أمل الآمل للحر العاملي في علماء جبل عامل 22

168 – الشيخ محمد علي ( 3 ) بن أحمد بن موسى العاملي النباطي .
فاضل صالح معاصر ، سكن أصفهان إلى الآن .
* * *
169 – الشيخ بهاء الدين محمد بن علي بن الحسن ( 4 ) العودي العاملي
الجزيني – من تلامذة شيخنا الشهيد الثاني ( 5 ) .
كان فاضلا صالحا أديبا شاعرا ، له رسالة في أحوال شيخه المذكور
رأينا قطعة منها ونقلنا منها في هذا الكتاب ( 6 ) .
ومن شعره قوله من قصيدة يرثي بها الشهيد الثاني :
هذي المنازل والآثار والطلل * مخبرات بأن القوم قد رحلوا –
ساروا وقد بعدت عنا منازلهم * فالآن لا عوض عنهم ولا بدل –
فسرت شرقا وغربا في تطلبهم * وكلما جثت ربعا قيل لي رحلوا –
فحين أيقنت أن الذكر منقطع * وأنه ليس لي في وصلهم أمل –
رجعت والعين عبرى والفؤاد شج * والحزن بي نازل والصبر مرتحل –
وعاينت عيني الأصحاب في وجل * والعين منهم بميل الحزن تكتحل –
فقلت مالكم لا خاب فألكم ( 1 ) * قد حال حالكم والضر مشتمل –
هل نالكم غير بعد الألف عن وطن * قالوا فجعنا بزين الدين يا رجل –
أتى من الروم لا أهلا بمقدمه * ناع نعاه فنار الحزن تشتعل –
فصار حزني أنيسي والبكا سكنى * والنوح دأبي ودمع العين ينهمل ( 2 ) –
لهفي له نازح الأوطان منجدلا * فوق الصعيد عليه الترب مشتمل –
أشكو إلى الله رزءا ( 3 ) ليس يشبهه ( 4 ) * إلا مصاب الأولى في كربلا قتلوا –
* * *
170 – السيد محمد بن علي بن الحسين بن أبي الحسن الموسوي العاملي الجبعي
كان [ عالما ] ( 5 ) فاضلا متبحرا ماهرا محققا مدققا زاهدا عابدا ورعا
فقيها محدثا كاملا جامعا للفنون والعلوم جليل القدر عظيم المنزلة ، قرأ على
أبيه وعلى مولانا أحمد الأردبيلي وتلامذة جده لامه الشهيد الثاني ، وكان
شريك [ خاله ] ( 6 ) الشيخ حسن في الدرس ، وكان كل منهما يقتدي بالآخر
في الصلاة ويحضر درسه ، وقد رأيت جماعة من تلامذتهما .
له كتاب مدارك الأحكام في شرح شرائع الاسلام خرج منه العبادات
في ثلاث مجلدات فرغ منه سنة 998 وهو من أحسن كتب الاستدلال ،
وحاشية الاستبصار ، وحاشية التهذيب ، وحاشية على ألفية الشهيد ، وشرح
المختصر النافع ، وغير ذلك .
ولقد أحسن وأجاد في قلة التصنيف وكثرة التحقيق ، ورد أكثر
الأشياء المشهورة بين المتأخرين في الأصول والفقه ، كما فعله خاله الشيخ حسن
وذكره السيد مصطفى في رجاله فقال : سيد من ساداتنا ، وشيخ من
مشائخنا ، وفقيه من فقهائنا . . . له كتب – انتهى ( 1 ) .
ولما توفي رثاه تلميذه الشيخ محمد بن الحسن بن زين الدين العاملي
بقصيدة طويلة منها قوله :
صحبت الشجى ما دمت في العمر باقيا * وطلقت أيام الهنا واللياليا ( 2 ) –
وعني تجافى صفو عيشي ( 3 ) كما غدا * يناظر مني ناظر السحب باكيا –
وقد قل عندي كل ما كنت واجدا * بفقد الذي أشجى الهدى والمواليا ( 4 ) –
فتى زانه في الدهر فضل وسؤدد * إلى أن غدا فوق السماكين راقيا –
هو السيد المولى الذي تم بدره * فأضحى إلى نهج الكرامات هاديا –
وللفقه نوح يترك الصلد ذائبا ( 5 ) * كما سال دمع الحق يحكي الفؤاديا –
وقد مرت أبيات للشيخ نجيب الدين علي بن محمد في مرثيته ، وقد
تقدم أن الشيخ حسن الحانيني رثاه بقصيدة ونقلت منها أبياتا .
[ ورأيت بخط ولده السيد حسين على ظهر كتاب المدارك الذي عليه
خط مؤلفه في مواضع ما هذا لفظه : توفي والدي المحقق مؤلف هذا الكتاب
في شهر ربيع الأول ليلة العاشر منه سنة تسعة بعد الألف في قرية جبع ] ( 1 )
* * *
171 – السيد محمد بن علي الحسيني ( 2 ) العاملي – ساكن كشمير .
كان فاضلا عالما فقيها نحويا شاعرا صالحا معاصرا .
* * *
172 – الشيخ محمد بن علي بن خاتون العاملي العيناثي – سكن
حيدر آباد .
كان عالما فاضلا ماهرا محققا أديبا عظيم الشأن جليل القدر جامعا
لفنون العلم ، له كتب منها : شرح الارشاد ، وترجمة كتاب الأربعين
لشيخنا البهائي ، وغير ذلك .
مات في زماننا ولم أره ، كان معاصرا لشيخنا البهائي ، وكتب له
على نسخة ترجمة كتاب الأربعين إنشاءا لطيفا يشتمل على مدحه والثناء
عليه وعلى كتابه سنة 1027 ( 3 ) .
* * *
173 – الشيخ محمد بن علي الشحوري العاملي .
