الرئيسية / زاد الاخرة / مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية

مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية

مصباح  4

وهذه الحقيقة الغيبيّة غير مربوطة بالخلق،

متبائنة الحقيقة عنهم، ولا سنخيّة بينها وبينهم أصلاً ولا اشتراك أبداً. فإذا قرع سمعك في

مطاوي كلمات الأولياء [ 15 ] الكاملين نفي الارتباط وعدم الاشتراك والتباين بالذات،

فكلامهم محمول على ذلك؛ وإذا سمعت الحكم بالاشتراك والارتباط، بل رفع التغاير والغيريّة،

من العرفاء المكاشفين، فمحمول على غير تلك المرتبة الأحديّة الغيبيّة. وسيأتيك، إن شاء الله،

زيادة تحقيق في مصباحه . مصباح             5 إياك وأن تزلّ قدمك من شبهات أصحاب

التكلّم وأغاليطهم الفاسدة ووهميّات أرباب الفلسفة الرسميّة من المتفلسفين وأكاذيبهم الكاسدة.

فإنّ تجارتهم غير رابحة في سوق اليقين وبضاعتهم مزجاة في ميدان السابقين. “ذرهم في خوضهم

يلعبون.” وبآيات الله وأسمائه يجحدون. ولهم عذاب البعد عن حق اليقين ونار الحرمان عن جوار

المقرّبين . ولهذا تراهم قد ينفون الارتباط ويحكمون بالاختلاف بين الحقائق الوجوديّة ويعزلون

الحقّ عن الخلق، وما عرفوا أنّ ذلك يؤدّي إلى التعطيل ومغلوليّة يد الجليل: “غلّت أيديهم ولعنوا

بما قالوا.” وقد يذهبون إلى الاختلاط المؤدّي إلى التشبيه غافلا عن حقيقة التنزيه. والعارف

المكاشف والمتألّة السالك سبيل المعارف يكون ذا العينين: بيمنتهما ينظر إلى الارتباط

والاستهلاك، بل نفي الغيريّة والكثرة؛ وبالأخرى إلى نفيه وحصول أحكام الكثرة وإعطاء كلّ

ذي حقّ حقّه؛ حتّى لا تزلّ قدمه في التوحيد ويدخل في زمرة أهل التجريد . مصباح     

       6 قد ورد أخبار كثيرة من طرق أهل بيت العصمة (ع) تشير إلى ما ذكرنا. منها، ما في

الكافي الشريف في كتابة عن عبدالرحيم بن عتيك القصير على يدي عبد الملك بن أعين إلى أبي

عبدالله (ع) وفيما أجاب (ع): [ 16 ] فاعلم، رحمك الله، أنّ المذهب الصحيح في التوحيد ما

نزل به القرآن من صفات الله تعالى. فانف عن الله تعالى البطلان والتشبية؛ فلا نفى ولا تشبيه؛

هو الله الثابت الموجود…إلى آخره .     وفية أيضا عن الحسن بن سعيد، قال : سئل أبوجعفر

الثاني(ع): يجوز أن يقال لله إنه شيء ؟ قال (ع): نعم. يخرجه من الحدين: حد التعطيل وحد

التشبيه.

 

شاهد أيضاً

آداب الصلاة 18 سماحة الشيخ حسين كوراني

. أقرأ ايضا: أوضاع المرأة المسلمة ودورها الاجتماعي من منظور إسلامي وإذا أراد الأميركي وقف ...