الرئيسية / بحوث اسلامية / المراجعات بقلم الإمام عبد الحسين شرف الدين الموسوي 07

المراجعات بقلم الإمام عبد الحسين شرف الدين الموسوي 07

ش
المراجعة 7 رقم : 13 ذي القعدة سنة 1329 .
1 – طلب البينة من كلام الله ورسوله .
2 – الاحتجاج بكلام أئمة أهل البيت دوري
1 – هاتها بينة من كلام الله ورسوله ، تشهد لكم بوجوب اتباع
الأئمة من أهل البيت دون غيرهم ، ودعنا من هذا المقام في كلام غير
الله ورسوله .
2 – فإن كلام أئمتكم لا يصلح لأن يكون حجة على خصومهم
والاحتجاج به في هذه المسألة دوري كما تعلمون . والسلام .
س
المراجعة 8 رقم : 15 ذي القعدة سنة 1329
1 – الغفلة عما أشرنا إليه 2 – الغلط في لزوم
الدور 3 – حديث الثقلين 4 – تواتره 5 –
ضلال من لم يستمسك بالعترة 6 – تمثيلهم
بسفينة نوح وباب حطة وهم الأمان من
الاختلاف في الدين – 7 – ما المراد بأهل البيت
هنا 8 – الوجه في تشبيههم بسفينة نوح وباب
حطة .
1 – نحن ما أهملنا البينة من كلام النبي صلى الله عليه وآله .
بل أشرنا إليها في أول مراجعتنا صريحة بوجوب اتباع الأئمة من أهل
البيت دون غيرهم . وذلك حيث قلنا أنه صلى الله عليه وآله
قرنهم بمحكم الكتاب ، وجعلهم قدوة لأولي الألباب ، وسفن
النجاة ، وأمان الأمة ، وباب حطة ، إشارة إلى المأثور في هذه
المضامين من السنن الصحيحة ، والنصوص الصريحة . وقلنا أنكم ممن
تغنيه الكناية عن التصريح ، ولا يحتاج مع الإشارة إلى توضيح
2 – فكلام أئمتنا إذن يصلح – بحكم ما أشرنا إليه – لأن يكون
حجة على خصومهم ، ولا يكون الاحتجاج به في هذه المسألة دوريا
كما تعلمون .
3 – وإليك بيان ما أشرنا إليه من كلام النبي صلى الله عليه وآله
وسلم إذا أهاب في الجاهلين ، وصرخ في الغافلين ، فنادى : ” يا أيها
الناس إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي
أهل بيتي ” ( 1 ) ( 28 ) وقال صلى الله عليه وآله : ” إني تارك
فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا بعدي : كتاب الله حبل ممدود من
السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا علي
الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ” ( 2 ) ( 29 ) . وقال صلى الله عليه
وآله وسلم : ” إني تارك فيكم خليفتين : كتاب الله حبل ممدود ما بين
السماء والأرض ، أو ما بين السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ،
وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ” ( 3 ) ( 30 ) . وقال صلى الله عليه
وآله وسلم : ” إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وأهل بيتي ، وإنهما
لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ” ( 4 ) ( 31 ) وقال صلى الله عليه وآله
وسلم : ” إني أوشك أن أدعى ، فأجيب وإني تارك فيكم الثقلين :
كتاب الله عز وجل وعترتي . كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى
الأرض ، وعترتي أهل بيتي . وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن
يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ” ( 1 ) ( 32 )
ولما رجع صلى الله عليه وآله وسلم من حجة الوداع ، ونزل غدير
خم ، أمر بدوحات فقممن فقال : ” كأني دعيت فأجبت إني قد تركت
فيكم الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله تعالى وعترتي ،
فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض .
– ثم قال – : إن الله عز وجل مولاي ، وأنا مولى كل مؤمن – ثم أخذ
بيد علي فقال – : من كنت مولاه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه ،
وعاد من عاداه ” ( 33 ) الحديث بطوله ( 2 ) . وعن عبد الله بن حنطب
قال : ” خطبنا رسول الله بالجحفة فقال : ألست أولى بكم من
أنفسكم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال فإني سائلكم عن اثنين :
القرآن وعترتي ” ( 3 ) ( 34 ) .
4 – والصحاح الحاكمة بوجوب التمسك بالثقلين متواترة ،
وطرقها عن بضع وعشرين صحابيا متضافرة . وقد صدع بها
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مواقف له شتى ، تارة يوم
غدير خم كما سمعت ، وتارة يوم عرفة في حجة الوداع ، وتارة بعد
انصرافه من الطائف ، ومرة على منبره في المدينة ، وأخرى في حجرته
المباركة في مرضه ، والحجرة غاصة بأصحابه ، إذ قال : ” أيها الناس
يوشك أن أقبض قبضا سريعا فينطلق بي ، وقد قدمت إليكم القول
معذرة إليكم ألا إني مخلف فيكم كتاب الله [ ربي خ ل ] عز وجل ،
وعترتي أهل بيتي ، ثم أخذ بيد علي فرفعها فقال : ” هذا علي مع
القرآن ، والقرآن مع علي ، لا يفترقان حتى يردا علي الحوض “
( 35 ) الحديث ( 1 ) . وقد اعترف بذلك جماعة من أعلام الجمهور ، حتى
قال ابن حجر – إذ أورد حديث الثقلين – : ” ثم اعلم لحديث التمسك
بهما طرقا كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابيا ” ( قال ) : ومر له
طرق مبسوطة في حادي عشر الشبه ، وفي بعض تلك الطرق أنه قال
