الرئيسية / تقاريـــر / مؤتمر الآفاق المستقبلية أم السايكس بيكوية الشيعية”

مؤتمر الآفاق المستقبلية أم السايكس بيكوية الشيعية”

ماجد الشويلي
2023/2/5
مركز أفق للدراسات والتحليل السياسي

أولا:– تحدث سماحة السيد الحكيم عن ضرورة وجود مشروع شيعي يوازن بين الاصالة والمبدئية والا فان الامور قد تفضي الى انحرافات خطيرة قد تفضي الى انقسامات حادة.
ومن جهة اخرى يقر في إحدى النقاط من أن الشيعة من حيث العقيدة والشريعة والشعائر تمثلهم هوية واحدة متماسكة تتبع منهجا موحدا في حراكها المذهبي وإن تنوعت في أساليبها الشعائرية ومرجعياتها الدينية ولكنها تتبع ذات الإطار العام الذي تعتقد به وتتمسك بأطرافه وهو عابر للحدود والقيود .

فلماذا لايؤدي تنوع مرجعياتها الدينبة واساليبها الشعائرية الى هذا الانحراف والانقسام الحاد الذي يخشاه سماحة السيد؟

كما ان التباينات الحاصلة في الواقع الشيعي على الصعيد الثقافي والسياسي والفكري ليست وليدة اليوم فالكل يعرف أن اختلافات الرؤى السياسية قائمة على قدم وساق بين مراجع الدين واتباعهم في كثير من المسائل وعلى سبيل المثال التباين الذي حصل بين بعض المراجع الحصل بخصوص مواجهة الانكليز في ثورة العشرين وما بعدها ايضا.

وسيظل هذا الاختلاف في وجهات النظر قائم الى قيام الساعة وليس بامكان احد او باستطاعة اي مشروع أن يلغي هذه الاختلافات وهو في الحقيقة اثراء فكري للمذهب وعلمائه واتباعه.

ثم إن هذه الاختلافات والتباينات ليست محصورة بالشيعة فما من ملة وطائفة ولامذهب الا وفيه تفاعلات وتجاذبات واختلافات فما بال هذه الاختلافات التي لم يبينها سماحة السيد الحكيم تهدد وجود المذهب الامامي دون غيره؟

كما لابد ان نبين ان كان مقصود سماحة السيد الحكيم بهذه الاختلافات _وهي اختلافات في الواقع_ هو الخلاف حول مبدأ ولاية الفقيه فسماحة السيد الحكيم يعلم أكثر من غيره ان هذا الاختلاف هو اختلاف في المباني والادلة الاستنباطية وهذا ديدن العلماء والمراجع وشغلهم الشاغل.

فمتى كان تبنى مبدأ من المبادئ القائمة على اساس استنباط شرعي صحيح مدعاة لتهديد وحدة المذهب ؟!
أما اذا كان المقصود هو الاختلاف في الموقف من الظلم والظالمين والاستكبار العالمي فان هذا الامر ليس حكرا على الشيعة وهو من الامور المتصلة بالتوحيد في اصول الدين وبالبراءة في اصول المذهب.

وهاهم اخواننا السنة لديهم تباين فقهي
وسياسي في قضية التعامل مع امريكا واسرائيل وحتى بعض المسيحيين والدروز والشيعة الزيدية.
فهل يريد سماحة السيد عمار الحكيم القول بالتخلي عن شعارات مواجهة الاستكبار وعدم التعرض للصهاينة
وهم يقومون بابشع الجرائم ضد المسلمين؟
اليس هذا الامر في تكريس لعزلة الشيعة وفصلهم عن اخوانهم المسلمين ؟

أوليس هذا تناقض مع ما يدعو اليه من ضرورة اندماج الشيعة مع ابناء اوطانهم.
وهل ان الاندماج هذا سيقوم بتعطيل احكام الله وشريعته فيكون الشيعي العراقي برئ الذمة من الدفاع عن اخيه الشيعي الذي يذبح في البحرين وفي السعودية ولاتكليف عليه بخصوص مايجري على اخوته المسلمين في فلسطين وافغانستان ولبنان وغيرها؟.
مبدأ ولاية الفقيه وخط المقاومة الذي ترعاه تمكن وبلسان الامريكيين انفسهم من ان هذا الخط افشل مشروع الشرق الاوسط الجديد ومنع تقسيم دول المنطقة على غرار ماحصل في سايكس بيكو وهذا فعل في اجهاض مشروع داعش
فان قيل ان امريكا لم تتدخل في المنطقة ولم تخطط للشرق الاوسط الجديد وخارطة الطريق ولم تأت بداعش لولا ان مشروع ولاية الفقيه
انطلق على اساس تهديد مصالح هذه الدول.
والحقيقة التي لايمكن لاحد نكرانها ان المنطقة تعرض للتقسيم والاحتلال ونهب الثروات من قبل ولادة الامام الخميني(رض) حتى.

ثانيا:- لم يبين سماحة السيد عمار الحكيم هل أن هذهالتباينات الخطرة في العراق ام في عموم الساحة الشيعية؟.

وهل قام بالاستقراء التام للساحة الشيعية على الصعيد العالمي؟. وهل كان تشخيصه ورصده مبني على تفاهمات مع كافة زعامات ونخب ووجهاء الشيعة في العالم ؟. أنها تصورات ناجمة عن دراسة البيئة العراقية وبعض أوجه الساحة الايرانية من وجهة نظره

ثالثا:- نحن نرى أن الشيعة ليسوا دون مشروع خاصة وأن سماحة الامام الخامنئي قد طرح مشروع هو أسمى وأكبر وأشمل من كونه مشروعاً للشيعة
وهو (مشروع الحضارة الاسلامية)
هذا المشروع الذي وضعت الجمهورية الاسلامية لبناته الحقيقية وله معطيات واقعية على الارض وفيه خدمة للانسانية جمعاء قائم على اساس ترسيخ القيم الفطرية وتعزيز مفهوم العيش الكريم.

