على خطى الحسين (عليه السلام) د. أحمد راسم النفيس

7 -فى الطريق الى كربلاء
ثم تحرك (ع)، فلقى رجلا فى الرهيمه يدعى ابا هرم فقال له:
(يا ابن النبى، ما الذى اخرجك من المدينه؟.
ّه لتقتلنى الفئه الباغيه
فقال له الحسين (ع): شتموا عرضى فصبرت، وطلبوا مالى فصبرت، وطلبوا دمى فهربت، وايم الل
ّه ذلا شاملا وسيفا قاطعا وليسلطن اللّه عليهم من يذلهم حتى يكونوا اذل من قوم سبا، اذ ملكتهم امراه فحكمت فى
ثم ليلبسنهم الل
.
(77)
اموالهم ودمائهم)
وفى الطريق الى العراق، جاءه نعى مسلم بن عقيل وهانى بن عروه فنظر الى بنى عقيل فقال: (ما ترون فقد قتل مسلم؟،
ّه ما نرجع حتى نصيب ثارنا او نذوق ما ذاق.
فقالوا: والل
فاقبل عليهم الحسين (ع) فقال: لا خير فى العيش بعد هولاء.
ثم التقاه الحر بن يزيد الرياحى فخطب فيهم: ايها الناس، انى لم آتكم حتى اتتنى كتبكم وقدمت على رسلكم ان اقدم علينا
ّه ان يجمعنا واياكم على الهدى والحق، فان كنتم على ذلك فقد جئتكم فاعطونى ما اطمئن اليه من عهودكم
فليس لنا امام لعل الل
ومواثيقكم، وان لم تفعلوا وكنتم لمقدمى كارهين انصرفت عنكم الى المكان الذى جئت منه اليكم.
فسكتوا عنه ولم يتكلم احد).
ّه واثنى عليه وقال: (اما بعد، ايها الناس فانكم ان تتقوا اللّه وتعرفوا
ثم خطب خطبه اخرى، بعد صلاه العصر، فحمد الل
ّه عنكم، ونحن اهل بيت محمد اولى بولايه هذا الامر عليكم من هولاء المدعين ما ليس لهم،
الحق لاهله يكن ارضى لل
والسائرين فيكم بالجور والعدوان، فان ابيتم الا الكراهه لنا والجهل بحقنا وكان رايكم الان غير ما اتتنى به كتبكم وقدمت على
به رسلكم انصرفت عنكم.
ّه ما ادرى ما هذه الكتب والرسل التى تذكر.
فاجابه الحر: انى والل
فقال (ع) لبعض اصحابه: يا عقبه بن سمعان اخرج الخرجين اللذين فيهما كتبهم الى.
فاخرج خرجين مملوئين صحفا فنشرت بين يديه).
ّه
ثم مضى الحسين (ع) حتى انتهى الى قصر بنى مقاتل، فنزل فاذا هو بفسطاط مضروب فقال: (لمن هذا؟، فقيل: لعبيدالل
بن الحر الجعفى.
ّ
ّه فقال له الحسين: فان لم تكن تنصرنا فاتق اللّه، لا تكن ممن يقاتلنا فوالله
فدعاه الحسين الى الخروج معه فاستقاله عبيدالل
لا يسمع داعيتنا احد ثم لا ينصرنا الا هلك.
ّه).
فقال له: اما هذا فلا يكون ابدا ان شاء الل
ّه وانا اليه راجعون والحمد للّه رب العالمين.
ثم سار (ع)، فخفق وهو على ظهر فرسه خفقه ثم انتبه وهو يقول: (انا لل
ّه واسترجعت؟، قال: يا بنى انى خفقت خفقه،
ففعل ذلك مرتين او ثلاثا فاقبل اليه ابنه على بن الحسين فقال: مم حمدت الل
فعن لى فارس على فرس وهو يقول: (القوم يسيرون والمنايا تسير اليهم) فعلمت انها انفسنا نعيت الينا.
ّه سوءا، السنا على الحق؟، قال: بلى واللّه الذى مرجع العباد اليه.
فقال له: يا ابت لا اراك الل
فقال: فاننا اذا ما نبالى ان نموت محقين.
فقال له الحسين (ع):
ّه خير ما جزى ولدا عن والده).