ذلك بحجة الوداع بعرفة ، وفي أخرى أنه قاله بالمدينة في مرضه ، وقد
امتلأت الحجرة بأصحابه . وفي أخرى أنه قال ذلك بغدير خم ، وفي
أخرى أنه قال ذلك لما قام خطيبا بعد انصرافه من الطائف كما مر
( قال ) : ولا تنافي إذ لا مانع من أنه كرر عليهم ذلك في تلك المواطن
وغيرها اهتماما بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة ” ( 36 ) إلى آخر
كلامه ( 2 ) .
وحسب أئمة العترة الطاهرة أن يكونوا عند الله ورسوله بمنزلة
الكتاب ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . وكفى بذلك
حجة تأخذ بالأعناق إلى التعبد بمذهبهم ، فإن المسلم لا يرتضي
بكتاب الله بدلا ، فكيف يبتغي عن اعداله حولا .
5 – على أن المفهوم من قوله : ” إني تارك فيكم ما إن تمسكتم
به لن تضلوا كتاب الله وعترتي ” إنما هو ضلال من لم يستمسك بهما
معا كما لا يخفى . ويؤيد ذلك قوله صلى الله عليه وآله في
حديث الثقلين عند الطبراني : ” فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا
عنهما فتهلكوا ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ” ( 37 ) . قال ابن حجر : ” وفي
قوله صلى الله عليه وآله وسلم – فلا تقدموهم فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهم
فتهلكوا ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم – دليل على أن من تأهل منهم
للمراتب العلية والوظائف الدينية كان مقدما على غيره ” ( 38 ) إلى
آخر كلامه ( 2 )
6 – ومما يأخذ بالأعناق إلى أهل البيت ، ويضطر المؤمن إلى
الانقطاع في الدين إليهم ، قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
” ألا إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ومن
تخلف عنها غرق ” ( 1 ) ( 39 ) . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ” إنما
مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلف
عنها غرق . وإنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل
من دخله غفر له ” ( 2 ) ( 40 ) . وقوله صلى الله عليه وآله :
” النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لأمتي من
الاختلاف ( في الدين ) فإذا خالفتها قبيلة من العرب ( يعني في أحكام
الله عز وجل ) اختلفوا فصاروا حزب إبليس ” ( 3 ) ( 41 ) . هذا غاية ما
في الوسع من إلزام الأمة باتباعهم ، وردعها عن مخالفتهم . وما أظن
في لغات البشر كلها أدل من هذا الحديث على ذلك .
7 – والمراد بأهل بيته هنا مجموعهم من حيث المجموع باعتبار
أئمتهم ، وليس المراد جميعهم على سبيل الاستغراق ، لأن هذه المنزلة
ليست إلا لحجج الله والقوامين بأمره خاصة ، بحكم العقل والنقل .
وقد اعترف بهذا جماعة من أعلام الجمهور ، ففي الصواعق المحرقة
لابن حجر . وقال بعضهم : ” يحتمل أن المراد بأهل البيت الذين هم
أمان ، علماؤهم لأنهم الذين يهتدى بهم كالنجوم ، والذين إذا فقدوا
جاء أهل الأرض من الآيات ما يوعدون ( قال ) : ” وذلك عند نزول
المهدي لما يأتي في أحاديثه أن عيسى يصلي خلفه ، ويقتل الدجال في
زمنه ، وبعد ذلك تتتابع الآيات ” ( 42 ) إلى آخر كلامه ( 4 ) . وذكر في
مقام آخر أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله : ” ما بقاء
الناس بعدهم ، قال : بقاء الحمار إذا كسر صلبه ” ( 1 ) ( 43 ) .
8 – وأنت تعلم أن المراد بتشبيههم عليهم السلام بسفينة نوح ،
أن من لجأ إليهم في الدين فأخذ فروعه وأصوله عن أئمتهم الميامين
نجا من عذاب النار ، ومن تخلف عنهم كان كمن آوى ( يوم
الطوفان ) إلى جبل ليعصمه من أمر الله ، غير أن ذاك غرق في الماء
وهذا في الحميم والعياذ بالله . والوجه في تشبيههم عليهم السلام بباب
حطة هو أن الله تعالى جعل ذلك الباب مظهرا من مظاهر التواضع
لجلاله والخضوع لحكمه ، وبهذا كان سببا للمغفرة . وقد جعل انقياد
هذه الأمة لأهل بيت نبيها والاتباع لأئمتهم مظهرا من مظاهر التواضع
لجلاله والبخوع لحكمه ، وبهذا كان سببا للمغفرة . هذا وجه الشبه ،
وقد حاوله ابن حجر إذ قال ( 2 ) – بعد أن أورد هذه الأحاديث وغيرها
من أمثالها – : ” ووجه تشبيههم بالسفينة أن من أحبهم وعظمهم شكرا
لنعمة مشرفهم ، وأخذ بهدي علمائهم نجا ، من ظلمة المخالفات ،
ومن تخلف عن ذلك غرق في بحر كفر النعم ، وهلك في مفاوز
الطغيان ) . إلى أن قال ( 3 ) : ( وباب حطة – يعني ووجه تشبيههم
بباب حطة – أن الله تعالى جعل دخول ذلك الباب الذي هو باب
أريحاء أو بيت المقدس مع التواضع والاستغفار سببا للمغفرة ، وجعل
لهذه الأمة مودة أهل البيت سببا لها ” ( 44 ) ا ه‍ . والصحاح في
وجوب اتباعهم متواترة ، ولا سيما من طريق العترة الطاهرة ، ولولا
خوف السأم ، لأطلقنا في استقصائها عنان القلم ، لكن الذي ذكرناه
كاف لما أردناه . . . والسلام .

شاهد أيضاً

مكيال المكارم – ميرزا محمد تقي الأصفهاني

مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم (عليه السلام) تأليف العالم العامل والزاهد المجاهد الحاج ميرزا ...