المراجعة 49 ش 11 المحرم سنة 1330 1 – الاعتراف بفضائل علي 2 – فضائله لا تستلزم العهد بالخلافة إليه . 1 – قال الإمام أبو عبد الله أ حمد بن حنبل : ( ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله من الفضائل ما جاء لعلي بن أبي طالب ) ( 604 ) ( 1 ) وقال ابن عباس : ( ما نزل في أحد في كتاب الله ما نزل في علي ) ( 2 ) ( 605 ) وقال مرة أخرى ( 3 ) : ( نزل في علي ثلاثمئة آية من كتاب الله عز وجل ) ( 606 ) ، وقال مرة ثالثة : ( 4 ) ( ما أنزل الله : يا أيها الذين آمنوا ، إلا وعلي أميرها وشريفها ، ولقد عاتب الله أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، في غير مكان من كتابه العزيز ، وما ذكر عليا إلا بخير ) ( 607 ) ا ه وقال عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة : ( كان لعلي ما شئت من ضرس قاطع في العلم ، وكان له القدم في الاسلام ، والصهر من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والفقه في السنة ، والنجدة في الحرب ، والجود في المال ) ( 1 ) ( 608 ) وسئل الإمام أحمد بن حنبل عن علي ومعاوية ، فقال ( 2 ) : ( إن عليا كان كثير الأعداء ، ففتش أعداؤه عن شئ يعيبونه به فلم يجدوه ، فجاؤوا إلى رجل قد حاربه وقاتله ، فأطروه كيدا منهم به ) ( 609 ) ا ه وقال القاضي إسماعيل ، والنسائي وأبو علي النيسابوري ، وغيرهم ( 3 ) : ( لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الحسان ما جاء في علي ) ( 610 ) . 2 – وهذا مما لا كلام فيه ، وإنما الكلام في عهد الرسول إليه بالخلافة عنه ، وهذه السنن ليست من النصوص الجلية في ذلك ، وإنما هي من خصائص الإمام وفضائله ، لا تسعها الأرقام ، ونحن نؤمن بأنه كرم الله وجهه ، أهل لها ولما فوقها ، ولقد فاتكم منها أضعاف أضعاف ما ذكرتموه ، وقد لا تخلو من ترشيحه للإمامة ، لكن ترشيحه لها غير العهد بها إليه كما تعلمون ، والسلام . س المراجعة 50 رقم : 13 المحرم سنة 1330 وجه الاستدلال ( بخصائصه ) على إمامته أن من كان مثلكم ثاقب الروية ، بعيد المرمى ، خبيرا بموارد الكلام ومصادره ، بصيرا بمراميه ومغازيه ، مستبصرا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وحكمته البالغة ، ونبوته الخاتمة ، مقدرا قدره في أفعاله وأقواله ، * ( وأنه لا ينطق عن الهوى ) * لا تفوته مقاصد تلك السنن ولا تخفى عليه لوازمها عرفا وعقلا ، وما كان ليخفى عليك – وأنت من أثبات العربية وأسنادها ( 1 ) – أن تلك السنن قد أعطت عليا من المنازل المتعالية ما لا يجوز على الله تعالى وأنبيائه إعطاؤها إلا لخلفائهم وأمنائهم على الدين وأهله ، فإذا لم تكن دالة على الخلافة بالمطابقة فهي كاشفة عنها البتة ، ودالة عليها لا محالة بالدلالة الالتزامية ، واللزوم فيها بين بالمعنى الأخص . وحاشا سيد الأنبياء أن يعطي تلك المنازل الرفيعة إلا لوصيه من بعده ، ووليه في عهده . على أن من سبر غور سائر السنن المختصة بعلي ، وعجم عودها بروية وإنصاف ، وجدها بأسرها – إلا قليلا منها – ترمي إلى إمامته ، وتدل عليها أما بدلالة المطابقة ، كالنصوص السابقة ( 1 ) ، وكعهد الغدير ، وأما بدلالة الالتزام كالسنن التي أسلفناها – في المراجعة 48 – وكقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ” علي مع القرآن ، والقرآن مع علي ، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ( 2 ) ” ( 611 ) ، وقوله صلى الله عليه وآله : ” علي مني بمنزلة رأسي من بدني ( 3 ) “ ( 612 ) وقوله صلى الله عليه وآله ، في حديث عبد الرحمن بن عوف ( 4 ) : ” والذي نفسي بيده لتقيمن الصلاة ، ولتؤتن الزكاة ، أو لأبعثن إليكم رجلا مني أو كنفسي . . . – الحديث ، وآخره – فأخذ بيد علي ، فقال ، هو هذا ” ( 613 ) إلى ما لا يحصى من أمثال هذه السنن ، وهذه فائدة جليلة ألفت إليها كل غواص على الحقائق ، كشاف عن الغوامض ، موغل في البحث بنفسه لنفسه ، لا يتبع إلا ما يفهمه من لوازم تلك السنن المقدسة ، بقطع النظر عن العاطفة ، والسلام .