الرئيسية / مقالات متنوعة / الانتخابات العراقية تكشف المستور وما خفي أعظم‎ – د. جمال العلي

الانتخابات العراقية تكشف المستور وما خفي أعظم‎ – د. جمال العلي

 يقول أمير المؤمنين الامام علي بن أبي طالب عليه السلام: “الدنيا دار ممــرّ لا دار مقــرّ، والناس فيها رجلان: رجــل باع نفسـه فأوبقها.. ورجــل ابتاع نفسـه فأعتقها”. هذه العبارة على قصرها، تزخر بالمعاني العميقة التي لا تترشّح إلّا من روح مضيئة بنور الله سبحانه وتعالى؛ حيث إنّ خلاصة عمر أغلب الناس، هي العبودية وبيع النفس وهدر الشخصيّة الإنسانيّة والخسران. وبتعبير القرآن الكريم هي: عبودية الشهوات والغضب والحقد والوقوع في أسر العادات والتقاليد الجاهلية والقبلية والحزبية واللهاث وراء الصرعات وبيع الوطن بالمال بأبخس ثمن.

 

والتي تتناقض ومنطق العقل والمنطق والحكمة والارادة الالهية. وكأني بهذه الجملة ومعانيها الكبيرة ترسم الصورة الواضحة لمسيرة الصراع الانتخابي البرلماني في عراقنا اليوم والشعارات التي يتلاقفها المرشحون ويرشقون بها الشارع العراقي متشدقين بالوطنية فيما غالبيتهم عبيد الدينار والدنيا باعوا ويبيعون ضمائرهم باثمان رخيصة لا تساوي “عفطة عنز” عند كل عراقي وطني حر لا يركع سوى لله سبحانه وتعالى وليس لدولارات البترول الخليجي ومخططات أدعاء أبناء جلدته ووطنه الاجانب من كل صوب وحدب،

 

اولئك العبيد الذين يتجاهلون عبوديتهم للدينار وهم لا يلتفتون الى أن العبوديّة لها ألف شكل وشكل، غافلين عن أنّ الطمع والعادات الجاهلية وعبادة المال وحب السلطة والأستقواء بها هي ضروب من العبودية لغير الخالق المتعال. مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية أخذت تنكشف الكثير من الأمور لشعبنا الأبي بعد أن أخذ كل مرشح وحزب وكتلة الكشف عن بعض المستور حرصاً منه للحصول على رأي المقترع العراقي .

 

وهذه من نعم ربي سبحانه وتعالى لوقوف المواطن العراقي الذكي والمحنك على حقيقة من سينتخب ومن لابد له أن ينتخب لدخول البرلمان وبناء مستقبل بلاد الرافدين التي تعصف بها أعاصير الارهاب والمخططات المشؤومة من الشرق والغرب وفي مقدمتهم ما يكننه أبناء عمومتنا العرب الخليجيين لنا من حقد وبغض وعداء دموي دفين يحملونه من أسلافهم جيل بعد جيل لا يريدون لأرض السواد سوى الشر والخراب والدمار والتقتيل وأنهار الدماء. من هذا المنطلق كان من الواجب الوطني والديني العودة الى مربع السلطة الرابعة بعد أن التزمت الصمت طيلة السنوات الثلاث الماضية حرصاً على وحدة الصف والكلمة وبغية وصول مركب الوساطة التي كنا مكلفين بها من قبل المرجعية الواعية والقيادات الحكيمة لرأب الصدع القائم بين السياسيين والاحزاب والكتل والعشائر العراقية القائم على أسس طائفية وعرقية من شماله وحنى جنوبه ومن شرقه حنى غربه قبل أن يولج عراقنا الجريح في وحل مستنقع الارهاب التكفيري الخليجي رافعاً راية الطائفية بعد أن كنا قد أخرجناه وبشق النفس من مستنقع الاحتلال الماكر كأخراج الشعرة من العجينة .

