الفصل الثالث: أخوان الصدق
القول كما عبّرت عن ذلك النصوص الشريفة حيث ورد عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام:
“خيرُ إخوانِك من دعاكَ إلى صدقِ المقالِ بصدقِ مقالِه، وندبَك إلى أفضلِ الأعمالِ بحسنِ أعمالهِ”1.
و”خيرُ إخوانِك من سارعَ إلى الخيرِ وجذبَك إليهِ وأمرَك بالبرِّ وأعانكَ عليهِ”2.
6- المعين على الطاعة:
عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام:
“المعينُ على الطاعةِ خيرُ الأصحابِ”3.
وعنه أيضًا:
“إذا أرادَ اللهُ بعبدٍ خيرًا جعلَ لَه وزيرًا صالحًا إنْ نسيَ ذَكرَه، وإنْ ذكرَ أعانَه”4.
وفيما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمّا سُئِل من أفضل الأصحاب: “من إذا ذَكَرْتَ أعانَكَ وإذا نَسيتَ ذكَّرَك”5.
حيث تكون الوظيفة الأولى في حالة تذكُّر أنّ الله تعالى حاضر وناظر هي المعاونة (وتعانوا على البرّ والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)، وتكون
1- م.س. ح2685.
2- م.ن. ح2674.
3- م.ن. ح13301.
4- م.ن. ح1033.
5- م.ن. ح10330.
39
28
الفصل الثالث: أخوان الصدق
الوظيفة الثانية في حالة النسيان والغفلة هي التذكير والتوعية اتّجاه المسؤوليّة الإلهيّة الملقاة على عاتقه.
خير الجلساء:
عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حينما سُئل أيّ الجلساء خير؟ قال:
“من ذكّرَكُم باللهِ رؤيتُه وزادكُم في علمكُم منطِقُه وذكّركم بالآخرةِ عملُه”1.
يعني أنّ الأمور المذكورة تُساهم مساهمة حقيقيّة في بناء الشخصيّة الإيمانيّة ومصدرها الخير الّذي هو عليه في الحال والمنطق والعمل حيث تكون الثمرة من هذه المجالسة مكسبًا معنويًّا سواء في ذكر الله، أو زيادة العلم أو تذكّر الآخرة. وليس غريبًا أنّ المؤمن إذا فقد أخاه وجليسه الّذي يمتاز بهذه المواصفات فإنّه لا يحبّ البقاء بعده2، وهذا دليل على أنّه من الخيرة والصفوة ويشعر بأنّ الّذي فقده هو بعضه، كما يقول أحد الشعراء:
ومن محن الدنيا بقاؤك بعد مَنْ إذا رحلوا أبقوك دون مشابهِ
فوجهٌ إذا ما غاب تبكيه ساعةً ووجهٌ تملّ العمر عند غيابهِ
وتَدفن فيه بالثّـرى إن دفنتهُ وجودَك إنّ المرء بعض صِحابهِ
1- بحار الأنوار، ج71، ص186.
2- عن أمير المؤمنين عليه السلام: “خير الاخوان من إذا فقدته لم تحبَّ البقاء بعده” ــ الغرر، ج1، ص391، ح69.
40
29
الفصل الثالث: أخوان الصدق
وصية جامعة:
لقد جمع الإمام الحسن عليه السلام أوصاف إخوان الصدق وخلّان الوفاء في وصيّته لجنادة في مرضه الّذي توفّي فيه، حيث قال الإمام عليه السلام:
“إصحبْ من إذا صحِبْتَه زانَك، وإذا خدمْتَه صانَك، وإذا أردتَ منهُ معونةً أعانَك، وإنْ قُلْتَ صدّقَ قولَك، وإن صُلْتَ شدَّ حولَك وإنْ مدَدْتَ يدَكَ بفضلٍ مدَّها، وإن بدَت عنكَ ثلْمَةٌ سدَّها، وإن رأى منك حسنةً عدَّها وإن سألْتَه أعطاكَ، وإن سكتَّ عنْهُ ابتداكَ وإنْ نزلْت إحدى المُلمّاتِ به ساءَك”1.
وهذه الخصال بأجمعها سوف يأتي أنَّها من جملة الحقوق الأخويّة الّتي علينا مراعاتها والانتباه لها. وينبغي أنْ يبقى حاضرًا في ذاكرتنا ومنقوشًا في صفحات قلوبنا أنّ دوام المودّة مرهون بأُخوّة الدّين لا الدّنيا. إنّ الإخوان الصادقين في أُخوّتهم أفضل عدّة وذخرًا وعونًا في الشدائد والمصاعب مدى الحياة، كما جاء في الحديث:
“إخوانُ الدينِ أبقى مودَّةً، إخوانُ الصّدقِ أفضلُ عدّةً”2.
1- ميزان الحكمة، ح 10243.
2- م.ن. ح 188.
41
30
الولاية الاخبارية موقع اخباري وثقافي لمن يسلك الطريق الی الله