الرئيسية / الاسلام والحياة / الطريق إلى الله تعالى للشيخ البحراني47

الطريق إلى الله تعالى للشيخ البحراني47

35)فأنى لك بالخلاص منها ، والعذر عنها ، وقد ورد ما معناه : أن ثلاثة يشكون يوم القيامة إلى الله : مسجد مهجور ، وقرآن مطروح في البيت عليه غبار لا يتلى فيه ، وعالم في محله لا يسمع منه . عدة الداعي : 272
فما حال من أبرز للحساب ، واجتمع للشكوى عليه عند الحالكم العادل ثلاثة : بيت لله ، وكتاب الله ، وولي الله !..
فأيهم لا يسمع شكايته ؟..
وأي هؤلاء ينكر حقه وحرمته عند الله ؟..

 

 

 

فهذه حقوق عظيمة كيف يمكنك الاعتذار عنهــا في ذلك الموقف العظيم ؟.. فقد ورد : أنّ العاطس يعطس فلا يُسمت فيطالب بحقه فيقضى له يوم القيامة.
فيا أيها الأخ المسترشد !.. أنت إذا نظرت بعين العقل – التي أودعها الله فيك لتبصر بها – لا يكون همّك إلا الاعتراف بالتقصير والسعي في خلاص رقبتك من الحقوق التي لزمتك ، وترى أنهم وإن بالغوا في مسائلتك فأنت بعدُ مُطالب بالحقوق التي لهم عليك ، فيكون همّك استعفائهم ، والاعتذار منهم ، والمبالغة فيما يمكنك من الإحسان إليهم ، رجاء ليعفو الله ، ويرضيهم عن بعض الحقوق.

 

 

 

فأنت إن نظرت إلى الخلق بهذه العين التي أودعها الله فيك ، سهل عليك سلوك سبل الله ، وهذا هو الأمر الثاني.
الثالث : أن يستوحش من الخلق أنسا بالله ، فإنّ العاقل يلزمه أن يكون مقبلاً على شأنه ، حافظاً للسانه ، عارفاً بأهل زمانه ، مستوحشاً من أوثق إخوانه.
فمن هو هكذا دعا له علي (ع) بقوله: شدّ الله من هذا أركانه ، وأعطاه يوم القيامة أمانه . الكافي : 1/49..
وفي الكافي عن جابر قال : دخلت على أبي جعفر (ع) فقال:
يا جابر !.. والله إني لمحزون ، وإني لمشغول القلب.
قلت : جعلت فداك !.. وما شغلك ، وما حزن قلبك ؟..
فقال : يا جابر !.. إنه من دخل قلبه خالص دين الله ، شغل قلبه عمّا سواه . الكافي : 2/ 107..

 

 

 

وفيما كتبه أمير المؤمنين (ع)إلي بعض أصحابه : فإنّ من اتقى الله عزّ وقوي ، وشبع وروي ، ورفع عقله عن أهل الدنيا ، فبدنه مع أهل الدنيا وقلبه وعقله معاين الآخرة . [ الكافي : 2/136] .. انتهى.

فالمؤمن إذا أنس بألطاف الله ، وذاق طعم حلاوة ذكر الله ، يلزمه الوحشة من مفارقة هذه الحالة ، فلا يرضى بمفارقتها.

فإذا منّ الله على عبده المؤمن بالتأييد ، ألزم قلبه هذه الحالة وأشغله بها ، ومكّنه مع ذلك من الالتفات معها إلى ما دونها ثانياً وبالعرض ، وإن كان أصل شغله بها وأصل التفاته إليها ، فلا يزال مستوحشاً من هذه الضميمة ، ويريد التفرّغ لما هو المطلوب له بالأصالة ، والمقصود له أولاً وبالذات ، إلا أن هذه الوحشة في قلبه لا تظهر على جوارحه …..(8)
________________________________________
(8)من الضروري – كما أشار المؤلف – كتمان هـذه الحالات القدسية عن الخلق ، فقد لا يكون عند الإبداء قاصداً غير الحق ، ولكن لا يؤمن منه العجب اللاحق في ساعات الغفلة التي لا يخلو منها غير المعصوم .. أضف إلى تعريض المؤمن عبد غيره إلى سوء الظنّ وتهمة الرياء ، وبذلك يكون مخالفاً أمر مولاه في أن لا يجعل نفسه في مظانّ التهم .. فإنّ عزة المؤمن من شؤون الحق التي لم يوكلها الله تعالى إلى عبده ..( المحقق )

شاهد أيضاً

[ يا أَيُّها الصَّدْرُ الشَّهِيدُ الْبَطَلُ ] – قصيدةٌ من ديوان السّباعيّ الذّهبيّ في الشّعر العربيّ

[ يا أَيُّها الصَّدْرُ الشَّهِيدُ الْبَطَلُ ] – قصيدةٌ من ديوان السّباعيّ الذّهبيّ في الشّعر ...