الرئيسية / اخبار اسلامية / بداية الطريق 05
c9d16eba-0600-4ebc-8ce1-362183ff57a9

بداية الطريق 05

 الدرس الثالث: قيمة العمل في حياة الإنسان

الأهداف

1- أن يتعرّف الطالب إلى أهميّة العمل في حياة الإنسان. 

2- أن يتعرّف على دور العمل في الدعوة إلى الله عزَّ وجلَّ. 

3- أن يعدّد عوامل نجاح الأعمال. 

 

23

 قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “العلم يُرشدك، والعمل يبلغ بك الغاية”.

 

ما هي أهميـّة العمل في حياة الإنسان؟

العمل يُشكّل قيمة أساس ترتكز عليها عمليّة تطوير الإنسان لقواه وقابليّاته. فالله عزَّ وجلَّ خلق الإنسان وأودع فيه الاستعداد والقابليّة للتطوّر والكمال. وما يُمكن أنْ يُخرج هذه الاستعدادات من حيّز السبات إلى حيّز الفعليّة والوجود هو العمل والجهاد في هذه الحياة. وليكن معلوماً أنّ هذا الأمر يُعتبر سنّة إلهيّة لا تتبدّل ولا تتغيّر، وبالتالي تستطيع كلُّ البشريّة أنْ تستفيد وتنعم من بركات هذه السنّة وهذا القانون. ولذلك نجد أنّ المجتمعات الّتي عملت وجاهدت وبذلت كلَّ ما لديها في سبيل أمر ما استطاعت الوصول إلى ما رمت إليه، هذا مع كون بعض هذه المجتمعات لا تمتلك اعتقاداً صحيحاً وسليماً. وما ذلك إلّا لأجل هذا القانون الإلهيّ العامّ والشامل. نعم، إنّ المجتمع المؤمن والموحّد، يستطيع أنْ ينعم من خيرات هذا القانون فيما لو طبّقه، وأضاف إليه التسديد والتوفيق الإلهيّين. لأنّ الله عزَّ وجلَّ وعد الّذين يعملون ويبذلون الجهد من المؤمنين أنْ يفتح لهم الآفاق، ويوصلهم إلى بركات وثمرات لم يكونوا ليتوقّعوها، وذلك قوله تعالى: ﴿وَالّذينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾1. 

 

ثمّ إنّ للعمل بُعداً آخر مهمّاً جدّاً لا يُدركه إلّا من اغترف من نبع الإسلام الصافي. وهذا البُعد يتعلّق بعالم الآخرة. فمن الثابت بحسب النصوص الشريفة أنّ الّذي يُشكِّل كيان الإنسان ووجوده في عالم البرزخ وفي القيامة هو عمله إلى جانب اعتقاده. فمن أراد أنْ يظفر بصورة باهية وجميلة لنفسه في ذلك العالم فعليه بالعمل الصالح. ومن اعتاد على الأعمال الطالحة من دون أنْ يتوب فلا ينتظرنّ هناك إلّا وجهاً أسوداً ونفساً مُتعَبة ومُرهَقة ومُعذّبة. وكلُّ ذلك صنيعة أعمال الإنسان في هذه الدنيا. يقول تعالى: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إلّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ

 

________________________________________

1- سورة العنكبوت، الآية: 69.

 

25

 يُرَى﴾2. ويقول أيضاً: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ * أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ﴾3. وعن أمير المؤمنين عليه السلام: “قيمة كلِّ امرئٍ ما يُحسنه”4.

 

إستنتاج

- العمل يُشكِّل قيمة أساساً ترتكز عليها عمليّة تطوير الإنسان لقواه وقابليّاته.

- للعمل بُعد أخروي، حيث إنّه المكوِّن الأساس لحقيقة الإنسان في عالم الآخرة.

عن أمير المؤمنين عليه السلام: “العمل شعار المؤمن”.

 

موقع العمل في الدعوة إلى الله عزَّ وجلَّ:

من أهمّ الميّزات الّتي أضفاها الإسلام على العمل؛ كونه أفضل مُبلِّغ في سبيل الله عزَّ وجلَّ. فالعمل له تأثير على الناس أكثر من وعظهم ونصيحتهم باللسان. لأنّ العمل المتجسِّد في شخص ما هو أوضح مصداق على إمكانية تحقُّق الأمور الحسنة المدّعاة وتطبيقها. ولذلك ورد عن العترة الطاهرة عليهم السلام: “كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم، ليروا منكم الورع والاجتهاد والصلاة والخير، فإنّ ذلك داعية”5. 