لتخليص البشرية من الهيمنة الامريكية والسموم اللا أخلاقية والانحرافات التي تروج لها، بل وتحاول ان تفرضها على العالم.
ومروع الحضارة الاسلامية هو مشروع وهدف أهل البيت ع وهو التعبير الحقيقي عن الانتماء لاهل البيت ع
لا أن يتم قوقعة التشيع وتأطيره باطر ما أنزل الله بها من سلطان.

رابعاً:-تحدث سماحة السيد الحكيم عن الوطن وضرورة ان يندمج الشيعة في اوطانهم .
واقول اولا ان الشيعة اقدم وجودا من من ظهور مفهوم الوطن بقرون عديدة
وكما هو معلوم حتى اوربا لم يظهر فيها مفهوم الدولة القومية والوطن القوني الا بعد مؤتمر وستفاليا1648 اما عالمنا الاسلامي فقد ظهر فيه مفهوم الوطن السياسيي بعد انهيار الدولة العثمانية
ومع ذلك كان الشيعة ولازالوا اول واكثر من دافع عن الاوطان هم ومراجعهم

لنفتش في جميع مواقف الشيعة في جميع البلدان سنجدهم في طليعة المحامين عن اوطانهم ومن أفضل من يمارس المواطنة الصحيحة في بلدانهم.
ولست ادري كيف يزعم سماحة السيد الحكيم أن أئمة اهل البيت ع كانوا يحثون شيعتهم على ترسيخ هويتهم الوطنية والحال كما ذكرنا آنفا ان في عهد الأئمة لم يكن هناك شئ اسمه وطن بهذا الفهم وهذه الكيفية
نعم كانوا يحثونهم على ضرورة ان يخالطوا الناس مخالطة تعكس ارتباطهم باهل البيت ع
وهذا الامر كان يمكن للسيد الحكيم ان يؤكد فيه على ضرورة الالتزام باخلاق اهل البيت ع دون الاشارة الى الاندماج في الاوطان
رغم ان السجاد ع يقول((من عودي فيك ولك، فإنه العدو الذي لا نواليه، والحزب الذي لا نصافيه))
أضف الى فصل الشيعة عن غيرهم تحت اي مسمى هو مناف لاصل التشيع بل لاصل الاسلام.

وازعم ان سماحة السيد عمار الحكيم لو امعن النظر في تعابيره لوجد ان مداليل تعابيره عن اندماج الشيعة في اوطانهم فحواها انصياعهم لحكوماتهم
وحتى لو لم يكن ذلك فالكل يعلم ان الاوطان محكومة للسلطان
خاصة تلك البلدان التي يحكمها الطواغيت فيكون دعوة السيد الحكيم للاندماج اوطانهم هو الانصهار في توجيهات السلاطين الطغاة وهو امر يتقاطع مع ماقاله سيد الوصيين ((لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق))
وقول الله عز وجل ((ولاتركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار))

خامساً:-طرح سماحة السيد عمار الحكيم لمفهوم جديد اسماه(الوطنية الشيعية) وهو امر مستغرب واقعا كما انه يكرس حالة تمايز الشيعة عن غيرهم
وهو الامر الذي اراد السيد القضاء عليه من خلال الدعوة الى اندماج الشيعة في مجتمعاتهم.

سادساً:-للسيد الحكيم اشارة مهمة استوقفتني كثيرا عبر فيها بقوله ظهرت في عصرنا الراهن فرص كبيرة ببروز طبقات عديدة من الشخصيات والنخب الشيعية المؤمنة في شتى المجالات العلمية والثقافية والاقتصادية والسياسية على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي مما يتطلب تعاملا مختلفا مع المستجدات والمتغيرات.

ومن يقرأ العبارات التي سبقت هذه الاشارة للنخب والكفاءات يستشرف وكأن السيد الحكيم يريد تحرير القرار الشيعي من طوق الحوزات العلمية.
يمكننا ان نعبر عن هذا المعنى ب(لبرلة التشيع)

سابعا:- وردت في كلام سماحة السيد عمار الحكيم عبارة ((بمعنى أنه لا يمكن أن يكون شيعيا عراقيا وفي ذات الوقت ينتمي لوطن آخر بسمات وخصائص مختلفة أو يطبق قوانين دولة أخرى أو يستورد ثقافة مختلفة لمجتمعه خلافا لرغبتهم )) وهذه العبارة من الامور المستغربة اذا ان القوانين الدولية تسمح للاشخاص بالحصول على جنسيات متعددة لبلدان مختلفة في ثقافتها وبعض من حملة الجنسيات الاجنبية حكموا العراق !

ثم ماذا تعني كلمة يكون عراقيا وهو ينتمي لوطن آخر ؟
هل يقصد سماحة السيد الانتماء العاطفي والروحي الذي امر فيه القرآن واهل البيت ع وهو مغروس في فطرة الانسان ؟

ام المقصود حيازة جنسية اخرى؟
وقد قلنا ان القوانين تجيز ذلك في عموم العالم فلماذا يحرم على الشيعي ذلك.
ام ان المراد هو الحجر على مشاعر الشيعة ومنعم من التعاطف مع كل مرجع يعبر الحدود العراقية.
حقيقة انها ليس الوطنية الشيعية
بل السايكس بيكوية الشيعية

شاهد أيضاً

مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية

مصباح  25 إن المصابيح السالفة رفعت الظلام عن وجه قلبك ، وعلمتك مالم تكن تعلم ...