جزاك الل
ّه قال: (من راى سلطانا جائرا مستحلا
تروى لنا كتب التاريخ خطبه اخرى للامام الحسين(ع): (ايها الناس، ان رسول الل
ّه، ناكثا لعهد اللّه مخالفا لسنه رسول الل ّه صلى الل ّه عليه وآله وسلم، يعمل فى عباد الل ّه بالاثم والعدوان، فلم يغير عليه
لحرم الل
ّه ان يدخله مدخله) الا وان هولاء قد لزموا طاعه الشيطان وتركوا طاعه الرحمن واظهروا
بفعل ولا قول كان حقا على الل
ّه وحرموا حلاله، وانا احق من غير، وقد اتتنى كتبكم وقدمت على
الفساد وعطلوا الحدود واستاثروا بالفىء، واحلوا حرام الل
رسلكم ببيعتكم انكم لا تسلمونى ولا تخذلونى، فان تممتم على بيعتكم تصيبوا رشدكم، فانا الحسين بن على وابن فاطمه بنت
ّه نفسى مع انفسكم واهلى مع اهليكم فلكم فى اسوه، وان لم تفعلوا ونقضتم عهدكم وخلعتم من اعناقكم بيعتى فلعمرى
رسول الل
ما هى لكم بنكر، لقد فعلتموها بابى واخى وابن عمى مسلم بن عقيل، والمغرور من اغتر بكم فحظكم اخطاتم ونصيبكم ضيعتم،
.
(78)
ّه عنكم،والسلام)
(فمن نكث فانما ينكث على نفسه)«الفتح/ 10 » وسيغنى الل
ثم خطب خطبه اخرى فقال: (انه قد نزل من الامر ما قد ترون، وان الدنيا قد تغيرت وتنكرت وادبر معروفها واستمرت
جدا فلم يبق منها الا صبابه كصبابه الاناء وخسيس عيش كالمرعى الوبيل، الا ترون ان الحق لا يعمل به وان الباطل لا
.
(79)
ّه محقا، فانى لا ارى الموت الا سعاده ولا الحياه مع الظالمين الابرما)
يتناهى عنه، ليرغب المومن فى لقاء الل
8 -محاولات اخفاء الحقيقه ابن كثير يناقض نفسه
كلمات واضحه يفهمها من يقراها، تستعصى على التزوير، لكن يد الغش والخيانه اخفت كل شىء وزورت كل شىء،
ّه(ص)، وانه خرج يطلب الملك والاماره فخذله
ونشات اجيال واجيال لا تعرف من ذكرى الحسين الا انه ابن بنت رسول الل
المسلمون الشيعه، وقتله بنو اميه وهم اصحاب الدوله الشرعيه، واما الشيعه فهم يضربون انفسهم ويسيلون دماءهم لانهم قتلوه،
قليل اولئك الذين يعرفون الحقيقه بتفصيلاتها حتى ابن كثير يكتب فصلا، فى البدايه والنهايه، بعنوان (صفه مقتل الحسين بن
ّه عنه ماخوذه من كلام ائمه هذا الشان لا كما يزعمه اهل التشيع من الكذب الصريح والبهتان).
على رضى الل
ولا يلام ابن كثير الدمشقى على حب قومه من بنى اميه، ولا على سبابه للمسلمين الشيعه واتهامه لهم بالكذب الصريح
والبهتان.
ولكن العجب كل العجب انه لم يخالف حرفا واحدا مما رواه ائمه التشيع فى كتبهم عن مقتل الحسين (ع)، ويكذب عده
روايات وردت فى هذا الشان ليست محوريه ولا اساسيه فى القضيه وهو يتناقض مع نفسه فيقول: (ولقد بالغ الشيعه فى يوم
.
(80)
عاشوراء فوضعوا احاديث كثيره كذبا وفحشا من كون الشمس كسفت يومئذ حتى بدتالنجوم..)
ثم يقول ناقضا ما ذهب اليه: (واما ما روى من الاحاديث والفتن التى اصابت من قتله فاكثرها صحيح!!! فانه قل من نجا
.
