ثقيل ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ 8، لما يوجبه من مسؤولية وتكاليف ومهام جسام كاملة… همّ الدعوة إلى الله، وهمّ العمل والتغيير، وهمّ تحكيم القرآن على الأرض، ومواجهة كل قوى الاستكبار العالمي.

 

﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾ 9.

 

 

 

8- المزمل: 5

9- الفرقان: 52

شاهد أيضاً

شمعون الصفا وصي المسيح (ع) وجد الإمام المهدي (ع) لأمه

علم النبوة وضعف الصبا !  في قصص الأنبياء للراوندي/269: ( بإسناده عن الحسن بن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، قال: سأل أبي أبا عبدالله (ع) هل كان عيسى يصيبه مايصيب ولد آدم؟ قال: نعم . ولقد كان يصيبه وجع الكبار في صغره ، ويصيبه وجع الصغار في كبره ويصيبه المرض ، وكان إذا مسه وجع الخاصرة فيصغره وهو من علل الكبار ، قال لأمه: إبغي لي عسلاً وشونيزاً وزيتاً فتعجَّني به ، ثم أئتيني به ، فأتته به فكرهه فتقول: لم تكرهه وقد طلبته؟ فقال:هاتيه ، نعتُّهُ لك بعلم النبوة ، وأكرهته لجزع الصبا ، ويشم الدواء ثم يشربه بعد ذلك  .  وفي رواية إسماعيل بن جابر ، قال أبو عبد الله (ع) : إن عيسى بن مريم (ع)  كان يبكى بكاءً شديداً، فلما أعيت مريم (ع) كثره بكائه قال لها: خذيمن لِحَى هذه الشجرة فاجعليه وُجُوراً ثم اسقينيه ، فإذا سقيَ بكى بكاءً شديداً ، فتقول مريم (ع) : هذا ...