الرئيسية / القرآن الكريم / هدى القرآن – تفسير قصار السور بأسلوب تعليمي 02

هدى القرآن – تفسير قصار السور بأسلوب تعليمي 02

الدرس الثاني: تفسير سورة الشمس

 

 

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا * وَالسَّمَاء وَمَا بَنَاهَا * وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا * وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا * كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا * إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا * فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا * فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا * وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾

 

 

تعريف بالسورة ومحاورها

سُمّيت هذه السورة بالشمس, لورود ذكرها في مستهلّ السورة ومفتتحها.

 

وتتضمّن هذه السورة المباركة 15 آية, تحوي مجموعة من المحاور، هي:

1- عظمة نظام الخِلْقة.

2- أهمّيّة تهذيب النفس وتزكيتها.

3- تكوين الإنسان وهدايته.

4- ارتباط فلاح الإنسان بالتزكية.

5- ارتباط سقوط الإنسان بتركه للتزكية.

6- ثمود أنموذج قوم طاغين بفعل تركهم للتزكية.

7- عاقبة ترك التزكية, دنيويّاً وأخرويّاً.

 

فضيلة السورة

  • ما رواه أُبَي بن كعب، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: “مَنْ قرأها, فكأنّما تصدّق بكلّ شيء طلعت عليه الشمس والقمر”[1].

 

  • ما رواه معاوية بن عمار، عن الإمام أبي عبد الله الصادقعليه السلام أنّه قال: “مَنْ أكثر قراءة ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، ﴿وَالضُّحَى﴾، و﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ في يومه أو في ليلته، لم يبقَ شيء بحضرته, إلا شهد له يوم القيامة, حتى شعره وبشره ولحمه ودمه وعروقه وعصبه وعظامه، وجميع ما أقلّت الأرض منه، ويقول الربّ تبارك وتعالى: قبلت شهادتكم لعبدي، وأجزتها له، انطلقوا به إلى جناني, حتى يتخيّر منها حيث أحبّ،

 

فأعطوه إيّاها من غير منٍّ منّي، ولكنْ رحمة وفضلاً منّي عليه، فهنيئاً هنيئاً لعبدي”[2].

 

خصائص النزول

هذه السورة مكّيّة باتّفاق المفسِّرين، لا خلاف بينهم في ذلك[3].

 

شرح المفردات

  • جَلَّاهَا: “الجيم واللام والحرف المعتلّ أصل واحد وقياس مطّرد, وهو انكشاف الشيء وبروزه”[4]. و”قوله تعالى: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾, أي جلّى الظلمة”[5].

 

  • يَغْشَاهَا: “الغين والشين والحرف المعتلّ أصل صحيح, يدلّ على تغطية شيء بشيء[6]. و”قوله تعالى: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ﴾[7], أي يلحق الليل بالنهار، والنهار بالليل, بأن يأتي أحدهما عقيب الآخر، فيغطّي أحدهما الآخر[8].

 

  • طَحَاهَا: “الطاء والحاء والحرف المعتلّ أصل صحيح, يدلّ على البسط والمدّ, من ذلك: الطحو, وهو كالدحو, وهو البسط، قال الله تعالى: ﴿وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾, أي بسطها”[9].

 

  • دَسَّاهَا: “الدال والسين في المضاعف والمطابق أصل واحد, يدلّ على دخول الشيء تحت خفاء وسرّ[10]. و”قوله تعالى: ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾[11], أي فاته الظَفَر, من دسّ نفسه, يعني أخفاها بالفجور والمعصية[12].

 

  • دَمْدَمَ: “الدال والميم أصل واحد, يدلّ على غشيان الشيء من ناحية أن يطلى به… فأمّا الدمدمة فالإهلاك[13]. و”قوله تعالى: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم﴾[14], أي أطبق عليهم العذاب. وقيل: دمدم, غضب، وقيل: أرجف بهم الأرض, يعني حرّكها فسوّاها بهم. ويقال: دمدم الله عليهم, أهلكهم بذنبهم, لأنّهم رضوا جميعاً به، وحثّوا عليه، وكانوا قد اقترحوا تلك الآية، واستحقوا بما ارتكبوه من العصيان والطغيان, عذاب الاستئصال”[15].

 

تفسير الآيات

الآية (1): ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾:

الآية, قسمٌ. ومرجع الضمير في “ضحاها” إلى “الشمس”.

 

وذَكَرَ المفسِّرون في معنى “ضحى الشمس” أقوالاً عدّة، هي:

  • امتداد ضوئها وانبساطه.

 

  • النهار كلّه.

 

  • حرّ الشمس, كقوله تعالى: ﴿… وَلَا تَضْحَى[16], أي لا يؤذيك حرّها.

 

والقول الأوّل هو الأوفق بالسياق. وفي الآية إقسام بالشمس وانبساط ضوئها على الأرض[17].

 

الآية (2): ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾:

الآية عطف على “الشمس“. ومرجع الضمير إلى “الشمس“. وفي الآية إقسام بالقمر,

 

حال كونه تالياً للشمس, والمراد بتلوّه لها, إنْ كان كسبه النور منها, فالحال حال دائمة، وإنْ كان طلوعه بعد غروبها, فالإقسام به من حال كونه هلالاً إلى حال تبدّره, وقد ذَكَر المفسِّرون وجوه كثيرة ضعيفة في تلوّ القمر للشمس بلحاظ طلوعه بعدها, تفتقد إلى الدليل[18].

 

الآية (3): ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾:

التجلية, الإظهار والإبراز.

