الرئيسية / القرآن الكريم / تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة

سورة الفاتحة) قال الله السميع العليم: بسم الله الرحمن الرحيم [ 1 ] فضلها: 1 – جاء في تفسير الامام أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام (1) قال: ألا فمن قرأها معتقدا لموالاة محمد وآله الطيبين، منقادا لامرهم، مؤمنا بظاهرهم وباطنهم، أعطاه الله بكل حرف منها حسنة، كل حسنة منها أفضل له من الدنيا وما فيها، من أصناف أموالها وخيراتها، ومن استمع إلى قارئ يقرأها كان له قدر ثلث ما للقارئ فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرض لكم، فانه غنيمة، فلا يذهبن أوانه فتبقى في قلوبكم الحسرة (2).

 

 

 

1) ورد في خ (أ) ما لفظه [ جاء في تفسير الامام أبى محمد الحسن العسكري عن أبيه، عن جده، عن الرضا، عن آبائه، عن على عليه السلام قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: ان الله عزوجل قال لى: يا محمد (ولقد آتيناك سبعا من المثانى والقرآن العظيم) [ الحجر آيه 87 ] فأفرد على الامتنان بفاتحة الكتاب، وجعلها بازاء القرآن العظيم، وأن فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش، وأن الله عزوجل خص محمدا وشرفه بها، ولم يشرك معه أحدا من الانبياء، ماخلا سليمان عليه السلام فان أعطاه (بسم الله الرحمن الرحيم)، ألا تراه يحكى عن بلقيس حين قالت: (انى القى إلى كتاب كريم: انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم ألا فمن قرأها… ] وبقية الحديث أعلاه. 2) تفسير الامام ص 9 وأخرجه في البحار: 92 / 227 ح 5 والبرهان: 1 / 41 ح 3 عن عيون الاخبار ص 235 ح 60 وامالي الصدوق ص 148 ح 2. (*)

 

 

 

[ 24 ]

وأما تأويلها: 2 – روى أبو جعفر بن بابويه رحمة الله عليه في كتاب التوحيد باسناده عن الصادق عليه السلام (1) أنه سئل عن تفسير * (بسم الله الرحمن الرحيم) * فقال: الباء بهاء الله والسين سناء الله، والميم ملك الله، قال السائل: فقلت: * (الله) * ؟ فقال: الالف آلاء الله على خلقه والنعم بولايتنا، واللام إلزام خلقه بولايتنا. قال: قلت: فالهاء ؟ قال: هوان لمن خالف محمدا وآل محمد صلى الله عليه وآله. قال: قلت: الرحمن ؟ قال: بجميع [ العالم ] (2). قال: قلت: الرحيم ؟ قال: بالمؤمنين وهم شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله خاصه (3). 3 – وذكر في تفسير الامام الحسن العسكري عليه السلام قال: في تفسير قوله عزوجل: * (الرحمن) *

 

 

 

أن الرحمن مشتقة من الرحمة. وقال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: قال الله تعالى أنا الرحمن وهي من الرحم، شققت لها إسما من إسمي، من وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته. ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الرحم التي اشتقها الله تعالى من اسمه بقوله: أنا الرحمن هي رحم محمد صلى الله عليه وآله، وإن من إعظام الله إعظام محمد وإن من إعظام محمد إعظام رحم محمد، وإن كل مؤمن ومؤمنة من شيعتنا هو من رحم محمد، وإن إعظامهم من محمد إعظام محمد، فالويل لمن استخف بشئ من حرمة رحم

1) ورد السند في خ (أ) بما لفظه [ عنه قدس سره في التوحيد عن محمد بن الحسن ابن أحمد بن الوليد (رض)، عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن صفوان بن يحيى عمن حدثه، عن أبى عبد الله (عليه السلام) ]. 2) في نسختي (أوب) خلقه. 3) التوحيد ص 230 ح 3 وعنه في البرهان: 1 / 44 ح 6 وفى البحار: 92 / 231 ح 12 عنه وعن المعاني ص 3 ح 2. (*)

 

 

 

[ 25 ]

محمد صلى الله عليه وآله وطوبى لمن عظم حرمته، وأكرم رحمه ووصلها (1). 4 – وقال الامام عليه السلام: أما قوله * (الرحيم) * فأن أمير المؤمنين عليه السلام قال: رحيم بعباده المؤمنين، ومن رحمته أنه خلق مائة رحمة وجعل منها رحمة واحدة في الخلق كلهم فيها تتراحم الناس، وترحم الوالدة ولدها، وتحنن (2) الامهات من الحيوان على أولادها، فإذا كان يوم القيامة أضاف هذه الرحمة الواحدة إلى تسع وتسعين رحمة فيرحم بها امة محمد صلى الله عليه وآله ثم يشفعهم فيمن يحبون له الشفاعة من أهل الملة حتى أن الواحد ليجئ إلى المؤمن من الشيعة، فيقول له: اشفع لي، فيقول له: وأي حق لك علي ؟ فيقول: سقيتك يوما ماء، فيذكر ذلك فيشفع له فيشفع فيه ويجئ آخر فيقول: أنا لي عليك حق، فيقول: وما حقك ؟ فيقول إستظللت بظل جداري ساعة في يوم حار، فيشفع له فيشفع فيه، فلا يزال يشفع حتى يشفع في جيرانه وخلطائه ومعارفه، وان المؤمن أكرم على الله مما [ تظنون ] (3) (4).

