الرئيسية / زاد الاخرة / عاشوراء في فكر الامام الخميني ( قدس سره)

عاشوراء في فكر الامام الخميني ( قدس سره)

تمهيد

معنى عاشوراء

إنّ المعنى المراد لكلمة عاشوراء كان يُطلق ـ وحسب ابن منظور في لسان العرب ـ على خصوص اليوم العاشر من المحرّم لخصوص ما حصل فيه من قتل سيّد الشهداء عليه السلام وأصبحت فيما بعد تسمية تُطلق خصوصاً في أيّامنا الحاضرة على العشر الأوائل من شهر محرّم الحرام حيث تُقام فيها مآتم ومجالس العزاء الحسينيّ لسيّد الشهداء الإمام الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهما السلام.

والإمام الخمينيّ قدس سره وامتثالاً للأمر الصادر عن أهل البيت عليهم السلام بجعل كلِّ يوم عاشوراء وكلِّ أرض كربلاء، رأى أنّ عاشوراء في الحقيقة منهج وأسلوب عمل سياسيّ يفترض أن لا تقف دونها الحدود والأزمنة. وحيث يكون الظلم والجور يُفترض أن يتحوّل المكان كربلاء. وفي الزمان الّذي تُرتكب فيه الجرائم ويضطّهد الناس يكون الزمن عاشوراء.

على حدِّ قول الشاعر:

كأنّ كلّ مكان كربلاء لدى عيني وكـلّ زمـان يـوم عـاشـورا

الفصل الأول: العمق العقائديّ لعاشوراء

الأنبياء عليهم السلام وتربية الإنسان

قبل البحث في نظرة وخطاب الإمام الخميني قدس سره حول عاشوراء لا بُدّ من فهم خلفيّات هذه النظرة وهذا الخطاب من حيث التفسير العقائديّ لفهم حركة الإمام الحسين عليه السلام باعتباره حاملاً لإرث النبوّات جميعاً.1

يقول الإمام قدس سره: “… فالإنسان لا يُمكنه أن يُدرك سوى عالمَ الطبيعة وكلّما ينظر بالمكبّر والمجهر، فإنّ عالمَ ما وراء الطبيعة لا يُشاهد بها، بل إنّه بحاجة إلى معاني أخرى في العمل، وبما أنّ هذه العلاقات خافية على البشر، ولا يعلم بها إلّا الباري جلّ وعلا، الّذي خلق كلّ شيء، لذا فإنّ الوحي الإلهيّ ينزل على أشخاص وصلوا مرحلة الكمال ونالوا الكمالات المعنويّة وفهموا، وتتحقّق علاقة بينهم وبين عالَم الوحي ويوحى إليهم، ويُبعثوا لتربية الجانب الآخر من الإنسان فيأتون إلى الناس ليربّوهم”2.

1- راجع زيارة وارث وغيرها من الزيارات الخاصّة بالإمام الحسين عليه السلام في مفاتيح الجنان وأمثاله من الكتب المختصّة.
2- منهجية الثورة الإسلامية، ص 45.
وعن الهدف من بعثة الأنبياء يقول الإمام الخميني قدس سره: “إنّ الهدف الّذي بُعث من أجله الأنبياء عليهم السلام وجميع الأعمال الأخرى هي مقدّمة له ألا وهو نشر التوحيد، ومعرفة الناس بالعالَم ورؤيته كما هو لا بالشكل الّذي ندركه وبذلوا جهودهم ليكون كلّ التهذيب والتعليم، وتنصبّ جميع الجهود لإنقاذ الناس من هذه الظلمة الّتي تُسيطر على العالمَ إلى النور…”3.

إذن بحسب الإمام الخميني قدس سره إنّ الهدف النهائي لجميع النبوّات هو معرفة الله وإخراج الناس من ظلمات الجهل والجاهليّة إلى النور نور المعرفة والعبوديّة لله وعن ذلك يقول قدس سره: “إنّ جميع أهداف الأنبياء عليهم السلام تعود إلى كلمة واحدة هي معرفة الله وكلّ شيء مقدّمة لهذا الهدف”.

الطريق إلى الهدف النهائيّ

صحيح أنّ هدف النبوّات والرجال الإلهيّين والأئمة عليهم السلام هو بناء الإنسان والإنسانيّة العارفة بالله والموحّدة له والعاملة بطاعته ولكن في الطريق إلى الوصول لهذه الأهداف هناك وظيفتان يراها الإمام الخميني قدس سره للأنبياء عليهم السلام:

1 ـ وظيفة معنويّة: وهي دعوة الناس إلى التوحيد.

2 ـ وظيفة عمليّة: وهي إنقاذ المستضعفين من الظلم.

 

 

 

شاهد أيضاً

قراءة في نصوص الوحدة الاسلامية بين المدرستين السنة والشيعة بقلم سالم الصباغ

أربعون عاما مضت على قيام الثورة الإسلامية في إيران بقيادة الامام الخميني رضوان الله عليه ...