الرئيسية / تقاريـــر / مباحثات فيينا ومعضلة الخيارات الإسرائيلية

مباحثات فيينا ومعضلة الخيارات الإسرائيلية

وسام ابو شماله

تعتقد “إسرائيل” أن كلّ الخيارات تتراوح بين السيئ والأسوأ، على الرغم من أنها تسعى، عبر كل أدواتها، لإجهاض أي اتفاق مع إيران.

تتواصل المباحثات بشأن البرنامج النووي الإيراني بين القوى الدولية وإيران في فيينا، بعدما استأنفت الجولة السابعة، وبدأ كل طرف يستخدم الأداة الإعلامية للضغط على الطرف الآخر، وتبقى “إسرائيل” الحاضر الغائب إلى طاولة المفاوضات. 

تتمسّك إيران بموقفها وتشترط رفع العقوبات بصورة كلية، وتعويضها من الفترة التي فُرضت عليها بعد انسحاب إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب من الاتفاق النووي معها، والذي تم توقيعه عام 2015 في عهد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، وتطالب بضمانات بالتزام واشنطن عدمَ الانسحاب من أي اتفاق سيُبرَم، كما قدّمت إيران ورقة بشأن رؤيتها تجاه برنامجها النووي.

تحمّل إيران الإدارة الأميركية المسؤولية عن التداعيات التي أعقبت انسحابها من اتفاقية 2015، الأمر الذي عزّز موقف إيران التفاوضي وأضعف الموقفين الأميركي والدولي.

تزايدت التصريحات الأميركية التي تلمّح إلى استخدام الخيار العسكري ضد برنامج إيران النووي، بالتنسيق مع “إسرائيل”، في حال فشل الخيار الدبلوماسي.

على الرغم من التكتم الكبير على سير المباحثات، وتناقض بعض التسريبات، فإن الأجواء العامة تعكس تعثُّرها، وما زالت الفجوة كبيرة بين مواقف الأطراف.

يتراوح مصير مباحثات فيينا بين الفشل وانهيار المباحثات كلياً، أو الوصول إلى اتفاق جزئي موقَّت، يشكل أرضية للتفاوض في مراحل لاحقة، أو نجاح الطرفين الغربي والإيراني في صياغة اتفاق شامل.

تعتقد “إسرائيل” أن كل الخيارات تتراوح بين السيئ والأسوأ. وعلى الرغم من أنها تسعى، عبر كل أدواتها، لإجهاض أيّ اتفاق مع إيران، واستمرار فرض العقوبات عليها وتشديدها، وصولاً إلى إقناع الإدارة الأميركية باستخدام الخيار العسكري لتدمير البرنامج النووي الإيراني، فإن هذا الخيار، على الرغم من أفضليته لدى العدو الاسرائيلي، ومن كونه خياراً مستبعَداً، فإنه لا يخلو من تهديدات، أبرزها اندلاع حرب إقليمية متعدّدة الجبهات.

تحاول الإدارة الأميركية استخدام حليفها الإسرائيلي من أجل إطلاق التهديدات المتكررة بمهاجمة إيران عسكرياً، وتنفيذ مناورات عسكرية، للضغط عليها كي تتنازل عن موقفها في أثناء المباحثات الجارية، ليصبح أكثر مرونة، وأكثر قرباً من الموقف الغربي.

ترى “إسرائيل” أن تحوّل إيران إلى دولة نووية يشكل تهديداً وجودياً عليها، وسيُطلق سباق تسلح نووي في منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي يعني كسر التفرُّد الإسرائيلي بامتلاكه السلاح النووي. وستصبح إيران دولة أكثر نفوذاً وتأثيراً في المنطقة، وقد تقوم بنقل التكنولوجيا النووية إلى حلفائها في المنطقة، وستصبح دول التطبيع العربي أقلَّ ثقة بـ”إسرائيل”، وستُعرقَل جهودها في ضمّ دول أخرى إلى ما يُعرَف بـ”اتفافيات أبراهام”.

تعتقد “إسرائيل” أن الولايات المتحدة الأميركية، في عهد الرئيس جو بايدن، لن تُقْدم على مهاجمة إيران عسكرياً، حتى لو اقتربت إيران من امتلاك القنبلة النووية، وترى أن أميركا والمجتمع الدولي يمكنهما التعايش مع النووي الإيراني، وربما سيحمّلان “إسرائيل” المسؤولية، باعتبار أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي، في عهد رئيس وزرائها السابق بنيامين نتنياهو، هي التي دفعت صديق نتنياهو، ترامب، إلى الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، الأمر الذي يضع “إسرائيل” في حالة تحدٍّ وفي معضلة كبيرة.

تعتبر “إسرائيل” أن سيناريو نجاح مباحثات فيينا في التوصل إلى اتفاق نووي بين الدول الغربية وإيران، سيكون نجاحاً إيرانياً، وسيلبّي مطالبها وسيرفع العقوبات عنها، الأمر الذي سيعزّز شرعية النظام الإيراني ونفوذه وتحالفاته الإقليمية والدولية، ولن يحقق ضماناً بوقف برنامج إيران النووي، والمضي في برنامجيها العسكري والصاروخي، عوضاً من استمرار دعمها لمحور المقاومة وحلفائها في المنطقة، وهو ما يُعتبَر خياراً سيئاً لـ”إسرائيل”.

يتّضح أن كل سيناريوهات مرحلة ما بعد مباحثات فيينا لن تكون مريحة لـ”إسرائيل”، والسبب هو نجاح إيران في إفشال سياسة العقوبات القصوى التي فرضها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب عليها عام 2018، من أجل إجبارها على العودة إلى المباحثات بسقف أدنى من اتفاق 2015. وأحبطت طهران محاولات العبث بجبهتها الداخلية، بدواعٍ اقتصادية، وتغلّبت على التحديات الخارجية والداخلية، وهي تفاوض الآن من موقف أكثر ثقة وقوة، وتدرك أن آخر ما يفكر فيه بايدن هو إشعال مواجهة عسكرية جديدة في الشرق الأوسط، وهو الأمر الذي تدركه “إسرائيل” أيضاً، وهي التي شعرت بالإحباط بعد رفض ترامب تبني الخيار العسكري ضد إيران، والاكتفاء بسياسة الضغط الاقتصادي ودعم زعزعة النظام من الداخل.

تشعر “إسرائيل” بأنها ستواجه تداعيات مباحثات فيينا وحدها، وستنشغل الإدارة الأميركية بالملفين الصيني والروسي. وهي تقرّ بأن كل الخيارات صعبة، والبدائل خطيرة على وجودها ومستقبلها.

 

شاهد أيضاً

عزاء طويريج دراسة تاريخية

عزاء طويريج دراسة تاريخية عزاء طويريج دراسة تاريخية ملاحظة: قبل قراءة الموضوع عزاء أقدم عزاء ...