الرئيسية / تقاريـــر / هل يستعد الکيان الصهيوني لمهاجمة لبنان؟

هل يستعد الکيان الصهيوني لمهاجمة لبنان؟

الوقت – أثار تصاعد هجمات حزب الله على المراكز العسكرية والمستوطنات الصهيونية في شمال الأراضي المحتلة خلال الأيام الأخيرة، جولةً جديدةً من التهديدات من قبل سلطات تل أبيب، بشأن الاستعداد لبدء عمليات عسكرية واسعة النطاق على الجبهة الشمالية في لبنان.

وبينما قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريش: إنه يجب احتلال أجزاء من لبنان بهدف إنشاء منطقة عازلة، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من كريات شمونة أن تل أبيب مستعدة “لعملية قوية للغاية في الشمال”.

كما ذكر رئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، هرتسي هاليفي، خلال زيارته للجبهة الشمالية، أن تل أبيب تقترب من نقطة يجب فيها اتخاذ القرار.

وتأتي هذه التصريحات الغاضبة للسلطات الصهيونية، بعد أن شهدت بلدات ومدن شمال الأراضي المحتلة، منذ الأحد الماضي، العديد من الحرائق نتيجة الصواريخ والطائرات المسيرة المتفجرة التي أطلقها حزب الله من لبنان.

وأعلن حزب الله أنه استهدف موقع “المالكية” بقذائف المدفعية، وأكدت المقاومة في بيان: “إن مجاهدي المقاومة الإسلامية، بعد رصد وترقب لقوات العدو الإسرائيلي في موقع المالكية، عند الساعة 12:10 من فجر يوم الأربعاء، تربصوا بمجموعة من جنود العدو، ودخلوا المكان واستهدفوهم بقذائف المدفعية وأصابوهم بشكل مباشر”.

وأعلن هذا الحزب، في بيان له، رده على استشهاد اثنين من عناصره، بمهاجمة لواء حرمون 810 الإسرائيلي في ثكنة “معاليه غولاني” الإسرائيلية بالجولان السوري المحتل، بسرب من ‏المسيّرات.

ومع بدء هجمات الکيان الصهيوني على غزة، بدأ حزب الله اللبناني أيضاً حملته العسكرية ضد الکيان الصهيوني دعماً للمقاومة الفلسطينية، وفي الأشهر السبعة الماضية هددت السلطات الصهيونية مراراً وتكراراً بالحرب مع لبنان، لكن موجة التهديدات الجديدة من قبل حكومة تل أبيب، دفعت بعض وسائل الإعلام والمحللين إلى التكهن بانتشار شبح حرب جديدة في المنطقة.

حکومة الکيان تحت ضغط عمليات حزب الله

حسب إحصائية وكالة فرانس برس استناداً إلى تصريحات حزب الله ومصادر رسمية لبنانية، منذ بداية الصراع في شمال الأراضي المحتلة، استشهد في لبنان ما لا يقل عن 455 شخصاً، بينهم 88 مدنياً وما لا يقل عن 295 مقاتلاً من حزب الله؛ وعلى الجانب الآخر، وعلى الرغم من الرقابة الإعلامية الشديدة والإخفاء واسع النطاق للجيش والحكومة الصهيونية في ذكر الإحصائيات الحقيقية للحرب، فقد تأكد مقتل ما لا يقل عن 14 جنديًا و11 مستوطنًا.

إن التباين الواضح في هذه الإحصائيات، لا يمثّل بأي حال من الأحوال التفوق الميداني للجيش الصهيوني في الحرب مع حزب الله في الحدود الشمالية، وعادةً ما كانت موجة التهديدات اللفظية من قبل المسؤولين السياسيين والعسكريين في تل أبيب في مواجهة الانتقادات والضغوط الداخلية من المعارضة، ناتجةً عن عدم فعالية الإجراءات الأمنية التي اتخذتها حكومة الحرب، لحماية المستوطنات والمنشآت العسكرية ضد عمليات حزب الله.

وعليه، أحدثت الحرائق واسعة النطاق الأخيرة في الأراضي المحتلة بسبب الهجمات الصاروخية لحزب الله، صدمةً كبيرةً داخل الکيان الإسرائيلي، ووجّهت سهام الانتقادات الحادة إلى نتنياهو.

