الرئيسية / مقالات / شرح دعاء السحر للإمام الخمينى مراحل السفر إلى الله بقلم سالم الصباغ

شرح دعاء السحر للإمام الخمينى مراحل السفر إلى الله بقلم سالم الصباغ

 شرح دعاء السحر للإمام الخمينى مراحل السفر إلى الله بقلم سالم الصباغ

شرح دعاء السحر للإمام الخمينى مراحل السفر إلى الله بقلم سالم الصباغ

شرح دعاء السحر للإمام الخمينى مراحل السفر إلى الله بقلم سالم الصباغ
المقالة الثالثة  

يقول الأمام الخمينى مجيبا” على السؤال الأتى :

لماذا تبدأ الأدعية بكلمة ( اللهم ) ؟ بقوله :

( فالسالك فى سلوكه بقدم المعرفة إلى الله ، بمنزلة مسافر يسافر فى الطريق الموحش المظلم إلى حبيبه ، والشيطان قاطع الطريق فى هذا المسلك ، والله تعالى هو الحافظ باسمه الجامع المحيط ، فلابد للداعى والسالك من التوسل والتضرع إلى حافظه ومربيه بقوله ( اللهم ) أو ( يا ألله ) ، وهذا سر تصدر أكثر الأدعية به ، وإن كان التمسك بسائر الأسماء الألهية أيضا” حسنا” بنظر أخر )  انتهى

تعليق وشرح لكلام الأمام الخمينى :

تعبير السفر إلى الله هو تعبير مشهور عند العارفين ، وله أصل فى القرأن الكريم ،
فى قوله تعالى : 
( ففروا إلى الله ) ..
وقوله تعالى :
( يا أيها الأنسان إنك كادح إلى ربك كدحا” فملاقية ) .. 
وقوله تعالى :
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [النساء : 100]

 وعند العرفاء في تفسير الأية المذكورة :
أن ( البيت ) هو عالم الطبيعة الملئ بالشهوات ، أو بيت ( النفس ) الأمارة بالسوء والمتوجهه نحو عالم الطبيعة والمفتونة بالنظر إليه ، بل هى فى حالة سكر وغفلة من كثرة نظرها إلى الدنيا .

والسفر إلى الله عند العرفاء على عدة مراحل :

المرحلةالأولى : من الخلق إلى الحق المقيد
المرحلة الثانية : من الحق المقيد إلى الحق المطلق
المرحلة الثالثة : من الحق إلى الحق بالحق 
المرحلة الرابعة : من الحق إلى الخلق

أما المرحلة الأولى :
وهي من الخلق إلى الحق المقيد

فهى مرحلة عامة المؤمنين وهى معرفة الله عن طريق التدبر والتفكر فى عظمة مخلوقاته ، ومعرفة وحدانيته من وحدة النظام وقوة تماسكه ..

يقول الله تعالى :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾. [سورة آل عمران]

وقوله تعالى :
وَآيَةٌ لَّهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ (37) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40) سورة يس

وعند طى هذا السفر ويتجلى الله على قلب المسافر إليه ببعض أياته فيظن أنه قد وصل إلى الجمال والبهاء المطلق والحق أنه في بداية الطريق أو ما أطلق عليه الإمام الخميني ( الحق المقيد ) :
وهنا ينطلق إلى المرحلة الثانية وهي :

من الحق المقيد إلى الحق المطلق ،

والولى فى هذا السفر يرى من الجمال الألهى كلما إزداد عروجه ، فكلما وصل إلى درجة يظن أنها نهاية الحبيب المقصود ، حتى يصل فى النهاية إلى أن الحقيقة واحدة ولكن درجات إشراقها ووجودها تختلف حسب قلب السالك ، وهدا معنى الفقرة فى دعاء السحر :

( أللهم إنى أسألك من بهائك بأبهاه وكل بهائك بهى ، أللهم إنى أسألك ببهائك كله ) ..

فالسفر من البهاء ،
إلى الأبهى …
إلى البهاء كله ..
وكلها حقيقة واحدة ذات درجات متعدده حسب السعة الوجودية لقلب السالك ، وحسب صفاء مرأة قلبه

أما المرحلة الثالثة : من الحق إلى الحق بالحق .

وبهذه المرتبة تتم المراتب وهذه أخيرة مراتب السير إلى الله ، وهي مرحلة الترقي في السير والعروج ومشاهدة ـ وكل بهائك بهي

ويتبقى المرحلة الرابعة وهي : من الحق إلى الخلق
ولأن الإنسان الكامل له رسالة إلهية لا بد أن يبلغها للناس ، فبعد التمكن يرجع إلى الخلق لهداية الخلق وعليه كسوة الأنوار الإلهية …

، وهذا يعنى البقاء بعد الفناء وبعد أستهلاكه التام ، وحفظ الحضرات والتمكن فى مقام الجمع والتفصيل والوحدة والكثرة …

يقول الأمام الخمينى عن هذا المقام :

( ولم يتفق ـ أى هذا المقام ـ لأحد من أهل السلوك وأصحاب المعرفة بحقيقته ، إلا لنبينا الأكرم والرسول المكرم صلى الله عليه وأله ، ولأوليائه الذين إقتبسوا العلم والمعرفة من مشكاته ، والسلوك والطريقة من مصباح ذاته وصفاته

ونختتم هذه المقالة بهذه الفقرة من الدعاء الشريف دعاء السحر أو البهاء :

“اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ بَهائِكَ بِأَبْهاهُ، وَكُلُّ بَهائِكَ بَهِيُّ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِبَهائِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ جَمالِكَ بِأَجْمَلِهِ، وَكُلُّ جَمالِكَ جَمِيلٌ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِجَمالِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ جَلالِكَ بِأَجَلِّهِ، وَكُلُّ جَلالِكَ جَلِيلٌ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِجَلالِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ عَظَمَتِكَ بِأَعْظَمِها، وَكُلُّ عَظَمَتِكَ عَظِيمَةٌ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعَظَمِتِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ نُورِكَ بِأَنْوَرِهِ، وَكُلُّ نُورِكَ نَيِّرٌ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِنُورِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ رَحْمَتِكَ بِأَوْسَعِها، وَكُلُّ رَحْمَتِكَ وَاسِعِةٌ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ كُلِّها، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ كَلِماتِكَ بِأَتَمِّها، وَكُلُّ كَلِماتِكَ تامَّةٌ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكَلِماتِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ كَمالِكَ بِأَكْمَلِهِ، وَكُلُّ كَمالِكَ كامِلٌ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكَمالِكَ كُلُّهِ،

شاهد أيضاً

ارشادي: العقوبات المفروضة على الدول تقلل من قدرة الحكومات على التعامل مع الكوارث الطبيعية

قالت ممثلة إيران في الأمم المتحدة، ان استخدام العقوبات كأداة سياسية يتعارض مع المبادئ الإنسانية ...