الرئيسية / من / طرائف الحكم / الثورة الحسينية: خصائص ومرتكزات‏

الثورة الحسينية: خصائص ومرتكزات‏

ركائز بنية النظام النبوي‏

أُشير أولاً وكمقدّمة للموضوع إلى أن الرسول صلى الله عليه و آله و سلم أرسى أُسس نظام كانت بناه الأساسية تقوم على عدَّة ركائز.. تعتبر أربعة منها الثقل في ذلك البناء، وهي:

الأول: المعرفة المتّقنة الخالية من الغموض في شؤون الدين، ومعرفة الأحكام، والمجتمع، والتكليف، ومعرفة اللَّه والرسول، ومعرفة الطبيعة. وهذه هي المعرفة التي انتهت إلى تراكم العلوم وبلغت بالمجتمع الإسلامي في القرن الرابع للهجرة ذروة المدنية والحضارة العلمية. فالرسول الكريم صلى الله عليه و آله و سلم لم يترك أي إبهام وغموض. ولدينا في هذا الصدد ايات مدهشة من القران الكريم. وحيثما كان هناك موضع غموض أو التباس، كانت تنزل اية تجليه.

الثاني: العدالة المطلقة التي لا محاباة فيها سواء في حقل القضاء، أم في حقل الاستحقاقات العامَّة  لا ما يتعلق بحقه الشخصي إذ كان‏صلى الله عليه و آله و سلم يعفو عن حقّه  أي العدل التام فيما يتعلق بعامة الناس ويجب تقسيمه بينهم بالعدل.

وكذا العدالة في تطبيق حدود اللَّه، وفي توزيع المناصب وتفويض المسؤوليات، وتحمّل المسؤولية.

ومن البديهي أن العدالة غير المساواة، فقد يكون في المساواة ظلم أحياناً. بينما العدالة تعني وضع كل شي‏ء في نصابه، وإعطاء كل شخص حقّه. فقد كان العدل حينذاك عدلاً مطلقاً لا تشوبه شائبة. ولم يكن في عهد الرسول استثناء لأي شخص يجعله خارج إطار العدالة.

الثالث: العبودية الخالصة للَّه والخالية من أي شرك؛ أي العبودية للَّه في العمل الفردي.. العبودية في الصلاة حيث يجب أن يكون فيها قصد التقرُّب إليه. وكذلك العبودية له في بناء المجتمع وفي النظام الحكومي وفي نظام الحياة، والعلاقات الاجتماعية بين الناس. وهذا موضوع يستلزم بحدّ ذاته شرحاً مستفيضاً.

الرابع: المحبّة الغامرة والعاطفة الفيَّاضة. وهذه من السمات الأساسية للمجتمع الإسلامي.. حبّ‏ُ اللَّه، وحبّه تعالى للناس »يحبّهم ويحبّونه«، »إنّ‏َ اللَّه يحبّ‏ُ التوَّابين ويحبّ‏ُ المتطهّرين«، »قل إن كنتم تحبُّون اللَّه فاتّبعوني يحببكم اللَّه«.. حبّ الزوجة وحب الأولاد، من المستحب تقبيل الأولاد، وتستحب محبتهم، ويُستحب حب الزوجة، ويُستحب حبّ‏ُ: الأُخوة المسلمين والتحبب إليهم، والأعظم هو حب الرسول وأهل بيته.. قال تعالى: »إلاَّ المودَّة في القربى«.

لقد رسم الرسول هذه الخطوط العريضة وأرسى ركائز المجتمع على أساسها، ووضع معالم الحكومة عشر سنوات على هذا المنوال. ومن الواضح طبعاً أن تربية الناس تأتي على نحو تدريجي ولا تتحقق جملة واحدة. وبذل الرسول قصارى جهده على امتداد هذه السنوات العشرة لترسيخ تلك الأُسس، والعمل على مد تلك الجذور في أعماق الأرض. إلاَّ أن فترة العشر سنوات تعتبر قصيرة جداً إذا ما أُريد بها تربية الناس على خلاف ما كانوا قد ترعرعوا عليه من سجايا وخصائص، فقد كان المجتمع الجاهلي في كل شؤونه على النقيض تماماً من مضامين هذه الركائز الأربعة؛ لأنه كان فارغاً من أية معرفة وغارقاً في حيرة الجهل والضلال، ولم تكن لديه أية عبادية للَّه، بل كان مجتمع تجبّر وطغيان، وكان مجتمعاً بعيداً عن العدالة ومليئاً بألوان الظلم والتمييز.

شاهد أيضاً

فقه الولاية – سيد صباح شبر