• الدرس الخامس : القوة المعنوية – الفصل الرابع : غلق الأبواب
قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصية لولده الحسن عليه السلام: “… أشدهم عليك إقبالاً يرصدك بالغوايل، ويطلب الحيلة بالتمني، ويطلب الدنيا بالإجتهاد، خوفهم آجل، ورجاؤهم عاجل، لا يهابون إلا من يخافون لسانه ولا يكرمون إلا من يرجون نواله، دينهم الربا، كل حق عندهم مهجور، يحبون من غشهم ويملون من داهنهم، قلوبهم خاوية، لا يسمعون دعاء، ولا يجيبون سائلاً، قد استولت عليهم سكرة الغفلة، إن تركتهم لم يتركوك، وإن تابعتهم اغتالوك، إخوان الظاهر وأعداء السرائر، يتصاحبون على غير تقوى، فإذا افترقوا ذم بعضهم بعضاً، تموت فيهم السنن، وتحيى فيهم البدع، فأحمق الناس من أسف على فقدهم، أو سرّ بكثرتهم، فكن عند ذلك يا بني كابن اللبون لا ظهر فيركب، ولا وبر فيسلب، ولا ضرع فيحلب، فما طلابك لقوم إن كنت عالماً عابوك، وإن كنت جاهلاً لم يرشدوك، وإن طلبت العلم قالوا: متكلف متعمق، وإن تركت طلب العلم قالوا: عاجز غبي وإن تحققت لعبادة ربك قالوا: متصنع مراءٍ، وإن لزمت الصمت قالوا: ألكن، وإن نطقت قالوا: مهذار، وإن أنفقت قالوا: مسرف، وإن اقتصدت قالوا: بخيل، وإن احتجت إلى ما في أيديهم صارموك وذموك، وإن لم تعتد بهم كفروك، فهذه صفة أهل زمانك…”.
لاحظ قوله عليه السلام “فأحمق الناس من أسف على فقدهم، أو سرّ بكثرتهم” هم لا يكنون لك نفس الإهتمام الذي تكنه أنت لهم، فلماذا تهلك نفسك بالحزن على فقد من يتحين الفرص ليؤذيك ويغتالك بالغوائل؟
إن تمكنت من الإصلاح فليكن وإلا فلا، فهو لم يقصدك أساساً إلا لمنفعة نفسه وقليلاً ما كان يودك “ولا يكرمون إلا من يرجون نواله” ولا يكونن في قلبك سوى تمني الصلاح لحال هؤلاء والترحم على حالهم بدلاً من الحزن أو الغضب والغيظ على ما فعلوا، والحزن حسن فقط لأولئك الذين يخلصون لك المحبة.
• بوارق الملكوت – السير إلى الله •
• كرم رغم الحاجة!
الفقيه العيلم الشيخ حسين الحليّ [المتوفى ٤ شوال ١٣٩٤هـ] أستاذ الفقهاء وأغلب المراجع المعاصرين، كان آية بالزهد والعفة، والكرم والسخاء.
نقل السيّد محمّد بحر العلوم قصّة عن أحد طلاب الشيخ الحليّ الثقات، حيث يقول:
ذهب إلى بيت الشيخ الحليّ ليناقشه في مسألة فقهية علقت في ذهنه، ولمّا دخل عليه في غرفته الخاصّة المتواضعة في أثاثها، استقبله بكل بشاشة وترحاب، وبعد أن استقر به المقام أتمّ مناقشة المسألة وخرجا سويّة باتجاه الصحن الحيدريّ، وفي الطريق التقى به أحد خدم الروضة العلويّة، ومعه رجل عرّف نفسه للشيخ وسلّم عليه، وقدّم له ظرفاً فيه بعض المال، وودعه وانصرف، وبعد دقائق عاد خادم الروضة الذي صحب الرجل، وقال للشيخ: اعطني بعض المساعدة مما وصل لكم يا مولانا.
فقال له الشيخ: أنت محتاج؟ فقال الرجل: وحق جدي رسول الله إني محتاج، فدفع الشيخ الحليّ له الظرف بما فيه، ولم يأخذ منه ديناراً واحداً.
يقول الناقل: وبقيت مندهشاً، فقبل فترة وجيزة طلب منه ولده بعض المال لشراء حاجة ضروريّة للبيت اعتذر له من عدم وجود مال لديه، وجاء له رزق فأعطاه بسخاء ولم يقدّم حاجته عليه.
ينظر: دراسة عن حياة الشيخ حسين الحليّ [المطبوعة بمقدمة موسوعة أصول الفقه للشيخ الحليّ]: ص٨٧.
لقد أنتهت أعماركم وجئتمونا بأيد خالية!!
يقول المرجع العارف آية الله الشيخ جوادي آملي (مد ظله): #للمرحوم الشيخ محمد علي #شاه آبادي ـ قدس الله نفسه الزكية ـ وهو أستاذ الإمام (قدس سره) #كتب في العرفان، ومنها كتاب (شذرات المعارف) وفيه يقول: تأتي عند الموت ملائكة تضرب وجوه وظهور الناس، فمن هم أولئك الذين تضربهم الملائكة؟ إنهم الذين انقضت أعمارهم في الدنيا ولم يعملوا لله، فجاؤوا بوجوه سوداء وأيد خالية، #فالملائكة الموكلون بذلك الأمر يضربونهم على وجوههم ويقولون لهم: لقد أنتهت أعماركم، وجئتمونا بأيد خالية، ولم تنتبهوا إلى أنفسكم.
خطـر الغلاة ..
أنّ أحد العوامل التي شدّدت من فاعلية الفكر الوهابي ببن بعض المسلمين. ظاهرة إفراط الغلاة وهم بعض الجهلة القشريين الذين عظموا أولياء الدين إلى مرتبة الغلو وذهبوا في شأنهم إلى حدّ الألوهية وجعلوا منهم شركاء لله تعالى.
ولا شك أنّ خطر هذه الطائفة ليس بأقل من خطر الوهابيين المتعصبين . ولولا هؤلاء لما وجد الوهابيون ذريعة لافراطهم في أفكارهم وعقائدهم . ومن هنا ذهب الغلاة في عقائدهم وكلماتهم مذهباً لا ينسجم مع روح التوحيد الإسلامي ولم يرد شيئاً منه في الكتاب والسنّة. من قبيل: خالق السماوات والأرضين . وأرحم الراحمين وأمثال ذلك من الصفات الخاصة باللّه تعالى. فلا ينبغي اطلاق مثل هذه العناوين والصفات على أولياء الله الذين ينكرون مثل هذه المعتقدات المغالية ولا يرضون بها وبالتالي فهي لا تنسجم مع تعاليم الإسلام ..
آية الله ناصر مكارم الشيرازي
على مفترق طريقين صـ ١٢٦
آية الله الشيخ حسين الحلي أعلى الله تعالى درجته يوصينا بقوله : لا تلقوا بالًا إلى نقل الأقوال، حتى تعثروا بأنفسكم على المصدر الذي نقل القول منه، فترونه عياناً !
و لقد شاهدنا بأنفسنا ، حين كنا نراجع كتاباً ما لنـتحقق عما نقل عنه من قول أو مطلب ، أن حوالي سبعين في المائة من الأقوال المنقولة لا تطابق الواقع ..
📖 : نور ملكوات القرآن ج٤ ص٣١٥ ✍️ : آية الله محمد حسين الطهراني