الرئيسية / تقاريـــر / عملية صادمة للعدو في القدس المحتلة.. هل فقدت “اسرائيل” زمام المبادرة؟

عملية صادمة للعدو في القدس المحتلة.. هل فقدت “اسرائيل” زمام المبادرة؟

jenen

آراء وتحليلات

عملية صادمة للعدو في القدس المحتلة.. هل فقدت "اسرائيل" زمام المبادرة؟

28/01/2023

عملية صادمة للعدو في القدس المحتلة.. هل فقدت “اسرائيل” زمام المبادرة؟

شارل أبي نادر

بكل هدوء وتركيز ورباطة جأش نفذ الشهيد خيري علقم عملية جريئة وصادمة في القدس المحتلة، مُسقطًا ما لا يقل عن سبعة قتلى وأكثر من عشرين مصابًا في صفوف المستوطنين الصهاينة، ليستشهد لاحقًا بعد نفاذ ذخيرة مسدّسه خلال اشتباك قارب النصف ساعة مع أجهزة أمن العدو.

خضّة قوية واستثنائية أحدثتها العملية داخل فلسطين المحتلة وخارجها، وفيما لا يزال العدو حتى الآن في حالة صدمة وذهول على كافة مستوياته العسكرية والأمنية والسياسية والمدنية نتيجة من قساوة ما حصل، فإن عملية ثانية قد وقعت في سلوان بالقدس المحتلة على يد فتى فلسطيني آخر، قبل مرور 24 ساعة على العملية الأولى.

إن أصدق تعبير عن ما حققته العملية الكبيرة للشهيد علقم جاء في إشارة “القناة 13” الى أنّ “الهجوم تمّ تنفيذه من تحت أنف الشاباك في القدس”، ومن ملخص ما أكده المراسل العسكري لـ “يديعوت أحرونوت” بأنّ “فظاعة وخطورة العملية تأتي من كون “المؤسسة الأمنية” كانت على علم بأن إطلاق الصواريخ من غزة هو مجرّد ردّ رمزي، لأنّ التركيز كان بان الفصائل الفلسطينية تريد إشعال الأوضاع في الضفة والقدس”، وبأن “الأنظار في الحقيقة كانت متجهة إلى القدس و”إسرائيل” (الأراضي المحتلّة عام 1948)”  ومع هذا كله فشلت أجهزة الشاباك وباقي أجهزة المؤسستين الأمنية والعسكرية في متابعة العملية ومنع حصولها”.

عملية صادمة للعدو في القدس المحتلة.. هل فقدت "اسرائيل" زمام المبادرة؟

لا نتكلم اليوم عن عملية غير مسبوقة أو عن عمل محترف جريء وصادم يحصل لأول في الأراضي المحتلة، بل نحن عمليًا ضمن مسار مستمر من المواجهة بين المقاومة الفلسطينية وبين الصهاينة، ما يميزه مؤخرًا (مسار المواجهة) بأنه يتوسع في النمط أو في طريقة تنفيذ العمليات، وفي الجغرافيا حيث لم تعد هناك أي ساحة محتلة محصنة أو محمية، وزمنيًا حيث توقيتات تنفيذ العمليات تداخلت مع بعضها ولم تعد محصورة  ليلًا أو نهارًا أو كردّ على اعتداءات معينة.. بل خرجت هذه العمليات بشكل كامل عن النمط المألوف لها، ولكن اللافت والاستثنائي في عملية الشهيد خيري علقم أنها تحمل في مضمونها وفي شكلها أبعادًا جديدة ومختلفة، يمكن أن تكون نقطة مفصلية في هذا الصراع الوجودي مع العدو، وذلك على الشكل التالي:

أن يكون العدو متوقعًا حصول عملية ضد وحداته أو ضد المستوطنين، وعلى خلفية اعتداء دموي ضخم في مخيم جنين نتج عنه عشرة شهداء وعشرات المصابين من الفلسطينيين ويفشل أمنيًا وميدانيًا في منع عملية كالتي نفذها البطل خيري علقم، فإن الأمر لم يمر فقط من تحت أنف الشاباك كما أشارت القناة 13 الاسرائيلية أو من تحت أنف باقي الأجهزة الأمنية العسكرية الاسرائيلية، بل مرّ الأمر على رقبة كل منظومة كيان العدو التي ترعى وتحمي وتدير احتلاله.

فبعد هذه العملية وفي الظروف والمعطيات التي حصلت فيها، لم تعد تملك منظومة رعاية وادارة كيان العدو القدرة على تحقيق الحد الأدنى من حماية أمن أي صهيوني يعيش على الاراضي المحتلة في فلسطين. ماذا ينفع وجود أجهزة أمنية ومخابراتية واستعلامية هي من الأفضل عالميًا من حيث تجهيزاتها وامكانياتها، بمواجهة الفكر المقاوم المزروع في وجدان الشباب الفلسطيني والذي تجري دماء المقاومة ومواجهة الاحتلال في عروقه منذ أن يبصر النور؟

صحيح أن عملية الشهيد خيري علقم جاءت كرد فوري ومباشر على جريمة جنين الأخيرة، وصحيح ايضًا أنه يمكن ربطها بالرد التلقائي والطبيعي على المستوى غير المسبوق من التشدد الأعمى الذي يميز أعضاء حكومة نتنياهو، أو ردًا استباقيًا على المرتقب من مخططاتها العدوانية تجاه الشعب الفلسطيني، والتي أعلنت عنها أساسًا بكل وقاحة،  ولكن جاءت هذه العملية الاستثنائية لتبرهن للشعب الفلسطيني وللصهاينة وللعالم كله بأن قوة وقدرة ما تملكه المقاومة الفلسطينية من التزام وايمان متجذر وراسخ وثابت في وجدان كل مقاوم، يتجاوز كل الاجراءات الأمنية والعسكرية مهما كانت فاعلة واستثنائية، ويتجاوز أيضًا كل الامكانات التقنية والاستعلامية لأقوى الأجهزة الأمنية وأكثرها تطورًا في العالم.

من هنا، وبانتظار اجراءات رد العدو على هذه العملية التي هزت كيانه، يبقى الكثير من التساؤلات الأساسية التي لا بد من طرحها ومتابعتها وهي:

١- أي تأثيرات جذرية يمكن أن تفرضها العملية على مستوى المواجهة المباشرة بعد اليوم؟

٢- بين اثبات المقاومة القدرة على الرد المباشر والفوري على مجزرة جنين الأخيرة، وبين مسار التطور الواضح لمستوى عمل المقاومة الفلسطينية في المرحلة الأخيرة، هل تملك حكومة نتنياهو (أو أي حكومة اخرى متشددة) بعد اليوم امكانية الاستمرار في الحكم؟

يفرض الشهيد البطل علقم خيري بجهوده وجرأته وإيمانه ودمائه الطاهرة مع الكثير من رفاقه السابقين واللاحقين، معادلة لا بد وأن تتحق: “فلسطين لا بد سوف تتحرر والكيان الصهيوني الغاصب لا بد سوف يُزال من الوجود”.

 

شاهد أيضاً

الثورة الإسلامية والغزو الثقافي

كم بُذِل طوال عشرات السنين من الثروات والفكر؟ وكم ارتكبت من الجرائم والأكاذيب والدعاية المضادَّة ...