الرئيسية / الخالدون / مع الشهداء / 84 الشهيد مفيد ابراهيم عباس الدوري
6

84 الشهيد مفيد ابراهيم عباس الدوري

84 أبوصادق العلوي 
لا شك أن المشاركة في سوح الجهاد، والتوجه نحو طريق الحق، هي نوع من التوفيق الإلهي، لايحصل عليه أي شخص، وأن الله ينظر إلى القلوب فيرى حقيقتها، ويمنحها فرص النجاة، ولقد منح الله فرصة لهذا الرجل الصادق، ووهب له توفيق الهجرة والجهاد والشهادة، وكان قلبه الطاهر أرضا طيبة كريمة استقبلت بذور الخير بكل شوق وحنان.
من مواليد عام1961م مدينة كركوك — محلة المصلى، كردي القوميّة حنفي المذهب.
أنهى شطرا من حياته الدراسية إذ أڪمل الابتدائية والمتوسطة، ولم يكمل بقية المراحل، فاظطر للالتحاق بالخدمة العسكرية، وكان ذلك أثناء الحرب الظالمة التي شنّها صدام المجرم المقبور على إيران.
أبى أن يوجه سلاحه ضد الجارة المسلمة إيران لأنه عرف أنها مؤامرة دنيئة هدفها النيل من الإسلام ودولته الفتية، لهذا اتخذ قرار الهجرة إلى إيران بتاريخ22/2/1984م، تاركا ذلك المعسكر الذي لم يقتنع يوما أن يكون جنديا فيه، وبعد رحلة شاقة أضل فيها الطريق وصل بعد أن وجد راع للأغنام أرشده فوصل بعد ثلاثة أيام.
بتاريخ3/6/1984م، التحق بإخوانه المجاهدين الذين كانوا يرابطون في هور الحويزة، وأصبح أحد أفراد فوج الشهيد الصدر.
خلال وجوده وسط المجاهدين، وأجوائهم الحسينية المشبعة بالولاء لأهل البيت‌عليهم‌السلام، والفناء في حبهم، بدأت أسئلة كثيرة وكبيرة تدور في ذهنه، وبدأ يحاول رويدا رويدا معرفة طبيعة النور الجديد، الذي لم يكن يعرف عنه الشيء الكثير قبل ذلك، وبدأ يسأل إخوته عما يجول في ذهنه، ويشغل عليه فكره، وتبدأ معالم الحقيقة تتضح لديه يوما بعد يوم، وتطمئن نفسه إلى حقيقة التشيّع، والنهل من المنبع الصافي لأهل البيت، المتصل بنور النبوة الفياض، ويطلب من إخوته تسميته العلوي تيمنا بآل عليعليهم‌السلام.
شارك من خلال وجوده في هور الحويزة بكل العمليات العسكرية التي نفّذها المجاهدون، وكانت مشاركته الأولى في عمليات تحرير جزيرة الترابة، ثم شارك في عمليات القدس وعاشوراء التي أحكم فيها المجاهدون قبضتهم على بحيرة أم النعاج، ومن خلال مشاركاته تلك، برزت العديد من طاقاته وقابليته القتالية، فلقد كان دائما السبّاق لكل مهمة سواء كانت واجبا استطلاعيا، أم حماية استطلاع أم توغلا داخل منطقة العدو.
هناك العديد من الأمثلة على شجاعته وصدق إيمانه، منها دوره المشهود في عمليات عاشوراء، حيث طلب منه أن يتوجه بزورق قبل بدء العمليات بوقت قصير نحو إحدى النقاط البعثية، ليكون طعما لنيران العدو، وإشغالهم عن هجوم زوارق المجاهدين من الطرف الآخر من النقطة، وكان عليه أن يطلق النار بدرجة وزاوية دقيقة، كي لاتؤثر نيرانه على إخوته المهاجمين، وتنطلي الخدعة على البعثيين، ويَنصّب اهتمامهم على زورق أبي صادق العلوي، فاستغلها المجاهدون للسيطرة على النقطة البعثية بسهولة.
وتُطوى صفحة الهور، وتبدأ صفحة جديدة أخرى من صفحات جهاد أبطال بدر في كردستان العراق، فقد اشترك ضمن مجموعات الاستطلاع التي كانت تقوم بأصعب وأخطر المهام في المنطقة الشمالية، وكانت خبرته في تلك المناطق وشجاعته وصبره وتفانيه في أداء واجبه مصدر إعجاب دائم من قبل إخوانه، ولم يكن دوره في عمليات حاج عمران يقل عن دوره في كل العمليات السابقة، فقد كان من أوائل الزاحفين نحو خنادق البعثيين، وقد كان دليلا ومرشدا وقائدا لمجموعة الصولة.
كان هذا المجاهد والمهاجر الصابر مثالا حيا للطيبة والخلق السامي الرفيع، وكان يحتل مساحة كبيرة في قلوب المجاهدين، ولايملك المرء سوى الإعجاب به عندما يحتك به ويتعامل معه، فهو دائم السعي لخدمة إخوانه وجلب راحتهم، وكان كثيرا ما يضحي براحته من أجلهم ويقوم بإنجاز العديد من الأعمال بدلا عنهم، دون شعور بالملل.
كان شديد التعلق ببضعة الرسول فاطمة الزهراء عليهاالسلام وتلك ميزة عُرف بها.
تزوج من امرأة إيرانية قبل معركة حاج عمران، والتي وقعت يوم1/9/1986م، وعلى الرغم من قصر المدة التي قضاها مع زوجته وأهلها فقد أثّر فيهم تأثيرا عجيبا، وكانوا يشعرون بالفخر والاعتزاز بتلك الشخصية، ويقولون (لم نر مثل طيبته وأخلاقه وتدينه)، وقد فجعت زوجته وأهلها أيمّا فاجعة عندما سمعوا بشهادته.
كان أبوصادق العلوي باحثا عن الحقيقة صادقا في طلبها، جاهد في الله حق جهاده، فهداه سبيله، وسار في طريق الحق حتى وصل إلى نهايته المباركة، عندما اختاره الله شهيدا وشاهدا في عمليات بطولية على مشارف مدينة البصرة، يوم23/1/1987م إذ تمزق جسده الطاهر تمزيقا بفعل قذيفة أصابته بصورة مباشرة، فالتحق بقافلة الحسين عليه‌السلام وصحبه الأبرار، فكان حقا من الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه.
ومن وصيته رحمه‌الله (والديّ العزيزين إني تشيّعت، وهداني الله بالتمسك بولاية أهل البيت وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب‌عليه‌السلام، وإني أوصيكما بالتمسك بولاية أمير المؤمنين، وعليكما التمسك بهم، لأنهم الطريق الحق وفيهم النجاة من النار والله الموفق).
سلام عليك أباصادق العلوي يوم ولدت ويوم جاهدت واستشهدت ويوم تبعث حيا

84-1
الشهيد أبو موسى البغدادي— الشهيد أبوباقرالقريشي— الشهيد أبوصادق العلوي

شاهد أيضاً

IMG-20140123-WA0030

الاكتفاء بما روي في أصحاب الكساء

(ثواب الصلاة على النبي(ص)): 140 – عن أبي هريرة قال: قال رسول الله(ص): «مَنْ صلَّى ...