حكم ومواعظ من حياة الانبياء عليهم السلام 2

عصمة الانبياء والاوصياء

نحن نعتقد في الانبياء والرسل والائمة الاطهار والملائكة صلوات الله عليهم اجمعين ، انهم معصومون مطهرون من كل دنس ، وانهم لا يذنبون ذنبا صغيرا ولا كبيرا ، ولا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون ، ومن نفى عنهم العصمة في شيء من احوالهم فقد جهلهم … وتوجد لدينا ادلة على ذلك من الكتاب والسنة والعقل وقد ذكرت مفصلا في كتب مختلفة وكثيرة توجد في متناول الايدي والمكتبات يمكنكم مراجعتها لمن يريد المعرفة تفصيلا.

ونحن هنا نذكر باختصار بعض النقاط المهمة في هذا الباب.

ان اخطر المناصب واكبرها مسؤولية ، قيادة المجتمع البشري وهدايته الى السعادة وبعده عن الاخطاء والانحرافات ، فهذه تتطلب في المتصدي والمرشد والمبلغ مؤهلات وامتيازات خاصة يتفرد بها عن سائر الناس ، وكلما كبرت المسؤولية وشملت جميع الجوانب وتدير دفة كافة الجوانب الحياتية ، كما هي مسؤولية رسل السماء وخاصة خاتمهم الذي سد باب الوحي والنبوة من بعده ، فلابد وحسب الامور العقلية والنقلية ان يتصف هذا النبي او الرسول او ذاك الوصي الذي يحمل مثل هذه المسؤولية الخطيرة ، ان يتصفوا بفضائل روحية ومُثل خُلُقية تُميزهم عن غيرهم من البشر ، وتجعلهم في قمة الاخلاق والتزكية وحسن السيرة ، ثم في القيادة والادارة ، وتجتمع هذه الصفات في العصمة والمعصوم.

والعصمة ، لها مراتب ومراحل ثلاث :

المرتبة الاولى : العصمة عن المعصية وعدم ارتكاب الذنب ومخالفة الاوامر المولوية.

المرتبة الثانية : العصمة في تبليغ الرسالة ، اي المصونية في تلقي الوحي ، ووعيه ، وابلاغه للناس.

المرتبة الثالثة : العصمة عن الخطا في تطبيق الرسالة والامور الفردية والاجتماعية.

وبعد هذه المراحل الثلاثة المهمة ، هناك مراحل اخرى يجب على النبي او الوصي او المبلغ الرسالي ان يتحلى بها وهي :

1 ـ التنزه عن كل ما يوجب نفرة الناس عنه وعُقم التبليغ.

2 ـ الاطلاع على اصول الدين وفروعه وكل ما القي ابلاغه وتعليمه وتعلمه على عاتقه.

3 ـ التحلي بكفاءة خاصة في القيادة مقترنة بحسن التدبير. وفي النهاية يكون انتخاب هذه الشخصية وحملها لهذه المسؤولية وهذه الصفة من قبل الله عزوجل وتعيينه ، اما مباشرة وعن طريق الوحي مثل الانبياء ، واما بواسطة وعن طريق الانبياء مثل الائمة الاطهار : … [1]

ادلة العصمة من الآيات القرآنية باختصار :

1 ـ قال تعالى في عصمة الملائكة : ( عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون ) [2] والشاهد هنا : « لا يعصون الله ما امرهم ».

[1] للتفصيل مراجعة كتاب الالهيات ج 2 لآية الله الشيخ السبحاني ( حفظه الله تعالى ).
[2] التحريم : 6.

2 ـ وكذلك في وصف القرآن بقوله تعالى : ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) [1].

3 ـ وقوله تعالى في عصمة النبي محمد 6 :

( ما ضل صاحبكم وما غوى ، وما ينطق عن الهوى ، ان هو الا وحي يوحى ، علمه شديد القوى ) [2].

4 ـ انتخاب الرسل والاوصياء لهدايتهم المجتمع البشري من قبل الله تعالى وذلك في قوله تعالى : ( واجتبيناهم وهديناهم الى صراط مستقيم ، ذلك هدى الله ، يهدي به من يشاء من عباده ، ولو اشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون ) [3].

وقوله تعالى : ( يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته ، والله يعصمك من الناس ) [4].

( واذكر عبادنا ابراهيم واسحاق ويعقوب اولي الايدي والابصار ، انا اخلصناهم بخالصة ذكرى الدار ، وانهم عندنا لمن المصطفين الاخيار ، واذكر اسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الاخيار ) [5].

وقوله تعالى : ( ولقد اخترناهم على علم على العالمين ، وءآتيناهم من الآيات مافيه بلاء مبين ) [6].

فان قوله تعالى ( انهم لمن المصطفين الاخيار ) ، وقوله : ( لقد

[1] فصلت : 42.
[2] النجم :[3] 5.

[3] الانعام : 87 ـ 88.

[4] المائدة : 67.

[5] ص : 4[5] 48.

[6] الدخان : 32 و 33.

اخترناهم على علم على العالمين ). دليل على ان النبوة والعصمة واعطاء الآيات لاصحابها ، من مواهب الله سبحانه للانبياء ومن يقوم مقامهم من الاوصياء والائمة : فتأمل.

وبعد التأمل يظهر من ان العصمة الالهية لا تفاض على المعصوم ولا توهب له الا بعد وجود ارضيات صالحة في نفسه ، تقتضي افاضة تلك الموهبة اليه ….

يقول العلامة الطباطبائي قدس سره : « ان الله سبحانه خَلقَ بعضَ عباده على استقامة الفطرة واعتدال الخلقة ، فنشؤا من باديء الأمر بأذهان وقّادة ، وادراكات صحيحة ، ونفوس طاهرة ، وقلوب سليمة ، فنالوا بمجرد صفاء الفطرة وسلامة النفس ، من نعمة الاخلاص ما ناله غيرهم بالاجتهاد والكسب ، بل اعلى وارقى ، لطهارة داخلهم من التلوث بأوساخ الموانع والمزاحمات.

والظاهر ان هؤلاء هم المخلَصون لله في مصطلح القرآن الكريم.

ومن الآيات المهمة في القرآن الكريم التي تدل على عصمة الانبياء والرسل ، نذكر هذه الآيات من قوله تعالى : ( ووهبنا له اسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داوود وسليمان وايوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين ، وزكريا ويحيى وعيسى والياس كل من الصالحين ، واسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين ، ومن آبائهم وذرياتهم واخوانهم واجتبيناهم وهديناهم الى صراط مستقيم ، ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده … ، اولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده … ) [1].

تصف الآية الاخيرة بان الانبياء مهديون بهداية الله سبحانه ، على وجه

[1] الانعام : 84 ـ 90.

ص14

Check Also

زاد المبلغ في عاشوراء الجزء الأول

16 الموعظة السادسة والأربعون: حسن الجوار وعن الإمام عليّ (عليه السلام): «جار السوء أعظم الضرّاء …