على سبيل المثال، قال مفوض شكاوى الجنود الإسرائيليين السابق إسحاق بريك: إن أولئك الذين يتابعون تدمير المستوطنات في الشمال، يدركون أن “إسرائيل” ليس لديها دفاع حقيقي ضد صواريخ حزب الله وطائراته دون طيار، كما بثت القناة 12 الإسرائيلية مقاطع لعمق اختراق صواريخ حزب الله وطائراته المسيرة، في الهجوم على مواقع الجيش الصهيوني.

وحسب إحصائيات شبكة الجزيرة، فقد تم تهجير أكثر من 100 ألف مستوطن من المناطق الشمالية، ورغم أن حكومة الحرب أرسلت أكثر من ثلث قوات الجيش إلى الحدود الشمالية لمواجهة حزب الله، إلا أن العمليات اليومية لحزب الله لا تزال تمثّل كابوساً كبيراً لنتنياهو، الذي يرى حكومته معرضةً لخطر الانهيار بسبب النتائج الكارثية للحرب علی غزة.

وفي حين لم تؤثر تهديدات السلطات الصهيونية على الوضع الأمني ​​الفوضوي الذي يعيشه الکيان في مناطق الشمال، ولم تتمكن من إجبار عشرات الآلاف من المستوطنين النازحين على العودة إلى منازلهم، في غضون ذلك وعلى مدى الأشهر السبعة الماضية، التزم حزب الله بالمعادلة الأولية المتمثلة في تكثيف العمليات العسكرية بما يتناسب مع وضع الحرب في غزة.

كما يظهر أداء حزب الله في الأيام والأسابيع الماضية أنه، بالتوازي مع الجرائم التي ارتكبها الجيش الصهيوني في هجومه على رفح، وضعت المقاومة أنواعاً جديدةً من الأسلحة والصواريخ الثقيلة على جدول أعمالها، وخاصةً صواريخ أرض-جو وإطلاق الصواريخ من الطائرات دون طيار.

وتأكيداً لهذه المسألة، يظهر تقرير مركز “آلما” الإسرائيلي المتخصص عن الحدود الشمالية للکيان الإسرائيلي، أنه في شهر مايو الماضي، تم تسجيل أعلى كثافة لعمليات حزب الله بعدد 325 هجوماً، بمعدل 10 هجمات يومياً.

وفي الشهر نفسه، زاد أيضًا استخدام الصواريخ المضادة للدروع والطائرات دون طيار بشكل ملحوظ، وفي حالة واحدة فقط، زاد إطلاق الصواريخ المضادة للدبابات من 50 في أبريل إلى 95 في مايو.

كما أعلن المركز أن حزب الله نفّذ نحو 1964 هجوماً في الفترة من الـ8 من أكتوبر 2023 إلى الـ31 من مايو 2024، 46 بالمئة منها استهدفت البنية التحتية والمستوطنات الإسرائيلية.

لماذا يعجز الکيان الإسرائيلي عن شن حرب واسعة النطاق علی لبنان؟

كما ذكرنا، فإن التهديدات اللفظية التي أطلقتها السلطات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة ليست قضيةً جديدةً.

ففي إحدى مراحل الحرب، تحدث زعماء تل أبيب عن إعادة لبنان إلى العصر الحجري، وكانت هناك تهديدات كثيرة من هذا النوع، وفي هذه الأثناء، فإن ما يظهر اختلاف الوضع الحالي عن الأشهر السابقة، هو تفاقم كل مؤشرات إمکانية بدء حرب جديدة من قبل الکيان الإسرائيلي.

بدايةً، لوحظ خلال عملية طوفان الأقصى، أن عنصر المفاجأة هو العنصر الأهم في الحرب، والذي ظهر غيابه في أي استراتيجية عسكرية وحربية للصهاينة.

حتى أن هذه الفجوة جعلت الجيش الإسرائيلي المدجج بالسلاح، غير قادر على تحقيق أبسط أهدافه، أي تحرير أسراه، في حرب تجري في منطقة صغيرة ومحاصرة بالكامل، وتفتقر إلى جيش نظامي وأسلحة متطورة.