(81)
من اولئك الذين قتلوه من آفه او عاهه فى الدنيا فلم يخرج منها حتى اصيب بمرض واكثرهم اصابهمالجنون)
ثم يناقض نفسه، ويتخبط ويواصل الشتم والسب، ويقول: (للشيعه والروافض فى صفه مصرع الحسين كذب كثير واخبار
باطله وفى ما ذكرناه كفايه، وفى بعض ما اوردناه نظر، ولولا ان ابن جرير وغيره من الحفاظ ذكرو ما سقته واكثره من
روايه ابى مخنف لوط بن يحيى، وقد كان مسلما شيعيا وهو ضعيف الحديث عند الائمه، ولكنه اخبارى حافظ عنده من هذه
الاشياء ما ليس عند غيره.
ثم يقول: (وقد اسرف الرافضه فى دوله بنى بويه فكانت الدبادب تضرب بغداد ونحوها من البلاد فى يوم عاشوراء) الخ.
(وقد عاكس الرافضه والشيعه يوم عاشوراء النواصب من اهل الشام فكانوا يوم عاشوراء يطبخون ويغتسلون ويتطيبون
ويلبسون افخر ثيابهم، ويتخذون ذلك اليوم عيدا يصنعون فيه انواع الاطعمه ويظهرون فيه السرور والفرح يريدون بذلك عناد
.
(82)
الروافضومعاكستهم)
اذا الشيخ ابن كثير يقر ويعترف ان اجهزه الدعايه الامويه قلبت الحقائق وحولت يوم الكارثه الى يوم عيد وسرور، وهو
الذى ما زال متداولا الى يومنا هذا.
ويمضى الرجل يكشف على استحياء دخيله نفسه فيقول: (وقد تاول عليه من قتله انه جاء ليفرق كلمه المسلمين بعد
اجتماعها وليخلع من بايعه من الناس واجتمعوا عليه فقد ورد فى صحيح مسلم الحديث بالزجر عن ذلك والتحذير منه والتوعد
عليه).
عفوا، ايها الشيخ، يبدو ان (خطا) الامام الحسين (ع) انه ولد واستشهد قبل مجىء (مسلم) وكتابه، فلم يدر بالحديث المزعوم
ّه، ولم يعلم ان الامه بعد قرنين ستعرف (صحيح مسلم) وتجهل (صحيح الحسين).
على رسول الل
ّه
عفوا، ايها الشيخ، فقد جهلت الامه (حديث الثقلين): (انى تارك فيكم ما ان تمسكتم به بعدى لن تضلوا ابدا كتاب الل
وعترتى اهل بيتى وانهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض)، وهو حديث رواه (مسلم) فى صحيحه بعد الحسين بقرنين، لقد
جهلت الامه هذا الحديث يوم كان عليها ان تذكره ثم روته بعد ذلك ولم تفهمه هذه الامه التى نسيت وتناست ما صح نصا وما
جسده الامام الحسين، مارست الدين على الطريقه الامويه ومن حاول المقاومه كان مصيره القتل كما اسلفنا من قبل.
ثم يمضى الشيخ فى منطقه ويقول بعدما عدد القتلى ممن عدهم افضل من الحسين وابيه: (ولم يتخذ احد يوم موتهم
.
(83)
ماتمايفعلون فيه ما يفعله هولاء الجهله من الرافضه يوم مصرع الحسين)
ّه،
ثم يناقض نفسه كعادته: (واحسن ما يقال، عند ذكر هذه المصائب وامثالها، ما رواه على بن الحسين، عن جده رسول الل
ّه عليه وسلم انه قال: ما من مسلم يصاب بمصيبه فيتذكرها وان تقادم عهدها فيحدث لها استرجاعا الا اعطاه اللّه من
صلى الل
الاجر مثل يوم اصيب فيها).
اننا نستعرض كلمات ابن كثير لانها نموذج لحاله التناقض والارتباك التى وقع فيها الكثيرون ممن اذهلهم الحدث وعجزوا
عن متابعته وقول كلمه الحق فيه، ومن اولئك الذين ارادوا استتباب الامر لبنى اميه وظنوا ان قضيه آل البيت قد طويت
وانتهت فلما اعلن الحسين ثورته وخط كلمه الحق بدمائه على الارض، وفى السماء بل وفى الكون كله، لجاوا مره اخرى الى
الكتمان والتزييف لعل الناس ينسون، ولكن هيهات هيهات.
