الرئيسية / تقارير سياسية / ايران صمدت۱۳عاما على مائدة المفاوضات مع الدول الست العظمى دون أن ترهبها الاساطيل وحاملات الطائرات
000

ايران صمدت۱۳عاما على مائدة المفاوضات مع الدول الست العظمى دون أن ترهبها الاساطيل وحاملات الطائرات

تساءل الاعلامي العربي البارز “عبد الباري عطوان” قائلا : اذا كانت ايران التي ظلت تحت الحصار الامريكي لاكثر من ثلاثين عاما نجحت في تطوير البرنامج النووي ، و بناء ترسانة عسكرية قوية ، و فرض شروطها على الدول العظمى ، والتمسك بهذه الشروط او معظمها حتى الدقائق الاخيرة التي سبقت انتهاء الموعد الزمني للاتفاق ، والهيمنة ، بشكل مباشر او غير مباشر، على خمس دول عربية ودائرة صنع القرار فيها مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن ، ودولة البحرين (بدرجة اقل) ، فكيف سيكون الحال في ظل رفع الحصار؟

 

واشار هذ الصحافی فی مقال نشره بصحیفته الالکترونیة “رأی الیوم” الى ان نتنیاهو ومعه بعض الزعماء العرب ، یشعر بالقلق من حدوث انقلاب فی موازین القوى ، بل وخرائط منطقة الشرق الاوسط ، برمتها بعد توقیع الاتفاق النووی ، ورآى ان اول خطوة فی هذا الاطار هو تخفیف الضغوط على حلفائها فی سوریا والعراق خاصة ، ودعم الآخرین فی لبنان والیمن والبحرین .

 

 
واعتبر الصحافی عطوان ان قلق رئیس الحکومة الصهیونیة من الاتفاق النووی ، نابع من ثلاثة امور رئیسیة :
• الاول : ان تتزاید المطالبات الدولیة بنزع الاسلحة النوویة «الاسرائیلیة» واجبار تل ابیب على توسیع معاهدة الحد من انتشار الاسلحة ا لنوویة ووضع مفاعلها النووی فی دیمونا تحت المراقبة الدولیة .

 

 
• الثانی : تحول ایران الى قوة اقلیمیة عظمى حلیفة لواشنطن ومحور سیاستها فی الشرق الاوسط باعتبارها الشریط القوی الذی یمکن الاعتماد علیه بعد رفع الحصار الاقتصادی المفروض علیها .

 

 
• الثالث : ان یؤدی هذا الاتفاق الى الدفع بدول عربیة واسلامیة مثل مصر وترکیا والسعودیة الى السعی لبناء منشآت نوویة سلمیة، یمکن ان تتحول الى عسکریة لاحقا ، على غرار النموذج الایرانی بعد الاعتراف بشرعیة الاخیر ، وحقه فی تخصیب الیورانیوم بدرجة منخفضة .

 

 
و قال عطوان : ان “ایران، بعد هذا الاتفاق، ربما لن تعود الى الوضع الذی کانت علیه فی زمن الشاه ، ای ان تلعب دور الشرطی الامریکی فی المنطقة ، لسبب بسیط وهو ان قیادتها الحالیة تتمسك بدرجة من الکرامة الوطنیة عالیة جدا ، ولها طموحات سیاسیة واقصادیة وعسکریة کبیرة ، ای انها لا یمکن ان تقبل لدور التابع ، بل دور المتبوع اقلیمیا على الاقل” .

 

 
واضاف : “ان الرئیس الامریکی باراك اوباما یرید ان یجعل من هذا الاتفاق الایرانی اهم انجازاته فی السیاسة الخارجیة بعد ان قاربت فترته الثانیة والاخیرة على الانتهاء (بقی منها ما یقرب من العامین) ، ربما یبرر فوزه بجائزه نوبل للسلام ، ولکنه فی الوقت نفسه یشعر بقلق حلفائه القدامى الذین تخلى عنهم ، وخذلهم بالتوجه نحو ایران، وهذا ما یفسر اتصالاته الهاتفیة مع زعماء السعودیة ودول الخلیج (الفارسی) وتوجیه دعوة جماعیة الیهم لعقد قمة فی منتجع کامب دیفید سیء الذکر لطمأنتهم وتهدئة مخاوفهم” .

 
و اردف قائلا : “لا نعرف ما اذا کان نتنیاهو سیکون مدعوا الى القمة نفسها، ام قمة ثنائیة موازیة ، ولکن ما نعرفه، ان اوباما الذی سیغادر البیت الابیض قریبا، سیلتقی بوجوه عربیة عابسة ، واعصاب مرتعشة ، وخیبة امل واضحة ، تجاه الحلیف الامریکی الغادر الذی لا یمکن الاعتماد علیه” .

 

 
و تابع القول : ان “الاتفاق الامریکی الایرانی ربما یکون نکسة لبعض العرب ، ومؤشرا آخر على صعود النفوذ الایرانی على حساب هذا البعض ، ولکنه فأل سیء لـ«اسرائیل» ، وهذه احد ابرز نقاطه الایجابیة ، اما النقطة الایجابیة الاخرى، اذا کان هناك زعماء عرب حقیقیین فعلا، فتتلخص فی ضرورة تحویله، ای الاتفاق، الى نقطة انطلاق لنهضة عربیة فی المجالات کافة، وبناء مشروع عربی، والتعلم من الدهاء الایرانی فی التفاوض ببراعة، وکیفیة استخدام کل اوراق القوة فی التعاطی مع الدول العظمى والحفاظ على القرار المستقل” .

 

 
و اکد عطوان ان “المفاوض الایرانی صمد 13 عاما على مائدة المفاوضات مع الدول الست العظمى ولم ترهبه الاساطیل وحاملات الطائرات ، بینما لم یصمد المفاوض العربی (السادات) اسبوعین فی کامب دیفید ، والفلسطینی اربعة اشهر فی اوسلو، وهنا یکمن الفرق” .

 

 
و اختتم الصحافی عطوان قائلا : “المطلوب صحوة عربیة حقیقیة بعیدا عن العنتریات الجوفاء صحوة علمیة وعسکریة وثقافیة وسیاسیة یقودها رجال بکل ما تحمله الکلمة من معنى ، یرفضون التبعیة ویؤمنون بالاعتماد على النفس ، ویتحلون برصید کبیر من الکرامة الوطنیة، ومن المؤسف والمؤلم معا اننا لا نرى مؤشرات على وجود هؤلاء فی الوقت الراهن على الاقل” ، مضیفا القول : “صححونا اذا کنا مخطئین” .

شاهد أيضاً

0

المؤمن – حسين الكوفي

‹ صفحة 54 › 136 – وعن أبي جعفر عليه السلام قال : من مشى ...