 

 

 

 

وقال تعالى: الحمدلله رب العلمين [ 2 ] 5 – قال الامام أبو محمد الحسن العسكري عليه السلام: حدثني أبي، عن جدي، عن الباقر، عن زين العابدين عليه السلام أن رجلا أتى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أخبرني عن قول الله عزوجل * (الحمدلله رب العاليمن) * ما تفسيره ؟ فقال: * (الحمد لله) * هو أن الله عرف عباده بعض نعمه عليهم جملا، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل، لانها أكثر من أن تحصى أو تعرف، فقال لهم: قولوا: * (الحمد لله رب العالمين) * على ما أنعم به علينا وذكرنا به من خير في كتب الاولين من قبل أن نكون ففي هذا إيجاب على محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله لما فضلهم به، وعلى شيعتهم أن يشكروه

1) تفسير الامام ص 11، وعنه في البحار: 23 / 266 ح 12. 2) في نسخة (ب وم) تحنو، وفى (أوج) تحن، وما أثبتناه من البحار. 3) في نسخة (م) يظنون. 4) تفسير الامام ص 12 وعنه البحار: 8 / 44 ح 44. (*)

 

 

 

[ 26 ]

بما فضلهم به على غيرهم (1). وقال تعالى: الرحمن الرحيم [ 3 ] ملك يوم الدين [ 4 ] تأويله: ف‍ * (الرحمن الرحيم) * مر بيانه و * (مالك يوم الدين) *. 6 – قال الامام عليه السلام: قال أمير المؤمنين عليه السلام: و * (مالك يوم الدين) * يوم الحساب، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ألا اخبركم بأكيس الكيسين وأحمق الحمقى ؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: أكيس الكيسين من حاسب نفسه، وعمل لما بعد الموت، وإن أحمق الحمقى من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله تعالى الاماني. فقال الرجل: يا أمير المؤمنين وكيف يحاسب الرجل نفسه ؟ فقال: إذا أصبح ثم أمسى رجع إلى نفسه وقال: يا نفس إن هذا يوم مضى عليك لا يعود إليك أبدا، والله تعالى يسألك عنه بما [ أفنيته ] (2) وما الذي عملت فيه ؟ أذكرت الله ؟ أحمدتيه ؟ أقضيت حق أخ مؤمن ؟

 

 

 

 

أنفست عنه كربة ؟ أحفظتيه بظهر الغيب في أهله وولده ؟ أحفظتيه بعد الموت في مخلفيه ؟ أكففت عن غيبة أخ مؤمن بفضل جاهك ؟ أأعنت مسلما ؟ ما الذي صنعت فيه ؟ فيذكر ما كان منه، فان ذكر أنه جرى منه خير حمدالله تعالى وشكره على توفيقه، وإن ذكر [ معصية ] (3) أو تقصيرا إستغفر الله تعالى وعزم على ترك معاودته ومحا ذلك عن نفسه بتجديد الصلاة على محمد وآله الطيبين، وعرض بيعة أمير المؤمنين عليه السلام على نفسه وقبوله لها، وإعادة لعن أعدائه وشانئيه ودافعيه عن حقوقه، فإذا فعل ذلك قال الله عزوجل: لست اناقشك في شئ من الذنوب مع موالاتك أوليائي ومعاداتك أعدائي (4).

 

 

 

1) تفسير الامام: 9 وعنه البحار: 26 / 274 ح 17 وعن عيون أخبار الرضا: 1 / 220 ح 30، وأورده الصدوق في علل الشرائع: 2 / 416 ح 3. 2) في نسخة (م) أفنيتيه. 3) في نسخة (ج) معصيته. 4) تفسير الامام: 12 وعنه البحار: 70 / 69 ح 16، ورواه في تنبية الخواطر: 2 / 94. (*)

[ 27 ]

وقال تعالى: إياك نعبد وإياك نستعين [ 5 ] 7 – قال الامام عليه السلام * (إياك نعبد وإياك نستعين) *، قال الله: قولوا أيها الخلق المنعم عليهم * (إياك نعبد) * أيها المنعم علينا ونطيعك مخلصين مع التذلل والخضوع بلا رياء ولا سمعة * (وإياك نستعين) * منك نطلب (1) المعونة على طاعتك لنؤدي بها كما أمرت، ونتقي من دنيانا ما عنه نهيت، ونعتصم من الشيطان ومن سائر مردة الانس المضلين والمؤذين الظالمين بعصمتك (2). وقال تعالى: اهدنا الصرط المستقيم [ 6 ] 8 – قال الامام عليه السلام: قال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: *

