الرئيسية / تقارير سياسية / مملكة القهر تعمل على افشال مؤتمر جنيف قبل أن يبدأ – الدكتور بهيج سكاكيني
013_486318337

مملكة القهر تعمل على افشال مؤتمر جنيف قبل أن يبدأ – الدكتور بهيج سكاكيني

جاء اعلان الدمية الرئيس الفار عبد ربه منصور هادي الغير شرعي بكل المقاييس السياسية والوطنية والانسانية والحقوقية عن رفض حضوره مؤتمر جنيف الخاص بالبدء بحوار يمني – يمني بين مختلف الأطراف اليمنية وبدون شروط مسبقة برعاية الأمم المتحدة في 28 مايو الجاري. فقد ابلغ السيد هادي الأمين العام للأمم المتحدة اليوم رفضه لحضور المؤتمر واضعا شروطا لأن يكون الحوار بين شمال وجنوب اليمن وبرعاية مجلس التعاون الخليجي، وليس برعاية الأمم المتحدة. من الواضح ان هنالك خلاف قد نشأ في وجهات النظر بين الأمم المتحدة ممثلة بالمبعوث الجديد لمساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومستشاره الخاص لشئون اليمن السيد إسماعيل ولد الشيخ أحمد والقابعين في الرياض من آل سعود بالنسبة لسبل إيجاد حلولا للأحداث في اليمن، كما كان الحال مع المبعوث السابق للأمين العام.

وهذا يستدل عليه من اعلان الأمين العام بان كي مون عن “اسفه لعدم تمديد الهدنة الإنسانية” للتمكن من إيصال المساعدات الضرورية من مواد غذائية وطبية لتلاشي حدوث كارثة إنسانية بحسب المتحدث باسم الأمين العام، الى جانب الدعوة بعدم استهداف المطارات والموانىء المدنية اليمنية من قبل طائرات التحالف للتمكن من استخدامهم لإيصال المساعدات الإنسانية اللازمة. بالإضافة الى ذلك فان مكتب الأمين العام أوضح انه لا يحق لقوات التحالف ضمن القرار الأممي الذي اتخذ في مجلس الامن بشأن اليمن ان تقوم قوات التحالف بتفتيش السفينة الإيرانية المحملة بالمعونات الإنسانية والمتوجهة الى اليمن. ويستدل عليه أيضا من التحفظ الذي أعلنته السعودية على مؤتمر جنيف وذلك عن طريق مندوبها في الأمم المتحدة، لان الأمين العام رفض تبني قرارات “مؤتمر الرياض” والشروط التعجيزية التي وضعها المؤتمر السعودي بامتياز للحوار اليمني وحل المشكلة اليمنية.

وفي تصريح لافت للمبعوث الاممي شدد المبعوث الاممي على “ضرورة أن تكون هنالك هدنة إنسانية على الأرض لتخفيف معاناة الشعب اليمني وأن يؤدي ذلك لوقف إطلاق النار”. وربما التصريح الأهم من ذلك هو ما ذكره بأن “تعينه جاء لدعم إيجاد حل سياسي في اليمن وليس عسكريا”. هذا التصريح لافت للنظر ولم يكن ليصرح به بهذا الوضوح لولا تعرضه للضغوطات من قبل ما يسمى “بالتحالف” الذي تقوده السعودية التي لم تكن راضية على المبعوث السابق للأمم المتحدة لليمن السيد جمال بنعمر الذي “قدم” استقالته من منصبه نتيجة الضغوط التي تعرض لها. هذا المبعوث الدولي لم يرق لآل سعود لأنه عمل بإخلاص الى حد كبير لجمع الفرقاء اليمنيين اللذين كانوا على قاب قوسين من توقيع اتفاقية تضمن انهاء الازمة اليمنية وإيجاد حكومة وطنية جامعة لكل المكونات والأطراف السياسية اليمنية، لولا تدخل الأطراف الخارجية وبدء العدوان السعودي على اليمن. وكان المبعوث الاممي قد صرح بهذا لوسائل الاعلام كما ادلى بذلك في تقريره الي قدمه لمجلس الامن.

رفض الرئيس اليمني الفار والمستقيل أساسا لحضور مؤتمر جنيف هو بالأساس رفض سعودي بأفواه يمنية فالسيد هادي وحكومته الغير شرعية التي تدير شئون البلاد من المكاتب السبعة نجوم المكيفة والمريحة في الرياض والتي تكرم بها آل سعود لهم، لا يمثلون الشعب اليمني بقدر ما تمثله جزر الواق واق مع احترامنا لهذ الجزر وأهلها ان كانت موجودة. فهؤلاء ارتكبوا بمفهوم الأغلبية من الشعب اليمني الخيانة العظمى بتأييدهم ودعمهم المطلق وتشجيعهم للعدوان البربري الهمجي على اليمن كدولة، ومؤسسات، وبنى تحتية وشعب بكافة مكوناته، على أمل أن يعودوا (لا سمح الله) الى الوطن المدمر على فوهات الدبابات السعودية وغيرها من دبابات الدول التي ارتضت ان تشترك في العدوان من أجل حفنة من الدولارات التي دفعت لهم من قبل من آل سعود، وتقبل في نفس الوقت بان تداس كرامتها كما كان الحال في الظروف والملابسات التي أحاطت في تسليم جثة الطيار المغربي الذي اسقطت طائرته فوق الأراضي اليمنية.

