الرئيسية / مقالات اسلامية / عقيدتنا / سيرة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
0

سيرة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

الولادة: ولد بمكة في البيت الحرام، يوم الجمعة، 13 شهر رجب، بعد عام الفيل بثلاثين سنة.

 

الشهادة: استشهد ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان سنة 40ه، وهو ابن ثلاث وستين سنة، قتله عبد الرحمن بن ملجم

 

مدة الإمامة: توفي النبي الأكرم صلى الله عليه وآله  في 28 صفر سنة 11ه، ومنذ تلك اللحظة صار علي  عليه السلام  إمام زمانه حتى استشهد في 21 من شهر رمضان سنة 40ه فتكون مدة إمامته 29 سنة ونصف، سنين صعبة وحساسة جداً كان همه الأساسي فيها الحفاظ على هذا الدين كما نزل على الرسول الكريم مرة بالموعظة وأخرى بالصبر وثالثة بالحرب.

 

ألقابه: سيد الأوصياء، قائد الغر المحجلين، الصدِّيق الأكبر، الفاروق الأعظم، قسيم الجنة والنار، الوصيّ، أمير المؤمنين.

 

كنيته: أبو الحسن.

 

نقش خاتمه: «اللَّه الملك وعلي عبده»، «العزة للَّه جميعاً»، «الملك للَّه الواحد القهار».

 

مدفنه: النجف الأشرف.

 

تمهيد:

 

إن الكلام عن الإمام أمير المؤمنين  عليه السلام  ليس بالأمر السهل على الاطلاق، لأننا لسنا أمام شخصية تاريخية احتلت مكانة مرموقة في المجتمع الإسلامي فحسب، حتى نقدم في هذا الدرس أو غيره ضبطاً لمفردات هذه الشخصية وحركتها الاصلاحية من خلال التراث التاريخي المكتوب، كما نتعاطى مع أي مصلح وإمام في العالم. بل نحن أمام

 


شخصية قدمها اللَّه تعالى كإنسان كامل. وفق خطوط رسمها القران الكريم وحددت معالمها مفاهيم الإسلام العظيم، ولذلك كانت حياة الإمام  عليه السلام  تجسيداً للإسلام، ولذا نحن حينما نقدم الإمام  عليه السلام  فنحن نقدم الإسلام بأبهى صورة وأدق تطبيق، فعلينا أن لا ننظر للإمام  عليه السلام  كشخص عاش في التاريخ، بل الإمام  عليه السلام  تجاوز زمانه ومكانه ليكون المحور الذي يصاغ على أساسه الحضارة الإسلامية.

 

“إن شخصية الإمام علي  عليه السلام  مؤهلة لأن تكون القدوة لصنع واحياء الفرد المسلم وكذلك لنعلم كيف يحيا المسلم، بناء على هذا إذا أردنا أن نتحدث عن أمير المؤمنين عليه السلام  لا ينبغي أن يكون للتيمن والتبرك بذكره فقط، بل للتعلم منه والاستفادة من مشعل نوره لحل المشكلات ولإزالة العوائق”1.

 

مراحل حياة الأئمة  عليه السلام        

 

قبل الكلام عن الإمام علي  عليه السلام  فإن المنهجية التحليلية تقتضي منا الكلام عن الأئمة عليهم السلام  بشكل عام، لكي نستطيع فهم حركتهم المباركة في المجتمع الإسلامي، لأن التعرف على أي إمام من الأئمة الهداة عليهم السلام  يتطلب منا على الأقل معرفة أمرين:

 

الأول: معرفة المسؤوليات التي كانت ملاقاة  من اللَّه تعالى  على عاتق كل إمام معصوم.

 

الثاني: التعرف على أدوار الأئمة عليهم السلام  المتعددة من خلال طبيعة الظروف العامة والمرحلية التي أحاطت بهم.

 

بالنسبة للأمر الأول هناك أهداف متعددة يمكن فهمها من سيرة أهل البيت عليهم السلام  ولكن يمكن تلخيصها بهدف واحد أو فلنقل هو أهم هدف: «صيانة الشريعة الإسلامية التي جاء بها النبي صلى الله عليه وآله  نظرياً وعملياً والمحافظة على النموذج التطبيقي الأول  أي دولة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله   من الانحراف» والأئمة عليهم السلام  عملوا بكل تفاني من أجل صيانة هذا الهدف المقدس.

1- الخامنئي، السيد علي، الدروس العظيمة من سيرة أهل البيت عليهم السلام ، ط1، بيروت، مركز بقية اللَّه الأعظم، ص207.
بالنسبة للأمر الثاني يمكن تقسيم مراحل الأئمة عليهم السلام  إلى ثلاث مراحل:

 

الأولى: تحصين الأمة الإسلامية من الانهيار من خلال تفادي صدمة الانحراف التي شكلها البُعد عن خط الرسول صلى الله عليه وآله  وعترته الطاهرة عليهم السلام  وتمثلت هذه المرحلة بكل من الإمام علي  عليه السلام  والإمام الحسن  عليه السلام  والإمام الحسين  عليه السلام  والشطر الأول من حياة الإمام علي بن الحسين  عليه السلام .

 

الثانية: وهذه المرحلة تمثلت بأمرين:

 

أ  هدم تحصينات الخلافة الأموية والعباسية من خلال التصدي لمواجهة «وعاظ السلاطين» الذين قربتهم السلطات الحاكمة إلى بلاطها لتعطي شرعية لحكمها وتبرر بعض مخالفاتها من خلال وضع هؤلاء الوعاظ أحاديث موضوعة على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله  وتمثلت هذه المرحلة بكل من الإمام زين العابدين  عليه السلام  في الشطر الثاني من حياته والإمام الباقر والإمام الصادق والإمام الكاظم عليهم السلام .

 

ب  بناء الجماعة الصالحة من خلال بيان الإسلام الصحيح وبناء العلماء الصالحين.

 

الثالثة: مرحلة التخطيط لاستقلال الجماعة في إدارة شؤونها والتمهيد لقيادة المعصوم  عليه السلام  وهذا ما يمكن أن نطلق عليه الانتظار الموجه وتمثلت هذه المرحلة بكل من الإمام الرضا  عليه السلام  والإمام الجواد  عليه السلام  والإمام الهادي  عليه السلام  والإمام العسكري  عليه السلام  والإمام المهدي  عجل الله فرجه الشريف في مرحلة الغيبة الصغرى.