الطريق إلى الله تعالى للشيخ البحراني27

27)فطريق الخلاص من هذا التعارض ، أن تعلم أنّ التأخر الذي للشيطان فيه نظرة ، وفي الغالب أن يكون مفتوتاً للعمل ، إنما هو التأخــر عجــزاً وكسلا ً، وحرصا على المال ، ومحبة لأن يبقى في قبضتك ولا تنفقه فيخرج من يدك ، هذا هو التسويف المهلك للعالم ، وهذا لا شكّ في قبحه ، ووجوب مجاهدة النفس ومخادعتها لأن تسلم منه.

وأما التأخّر لأجل التروي والإتقان ، فهو مطلوب ومحبوب ومأمور به من قبل ربّ العزّة ، فلا يستتبع ندامة ، ولا يكون مفوتاً للخير ، لأنك محسنٌ بامتثالك الأمور و{ ما على المحسنين من سبيل } . التوبة/91 (1)
________________________________________
(3) إنّ معرفة التوقيت المناسب للإقدام أو الإحجام عن العمل ، يحتاج حقيقةً إلى بصيرةٍ وتسديدٍ من الله تعالى ، فلطالما فوتنا على أنفسنا المنافع العظيمة ، نظراً لعدم ترقّب الفرص التي تمرّ كما تمرّ السحاب ، فإنّ قطف الثمار في وقتها من هموم السالك.. فكم من الخسارة أن يستيقظ الزارع بعد موسم القطاف ، أو أثناء الموسم وقت ذبول الحصاد؟! ..( المحقق )
________________________________________
مع ذلك إذا أردت أن تتقن الأمر وتضبطه ، فاجعل تأخيرك مقروناً بالتوكّل على الله ، في أن يمكّنك منه في الوقت الذي تؤخّره إليه ويعينــك ، واجعل تقديمك للشيء عند مجاذبة داعي الكسل والحرص إلى التأخير ، مقروناً بالتوكّل على الله في أن يعينك على إخلاص المشيئة فيه ، وإيقاعه على وجهٍ محبوبٍ إليه ، وجالبٍ لرضاه.
فإذا قرنت الأمر بالتوكل في كل من التأخير والتقديم ، واجتهدت في تشخيص الداعي إلى التقديم والتأخير ، فإن كان هو الحرص على الشيء بالرغبة النفسانية والكسل ، والحرص على ما في يديك ، لم تنبعث لهذا الداعي الفاسد.

وإن كان المحرّك على كلّ من التقديم والتأخير داع صحيح انبعث له ، فأنت محسنٌ في تقديمك وتأخيرك ، وما عليك من سبيل ، وأنت جالبٌ لمحبة الله بكلٍٍّ من التقديم والتأخير ، كالذي قدّمناه لك من أنك متعرّضٌ لمحبة الله في فعلك وتركك.
فإن كان العبد متعرّضاً لمحبة الله بفعله وتركه ، وتقديمه وتأخيره ، تمّ له السير إلى الله بسلوك سبيل طاعته بلا انقطاع ، وحاشاه حاشاه أن يقطع من انقطع إليه وقرع بابه. (4)
________________________________________
(4) هذه العبارة على إيجازها دقيقةٌ جداً ، فإنه جمع بين التعرّض للمحبة الإلهيـة – فإنه قوام الجذب الإلهي للعبد – وبين السلوك العملي أداءً للواجب وتركاً للحرام ، فإنّ البعض يتوهم أنّ إظهار المحبة من دون عمل مما يحقق للعبد درجات من القرب ، فتراهم يهيمون في عالم من التحليق الروحي ، مستخدمين الشعر تارةً والنثر تارةً أخرى ، ليرجعوا من تحليقهم إلى واقعهم المعاش بما فيه من موجبات إثارة سخط المولى ، سواء في مجال التعامل الفردي أو الإجتماعي أو الأسري..( المحقق )

شاهد أيضاً

حقائق لم تُروَ عن السلوك العلمي والتنفيذي لآية الله السيد مجتبى خامنئي؛ الجزء الأول

حقائق لم تُروَ عن السلوك العلمي والتنفيذي لآية الله السيد مجتبى خامنئي؛ الجزء الأول إن …