ومن المؤكد أن فقدان عنصر المفاجأة في لبنان والاستعداد الكامل لحزب الله، يشكلان وضعاً أصعب بكثير بالنسبة للصهاينة، وفي مقابلته الأخيرة مع قناة الجزيرة، قال الشيخ نعيم قاسم، نائب الأمين العام لحزب الله: إن “التهديدات لا تؤثر علينا”، وأضاف: “لا نريد حرباً شاملةً، لكن إذا فُرضت علينا فنحن مستعدون لها، ولن نغادر الميدان”.

والمسألة الأخرى هي النظرة المخيبة للآمال التي تركها الجيش الصهيوني وراءه في حرب غزة، فمن ناحية، الوضع الداخلي فوضوي للغاية ويعيش أزمةً، ومن ناحية أخرى، يبدو واضحاً عدم وجود تخطيط على أعلى مستوى لوضع استراتيجية شاملة لكسب الحرب.

لقد قبل الجيش الصهيوني الهزيمة أمام مقاومة غزة بقوة أقل بكثير من قوة حزب الله، وبالتالي فإن القوة النارية التي استخدمها الکيان الإسرائيلي في غزة، لم تكن رادعةً لعمليات حزب الله، بل كشفت عن نقاط ضعف الکيان وقابليته للتأثر أمام حزب الله بشكل أكثر موضوعيةً.

وأظهرت حرب غزة أن الکيان الإسرائيلي غير قادر على فتح جبهة شاملة مع لبنان، والحقيقة أن حرب غزة كانت بمثابة تحذير لقادة تل أبيب ومؤيديها الغربيين، بشأن التكاليف غير المتوقعة التي قد يفرضها حزب الله على الأراضي المحتلة، إذا استخدم ترسانته العسكرية المتقدمة بالكامل.

والمسألة الثالثة بالنسبة للصهاينة، هي التخوف من فتح جبهات حرب جديدة مع محور المقاومة، وكتبت صحيفة هآرتس في مقال لها أمس، أن مصادر في الجيش الإسرائيلي تتخوف من احتمال أن تؤدي حرب شاملة في لبنان، إلى فتح جبهات أخرى على نطاق واسع ضد إيران واليمن، وما تصنفه “إسرائيل” على أنها ميليشيات في سوريا، على نطاق أوسع مما يحدث الآن.

وكشفت هذه الصحيفة الصهيونية أن الموقف الداخلي للجيش، يخالف تصريحات هرتسي هاليفي رئيس هيئة الأركان المشتركة، الذي قال خلال زيارة إلى الحدود الشمالية مع لبنان: إن “إسرائيل” تستعد لتكثيف التوتر ضد حزب الله.

ونقلت هذه الصحيفة العبرية عن مصادر في الجيش الإسرائيلي، إن الحرائق التي انتشرت في الجولان والجليل في الأيام القليلة الماضية، أدت إلى تغير موقف الجيش من الحرب الشاملة على لبنان، إلى حرب محتملة خلال فترة زمنية محدودة.

والمسألة الرابعة هي الاهتمام بمواقف الإدارة الأمريكية، باعتبارها أهم داعم عسكري واقتصادي وسياسي وإعلامي للکيان في الحرب، وحسب العديد من المحللين، إذا تم قطع هذا الدعم لفترة محدودة، فلن يتمكن الکيان الإسرائيلي من مواصلة الحرب ليوم آخر، بل الآن أيضًا، ونظراً للأجواء الدولية المناهضة للصهيونية، فإن وجود الکيان يمكن أن يتعرض لاضطراب خطير.

والآن تضغط إدارة جو بايدن، التي ترى أن احتمال انتصار الکيان في الحرب مستحيل، وتستعد للانتخابات الرئاسية الصعبة المقبلة، على زعماء حكومة نتنياهو المتشددين لقبول خطة السلام التي أعلنتها واشنطن.