 

 

 

 

(إهدنا الصراط المستقيم) * يقول أرشدنا الصراط المستقيم للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك والمبلغ جنتك والمانع من أن نتبع أهواءنا فنعطب، أو نأخذ بآرائنا فنهلك (3). 9 – قال أمير المؤمنين عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله، عن جبرئيل، عن الله عزوجل أنه قال: يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فسلوني الهدى أهدكم (4). 10 – ومنه يا عبادي اعملوا أفضل الطاعات وأعظمها لاسامحكم وإن قصرتم فيما سواها، واتركوا أعظم المعاصي وأقبحها لئلا اناقشكم في ركوب ما عداها، إن أعظم الطاعات توحيدي وتصديق نبيي والتسليم لمن نصبه بعده وهو علي بن أبي طالب والائمة الطاهرين من نسله. وإن أعظم المعاصي عندي الكفر بي وبنيي ومنابذة ولي محمد صلى الله عليه وآله من بعده علي بن أبي طالب وأوليائه بعده عليهم السلام فان أردتم

1) في نسخة (م) نسأل. 2) تفسير الامام: 13 وعنه البحار: 70 / 216 وأورده في تنبيه الخواطر: 2 / 95. 3) تفسير الامام: 14 وأخرجه في البحار 47 / 238 ح 23 عن الاحتجاج: 2 / 129 وفى البحار: 92 / 228 ح 6 عن عيون أخبار الرضا: 1 / 238 ح 65 ورواه الصدوق في معاني الاخبار: 33 وابن أبى فراس في تنبيه الخواطر: 2 / 96. 4) تفسير الامام: 13 وعنه المستدرك: 1 / 360 ح 10 والجواهر السنية: 171. (*)

 

 

[ 28 ]

أن تكونوا عندي في المنظر الاعلى والشرف الاشرف فلا يكونن أحد من عبادي آثر [ عندكم ] (1) من محمد وبعده من أخيه علي وبعدهما من أبنائهما القائمين بامور عبادي بعدهما، فان من كانت تلك عقيدته جعلته من اشراف ملوك جناني. واعلموا أن أبغض الخلق إلي من تمثل بي وادعى ربوبيتي، وأبغضهم إلي بعده من تمثل بمحمد ونازعه بنبوته وادعاها، وأبغضهم إلي بعده من تمثل بوصي محمد ونازعه في محله وشرفه وادعاهما، وأبغض الخلق إلي من بعد هؤلاء المدعين لما به لسخطي يتعرضون من كان لهم على ذلك من المعاونين، وأبغض الخلق إلي بعد هؤلاء من كان بفعلهم من الراضين وإن لم يكن لهم من المعاونين،

 

 

 

 

وكذلك أحب الخلق إلي القوامون بحقي، وأفضلهم لدي وأكرمهم علي محمد سيد الورى وأكرمهم وأفضلهم بعده علي أخو (2) المصطفى، المرتضى ثم بعدهما القوامون بالقسط أئمة الحق وأفضل الناس بعدهم من أعانهم على حقهم وأحب الخلق بعدهم من أحبهم وأبغض أعدائهم وإن لم يمكنه معونتهم (3). 11 – ومعنى هذا التأويل أن النبي والائمة – صلوات الله عليهم – هم الصراط المستقيم لما يأتي بيانه من طريق العامة، عن السدي، عن أسباط، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قوله تعالى * (اهدنا الصراط المستقيم) * أي قولوا معاشر الناس: * (اهدنا الصراط المستقيم) * أي إلى ولاية محمد وأهل بيته صلوات الله عليهم (4). 12 – وذكر علي بن ابراهيم (ره) في تفسيره، [ عن أبيه، عن حماد ] (5) عن

1) في نسخة (م) عنده. 2) في نسخة (ج) أخوه. 3) تفسير الامام: 14، وعنه الجواهر السنية: 287 وفى نسخة (أ) ما لفظه [ وروى الصدوق في المعاني عن الصادق عليه السلام مثله ] والظاهر أنه اشتباه حيث لم نجد الحديث في المعاني ولعله (ره) عنى حديث ابن ابراهيم الذى سيأتي ذكره في ح 14. 4) مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 271 وعنه البحار: 24 / 16 ح 18 والبرهان: 1 / 52 ح 38، ورواه الحسكاني في شواهد التنزيل: 1 / 58 ح 87. 5) من نسخة (أ). (*)

شاهد أيضاً

مع الامام الخامنئي والاحكام الشرعية حسب نظره

س907: إدّخرنا في العام الماضي مبلغاً من أجل شراء سجادة، وفي أواخر السنة الماضية راجعنا ...