الرئيسية / من / قصص وعبر / لماذا رفضت زيارة أمى؟

لماذا رفضت زيارة أمى؟

لماذا رفضت زيارة أمى؟

حدّث المرحوم الحاج عبد الرسول علي الصفار, التاجر المعروف. ورئيس غرفة تجارة بغداد حينذاك قال :

في الخمسينات تشرفت بحج بيت لله الحرام وزيارة النبي وأهل بيته العظام
: صلوات الله عليهم وسلامه ‏ وكان زملائي في السفرة كلّ من السيد هادي المگوطر وساده محترمين ومن رؤساء عشائر الفرات من رجال ثورة العشرين ضدّ المستعمر الانجليزي والشيخ عبد العباس آل فرعون رئيس عشائر آل فتلة وهي أعرق وأكبر عشائر الفرات الأوسط في العراق.

ولمًا وصلنا المدينة المنوّرة للتشرف بزيارة المرقد الطاهر للرسول الأعظم ومراقد أهل بيته الطاهرين -صلوات الله عليه وعليهم أجمعين. وفي عصر أحد الأيام قصدنا كالعادة زيارة مراقد الأئمة الطاهرين
في « البقيع» وبعد الانتهاء من مراسيم الزيارة قصدنا زيارة قبور المنتسبين إلئ أهل البيت والصحابة الكرام حتى انتهينا إلئ قبر السيدة فاطمة بنت حزام الكلابية «أم البنين» أم العباس
فقلت لعبد العباس آل فرعون : تعال نزور قبر «أم البنين».

فأجابنا بتعاليه وغطرسته المعهودتين : دعنا من هذا. أتريدنا نزور النساء هذه المرة ونحن رجال، وتركنا وخرج من البقيع. ذهبت أنا والسيد هادي المگوطر لزيارتها. وفي فجر اليوم التالي استيقظت من نومي وتفقدت عبد العباس فلم أجده في فراشه .

وكنا في غرفة واحدة, فانتظرته قليلاً وقلت في نفسي : ريما ذهب إلى’ الحمام. ولكن طال انتظاري ولم يعد، فقلقت عليه؛ وأيقظت زميلي الآخر السيد هادي المگوطر وقلت له :

أين ذهب يا ترى ؟ فهذه بعض ملابسه . كما أنّ هميانه لا يزال تحت وسادته. فاشتد قلقنا عليه أكثر فأكثر. ولما طالت مدة غيابه بدأنا نفكر إلى’ أين نذهب؟ وكيف نبحث عنه؟ ومن نسأل؟

وممن نستفسر؟ وبعد فترة قصيرة فتح باب الغرفة ودخل علينا وهو في حالة مثيرة من شدة تأثره؛ وعيناه حمراوان كعلقة الدم من شدة البكاء. فقمنا بوجهه وقلنا له : خيراً إن شاء الله.

أين كنت, وما هذه الحالة التي نراك عليها؟ قال : دعوني استريح حتى أحدثكم : وبعد أن استقرٌ به المقام واستراح قال : تذكرون حادثة عصر يوم أمس عندما رفضت زيارة قبر أم البنين وخرجت من البقيع ؟ قلنا : نعم نتذكرها جيداً.

فقال : قبل الفجر رأيت فيما يرى النائم كأني في صحن أبي الفضل العباس في كربلاء. ورأيت الناس يدخلون إلى’ الحرم الشريف زرافات زرافات لزيارة أبي الفضل العباس. وعندما هممت بدخول الحرم الشريف مع الداخلين مُنِعت من الدخول فاستغربت وسألت :

من الذي منعني ؟ لماذا لم يأذن لي بالدخول؟ قال الحارس : إن سيدي أبا الفضل قد أمرني بذلك. فقلت للحارس : لماذا؟ قال : لا أعلم.

وكلما حاولت أن أعرف السبب لم أعرفه. وهممت بالدخول مراراً فمُنِعت أشد المنع . وحيل بيني وبين دخول الحرم حتى وصل بي الأمر إلئ التوسل والبكاء على رغم عزة دمعتي وندرتها -حتى أضناني التعب والاجهاد. ولما لم أجد نتيجة توسلت هذه المرة بالحارس ورجوته أن يذهب إلى’ سيدي أبي الفضل ويسأله عن سبب منعي من الدخول إلى’ حرمه ؟!

ذهب الحارس برهة ثم رجع وقال : يقول لك سيدي أبو الفضل : لماذا رفضت زيارة قبر أمي وتعاليت عليها؟ فاني لا آذن لك بالدخول حتى تقصدها وتزورها.

فاستيقظت لهول الرؤيا فزعاً وذهبت إلى’ البقيع مسرعاً وبدون شعور لزيارة قبر السيدة الطاهرة أم البنين. والاعتذار إليها عما صدر مني من التقصير تجاهها لتشفع لي عند ولدها ليعفو عني ويقبلني, وها أنا قد رجعت من عندها توأ كما ترون. سلام لله عليهم أجمعين'”.

شاهد أيضاً

صور متنوعة ولائية