ّه ان يستقر الجسد الطاهر لابى عبداللّه الحسين
هكذا وصل الركب الى محط رحاله الاخير.. الى كربلاء، حيث اذن الل
ّه واورثها المصطفين من عباد اللّه من آل محمد اماما وراء امام، دينا قيما
ويبقى شاهدا لكل القيم التى جاء بها محمد بن عبدالل
مله ابراهيم حنيفا وما كان من المشركين.
ويبقى ايضا هذا الجسد الطاهر شاهدا على الذين (نقضوا غزلهم من بعد) قوه امكاثا واتبعوا سنن من قبلهم شبرا بشبر
ّه ان يستقر الجسد الطاهر لابى عبداللّه الحسين(ع) فى هذا المكان شاهدا على فضيحه بنى اميه ومن
وذراعا بذراع، اراد الل
مهدوا لهم ومن ساروا على دربهم من المزورين ومن الاخسرين اعمالا الذين ضل سعيهم فى الحياه الدنيا، وهم يحسبون انهم
ّه بهم مكرا وهم لا يشعرون، هم قد خططوا لقتل ابى عبداللّه الحسين فى صمت كما قتل
يحسنون صنعا ومكروا مكرا ومكر الل
ّه عليه من دون ان يعرف التاريخ قاتله، وهذا ما اكد عليه ابو عبداللّه فى حواراته المختلفه.
الحسن سلام الل
وكان الحسين يعلم ان الاجل لا مفر منه، ولذا كان يتمثل بابيات الشاعر:
اذل الحياه وذل الممات * وكلا اراه طعاما وبيلا
فان كان لا بد من احداهما * فسيرى الى الموت سيرا جميلا
لقد كان خروج الحسين(ع)، رفضا للاغتيال خلسه وصمتا، وسعيا الى القتل شاهدا شهيدا فى واقعه لا بد من تسجيلها فى
القلوب.. حتى القلوب الميته تعجز عن مداراتها، ذلك الاموى البغيض الذى روى كل تفاصيل الواقعه كارها كان شاهدا رغم
انفه، وحاول ان يتنصل وحاول ان يتمسح بتكذيب بعض تفاصيل لن تغير شيئا.
ّه الحسين وعلى عظمه اهل البيت سواء المحبون ام الكارهون، وهكذا تحقق
كان الجميع شاهدا على عظمه ابى عبدالل
للحسين(ع) ما اراد وخسر بنو اميه ومن مهدوا لهم ومن ساروا على دربهم.. خسروا معركه الشرعيه بشكل نهائى، تلك
الغلاله الرقيقه من التمسح بالدين زورا وبهتانا سقطت وتمزقت، كان معاويه يرفع شعار الثار للخليفه المظلوم وقد موه بذلك
على البسطاء، اما الان فان النظام الاموى اسفر عن وجهه الكئيب، وها هو يزيدهم يعريهم وينادى ائمه الكفر من آبائه (فالذين
كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رووسهم الحميم)«الحج19/ » عتبه بن ربيعه وشيبه بن ربيعه والوليد بن عتبه
الذين ارسلوا الى النار بسيف الامام على(ع) ليشهدوا ويقول:
ليت اشياخى ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الاسل
وها هى واقعه رواها كل اصحاب التواريخ بلا استثناء حتى ابن كثير الاموى، لقد علم الحسين (ع) كل البشر درسا فى
الادراك الواعى للهدف والسعى الى تحقيقه مهما كانت التضحيات.
وهكذا سقطت مره واحده والى الابد كل اقنعه الاسلام الكهنوتى، وتبلور الصراع بين الحق والباطل ليصبح بين الحسين
ويزيد.
اما اصحاب انصاف المواقف اشباه الرجال فقد سقطوا وادرك الجميع انهم فى صف الاسلام الاموى، وهكذا يمتد الصراع
حتى آخر الزمان ليصبح بين المهدى وارث اهل البيت والسفيانى وارث النهج الاموى.

شاهد أيضاً

علوم القرآن محاضرات القاها حجة الاسلام السيد محمد باقر الحكيم

الشبهة حول اعجاز القرآن لقد اثيرت حول اعجاز القرآن الكريم – من قبل المستشرقين والمبشرين …