المراجعات بقلم الإمام عبد الحسين شرف الدين الموسوي38

ش
المراجعة 65 رقم : 5 صفر سنة 1330
حدثنا بحديث الوراثة من طريق أهل السنة ، والسلام .
س
المراجعة 66 رقم : 5 صفر سنة 1330
علي وارث النبي صلى الله عليه وآله
لا ريب في أن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قد أورث عليا من العلم
والحكمة ، ما أورث الأنبياء أوصياءهم ، حتى قال صلى الله عليه وآله : ” أنا
مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد العلم فليأت الباب ( 1 ) ” ( 704 ) وقال صلى الله
عليه وآله وسلم : ” أنا دار الحكمة وعلي بابها ” ( 705 ) وقال : ” علي باب علمي ،
ومبين من بعدي لأمتي ما أرسلت به ، حبه إيمان ، وبغضه نفاق . . . الحديث ” (
706 ) وقال صلى الله عليه وآله وسلم ، في حديث زيد بن أبي أوفى ( 2 ) : ” وأنت أخي
ووارثي ، قال : وما أرث منك ؟ قال صلى الله عليه وآله : ما ورث الأنبياء
من قبلي ” ( 707 ) ونص صلى الله عليه وآله ، في حديث بريدة ( 3 ) على أن وارثه
علي بن أبي طالب ، ( 708 ) وحسبك حديث الدار يوم الانذار ( 709 ) ، وكان علي
يقول في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله : ” والله إني لأخوه ، ووليه
وابن عمه ، ووارث علمه ، فمن أحق به مني ( 3 ) ؟ ( 710 ) ” .
وقيل له مرة : ” كيف ورثت ابن عمك دون عمك ، فقال : جمع رسول الله
صلى الله عليه وآله ، بني عبد المطلب وهم رهط ، كلهم يأكل الجذعة ،
ويشرب الفرق ، فصنع لهم مدا من طعام ، فأكلوا حتى شبعوا ، وبقي الطعام كما
هو كأنه له يمس ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : يا بني عبد المطلب أني بعثت
إليكم خاصة ، وإلى الناس عامة ، فأيكم يبايعني على أن يكون أخي ،
وصاحبي ، ووارثي ؟ فلم يقم إليه أحد ، فقمت إليه وكنت من أصغر القوم ،
فقال لي : أجلس ، ثم قال ثلاث مرات كل ذلك أقوم إليه ، فيقول لي : أجلس
حتى كان في الثالثة ، ضرب بيده على يدي ، فلذلك ورثت ابن عمي دون عمي (
711 ) ( 4 ) . وسئل قثم بن العباس – فيما أخرجه الحاكم في المستدرك ( 5 ) والذهبي
في تلخيصه جازمين بصحته – فقيل له : ” كيف ورث علي رسول الله دونكم ،
فقال : لأنه كان أولنا به لحوقا ، وأشدنا به لزوقا ” ( 771 ) قلت : كان الناس يعلمون
أن وارث رسول الله صلى الله عليه وآله ، إنما هو علي ، دون عمه العباس
وغيره من بني هاشم ، وكانوا يرسلون ذلك إرسال المسلمات كما ترى ، وإنما كانوا
يجهلون السبب في حصر ذلك التراث بعلي وهو ابن عم النبي دون العباس ، وهو
عمه ، ودون غيره من بني أعمامه وسائر أرحامه صلى الله عليه وآله ، ولذلك
سألوا عليا تارة ، وقثما أخرى ، فأجاباهم بما سمعت ، وهو غاية ما تصل إليه مدارك
أولئك السائلين ، وإلا فالجواب : ” أن الله عز وجل اطلع إلى أهل الأرض
فاختار منهم محمدا فجعله نبيا ، ثم اطلع ثانية فاختار عليا ، فأوحى إلى نبيه صلى الله
عليه وآله وسلم : أن يتخذه وارثا ووصيا ” ( 713 ) قال الحاكم – في صفحة – : 125
من الجزء 3 من المستدرك بعد أن أخرج عن قثم ما سمعته – : حدثني قاضي القضاة
أبو الحسن محمد ابن صالح الهاشمي ، قال : سمعت أبا عمر القاضي ، يقول :
سمعت إسماعيل ابن إسحاق القاضي ، يقول : وقد ذكر له قول قثم
هذا ، فقال : إنما يرث الوارث بالنسب ، أو بالولاء ، ولا خلاف بين
أهل العلم أن ابن العم لا يرث مع العم ( قال ) فقد ظهر بهذا الاجماع
أن عليا ورث العلم من النبي دونهم . ا ه‍ . ( 714 ) قلت : والأخبار
في هذا متواترة ، ولا سيما من طريق العترة الطاهرة ، ( 715 ) وحسبنا
الوصية ونصوصها الجلية والسلام .
ش
المراجعة 67 رقم : 6 صفر سنة : 1330
البحث عن الوصية
أهل السنة لا يعرفون الوصية إلى علي ، ولا يتعرفون بشئ من نصوصها ،
فتفضلوا بها ولكم الشكر ، والسلام .
س
المراجعة 68 رقم : 9 صفر سنة 1330
نصوص الوصية
نصوص الوصية متواترة ، عن أئمة العترة الطاهرة ( 716 ) ، وحسبك
مما جاء من طريق غيرهم ما سمعته في المراجعة 20 من قول النبي صلى الله عليه وآله
وسلم ، وقد أخذ برقبة علي : ” هذا أخي ووصي ، وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له
وأطيعوا ” ( 717 ) .
وأخرج محمد بن حميد الرازي ، عن سلمة الأبرش ، عن ابن إسحاق ،
عن أبي ربيعة الأيادي ، عن ابن بريدة ، عن أبيه بريدة ، عن رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ” لكل نبي وصي ووارث ، وإن وصيي ووارثي علي بن أبي
طالب ( 1 ) ” ا ه‍ . ( 718 ) ” وأخرج الطبراني في الكبير بالإسناد إلى سلمان
الفارسي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ” أن وصيي وموضع
سري ، وخير من أترك بعدي ، ينجز عدتي ويقضي ديني ، علي بن أبي طالب ( 2 ) ،
عليه السلام ” ( 719 ) . وهذا نص في كونه الوصي ، وصريح في أنه أفضل الناس
بعد النبي ، وفيه من الدلالة الالتزامية على خلافته ، ووجوب طاعته ، ما لا يخفى
على أولي الألباب . وأخرج أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ( 1 ) ، عن أنس ،
قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ” يا أنس أول من يدخل عليك
من هذا الباب إمام المتقين ، وسيد المسلمين ، ويعسوب الدين ، وخاتم
الوصيين ، وقائد الغر المحجلين ، قال أنس ، فجاء علي ، فقام إليه رسول الله
صلى الله عليه وآله ، مستبشرا فاعتنقه ، وقال له : أنت تؤدي عني ،
وتسمعهم صوتي وتبين لهم ما اختلفوا فيه من بعدي ( 720 ) ” .
وأخرج الطبراني في الكبير بالإسناد إلى أبي أيوب الأنصاري ، عن
رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : ” يا فاطمة ، أما علمت أن الله عز وجل
اطلع على أهل الأرض فاختار منهم أباك فبعثه نبيا ، ثم اطلع الثانية ، فاختار
بعلك ، فأوحى إلي ، فأنكحته واتخذته وصيا ( 2 ) ( 721 ) .
أنظر كيف اختار الله عليا من أهل الأرض كافة بعد أن اختار منهم خاتم
أنبيائه ، وانظر إلى اختيار الوصي وكونه على نسق اختيار النبي ، وانظر كيف أوحى
الله إلى نبيه أن يزوجه ويتخذه وصيا ، وانظر هل كانت خلفاء الأنبياء من قبل إلا
أوصياءهم ، وهل يجوز تأخير خيرة الله من عباده ووصي سيد أنبيائه ، وتقديم غيره
عليه ، وهل يصح لأحد أن يتولى الحكم عليه ، فيجعله من سوقته ورعاياه ؟
وهل يمكن عقلا أن تكون طاعة ذلك المتولي واجبة على هذا الذي اختاره الله كما اختار
نبيه ؟ وكيف يختاره الله ورسوله ثم نحن نختار غيره * ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة
قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله
ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ) * ( 722 ) .
وقد تضافرت الروايات أن أهل النفاق والحسد والتنافس لما علموا أن
رسول الله صلى الله عليه وآله ، سيزوج عليا من بضعته الزهراء – وهي
عديلة مريم وسيدة نساء أهل الجنة – حسدوه لذلك وعظم عليهم الأمر ، ولا سيما
بعد أن خطبها من خطبها فلم يفلح ( 1 ) ، وقالوا : أن هذه ميزة يظهر بها فضل علي ،
فلا يلحقه بعدها لاحق ، ولا يطمع في إدراكه طامع ، فأحلبوا بما لديهم من
أرجاف ، وعملوا لذلك اعمالا ، فبعثوا نساءهم إلى سيدة نساء العالمين
ينفرنها ، فكان مما قلن لها : انه فقير ليس له شئ ، لكنها عليها السلام لم يخف عليها
مكرهن ، وسوء مقاصد رجالهن ، ومع ذلك لم تبدلهن شيئا يكرهنه ، حتى تم ما
أراده الله عز وجل ورسوله لها وحينئذ أرادت أن تظهر من فضل أمير المؤمنين ما يخزي
الله به أعداءه ، فقالت : يا رسول الله زوجتني من فقير لا مال له فأجابها صلى الله
عليه وآله وسلم ، بما سمعت .
وإذا أراد الله نشر فضيلة * طويت أتاح لها لسان حسود
وأخرج الخطيب في المتفق بسنده المعتبر إلى ابن عباس ، قال : لما زوج
النبي ( ص ) فاطمة من علي ، قالت فاطمة يا رسول الله زوجتني من رجل فقير ليس
له شئ ، فقال النبي ( ص ) : ” أما ترضين أن الله اختار من أهل الأرض رجلين ،
أحدهما أبوك ، والآخر بعلك ( 1 ) . ا ؟ ” ( 723 ) وأخرج الحاكم في مناقب علي ص
129 من الجزء الثالث من المستدرك عن طريق سريج بن يونس ، عن أبي حفص
الأبار ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : قالت فاطمة : “
يا رسول الله زوجتني من علي وهو فقير لا مال له ؟ قال ( ص ) : يا فاطمة أما
ترضين أن الله عز وجل ، اطلع إلى أهل الأرض فاختار رجلين ، أحدهما أبوك
والآخر بعلك ” ا ه‍ . ( 724 ) وعن ابن عباس قال : قال رسول الله ( ص ) : ” أما
ترضين أني زوجتك أول المسلمين إسلاما ، وأعلمهم علما ، وأنك سيدة نساء
أمتي ، كما سادت مريم نساء قومها ، أما ترضين يا فاطمة أن الله اطلع على أهل
الأرض فاختار منهم رجلين ، فجعل أحدهما أباك ، والآخر بعلك ” ا ه‍ ( 2 ) (
725 ) .
وكان رسول الله ( ص ) بعد هذا إذا ألم بسيدة النساء من الدهر لم ، يذكرها
بنعمة الله ورسوله عليها ، إذ زوجها من أفضل أمته ، ليكون ذلك عزاء لها ، وسلوة
عما يصيبها من طوارق الدهر ، وحسبك شاهدا لهذا ما أخرجه الإمام أحمد في ص
26 من الجزء الخامس من مسنده من حديث معقل بن يسار ” أن النبي ( ص ) عاد
فاطمة في مرض أصابها على عهده ، فقال لها : كيف تجدينك ، قالت : والله لقد
اشتد حزني ، واشتدت فاقتي ، وطال سقمي ، قال ( ص ) : أو ما ترضين أني
زوجتك أقدم أمتي سلما ، وأكثرهم علما ، وأعظمهم حلما . ا ه‍ . ( 726 )
والأخبار في ذلك متضافرة لا تحتملها مراجعتنا ، والسلام .

شاهد أيضاً

حقائق لم تُروَ عن السلوك العلمي والتنفيذي لآية الله السيد مجتبى خامنئي؛ الجزء الأول

حقائق لم تُروَ عن السلوك العلمي والتنفيذي لآية الله السيد مجتبى خامنئي؛ الجزء الأول إن …