 

ولعلّ أهمّ مشكلة تواجهها مجتمعاتنا حاليّاً هي كثرة الواعظين وقلّة المتعظين، وهذا ما يُمكن أن نُطلق عليه بغياب “القدوة الصالحة”. ولذلك كان العنصر البشريّ الّذي يُذكِّر بالله عزَّ وجلَّ من خلال أعماله وعباداته هو أبلغ مؤثِّر في تاريخ البشريّة. أنظروا إلى سيرة الأنبياء والرسل والأئمة عليهم السلام، ألم تخلد هذه السيرة في ذاكرة البشريّة عبر التاريخ لأجل التضحيات والأعمال الجليلة الّتي قدّموها. ما الّذي يرتكز في أذهان الناس عن أمير المؤمنين عليه السلام مثلاً؟ أليس شجاعته وبطولته في بدر وأحد وخيبر، أليس زهده وعبوديته لله عزَّ وجلَّ، أليس قضاؤه وحكمه بين الناس بالعدل. ولذلك جاء هؤلاء العظام ليكونوا قدوة للبشريّة وليصنعوا القدوات أيضاً. لقد ترك لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام نماذج عظيمة لم

________________________________________

2- سورة النجم، الآيتان: 39 – 40.

3- سورة عبس، الآيات: 38 – 42.

4- بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 74، ص 384.

5- وسائل الشيعة (آل البيت)، الحر العامليّ، ج 1، ص 76.

26

 تأت باقي الحضارات البشريّة بمثلها من أمثال: سلمان المحمّديّ، وأبي ذر والمقداد وعمّار وميثمّ التمّار وكميل بن زياد وغيرهم. هؤلاء قدّموا لنا الموعظة البليغة بالأفعال لا بالأقوال. وإذا أردنا أنْ نترقّب الصلاح في مجتمعنا فعلينا أنْ نشرع بأنفسنا وأن نكون قدوة صالحة لجميع الناس.

 

إستنتاج

- العمل أفضل مبلّغ إلى الله عزَّ وجلَّ؛ لأنّ تأثيره على الناس يفوق تأثير الكلام والموعظة.

- إذا أردنا أنْ يتحقّق الصلاح في مجتمعنا فعلينا أنْ نشرع بإصلاح أنفسنا وأن نكون قدوة صالحة لجميع الناس.

 

قال أمير المؤمنين عليه السلام: “أفضل العمل ما أُريد به وجه الله”.

 

عوامل نجاح الأعمال:

يوجد عوامل وشروط عديدة يجب أنْ تقترن بأعمالنا حتّى يُكتب لها النجاح، أهمّها:

1- اقتران العمل بالإيمان: فالعمل من دون إيمان لا قيمة له بالمقياس الديني والأخروي، ولذلك نلحظ أنّ القرآن الكريم قرن بينهما في مواضع كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إلّا الّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾6. 

 

2- الاهتمام بالكيف وإتقان العمل لا بالكم: من أهمّ الأمور الّتي تُنزل من قيمة العمل هو اعتماده فقط على عنصر الكمّ، وعدم مراعاة الجودة والنوعيّة فيه. ولذلك ورد عن الإمام الصادق عليه السلام في قول الله عزّ وجلّ: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾، قال: “ليس يعني أكثر عملاً ولكن أصوبكم عملاً”7. 

 

3- تصفية العمل من الرياء: فقبول الأعمال ونماؤها مُعتمِد على الإخلاص، وقد ورد في الأحاديث أنّ “تصفية العمل أشدُّ من العمل”8. 

 

4- الإقدام وعدم الخوف: فكثيرٌ منّا لا يُقدم على بعض الأعمال الّتي قد تكون مهمّة ومفيدة

________________________________________

6- سورة العصر، الآيات: 1-3.

7- الكافي، الشيخ الكليني، ج 2، ص 16.

8- الكافي، الشيخ الكليني، ج8، ص 24.

27

 بسبب الخوف من الفشل وما شاكل ذلك، والنصيحة في المقام – خاصةً إذا كُنت تملك لياقة وقدرة القيام بهذا العمل – هي ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام، حيث قال: “إذا هِبْتَ أمراً فقع فيه، فإنّ شدّة توقّيه أعظم ممّا تخاف منه”9. 