مملكة القهر لا تريد أي حوارا يمنيا أو حلا سياسي في اليمن خارج العباءة السعودية التي يضمن به آل سعود إعادة هيمنتهم وسطوتهم على الساحة السياسية اليمنية التي تبقي اليمن ضعيفا متخلفا اقتصاديا منقسما لا يرقى الى كونه دولة وطنية وبغض النظر عمن يحكمه. فمفهوم الدولة الوطنية والمواطنة غير متواجدة في قاموس آل سعود وغيرهم من الممالك والامارات والمشيخات الخليجية. فهذه التجمعات القبلية المتخلفة (لا يغرنك المباني وناطحات السحاب والمولات العصرية والابراج الشاهقة في علوها التي يتنافس امراء الخليج على من يمتلك منهم أكبر ناطحة سحاب أو برج ..الخ، فكما قال الشاعر المرموق نزار قباني في احدى أشعاره….لبسنا ثوب الحضارة والروح جاهلية…)، نقول هذه التجمعات القبلية ما زالت تتعامل بمنطق القبيلة والرعايا وولي الامر الذي لا يجب ان يخرج أي انسان عن طاعته والا فان مصيره أن يقام عليه حد السيف، واذا ما أصاب ولي الامر مسحة من الرحمة قد يسحب منه الجنسية ويطرده من البلاد، فمعيشته وحياته ورزقه فيها ليس حقا من حقوقه بل هي منة ومكرمة من صاحب ولي الامر.

ان إقامة الدولة الوطنية اليمنية حتى ولو كانت رجعية واقصائية وتابعة ينظر اليها بريبة وعلى انها تشكل تهديدا حقيقيا للأنظمة البائدة السائدة في الخليج العربي، وهذا في تقديرنا المتواضع السبب الرئيسي في عدم موافقة مجلس التعاون الخليجي على ضم اليمن الى هذا المجلس طيلة هذه السنوات الماضية. وهو أيضا السبب الرئيس في تعامل آل سعود مع أفراد معينين من الطبقة السياسية والعسكرية والقبلية اليمنية اللذين يغدقون عليهم الأموال لضمان ولاءهم لهم، كأفراد لهم تأثير في الجغرافية السياسية والاجتماعية اليمنية وبالتالي تستطيع استخدامهم كأدوات وعملاء لآل سعود عند الحاجة.

وكان أحد الأسباب الرئيسية للتدخل السعودي العسكري المباشر في اليمن هو فشل الأدوات المحلية للسعودية في السيطرة على مجرى الاحداث في اليمن. فالسعودية سعت لإفشال تحقيق اتفاقيات واستحقاقات السلم والشراكة التي تم الاتفاق عليها بين كافة الفرقاء اليمنيين التي دارت على ارض اليمن تحت رعاية اممية، ولكنها لم تنجح في ذلك فشنت عدوانها الآثم الغير مبرر على الاطلاق. تصريح هادي حول حوارا يمنيا بين الشمال والجنوب تحت رعاية مجلس التعاون الخليجي، يشتم منه رائحة العمل على تقسيم البلاد التي تسعى اليه السعودية واتباعها من أدوات داخل اليمن. فصل الجنوب عن الشمال كان وما زال يعد في مطابخ آل سعود على الرغم من أنهم هم من دعموا الرئيس السابق علي عبدالله صالح والجيش اليمني آنذاك (عام 1990 ) بالتحرك الى جنوب اليمن والاعتداء على الجنوب عسكريا لمنع أي تحرك في عدن مناوئا للسلطة في صنعاء.

لسنا بصدد مناقشة المشكلة مع أهل الجنوب هنا وكيفية حلها ضمن حوار وطني جامع يضمن حلا سياسيا ترضى عليه جميع الأطراف دون هضم حقوق أي شريحة من شرائح الشعب اليمني الذي هو في النهاية صاحب القرار في تحديد مصيره دون تدخل أي من الجهات الأجنبية بغض النظر عمن هي هذه الجهات، فشعب اليمن أدرى بشعابها. أن مثل هذا التصريح يأتي ليدغدغ مشاعر بعض القوى في الجنوب اليمني التي تنادي بالانفصال عن الشمال وترى ربما فيما يحدث الان في اليمن فرصة سانحة لها لتحقيق ذلك على الرغم من قناعتنا بان هكذا تفكير في المرحلة الحالية لا يبدو صائبا لسببين. أولهما ان هنالك عدوان خارجي همجي على جميع الأراضي اليمنية وهذا لا يمكن مقاومته الا بتوحد كل القوى اليمنية الوطنية الغيورة على الارض والتراب اليمني.

