الرئيسية / اخبار اسلامية / الطريق إلى الله تعالى للشيخ البحراني34
IMG-20130610-WA0025

الطريق إلى الله تعالى للشيخ البحراني34

34

ولعمري لقد تاهوا تيهاً شديداً ، وضلّوا ضلالاً بعيداً !.. ما هذه المقامات التي تبلغها عقولنا وأحلامنا إلا لعبيد أهل البيت (ع) ، بل لأقل عبيدهم.

فأما مقاماتهم الخاصة بهم فأين الثريا من يد المتناول ، والأحلام والأفهام عنها بمراحل ؟.. ولكن لقول الله: { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } . الأحزاب/21..

وقد صار أهل البيت ينسبون كلام الأخلاق ، ومعاني الآداب لرسول الله (ص) ، ويحكونها عنه ، حثا عليها وترغيباً لها ، لا أن كل ما ينُسب إليه يكون من خصوصياته ، فيبطل الاقتداء ، سبحانك هذا بهتان عظيم !..

ونُقل أنّ أبا ذر الغفاري كان يحبّ المرض ويختاره على العافية ، لما فيه من الأجر والثواب . [ البحار : 78/173.. مع اختلاف ] .. وعن بعض الأئمة (ع) حكى ذلك ثم قال بعده : لكنّا قومٌ العافية أحبّ إلينا من المرض ، والمرض وقت المرض أحبّ إلينا من العافية.

وفي هذا الكلام الصادر من ينبوع الحكمة والعصمة ، تنبيهٌ على تفضيل درجة الرضا بالقضاء – سواء كان بالمحبوب أو بالمكروه – على مقام إيثار المكروه على المحبوب رغبةً في ثوابه ، وشوقاً إلى جزائه.

ولا شكّ في ذلك ، فإنها مع مساواتها لها في إيثار المكروه ، وكونه أحب من المحبوب وقت تقديره وحصوله ، تزيد على ذلك بعدم اختيار المرض وطلبه عند عدم حصوله – وإن كان تمنـّيه رغبةً في ثوابه ، وإرضاء النفس به ، بحيث يصير من المشتهيات من المقامات العالية التي لا تتفق إلا لمثل أبي ذر – أن فيه شائبة الاقتراح على الله واعتراضاً على قضائه.

وأراد الإمام (ع) إزالة هذه الوهمة ، والتنبيه على عوز هـذه الحكمة ، وهو مقام الاعتدال الحقيقي ، والاستقامة التامة ، التي أشار إلى صعوبتها سيد الكونين بقوله :
شيبتني آية في سورة هود . [ جوامع الجامـع : 170] .. وهي قولـه تعالى : { فاستقم كما أمرت } . [ هود/112] .. صدق الله العظيم

شاهد أيضاً

unnamed (37)

الطريق إلى الله تعالى للشيخ البحراني49

37)وهو سبحانه برأفته ورحمته لك ، لا يرضى لك إلا ذلك المكان الطيّب الطاهر ، ...