 

5- الاستمراريّة: إنّ كثيراً من الأعمال العظيمة تذهب هباءً منثوراً ويضيع الجهد فيها بسبب عدم إتمامها، ولذلك إنّما تُقيَّم الأمور بخواتيمها. وقد ورد عنهم عليه السلام: “قليلٌ تدوم عليه أرجى من كثيرٍ مملول منه”10. 

 

6- التقييم والاعتبار من الأخطاء: من الأمور الّتي ينبغي الحرص عليها إجراء تقييم للنتائج المترتّبة على الأعمال. فهذا يُساعد على تطوير العمل وسدّ الثغرات الّتي قد تكون فيه. والتقييم يُعتبر أحد أهمّ الوسائل المتّبعة في المجتمعات العصرية لتطوير أدائها في مختلف مجالات الحياة. 

 

إستنتاج

- عوامل نجاح العمل هي: اقتران العمل بالإيمان، الاهتمام بالكيف وإتقان العمل لا بالكم ، تصفية العمل من الرياء، الإقدام وعدم الخوف، الاستمراريّة، التقييم والاعتبار من الأخطاء.

 

________________________________________

9- بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 68، ص 362.

10- م. ن، ج 68، ص 218.

28

 للمطالعة

عمل الزهراء عليه السلام وكفاحها في بيت الزوجيّة:

ورد عن الإمام عليّ عليه السلام أنّه قال لرجل من بني سعد: “ألا أُحدِّثك عنّي وعن فاطمة عليها السلام إنّها كانت عندي – وكانت من أحبّ أهله إليه – وإنّها استقت بالقربة حتّى أثّر في صدرها، وطحنت بالرحى حتّى مجلت يداها، وكسحت البيت حتّى اغبرت ثيابها، وأوقدت النار تحت القدر حتّى دكنت ثيابها، فأصابها من ذلك ضرر شديد، فقلت لها: لو أتيت أباك فسألته خادماً يكفيك حرّ ما أنت فيه من هذا العمل، فأتت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فوجدت عنده حداثاً فاستحت وانصرفت، قال: فعلم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّها جاءت لحاجة. قال: فغدا علينا ونحن في لفاعنا فقال: السلام عليكم، فسكتنا واستحيينا لمكاننا ثمّ قال: السلام عليكم فسكتنا ثمّ قال: السلام عليكم فخشينا إنْ لم نرد عليه ينصرف وقد كان يفعل ذلك يُسلِّم ثلاثاً فإنْ أُذن له، وإلّا انصرف، فقلت: وعليك السلام يا رسول الله ادخل! فلم يَعدُ صلى الله عليه وآله وسلم أنْ جلس عند رؤوسنا، فقال: يا فاطمة ما كانت حاجتك أمس عند محمّد؟ 

 

قال: فخشيت إنْ لم نُجبه أن يقوم قال: فأخرجت رأسي فقلت: أنا والله أُخبرك يا رسول الله، إنّها استقت بالقربة حتّى أثّر في صدرها، وجرّت بالرحى حتّى مجلت يداها، وكسحت البيت حتّى أغبرت ثيابها، وأوقدت تحت القدر حتّى دكنت ثيابها، فقُلت لها: لو أتيتِ أباك فسألتهِ خادماً يكفيك حرّ ما أنت فيه من هذا العمل.

 

قال: أفلا أعلّمكما ما هو خير لكما من الخادم؟ إذا أخذتُما منامكما فسبّحا ثلاثاً وثلاثين، واحمدا ثلاثاً وثلاثين، وكبّرا أربعاً وثلاثين، قال: فأخرجت عليها السلام رأسها فقالت: رضيت عن الله ورسوله، رضيت عن الله ورسوله، رضيت عن الله ورسوله”11.

________________________________________

11- بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 73، ص 193 – 194.

29

https://t.me/wilayahinfo
https://chat.whatsapp.com/CaA0Mqm7HSuFs24NRCgSQ0

ملاحظة: النشر سيكون 02 – 12- 22 من كل شهر.

شاهد أيضاً

0 - Copy

بداية الطريق 09

الدرس السابع: سوء الخلق مفتاح الذنوب   الأهداف 1- أن يتعرّف الطالب إلى حقيقة سوء ...