 

لا بد من التأكيد قبل الولوج في الواقع السياسي العراقي بأنني لست بصدد الدفاع عن هذا دون ذاك أو عن كتلة دون اخرى بل الهدف من وراء هذا المقال هو أداء الواجب الديني والوطني في توضيح بعض الصور الغامضة لآبناء بلدي قبل الذهاب نحو صناديق الاقتراع ليقف على واجبه بكل وعي واطلاع وينتخب من يكون قلبه على العراق والعراقيين بعد تحقيق دقيق في كفاءته ووطنيته وصلاحيته وحرقة قلبه على مصالح العراق وشعبه المظلوم، ويترك الوجوه التي لم تجلب الخير لهذا البلد الغني بالخيرات بل ذهب نحو شق الصف العراقي بسيف الطائفية والقومية ورفع شعار الانفصال والاقتتال هنا وهناك – كما أوصتنا بذلك المرجعية الرشيدة التي لطالما أثبتت حرصها الكبير والشامل لحقوق جميع مكونات الشعب العراقي من شيعة وسنة وعرب واكراد وتركمان بمسلميه ومسيحييه وغيرهم . فلا بد من اختيار الشخصيات التي تحافظ على مصلحة البلد وتتمتع بروح الابوة لحل مشاكله والتفاني لخدمته، وذلك عبر تمحيص ماضي المرشحين كونه مهما للاطمئنان له في المستقبل، وكذلك من عنده حرص على استثمار الوقت في خدمة البلد وليس انسانا لعوبا .

 

وان يكون حريصا في استثمار الوقت لخدمة الناس ،وانسانا مفكرا يعطي لعقله مساحة للتفكير ولايستسلم للجمود ويحرك مادام هناك عقل لايقبل بحالة السكون ، وان يكون متفانيا في خدمة بلده، حيث للتفاني علامات وهو انه ليل ونهار يفكر من اجل البلد لايضع راسه على الوسادة الا وهو يحمل هموم البلد وان يكون مستثمرا لوقته بشكل جيد وقليل السفر ، وان لايكون متعنصرا لعشيرته واصدقائه على حساب بلده . فالناس فريقان كما عبّر عن ذلك سيد البلاغة والفصاحة الامام علي (ع): فريق “باع نفسه فأوبقها” وفريق “ابتاع نفسه فأعتقها”، فريق يلهث وراء المال، والثروة، والمقام، والهوى، والرغبات وزينة الحياة، وفريق يسعى لتحقيق شخصيّته الإنسانيّة وبناء نفسه على أساس من العزّة، والكرامة، والاستقامة، والتقوى، والعدالة والايمان؛ والقرآن الكريم ليؤكد ذلك ويشير الى عدم وجود شيء في الحياة له قيمة تجعل الإنسان يبيع نفسه من أجله. هذا التوضيح سيساعدنا على معرفة أهداف ونوايا المرشحين لدخول مجلس النواب العراقي في دورته الجديدة وكم هم صادقين في ادعاءاتهم الوطنية نحو بناء عراق جديد بعيداً عن المحاصصة والمحسوبية والحزبية والقبلية والطائفية والقومية التي اجتاحت العراق ودفعت به نحو الانهيار بدلا من البناء ونحو التقسيم بدلا من الوحدة ونحو شق الصف بدلا من التعاون والتآخي فعم الفساد ربوعه ونخرت الرشوة مقاسم اداراته وارتفعت نسبة العاطلين عن العمل من شبابه المثقف وخريجي الجامعات من المؤمنين والوطنيين الذين لا يملكون لا وساطة حزبية ولا دعم تكتلي للتوظيف في المواقع الشاغرة .

 