أما السبب الثاني فهو ضرورة التصدي لخطر تمدد تنظيم القاعدة في اليمن الذي بات يسيطر على منطقة حضرموت بالكامل تقريبا وهذه بحد ذاتها تشكل ما يقرب من ثلث مساحة اليمن. ومن هنا فان الأولوية الان يجب أن تنصب في اتجاه مقاومة العدوان السعودي الأمريكي على الأراضي اليمنية وهذا يستدعي ضرورة تكاتف كل المكونات الوطنية للشعب اليمني. نود أن نؤكد هنا على ان آل سعود عملوا ولعقود وما زالوا يعملون على اضعاف اليمن وعدم خلق الظروف الملائمة والمناسبة لإقامة الدولة اليمنية الوطنية لما قد يشكل هذا تهديدا للنظام القبلي المتخلف السائد فيها، وبالتالي فإنها سعت وستسعى دائما وبكل السبل لفرملة أو وضع العراقيل أما تحقيق ذلك وما محاولاتها الان لإفشال مؤتمر جنيف أو تفريغه من محتواه الا احدى المحاولات التي تصب في هذا المنحى والتوجه.

للأسف الشديد ان مجلس الامن للأمم المتحدة قد شرعن العدوان الهمجي على اليمن دولة وشعبا وإعطاء الضوء الأخضر لاستمراره لما يقرب من الثلاثة أشهر الان دون ان يتخذ هذا “المجتمع الدولي” أي خطوة فعالة لإيقاف حرب الإبادة التي تشنها وتقودها السعودية على اليمن وبغطاء من الجامعة “العربية” جامعة النفاق والبترودولار والتآمر على الشعوب العربية ومصيرها ومستقبلها. ويحق لنا أن نقول انه عار وخزي على هذا “المجتمع الدولي” أن يأخذ هذا الزمن الطويل ليقرر على ضرورة التحرك لإيجاد حل سياسيا في اليمن. ولكن السؤال الذي يجب ان يطرح وبشدة الان هل “المجتمع الدولي” الذي ترك آل سعود طيلة هذه الفترة لممارسة سادية وحقد دفين فاق التصور في همجيته المغمسة بأفكاره الوهابية لتدمير البشر والحجر والشجر في اليمن قادر على لجم هذه العربدة والحنوح المسعور والتلذذ والامعان في اتباع سياسة القتل والتدمير لكل ما هو يمني وازهاق أرواح الأطفال والنساء والشيوخ بأحدث الأسلحة التدميرية بما فيها المحرمة دوليا من قنابل عنقودية وفسفورية وصواريخ خارقة لطبقات الأرض ربما لقتل الموتى ونبش قبورهم خوفا من ان يقوموا لمحاربة هذا العدوان البربري.

هل أصبحت اليمن اليوم مسرحا لتجربة الأسلحة الجديدة التي تنتجها الة الدمار العسكرية الامريكية خاصة، التي لم تتوانى ولو للحظة عن تزويد وامداد آل سعود بكل هذه الأسلحة وعلى مدار الساعة دون توقف لحصد مليارات الدولارات من عائلة الزهايمر ومملكة القهر الوهابية لحصد وازهاق الاف الأرواح من الشعب اليمني من أطفال ونساء وشيوخ وشباب وتدمر البشر والحجر والشجر مجرد لأنهم يمنيون. كل هذا دون ان يجدوا أحد قادر على ردعهم عن هذه النزعات النازية التي تفوقوا بها وبامتياز على الصهاينة وما فعلوه في غزة وبالشعب الفلسطيني على مدار عقود من الزمن.

أين هو هذا المجتمع الدولي الذي شرع ويشرع لآل سعود بفعل كل هذا؟ وليس هذا وفقط بل يقف عاجزا ومتواطأ مع ما يقوم به آل سعود من نشر الأفكار الوهابية المسمومة وتصديرها الى كل بقاع الأرض قاطبة من خلال بناء ورعاية “مدارس” يقيمونها في انحاء المعمورة لزرع الكراهية والحقد وتحليل دم كل من ليس وهابيا، وتفريخ وتصنيع الارهاب والإرهابيين، ومن ثم يدعون انهم يحاربون الارهاب. ويمدحهم ذلك القابع في البيت الأبيض أبو “الاستثنائية الامريكية” والمبشر بأن “أمريكا وجدت لتقود العالم” وأن الله قد اختارها من بين الأمم. أو ذلك المعتوه الذي سبقه الذي قال بان “الرب كلمه وحثه على ترشيح نفسه للرئاسة لان لديه رسالة”. ويمدحهم هذا المتسول على اعتاب الملوك والامراء من اجل حفنة من الدولارات والمدعو أولاند. أي عالم هذا الذي نعيش به الان الذي يشرعن قانون الغاب؟

شاهد أيضاً

00000

مؤتمر جنيف وأسباب عدم إنعقاده

مؤتمر جينيف وُلد ميتاً. هكذا يمكن وصف صيغة المؤتمر. فعلى الرغم من إعلان حركة أنصار ...