الرئيسية / عين على العدو / آلاف الأطباء الإسرائيليين يسعون إلى “هجرة فورية”: نرضى برواتب زهيدة ومكانة أقل

آلاف الأطباء الإسرائيليين يسعون إلى “هجرة فورية”: نرضى برواتب زهيدة ومكانة أقل

أكثر من 3 آلاف طبيب في أيام قليلة ينتظمون في مجموعات للهجرة، بحثاً عن فرص جديدة وفورية لمغادرة كيان الاحتلال، بعد الاحتجاجات على التعديلات القضائية، مما ينذر بانهيار الواقع الصحي في كيان الاحتلال.

  • صورة لمتظاهرين من القطاع الصحي في كيان الاحتلال (إعلام إسرائيلي)

بدأت حالة السخط بين الأطباء لدى الاحتلال الإسرائيلي تتصاعد في الآونة الأخيرة بشكل غير مسبوق، والذي بدأ كردّ فعل على التعديلات القضائية، التي أشعلت الشارع الإسرائيلي، وامتدت إلى عدة قطاعات، بينها “الجيش”، وكذلك القطاع الصحي.

حالة الأطباء الإسرائيليين تفاعلت من سخط على الإجراءات القضائية، إلى شعور بـ”عدم الاستقرار”، ما دفعهم لاتخاذ قرارات عاجلة لمغادرة الكيان.

إذ بلغت أعداد الأطباء الراغبين بالمغادرة نسباً لم يشهدها كيان الاحتلال من قبل، “في مؤشر هام وخطير على حالة القلق وعدم الاستقرار لدى الإسرائيليين”، وفق وسائل إعلام إسرائيلية، وذلك في إثر إقرار كنيست الاحتلال “قانون تقليص حجة المعقولية”.

يقول الصحافي الإسرائيلي، نحما دويك، في تقرير نشره قبل أيام في صحيفة “إسرائيل هيوم”، إنّ “سعي الأطباء للحصول على جواز سفر أجنبي يحزنني، فالمعنى الحقيقي للسعي إلى جواز سفر أجنبي هو أنهم لا يؤمنون أن هذا الكيان، المسمّى دولة إسرائيل، سيبقى، وأنهم يجب عليهم أن يجدوا ملجأ لأنفسهم”.

يضيف دويك: “المعنى الحقيقي هو أنهم لا يؤمنون بأن هذا الشيء، المسمّى المجتمع الإسرائيلي، سوف يصمد”.

لم يتوقّف الأمر على “استعداد” الأطباء الإسرائيليين للهجرة فقط، بل تعداه إلى التفتيش بشتى الطرق والوسائل عن هجرة، أو ما يسميه بعضهم، “إعادة تموضع”، كون “مفردة الهجرة في كيان الاحتلال لها تبعات تخيف السلطات، وتنعكس رعباً على الداخل”، وفق الصحيفة.

ونقل مراسل شؤون الصحة في صحيفة “هآرتس” عيدو أفراتي، في تقرير له، عن “إسرائيليين يعملون في مجال الطب في الخارج، إفادتهم بأنه منذ إقرار قانون إلغاء حجة المعقولية، تنهال عليهم طلبات من نظرائهم في إسرائيل للهجرة”.

البروفيسور نفتالي كامينسكي، مدير قسم طب الرئة والعناية الفائقة في جامعة “يال” في الولايات المتحدة، أوضح لأفراتي أن “طلبات من أطباء شباب وكبار في السنّ في “إسرائيل” على حد سواء، تأتيه راجية منه المساعدة في تأمين عمل من أجل الهجرة، وبعضهم يقول له حرفياً: سأعمل مجاناً!”.

ومنذ إقرار الكنيست لـ”القانون”، الأسبوع الماضي، يُنقل عن أطباء وباحثين إسرائيليين يعملون في الخارج أنهم تلقوا، وما زالوا يتلقون، طلبات من أطباء إسرائيليين يريدون مغادرة الكيان.