ففي خضم ذلك هل يمكننا أن ننتخب من يرفع شعار الانفصال في شمال البلاد وجنوبه وغربه تحت يافطات الاستقلال أو الكونفدرالية التي تتعارض والدستور والواقع العراقي ؟ نراه يتباكى على حقوق الاكراد في وقت يحتل هو قبل غيره المرتبة الأولى في قمع حريات وحقوق أبناء الأقليم ومنذ أكثر من عشرين عاماً.. فهجر من هجر وقتل من قتل وأعتقل من أعتقل وأفرغ خزانة الأقليم لترتفع نسب ودائعه وأبنائه في البنوك الاوروبية ويعيث وأبنائه ومن حوله بالاقليم فساداً كما عبث الطاغية المعدوم “صدام” وأبنائه وحاشيته في العراق وأحرقوا اليابسة والأخضر وقمعوا كل صوت يتعارض أرتفع من أجل الحرية والديمقراطية وخراطيم المياه والغازات المسيلة للدموع والاعتقالات الواسعة التي غطت الشارع الكردي خلال العامين الماضيين واضحة كوضوح الشمس؛ فيما نفط كركوك يسلب وينهب وأمواله الطائلة تدر على الحاكم وعائلته ليعبثوا بها في مقامر دبي وفرنسا وزيورخ والشعب الكردي يتضور جوعاً رافعاً له يافطة أن “دولة المركز هي السبب” يحسب أن المواطن الكردي لا يعي ذلك . أم هل بالامكان أن ينتخب المواطن العراقي الذي عاش قساوة حكم “البعث” البائد طيلة أربعة عقود وعانى الويلات والفقر المدقع وفقد الملايين من شبابه في المقابر الجماعية التي لا تزال غير مكشوفة جميعا، وفي حرب دفعه نحوها الطاغية المعدوم بدولارات البترول الخليجي أن يعيد الكرة مرة اخرى ويقترع لصالح رجاله الذين تلبسوا حلة جديدة رافعين شعار الوطنية والحرية فيما أيديهم ملطخة بدماء الابرياء على مدى سنين طوال ولا يأبهون من أن يعلنون ولائهم وعمالتهم للمحتل الاميركي ويفخرون بان لهم غرف خاصة في البنتاغون لا تزال قائمة حتى يومنا هذا في وقت يكشف البعض الاخر منهم وبكل صلافة عن وجهه الحقيقي بانه لا يزال “بعثي” كما كان يتشدق بأنه “في الحرب العراقية – الايرانية وقفنا كلنا ضد ايران لان الجيش العراقي (جيش صدام) كان جيش عقيدة ووطن  .

 

معتبرا أن الجيش الحالي جيش وظيفة لا عقيدة” . لقد كنا وطيلة السنوات التي تلت سقوط الطاغية المعدوم ونظامه البائد وحتى قبل شهور قليلة منشغلين بتحذير ” قيادة التيار” من اولئك الذين أنظموا تحت هذه اليافطة من أزلام النظام المجرم البائد وضرورة عزلهم والابتعاد عنهم وتوعية الشارع العراقي من مغبة مواكبتهم والسير معهم أو على نهجهم، لكن دون جدوى حتى أتضح الخيط الأبيض من الأسود بمشيئة الله سبحانه وتعالى ” ..وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ” – البقرة الآية 216 . لست بصدد ذكر الاسماء هنا كي لا أتهم بالانحياز والطائفية فالمواطن العراقي أوعى بكثير من أن ينتظر ذكر الاسماء المعلومة الحال والواقع فهو يعرف جيداً كيف هم قياديون شركاء في السلطة والحكم وينعتون بعضهم بعضاً بالديكتاتورية والطائفية؛ وكيف هم من أصحاب القرار ويمنعون التصويت على موازنة البلاد كرهينة لنيل ما يصبون اليه بالوصول الى البرلمان مرة اخرى فيما يدهم ملطخة بدماء الابرياء العزل من ابناء شعبنا المظلوم بدعمهم الارهاب التكفيريين وأحتضانهم والدفاع عنهم تحت شعارات الطائفية

 

