الرئيسية / بجوث اسلامية / البعد الروحي للاحرام – السيد عبد الستار الجابري

البعد الروحي للاحرام – السيد عبد الستار الجابري

البعد الروحي للاحرام _ التتمة
عبد الستار الجابري

_ الحلقة 08

القسم الثاني: يتناول مسالة الاعادة (لبيك تبدأ وتعيد)
والاعادة فرع القدرة الالهية المطلقة ومن شؤون القيومية على الخلق، وتحقيق للوعد الالهي من اعادة الخلق بعد فنائهم وبعثهم بعد موتهم، فالناسك عندما يلبي الله تعالى ويذكره بصفة (المعيد) فانه يقر لله تعالى بقدرته على اعادته بعد ان اصبح رميما ولم يعد لاجزاء جسده – التي عمرت في الدنيا سيننا عديدة – عين ولا اثر اذ عاد ما للتراب الى التراب واستهلك فيه حتى لم يبق للعظام النخرة ما يدل عليها، وبعد ذلك كله يظهر الرب العظيم قدرته فيبعث الاموات الذين خلقهم واوجدهم على الارض منذ ملايين السنين دفعة واحدة دون ان يقع خلل او خطا او شبهة في المبعوثين بنحو يدل على الاحاطة العلمية المطلقة والقدرة التي لا منتهى لعظمتها ليبعث تلك الموجودات التي لم يبق منها بحسابات الانسان المادية ومحدوديته العلمية ما يدل عليها لتعود الى عالم اخر وحياة اخرى، فيتحقق بذلك العودة الى عالم الاجتماع مع الخلق بعد ان امضى الانسان فترة من الزمان في محدودية وجودية – زمانية ومكانية – فلو تتبعنا حياة الانسان من حين الايجاد فسنجد ان اول مرحلة وجودية له كانت في عالم الذر الذي لا نعرف كنهه الا من خلال بعض النصوص التي اشارت الى ان الارواح التي تآلفت هناك تآلفت هنا والتي تنافرت هناك تنافرت هنا.
ثم التقدير في الانتقال عبر الاصلاب بما يحفظ التقدير في التسلسل النسبي عبر الاجيال ثم الى عالم الاجنة والتي يتحقق فيها الوجود الفردي للشخص فلا يجتمع مع احد حسب المعتاد حتى ينتهي به المطاف في عالم الدنيا فينشأ في حدود اسرته ومجتمعه الذي مهما بلغ لا يعدو كونه محدوداً بالنسبة الى العالم الواسع.
حتى اذا انتقل من الدنيا على عالم البرزخ فارق المجتمع الذي عاش بين افراده وجماعاته لينتقل الى عالم اخر كل ما عرفناه عنه انما كان من خلال بعض النصوص التي دلت على ان روح الميت تستبشر بما يهدى اليها من اعمال الخير وان ارتباطه بالدنيا بقدر السنن الحسنة او السيئة التي كان له اثر فيها، وان الخير يدوم وصوله اليه فيما اذا ترك صدقة جارية اوعلم ينتفع به او ولد صالح يدعو له. كما دلت جملة من النصوص على ان اهل القبور يجتمعون حلقات، فكل ذلك انما يدل على محدودية في الروابط والعلاقات بحسب ما يسمح به خالق الخلق تبارك اسمه.
فاذا اراد الرب اعادة الخلق خرجوا من الاجداث كالجراد المنتشر واجتمع الناس منذ ادم (عليه السلام) الى اخر انسان وجد على الارض مؤمنهم وكافرهم كبيرهم وصغيرهم مع اختلاف الوانهم واجناسهم في ساحة تجمع كل ذلك الخلق لتكون شاهدا حيا على عظمة الرب وعظيم قدرته وليحيا الناس في ذلك العالم ما شاء الله ولعله يبلغ خمسين الف سنة من سني الدنيا، بخصوصيات تختلف اختلافا تاما عن خصوصيات عالمنا الدنيوي وطبيعته حتى ان الله تعالى عبر عن ذلك العالم باليوم دلالة على امتداده فقال: ﴿فلا اقسم بيوم القيامة﴾
القسم الثالث: هذا المقطع من التلبية يتناول موضوع في غاية الاهمية يتعلق بمرحلة النشر ما بعد الموت.
فالانسان يعيش مرحلة عملية في فترة وجوده الدنيوي ينجز فيها الكثير من الاعمال ويخلط فيها الحسن والقبيح ويعيش حاكما تارة ومحكوما اخرى اذ ان شؤون دار الدنيا تدار من قبل البشر في جزئياتها، وبعض الامور العامة فيها موزعة الادوار بين الافراد والجماعات والشعوب والسلطات.
وبعد ان ثبت بالادلة القطعية ان هناك اعادة للحياة بعد الموت فما هي طبيعة الحياة التي سيعود اليها الانسان بعد نشره ومن المتصرف في تلك الحياة والى من تكون العودة، هذا المقطع من التلبية يجيب عن هذا التساؤل وهو ان الاعادة ستكون لله تعالى.
فلن يكون هناك حاكم سوى الله تعالى، ولن يكون للانسان دور سوى خضوعه لله اذ لا متصرف في الوجود سواه.
فالبدأ من الله والنشر بيد الله والعود الى الله، الى ملك الله المطلق الذي تسلب فيه ارادة المخلوقات ويسلب من العبد ما اذن الله بالتصرف فيه.

في ذلك الي…

شاهد أيضاً

صور متنوعة ولائية