كثيرون منهم يرغبون في إتمام ذلك “على نحو فوري”، معلنين عن استعدادهم لتقاضي رواتب زهيدة، وشروط تشغيل أشد، أو حتى تراجع في مكانتهم ومسؤولياتهم”.

بحث عن وظيفة في الخارج وطلبات بالانتقال الفوري

ونقلت صحيفة “هآرتس”، عن البروفيسور إيرز نوسك، وهو طبيب كبير في قسم جراحة الأعصاب والدماغ في المستشفى الجامعي في نيويورك قوله: “لم يسبق أن تلقيتُ طلبات من هذا النوع، البحث عن وظيفة والانتقال الفوري”.

وأفاد نوسك بأن المتوجهين إليه هم أطباء كبار، أحدهم جرّاح قلب والآخران في مجال جراحة الأعصاب، “لقد قالوا إنهم معنيون بمغادرة إسرائيل فوراً، وأحدهم لديه ابن من المفترض أن يتجنّد قريباً، لكن أهله غير مستعدين أن يخدم في الجيش”.

من جانبها تقول البروفيسورة الإسرائيلية، دوريت نيتسان، التي تشغل منصب مديرة الطوارئ الإقليمية في منظمة الصحة العالمية، أنها تلقت في أيام قليلة تلت إلغاء “قانون حجة المعقولية” 200 طلب من أطباء إسرائيليين مهتمين بالعمل في منظمة الصحة العالمية، التي عملَت فيها لـ17 سنة، وتروي كيف أنها لم تستطع الرد على طلبات هذه الأعداد الكبيرة، لذلك قررت أن تجمعهم في لقاء على “زووم” لتشرح لهم العملية.

وتؤكد نيتسان أنّه برغم شرحها لهم عن صعوبة التقديم والاختبارات المهنية والشخصية، بل وأن تعيينهم سيكون في دول أفريقية، وليس جنيف أو نيويورك، فالأطباء “يصرّون على أسئلتهم، ويعبرون عن استعدادهم لتحمّل كل ذلك، من أجل الهجرة”.

3000 طبيب خلال أيام في مجموعات واتساب للهجرة

تضيف نيتسان، أنها تعرف مجموعتي واتساب متخصصتين بهجرة الأطباء، أو بحسب تعبيرها، إعادة تموضع الأطباء، وتفترض أن هناك مجموعات أخرى لا تعرفها، وتؤكد أن “إحدى المجموعات تضم 1999 عضواً بينما تضم الأخرى 973”.

مجموعات أطباء أخرى تنتظم، وتلتقي من أجل الهجرة إلى الولايات المتحدة والبرتغال ونيوزلندا وكندا.

وسط هذا الواقع المتداخل والمتغيّر بشكل سريع، لن تستطيع وزارة الصحة الإسرائيلية تقييم الأضرار في هذا القطاع، بشكل فوري، كون الأطباء لم يهاجروا بعد، لكنها تعبّر عن الوضع الحالي بأنه “مقلق”، كونه قد يقود إلى “تغيير دراماتيكي في مستوى الخدمات الصحية في إسرائيل”، الذي ربما سيكون “كبداية كرة ثلج، ستؤدي بالمزيد والمزيد من الأطباء إلى مغادرة إسرائيل”، بحسب تعبير مراسل شؤون الصحة في “هآرتس”.

وفي السياق نفسه، نقل موقع القناة “12” الإسرائيلية، أنه “بعد أقل من أسبوع على إلغاء الكنيست حجة المعقولية، وزيادة عدد الأطباء الراغبين بالهجرة، توجّهت مستشفيات ومنظمات طبية في دول الخليج مثل الإمارات والبحرين، إلى الأطباء الإسرائيليين بمقترحات جذّابة، واقترحت عليهم رزمة تقديمات واسعة”.

شاهد أيضاً

اللواء سلامي: الحرس الثوري مازال مصمماً على ضرب العدو بحزم

قال القائد العام للحرس الثوري اللواء حسين سلامي، يوم السبت، إن الحرس الثوري تشكل وظل ...