« 1 » ( 36 ق ه – 37 ، 39 ه ) ابن جندلة بن سعد ، أبو عبد اللَّه ، وقيل : أبو يحيى . سبي في الجاهلية ، فبيع بمكة ، وهو قديم الإسلام . وكان من المستضعفين الذين يُعذّبون بمكة ليرجع عن دينه ، ألبسوه الدرع الحديد وصهروه في الشمس ، فبلغ من الجهد ما شاء أن يبلغ من حرّ الحديد والشمس ، فصبر ولم يعط الكفّار ما سألوه ، فجعلوا يلصقون ظهره بالرضف حتى ذهب لحم متنه . وفيه وفي جماعة من فقراء المؤمنين أنزل اللَّه تعالى : » * ( وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَه ُ ) * « « 2 » آخى رسول اللَّه – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بينه وبين جبر بن عتيك ، وقيل : آخى بينه وبين تميم مولى خراش بن الصمة . وعدّه في « الإستيعاب » ممن فضّل عليا على غيره . رُوي أنّه جاء إلى عمر ، فقال عمر : ادنُه فما أحد أحق بهذا المجلس منك إلَّا عمار بن ياسر ، فجعل خباب يُريه آثاراً في ظهره ممّا عذّبه المشركون . عُدّ من المقلَّين في الفتيا من الصحابة ، ونقل عنه الشيخ الطوسي في كتاب « الخلاف » فتوى واحدة : المزارعة بالثلث والربع والنصف أو أقل بعد أن يكون بينهما مشاعاً جائزة ، وبه قال في الصحابة . . خباب بن الارَتّ . وقد نزل خباب الكوفة ، وتوفّي بها في خلافة الإمام علي – عليه السّلام – سنة سبع وثلاثين ، ولم يشهد صفّين ، كان مريضاً ، وطال به المرض فمنعه من شهودها ، ولما رجع أمير المؤمنين من صفّين ، مرّ بقبره ، فقال : يرحم اللَّه خباب بن الأرت فلقد أسلم راغباً ، وهاجر طائعاً ، وقنع بالكفاف ، ورضي عن اللَّه ، وعاش مجاهداً « 1 » وقيل : توفّي – سنة تسع وثلاثين ، بعد أن شهد صفّين والنهروان ، وصلَّى عليه علي – عليه السّلام ودفن بظهر الكوفة وكان يوم مات ابن ثلاث وسبعين .
20 خُزيمة بن ثابت « 1 »
( . . – 37 ه ) ابن الفاكه بن ثعلبة الأنصاري الخَطْمي ، أبو عمارة ، ذو الشهادتين . سُمّي ذا الشهادتين لَانّ رسول اللَّه – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم جعل شهادته كشهادة رجلين . شهد بدراً وما بعدها من المشاهد ، وكان حامل راية بني خطْمة يوم الفتح ، وشهد مؤتة . وهو من جملة الصحابة الذين استشهدهم الامام عليّ – عليه السّلام بالكوفة ، فشهدوا جميعاً أنّهم سمعوا رسول اللَّه – صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول يوم غدير خم : « من كنت مولاه فعليٌّ مولاه » . وكان من كبار جيش الامام عليّ . شهد معه وقعتي الجمل وصفّين . وممّا روي عنه من الشعر يوم الجمل : أعائشُ خلَّي عن عليّ وعيبه بما ليس فيه إنّما أنتِ والده وصيّ رسول اللَّه من دون أهله وأنتِ على ما كان من ذاك شاهده وحمل يوم صفّين وهو يقول : قد مرّ يومان وهذا الثالث هذا الذي يلهث فيه اللاهثُ هذا الذي يبحث فيه الباحث كم ذا يُرجّي أن يعيش الماكث الناس موروث ومنهم وارث هذا عليٌّ مَن عصاه ُ ناكث فقاتل حتى قُتل رحمه اللَّه . قال صاحب الإصابة : روى ابن عساكر في تاريخه من طريق الحكم بن عتيبة أنّه قيل له : أشَهِدَ خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين الجمل ؟ فقال : لا ، ذاك خزيمة بن ثابت آخر ومات ذو الشهادتين في زمن عثمان . هكذا أورده من طريق سيف صاحب الفتوح ، وقال الخطيب في الموضح : أجمع أهل السير أنّ ذا الشهادتين قتل مع علي وليس سيف بحجة إذا خالف . . وجزم الخطيب بأنّه ليس في الصحابة من يسمّى خزيمة واسم أبيه ثابت سوى ذي الشهادتين . أقول : ونفى ابن أبي الحديد أيضاً وجود صحابي آخر اسمه خزيمة بن ثابت سوى ذي الشهادتين وأضاف : وإنّما الهوى لا دواء له . روى بعضهم أنّ خزيمة بن ثابت كان كافاً سلاحه حتى قُتل عمار ، فسلّ سيفه ، وقاتل حتى قُتل . أقول : وهذا لا يصحّ أيضاً ، وما ذكره المؤرخون من مواقفه وأشعاره يشهد بخلاف ذلك ، ثمّ كيف يكفّ سلاحه ، ويبقى متفرجاً في المعارك ، وهو معدود من كبار أصحاب عليّ – عليه السّلام ، وله في التعبير عن موالاة الامام عليّ – عليه السّلام ومعرفة حقّه وفضله شعر كثير « 1 » وهل أنّ خزيمة ممّن تأخذه الريبة لمكان عمار ولا تأخذه لمكان عليّ « 2 » – عليه السّلام ؟ ! حدّث عن خزيمة : ابنه عُمارة ، وأبو عبد اللَّه الجدلي ، وعمرو بن ميمون الأودي ، وإبراهيم بن سعد بن أبي وقاص ، وجماعة . استشهد في صفّين في الواقعة المعروفة بوقعة الخميس ، سنة سبع وثلاثين .