الرئيسية / منوعات / “ترند” التطبيقات: “أهداف وخلفيات”

“ترند” التطبيقات: “أهداف وخلفيات”

“ترند” التطبيقات: “أهداف وخلفيات”

نعمت الحمد

تطالعنا بين الفينة والأخرى تطبيقات تحدث “ترند” في مواقع التواصل الاجتماعي وتنتشر بين المتصفحين كانتشار النار في الهشيم، ما يطرح علامات استفهام حول الأهداف الحقيقية وراء هذه التطبيقات. فهل هي تطبيقات تبتغي الربح أو أنها للتسلية فقط أم أن هناك أمورًا مخفية وراءها؟

سنتحدث في هذه المقالة عن أحد هذه البرامج ونحاول تحليل بعض جوانبه وغاياته.
لا شك في أنكم رأيتم أو سمعتم عن تطبيق FaceApp الذي انتشر في فترة سابقة على وسائل التواصل الاجتماعي بحيث يقوم الأشخاص بمشاركة صورهم فيقوم التطبيق بعرض كيف سيبدون في سن الشيخوخة. عملية مشاركة الصور أو أكثر تطرح سؤالًا مشروعًا، وهو هل يشكل هذا التطبيق خطرًا على الأمن السيبراني؟ وهل تتم مشاركة الصور فقط أم هناك أمورًا أخرى؟

إن هذا التطبيق يعد من التطبيقات الأعلى تصنيفًا في متجر تطبيقات iOS في أكثر من 100 دولة، وقام ملايين الأشخاص بتنزيله من متجرGoogle Play وهو شكليًا يبدو نوعًا من أنواع برامج التسلية (Entertainment).

يعتمد التطبيق على الذكاء الاصطناعي لتحويل الصور وبالتالي فهو برنامج للتعرف على الوجه مدعومًا بالذكاء الاصطناعي، وهذا يعني أننا نغذي قاعدة بيانات عملاقة بصورنا مما يسمح لها بالتعرف على شكلنا المستقبلي من خلال الذكاء الاصطناعي.
إن التطبيق هو تطبيق مجاني وهذا يعني أن المنتج هو ما نقدمه لهم، أي بيانات شخصية وصور، فكيف يتوقع مستخدمو التطبيق أن تقوم الشركة المنتجة بدفع جميع تكاليف البنية التحتية المتأتية من خلال إنشاء قاعدة بيانات لملايين الوجوه الحقيقية ومعالجتها؟

مما تقدم يصبح واجبًا علينا التركيز على ما يطلبه البرنامج من صلاحيات، فهو يطلب إمكانية الوصول الى:

1. مكانك (location)
2. معلومات مالية (تاريخ مشترياتك)
3. الصور والفيديوهات
4. هوية هاتفك
5. حركة التطبيق

بالنظر الى ما يطلبه التطبيق من صلاحيات فإن المخاوف بشأن الأمن السيبراني تجاهه تصبح عالية المستوى لعدة أمور:

1. عندما نختار صورة لمشاركتها مع التطبيق فهو يقوم بتحميل هذه الصورة إلى خوادم التطبيق ويتم تحطيم التأثيرات العمرية بواسطة الذكاء الاصطناعي خارج جهازك. وهنا لا بد من الالتفات الى أن التطبيق لا يقوم بإعلامك أنه يتم تحميل صورتك على السحابة الخاصة بالشركة المنتجة، كما أنه لا يوضح في اتفاقية المستخدم الخاصة به ما إذا كانت الشركة تحتفظ بصورتك الأصلية أو ما الذي يُسمح للشركة بفعله بها.

وإذا أحببنا أن نلقي نظرة سريعة الى بعض مقتطفات الشروط والأحكام المتعلقة على وجه التحديد بمحتوى المستخدم الخاصة بالتطبيق فهو يخبرك بأنك:

a. تمنح FaceApp ترخيصًا فرعيًا دائمًا وغير قابل للإلغاء وغير حصري وخاليًا من حقوق الملكية وعالميًّا ومدفوعًا بالكامل وقابلًا للتحويل لاستخدامه وإعادة إنتاجه وتعديله وتكييفه ونشره وترجمته وإنشاء أعمال مشتقة منه وتوزيعه وأدائه وعرضه علنًا.

أما من حيث صلته باستخدام المحتوى الذي يمنحه مستخدمو FaceApp فأنت:
a. تمنح FaceApp الموافقة على استخدام محتوى المستخدم، بغض النظر عما إذا كان يتضمن اسم الفرد أو صورته أو صوته أو شخصيته، بما يكفي للإشارة إلى هوية الفرد.
b. أنت توافق على أنه يجوز استخدام محتوى المستخدم لأغراض تجارية.
2. من المحتمل أنه يتم استخدام وجهك لتطوير خوارزميات لاكتشاف الوجوه والتعرف عليها وربما حتى للتعرف عليك كفرد وهذا الأمر يجب أن يتم ذكره بشكل واضح في سياسات الشركة ونتيجة لذلك فقد تخلى عشرات الملايين من الأشخاص عن خصوصيتهم مقابل رؤية كيف سيبدون في غضون 20 عامًا.
3. أنت لا تمنح فقط بياناتك الشخصية له كمشاركة صورك بل أيضًا تمنح التطبيق إمكانية الوصول إلى بياناتك على الهاتف وهذا الأمر يمثل تهديدًا محتملًا. فعلى سبيل المثال ما حاجة التطبيق الى معرفة مكانك أو تاريخ مشترياتك؟ فإذا أحسنا الظنّ سنقول بأن هذا التطبيق يقوم ببيع بياناتك الى شركات تسويق مختلفة يهمها أن تعرف ميولك الاستهلاكية وإذا أسأنا الظن فنحتمل أنه يقوم بالتجسس عليك لغايات أمنية مختلفة.

إن عرضنا لتطبيق الـ FaceApp واحتمالية مخاطره على الرغم من أنه مرّ بعض الوقت عليه هو لتسليط الضوء على ظاهرة قد تحدث بين الفينة والأخرى، وما أخذُنا اياه الا كمثال لما يمكن أن يكون في المستقبل. فمخاطر التجسس والخصوصية موجودة في أي تطبيق ممكن تنزيله، وما يتم إسقاطه من خلاصات على هذا التطبيق يمكن إسقاطه على تطبيقات أخرى وبالتالي على المستخدم أن يكون أكثر حرصًا في ما يقوم بتنزيله على جهازه وأن يكون أكثر وعيًا حول الصلاحيات التي يمنحها للبرنامج كما أن هذا المقال يقوم بتوسعة رؤية المستخدم حول احتمال وجود أهداف خفية وراء أي تطبيق ظاهره المتعة وباطنه أمور أخرى.

شاهد أيضاً

القرآن ربيع القلوب

القرآن ربيع القلوب: السؤال : في قوله تعالى: إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ ...