ش المراجعة 7 رقم : 13 ذي القعدة سنة 1329 . 1 – طلب البينة من كلام الله ورسوله . 2 – الاحتجاج بكلام أئمة أهل البيت دوري 1 – هاتها بينة من كلام الله ورسوله ، تشهد لكم بوجوب اتباع الأئمة من أهل البيت دون غيرهم ، ودعنا من هذا المقام في كلام غير الله ورسوله . 2 – فإن كلام أئمتكم لا يصلح لأن يكون حجة على خصومهم والاحتجاج به في هذه المسألة دوري كما تعلمون . والسلام . س المراجعة 8 رقم : 15 ذي القعدة سنة 1329 1 – الغفلة عما أشرنا إليه 2 – الغلط في لزوم الدور 3 – حديث الثقلين 4 – تواتره 5 – ضلال من لم يستمسك بالعترة 6 – تمثيلهم بسفينة نوح وباب حطة وهم الأمان من الاختلاف في الدين – 7 – ما المراد بأهل البيت هنا 8 – الوجه في تشبيههم بسفينة نوح وباب حطة . 1 – نحن ما أهملنا البينة من كلام النبي صلى الله عليه وآله . بل أشرنا إليها في أول مراجعتنا صريحة بوجوب اتباع الأئمة من أهل البيت دون غيرهم . وذلك حيث قلنا أنه صلى الله عليه وآله قرنهم بمحكم الكتاب ، وجعلهم قدوة لأولي الألباب ، وسفن النجاة ، وأمان الأمة ، وباب حطة ، إشارة إلى المأثور في هذه المضامين من السنن الصحيحة ، والنصوص الصريحة . وقلنا أنكم ممن تغنيه الكناية عن التصريح ، ولا يحتاج مع الإشارة إلى توضيح 2 – فكلام أئمتنا إذن يصلح – بحكم ما أشرنا إليه – لأن يكون حجة على خصومهم ، ولا يكون الاحتجاج به في هذه المسألة دوريا كما تعلمون . 3 – وإليك بيان ما أشرنا إليه من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا أهاب في الجاهلين ، وصرخ في الغافلين ، فنادى : ” يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ” ( 1 ) ( 28 ) وقال صلى الله عليه وآله : ” إني تارك فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا بعدي : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ” ( 2 ) ( 29 ) . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ” إني تارك فيكم خليفتين : كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض ، أو ما بين السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ” ( 3 ) ( 30 ) . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ” إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وأهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ” ( 4 ) ( 31 ) وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ” إني أوشك أن أدعى ، فأجيب وإني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله عز وجل وعترتي . كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي . وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ” ( 1 ) ( 32 ) ولما رجع صلى الله عليه وآله وسلم من حجة الوداع ، ونزل غدير خم ، أمر بدوحات فقممن فقال : ” كأني دعيت فأجبت إني قد تركت فيكم الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله تعالى وعترتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض . – ثم قال – : إن الله عز وجل مولاي ، وأنا مولى كل مؤمن – ثم أخذ بيد علي فقال – : من كنت مولاه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ” ( 33 ) الحديث بطوله ( 2 ) . وعن عبد الله بن حنطب قال : ” خطبنا رسول الله بالجحفة فقال : ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال فإني سائلكم عن اثنين : القرآن وعترتي ” ( 3 ) ( 34 ) . 4 – والصحاح الحاكمة بوجوب التمسك بالثقلين متواترة ، وطرقها عن بضع وعشرين صحابيا متضافرة . وقد صدع بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مواقف له شتى ، تارة يوم غدير خم كما سمعت ، وتارة يوم عرفة في حجة الوداع ، وتارة بعد انصرافه من الطائف ، ومرة على منبره في المدينة ، وأخرى في حجرته المباركة في مرضه ، والحجرة غاصة بأصحابه ، إذ قال : ” أيها الناس يوشك أن أقبض قبضا سريعا فينطلق بي ، وقد قدمت إليكم القول معذرة إليكم ألا إني مخلف فيكم كتاب الله [ ربي خ ل ] عز وجل ، وعترتي أهل بيتي ، ثم أخذ بيد علي فرفعها فقال : ” هذا علي مع القرآن ، والقرآن مع علي ، لا يفترقان حتى يردا علي الحوض “ ( 35 ) الحديث ( 1 ) . وقد اعترف بذلك جماعة من أعلام الجمهور ، حتى قال ابن حجر – إذ أورد حديث الثقلين – : ” ثم اعلم لحديث التمسك بهما طرقا كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابيا ” ( قال ) : ومر له طرق مبسوطة في حادي عشر الشبه ، وفي بعض تلك الطرق أنه قال ذلك بحجة الوداع بعرفة ، وفي أخرى أنه قاله بالمدينة في مرضه ، وقد امتلأت الحجرة بأصحابه . وفي أخرى أنه قال ذلك بغدير خم ، وفي أخرى أنه قال ذلك لما قام خطيبا بعد انصرافه من الطائف كما مر ( قال ) : ولا تنافي إذ لا مانع من أنه كرر عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها اهتماما بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة ” ( 36 ) إلى آخر كلامه ( 2 ) . وحسب أئمة العترة الطاهرة أن يكونوا عند الله ورسوله بمنزلة الكتاب ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . وكفى بذلك حجة تأخذ بالأعناق إلى التعبد بمذهبهم ، فإن المسلم لا يرتضي بكتاب الله بدلا ، فكيف يبتغي عن اعداله حولا . 5 – على أن المفهوم من قوله : ” إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي ” إنما هو ضلال من لم يستمسك بهما معا كما لا يخفى . ويؤيد ذلك قوله صلى الله عليه وآله في حديث الثقلين عند الطبراني : ” فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ” ( 37 ) . قال ابن حجر : ” وفي قوله صلى الله عليه وآله وسلم – فلا تقدموهم فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهم فتهلكوا ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم – دليل على أن من تأهل منهم للمراتب العلية والوظائف الدينية كان مقدما على غيره ” ( 38 ) إلى آخر كلامه ( 2 ) 6 – ومما يأخذ بالأعناق إلى أهل البيت ، ويضطر المؤمن إلى الانقطاع في الدين إليهم ، قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ” ألا إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ” ( 1 ) ( 39 ) . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ” إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق . وإنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله غفر له ” ( 2 ) ( 40 ) . وقوله صلى الله عليه وآله : ” النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف ( في الدين ) فإذا خالفتها قبيلة من العرب ( يعني في أحكام الله عز وجل ) اختلفوا فصاروا حزب إبليس ” ( 3 ) ( 41 ) . هذا غاية ما في الوسع من إلزام الأمة باتباعهم ، وردعها عن مخالفتهم . وما أظن في لغات البشر كلها أدل من هذا الحديث على ذلك . 7 – والمراد بأهل بيته هنا مجموعهم من حيث المجموع باعتبار أئمتهم ، وليس المراد جميعهم على سبيل الاستغراق ، لأن هذه المنزلة ليست إلا لحجج الله والقوامين بأمره خاصة ، بحكم العقل والنقل . وقد اعترف بهذا جماعة من أعلام الجمهور ، ففي الصواعق المحرقة لابن حجر . وقال بعضهم : ” يحتمل أن المراد بأهل البيت الذين هم أمان ، علماؤهم لأنهم الذين يهتدى بهم كالنجوم ، والذين إذا فقدوا جاء أهل الأرض من الآيات ما يوعدون ( قال ) : ” وذلك عند نزول المهدي لما يأتي في أحاديثه أن عيسى يصلي خلفه ، ويقتل الدجال في زمنه ، وبعد ذلك تتتابع الآيات ” ( 42 ) إلى آخر كلامه ( 4 ) . وذكر في مقام آخر أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله : ” ما بقاء الناس بعدهم ، قال : بقاء الحمار إذا كسر صلبه ” ( 1 ) ( 43 ) . 8 – وأنت تعلم أن المراد بتشبيههم عليهم السلام بسفينة نوح ، أن من لجأ إليهم في الدين فأخذ فروعه وأصوله عن أئمتهم الميامين نجا من عذاب النار ، ومن تخلف عنهم كان كمن آوى ( يوم الطوفان ) إلى جبل ليعصمه من أمر الله ، غير أن ذاك غرق في الماء وهذا في الحميم والعياذ بالله . والوجه في تشبيههم عليهم السلام بباب حطة هو أن الله تعالى جعل ذلك الباب مظهرا من مظاهر التواضع لجلاله والخضوع لحكمه ، وبهذا كان سببا للمغفرة . وقد جعل انقياد هذه الأمة لأهل بيت نبيها والاتباع لأئمتهم مظهرا من مظاهر التواضع لجلاله والبخوع لحكمه ، وبهذا كان سببا للمغفرة . هذا وجه الشبه ، وقد حاوله ابن حجر إذ قال ( 2 ) – بعد أن أورد هذه الأحاديث وغيرها من أمثالها – : ” ووجه تشبيههم بالسفينة أن من أحبهم وعظمهم شكرا لنعمة مشرفهم ، وأخذ بهدي علمائهم نجا ، من ظلمة المخالفات ، ومن تخلف عن ذلك غرق في بحر كفر النعم ، وهلك في مفاوز الطغيان ) . إلى أن قال ( 3 ) : ( وباب حطة – يعني ووجه تشبيههم بباب حطة – أن الله تعالى جعل دخول ذلك الباب الذي هو باب أريحاء أو بيت المقدس مع التواضع والاستغفار سببا للمغفرة ، وجعل لهذه الأمة مودة أهل البيت سببا لها ” ( 44 ) ا ه . والصحاح في وجوب اتباعهم متواترة ، ولا سيما من طريق العترة الطاهرة ، ولولا خوف السأم ، لأطلقنا في استقصائها عنان القلم ، لكن الذي ذكرناه كاف لما أردناه . . . والسلام .