الملونة خلال اعتلائهم لمنصات المعتصمين في بغداد والفلوجة والرمادي بينما يتشدقون بضرورة محاربة الارهاب من على شاشات الفضائية القائمة ببترودولار السعودية وقطر؛ أو اولئك الذين ينضوون تحت يافطة الدولة وهم عملاء للأجنبي العربي والغربي كما جاء سردهم في تقارير المخابرات الغربية طيلة السنوات الماضية كشف عن بعضهم فيما البعض الغالب لا يزال مستوراً سندع الأمر لما بعد الانتخابات لنكشف المستور الأعظم مهما كلفنا ذلك . فقد كشف تقرير اوروبي عن خطط واسعة اعدتها كل من السعودية و قطر وبعض أخواتهما للتاثير على مسار العملية السياسية بالعراق، لتغيير نتائج الانتخابات التشريعية التي سيشهدها هذا البلد في الثلاثين من شهر نيسان الحالي مستخدمة المال السياسي لتشتيت اصوات الشيعة ودعم العرب السنة بالانتخابات البرلمانية، عبر تشكيل ”غرفة عمليات خاصة”، تهدف الى تدمير وخراب العراق وإعادته الى المربع الأول بعيداً عن التحالفات السياسية المؤثرة والمثمرة – حسبما نقل رادیو ”اوستن” النرویجي فی برنامجه ”عین على الشرق الاوسط” ذلك قبل يومين. وتناول تقرير دوائر الاستخبارات الغربية المختصة بمتابعة الشان

 

السعودي انها رصدت فی الشهرین الماضیین، قیام النظام السعودي بتشکیل ”غرفة عملیات خاصة” یشارك فیها ممثلون من وزارتي الداخلیة والخارجیة وضباط من الاستخبارات السعودیة، تهدف الى التخطیط لدعم شخصیات و احزاب و ائتلافات عراقیة مشارکة فی الانتخابات التشریعیة بهدف تحقیق فوز یضمن لها التاثیر على تشکیل الحکومة المقبلة فی العراق والحیلولة دون تحقیق الشيعة هذه المرة فوز ساحق بالانتخابات عبر تحشید قوى معارضة شيعية وسنية والتطبيل في اعلامهم على وجود تحالف بين “المجلس الاعلى” و “التیار الصدري” والزعیم السنی ”اسامة النجیفی” رئیس مجلس النواب وزعیم قائمة “متحدون” والبعثي المخضرم “اياد علاي” وعضيده المعلوم الحال “صالح المطلك” وتيار “بارزاني” لشق الصف الشيعي الواعي والحؤول دون تشکیل الکتلة البرلمانیة الأكبر والاحتفاظ بمنصب رئیس الوزراء مرة اخرى، في وقت نفى فيه المجلس الاعلى والتيار الصدري هذا التحالف رغم تطبيل الاعلام العربي المغرض لذلك. ويشدد التقرير الغربي على تخصيص السلطات السعودية أكثر من ملياري دولار لهذا الغرض بهدف تشتیت قوى التحالف الشیعي وخلق حالة من رد الفعل

 

لدى العراقیین بالشیعة بالتخلي عن المشارکة فی الانتخابات وفي هذا المجال تستخدم السعودیة ماکنة اعلامیة ضخمة تضم اعدادا کثیرة من القنوات الفضائیة العراقیة والعربیة لخلق شعور سلبي لدى الشیعة من الانتخابات والعزوف عن المشارکة.. وشراء بطاقات الاقتراع من المواطن العراقي بمئات الدولارات نموذجاً لذلك حيث يتسع نطاقها في المناطق الشيعية فقط . فيما رصدت قطر هي الاخرى مئات الملايين من الدولارات في دعم وتمویل حملات لشخصیات سیاسیة واحزاب وكتل سنیة “حلیفة لها”.. وعلى خط الرياض – الدوحة يأتي أسم “اسامة النجیفي” لقائمة “متحدون” والحزب الاسلامي الذی یمثل خط الاخوان المسلمین فی العراق و”صالح المطلك” المعروف بدعم “جماعة خلق” الارهابية له وتمويل حملته الانتخابية، و”ایاد علاوي” الجاسوس الاميركي المخضرم لیساهم في تعزیز الاهداف التي تحاول السعودیة تحقیقها لتغلیب نتائج الانتخابات لتکون لمصلحة العرب السنة فیما تعمل الدولتان ولیست بعیدة عنهما ترکیا لتشتیت اصوات الشیعة – حسبما جاء في التقرير الاستخباراتي الغربي

شاهد أيضاً

شهر رمضان الذي أنزل فيه القرءان هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان

قال المولى جل وعلا في الآية (١٨٥)من سورة البقرة ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرءان ...