العبارة مهمة جدًا، لكن يجب فهمها بدقة. إيران لم تقل بالضرورة إنها ستبدأ غدًا حربًا شاملة، بل إن قواعد الاشتباك التي تتبعها قد تغيّرت من انتظار الضربة والرد عليها إلى المبادرة وفرض كلفة على الخصم.
في 17 أغسطس نقلت رويترز عن مسؤول إيراني كبير أن طهران قررت الانتقال إلى سياسة «هجومية بالكامل»، مع مهلة تمتد لأسابيع لواشنطن لتنفيذ التفاهم، محذرة من التصعيد إذا فشل المسار الدبلوماسي.
ماذا يعني ذلك عمليًا؟
1. بدل انتظار الهجوم الأمريكي، قد تبادر إيران بالضربة الأولى. أي أن إيران لا تريد أن تكون استراتيجيتها: أمريكا تضرب → إيران ترد. بل: إذا ظهرت مؤشرات على هجوم أو استمرار الحصار → إيران تتحرك مسبقًا أو تفتح جبهة جديدة.
2. مضيق هرمز يصبح أهم ورقة هجومية. المسؤول الإيراني ربط التحول تحديدًا باحتمال التصعيد في هرمز وكسر الحصار البحري الأمريكي إذا لم يحدث تقدم سياسي. وهذا أخطر من مجرد إطلاق صواريخ؛ لأن الضغط على الملاحة والطاقة يمكن أن يرفع تكلفة الحرب على أمريكا وحلفائها بسرعة.
3. الأهداف لن تكون بالضرورة داخل إيران. المنطق الهجومي يعني إمكانية استهداف القواعد والقوات والسفن والمصالح المرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة، بدل الاقتصار على الدفاع عن الأراضي الإيرانية. كما أن إيران حذرت دول الخليج من تقديم تسهيلات للقوات الأمريكية، معتبرة ذلك مشاركة في العمليات الأمريكية.
4. هناك بعد اقتصادي أيضًا. واشنطن أعلنت في 20 أغسطس تشديدًا كبيرًا للعقوبات والضغط المالي على إيران، بينما هددت طهران برد «مدمر». إذن «الهجوم» الإيراني قد يكون عسكريًا واقتصاديًا وبحريًا وسيبرانيًا، وليس بالضرورة هجومًا صاروخيًا واسعًا فقط. والأهم: لماذا أعلنت إيران ذلك الآن؟
لأنها تريد تغيير المعادلة من: أمريكا تملك المبادرة وإيران ترد إلى: كل ضغط أمريكي سيقابله ضغط إيراني في مكان آخر. وهذا يتوافق مع ما ظهر خلال الأيام الأخيرة: فالمواجهة أصبحت مرتبطة بالحرب الاقتصادية،
والحصار البحري، وهرمز، والمفاوضات المتعثرة في الوقت نفسه. لكن هناك نقطة مهمة جدًا: الإعلان عن الانتقال إلى الهجوم قد يكون أيضًا جزءًا من الردع والحرب النفسية والتفاوض.
إيران تريد أن تقول لترامب: إذا واصلت الضغط، فلن تبقى الحرب داخل الأراضي الإيرانية؛ ستصل تكلفتها إلى القوات والمصالح الأمريكية وحركة الطاقة في المنطقة.
ولهذا أرى أن أخطر مؤشر ليس عبارة «انتقلنا إلى الهجوم» بحد ذاتها، وإنما ما إذا بدأت إيران بالفعل بتنفيذ عمليات استباقية أو بتوسيع نطاق الأهداف.
عندها نكون أمام انتقال حقيقي في قواعد الاشتباك، وليس مجرد تصريح سياسي.
حيدري نظر
الولاية الاخبارية موقع اخباري وثقافي لمن يسلك الطريق الی الله