ومن المؤكد أن بدء حرب جديدة في المنطقة، أمر غير مرغوب فيه بالنسبة للديمقراطيين بالنظر إلى الحالة المهتزة للکيان الإسرائيلي، لأن حرباً واسعة النطاق مع لبنان تعني فتح جبهات سوريا والعراق واليمن، وهذا يعني المزيد من الضرر المحتمل للمصالح الأمريكية في المنطقة.

وبالتالي، فإن رغبة قادة تل أبيب باستمرار متعثر للحرب في غزة، أكبر من أملهم ببدء حرب جديدة حتى معرفة نتائج الانتخابات الأمريكية وفوز ترامب، لعل مجيء ترامب يجلب الراحة لهم مرةً أخرى، ولكن حتى ذلك الحين، لا أحد في المناطق المحتلة يريد حتى أن يشارك نتنياهو حلم الذهاب إلى الحرب مع حزب الله.

إقرأ المزيد ..

الإمام الخامنئي: عملية طوفان الأقصى كانت ضربة قاصمة للكيان الصهيوني

 قائد الثورة خلال استقباله بشار الاسد: ايران وسوريا من أركان محور المقاومة

 الإمام الخامنئي يوجه رسالة إلى الطلاب الجامعيين في أمريكا المدافعين عن غزة

الإمام الخامنئي: الإعلام أكثر تأثيراً على العدو من الصواريخ والمسيّرات

 السيد نصر الله: هذه المعركة تعني مستقبل لبنان والثروة والسيادة اللبنانية

السيد نصر الله: سيزداد دعم إيران لحركات المقاومة.. وعلى العدو أن ينتظر من مقاومتنا المفاجآت

السيد نصر الله: يحضرنا الشهيد سليماني والشهيد زاهدي في كل معركة

 استشهاد الرئيس الإيراني والوفد المرافق له بتحطم طائرتهم في أذربيجان الشرقية

 السيد الحوثي: موقفنا المساند للقضية الفلسطينية ثابت لا يتزعزع رغم محاولات الأعداء

 السيد الحوثي: على الجميع أن يتجه للضغط على العدو الإسرائيلي لإيقاف جرائمه في غزة

نهج البلاغة » الخطب » الخطبة ١

الشيعة وفلسطين _.._ قراءة في عملية طوفان الاقصى (جميع الحلقات)

 [ هٰذا الْخُمَيْنِيُّ الَّذِي هُوَ أُمَّةٌ ] قصيدةٌ من ديوان الإنسان الذّهبيّ في الشّعر العربيّ

محاولات هدم قبور الصالحين في التاريخ

قصيدةُ [ ضَرَبَتْ إِيرانُ صُهْيُونَ اللَّعِينْ ]

الشيخ قاسم: المقاومة المسلحة هي الطريق الوحيد للتحرير وهذا ما أثبتته التجربة

 على خطى الحسين (عليه السلام) د. أحمد راسم النفيس
 آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

 أبناء الرسول صلى الله عليه وأله في كربلاء
وصول الأخيار إلى أصول الأخبار – والد البهائي العاملي
شبهات وردود – السيد سامي البدري -1
نهج الإمام الخميني (قدس سره) وانتظار العون الإلهي
 مكيال المكارم – ميرزا محمد تقي الأصفهاني 02   

رئيس الجمهورية بالوكالة يؤكد على مواصلة تعزيز العلاقات مع الدول الاسلامية والرديفة

ثواب الأعمال – الشيخ الصدوق

الطرق الثلاثة؛ الاحتياط، الاجتهاد، التقليد

ندعوكم لدعم موقع الولاية الإخبارية ماديا

رابط الدعوة تليجرام:https://t.me/+uwGXVnZtxHtlNzJk

رابط الدعوة واتساب: https://chat.whatsapp.com/GHlusXbN812DtXhvNZZ2BU

رابط الدعوة ايتا :الولاية الاخبارية
سايت اخباري متنوع يختص بأخبار المسلمين حول العالم .
https://eitaa.com/wilayah

 

شاهد أيضاً

دراسة: الميلاتونين يمنع فقدان البصر المرتبط بالعمر… 5 أطعمة تعززه في جسمك

دراسة: الميلاتونين يمنع فقدان البصر المرتبط بالعمر… 5 أطعمة تعززه في جسمك أفادت دراسة بأن ...