كان فاضلا عالما صالحا عابدا ، له كتاب تحفة الطالب في مناقب
علي بن أبي طالب عليه السلام ، ألفه في حيدر آباد وعندنا منه نسخة بخط
مؤلفه ، وتاريخ الفراغ من تأليفه سنة 1012 .
* * *
174 – الشيخ محمد بن علي بن العقيق العاملي التبنيني .
[ فاضل ] ( 1 ) صالح معاصر .
* * *
175 – الشيخ الجليل محمد بن علي بن محمد بن الحسين الحر العاملي
المشغري الجبعي – عم مؤلف هذا الكتاب .
كان فاضلا عالما ماهرا محققا مدققا حافظا جامعا عابدا شاعرا منشئا
أديبا ثقة ، قرأت عليه جملة من الكتب العربية والفقه وغيرهما ، توفي سنة
1081 ، له رسالة في ذكر ما اتفق له في أسفاره سماها الرحلة ، وله حواش
وفوائد كثيرة ، وله ديوان شعر جيد ما رأيت فيه بيتا رديئا ، وأمه بنت
الشيخ حسن بن الشهيد الثاني ، وله قصائد في مدح النبي صلى الله عليه وآله
والأئمة عليهم السلام .
وقد ذكره السيد علي بن ميرزا أحمد في سلافة العصر في محاسن أعيان
العصر فقال فيه : حر رقيق الشعر عتيق سلافة الأدب ، ينتدب له عصي
الكلام إذا دعاه وندب ، له شعر يستلب نهى العقول بسحره ، ويحل من
البيان بين سحره ونحره ، فهو أرق من خصر هيفاء مجدولة وأدق ، وأصفى
من صهباء يشعشعها أغن ذو مقلة مكحولة الحدق ، فمنه قوله وأجاد في
التورية بلقبه ما شاء :
قلت لما لحيت في هجو دهر * بذل الجهد في احتفاظ الجهول –
كيف لا أشتكي صروف زمان * ترك الحر في زوايا الخمول –
وقوله :
يراكم بعين الشوق قلبي على النوى * فيحسده طرفي فتنهل أدمعي –
ويحسد قلبي مسمعي عند ذكركم * فتذكو حرارات الجوى بين أضلعي –
وقوله :
وكم غلت الأحشاء مني حرارة * من الدهر لآفات الردى هامة الدهر –
تقدمني بالمال قوم أجلهم * لدي مقاما قدر فاضلة الظفر –
وقوله :
يا دهر كم تحتسي منك الورى غصصا * وكم تراعي لأهل اللوم من ذمم –
بحكمة الله لكن الطباع ترى * في رفعة النذل صدعا غير ملتئم –
– انتهى ما نقلته من سلافة العصر ( 1 ) .
ولقد قصر في مدح هذا الشيخ حيث وصفه بالشعر والأدب ، ولم
يذكر جمعه لجميع المحاسن والفضائل والعلوم ، وعذره أنه لم يطلع على أحواله ، وقد كنت مدحته بقصيدة ورثيته بأخرى ذهبا فيما ذهب من شعري .
وكتبت إليه مرة هذين البيتين :
أنت فخر لولدك ( 2 ) الغر في يوم * فخار بل أنت فخر أبيكا –
وكما لي فخر بأنك عمي * لك فخر باني ابن أخيكا –
ومن شعره أيضا قوله من أبيات وفيه استخدامات خمسة :
ما رنحت صادحات الأيك في الشجر * إلا وناحت لنوحي أنجم السحر –
يا ساكني البان أزرت منكم مرحا * تلك القدود ( 3 ) على أغصانه النضر –
وحقكم ما جرى ذكر العقيق ضحي * إلا وأسبلته في الخد كالمطر –
ولا ذكرت الغضا إلا وأججه * بين الضلوع لكم مور من الفكر –
أفنيتم العين سقما عندما حرمت * إليكم بالنوى رغما من النظر –
تروي الغزالة عنكم في الجمال كما * سلبتم النفر عنها حكم مقتدر –
وقوله :
تنبه فأوقات الصبى عمر ساعة * وعما قليل سوف تسلبها قسرا –
وما المرء الا ضيف طيف لأهله * يقيم قليلا ثم يغدو لهم ذكرا –
وإن بني الدنيا وإن طال مكثهم * بها أو علوا فوق هام السهى قدرا –
كركب أناخوا مستظلين برهة * وحثوا المطايا نحو منزلة أخرى –
وقوله :
إن كان حبى للوصي ورهطه * رفضا كما زعم الجهول الخائض –
فالله والروح الأمين وأحمد * وجميع أملاك السماء روافض –
قوله :
يا عترة المختار حبكم * مازجه الباطن والظاهر –
تالله لا يطوي على حبكم * إلا فؤاد طيب طاهر –
ولا يناويكم ( 1 ) سوى فاجر * ضمته في أرحامها عاهر
فمنكم يمتاز أصل الورى * ويستبين البر والفاجر –
[ وقوله :
إلهي شاب في التفريط رأسي * وأوهنت الذنوب العظم مني –
فجد يا رب وارحم ضعف حالي * ووفقني لما يرضيك عني –
وقوله :
أين الأولى نامت عيونهم * عني وعيني شغفها السهر ( 2 ) –
طالت ثواهم فاستشاط لها * في القلب نار شبها الفكر ] ( 1 ) –

شاهد أيضاً

الشعب الإيراني كل ليلة يخرج للشوارع لدعم الدولة بإعداد كبيرة هل يوجد في العالم مثل هذه الملحمة

Haydari Nazar 50 المشهد الإيراني الحالي لافت جدًا من الناحية التاريخية، خصوصًا إذا كان المقصود …