 

وذَكَرَ المفسِّرون في معنى الآية أقوالاً عدّة، هي:

  • مرجع ضمير التأنيث إلى تقدير محذوف, هو “الأرض“. والمعنى: وأقسم بالنهار, إذا أظهر الأرض للأبصار. وهو الأوفق بظهور السياق، ولا سيّما قوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾.

 

  • مرجع ضمير الفاعل في “جلّاها” إلى النهار، وضمير المفعول إلى الشمس, والمعنى: أُقسم بحال إظهار النهار للشمس, فإنّها تنجلي وتظهر إذا انبسط النهار. أو المعنى: أقسم بالنهار إذا أظهر جرم الشمس. وهذا القول لا يُلائم ما تقدّمه, فإنّ الشمس هي المظهِرة للنهار دون العكس.

 

  • مرجع ضمير الفاعل في “جلّاها” إلى النهار، وضمير المفعول إلى الظلمة, والمعنى: وأُقسم بالنهار إذا كشف الظلمة وأزالها.

 

وغيرها من الوجوه البعيدة التي لا يساعد عليها ظهور السياق[19].

 

الآية (4): ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾:

أي يُغطّي الأرض, فالضمير للأرض, كما في “جلّاها“. وقيل: للشمس, وهو بعيد، فالليل لا يُغطّي الشمس، وإنّما يُغطّي الأرض وما عليها[20].

 

الآية (5): ﴿وَالسَّمَاء وَمَا بَنَاهَا﴾:

طحو الأرض ودحوها, بسطها، و”ما” في ﴿وَمَا بَنَاهَا﴾ موصولة، والذي بناها, هو الله تعالى. ومعنى الآية: وأُقسم بالسماء والشيء القوي العجيب الذي بناها. وقيل: ما مصدرية, والمعنى وأُقسم بالسماء وبنائها. والسياق – وفيه قوله: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا﴾ – لا يساعد عليه[21].

 

الآية (6): ﴿وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾:

طحو الأرض ودحوها, بسطها، و”ما” في ﴿وَمَا طَحَاهَا﴾ موصولة، والذي طحاها, هو الله تعالى. ومعنى الآية: أُقسم بالأرض والشيء القوي العجيب الذي بسطها[22].

 

الآية (7): ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾:

أي, وأُقسم بنفس والشيء ذي القدرة والعلم والحكمة الذي سوّاها، ورتّب خلقتها، ونظّم أعضاءها، وعدّل بين قواها. وتنكير “نفس” قيل: للتنكير، وقيل: للتفخيم. ولا يبعد أن يكون التنكير, للإشارة إلى أنّ لها وصفاً، وأنّ لها نبأ.

 

وذَكَر المفسِّرون في المراد بـ “النفس” أقوالاً عدّة، هي:

  • النفس الإنسانيّة مطلقاً.
  • نفس الإنس والجنّ, لأنّ الجنّ, كالإنس مكلّف.
  • نفس آدم عليه السلام.

 

والقول الأخير لا يُلائمه السياق، ولا سيّما قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾, إلا بالاستخدام على أنّه لا موجب للتخصيص، وأمّا القول الثاني, فهو الأشمل والأوفق بالسياق، ولا سيما قوله تعالى: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾، وإطلاق معنى “النفس[23].

 

الآية (8): ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾:

الفجور, شقّ ستر الديانة, فالنهي الإلهيّ عن فعل أو عن ترك, حجاب مضروب دونه, حائل بين الإنسان وبينه. واقتراف المنهي عنه, شقّ للستر وخرق للحجاب. والتقوى, جعل النفس في وقاية ممّا يخاف, والمراد بها, بقرينة المقابلة في الآية بينها وبين الفجور, التجنّب عن

 

الفجور، والتحرّز عن المنافي. والإلهام, الإلقاء في الروْع, وهو إفاضته تعالى الصور العمليّة, من تصوّر أو تصديق على النفس. وتعليق الإلهام على عنواني فجور النفس وتقواها, للدلالة على أنّ المراد تعريفه تعالى للإنسان صفة فعله, من تقوى، أو فجور, وراء تعريفه متن الفعل بعنوانه الأوّلي المشترك بين التقوى والفجور, كأكل المال – مثلاً – المشترك بين أكل مال اليتيم, الذي هو فجور، وبين أكل مال نفسه, الذي هو من التقوى، والمباشرة المشتركة بين الزنا, وهو فجور، والنكاح, وهو من التقوى.

 

فمعنى الآية: أنّه تعالى عرَّف الإنسان صفة ما يأتي به من فعل, فجوراً أم تقوى، وميّز له ما هو تقوى ممّا هو فجور. وتفريع الإلهام على التسوية في قوله تعالى: ﴿وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا﴾, للإشارة إلى أنّ إلهام الفجور والتقوى, وهو العقل العملي, من تكميل تسوية النفس, فهو من نعوت خِلْقتها, كما قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾[24].

 

وروى زرارة وحمران ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر، وأبي عبد الله عليهما السلام, في قوله تعالى: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾, قال: “بيّن لها ما تأتي، وما تترك”[25].

 

وإضافة الفجور والتقوى إلى ضمير النفس, للإشارة إلى أنّ المراد بالفجور والتقوى الملهمين, الفجور والتقوى المختصّين بهذه النفس المذكورة, وهي النفس الإنسانية ونفوس الجنّ على ما يظهر من الكتاب العزيز, من كونهم مكلّفين بالإيمان والعمل الصالح: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ *  وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَولِيَاء أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ[26]،[27].

 

 

 

الآية (9): ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾:

الفلاح, هو الظفر بالمطلوب وإدراك البغية. والزكاة, نموّ النبات نموّاً صالحاً ذا بركة. والتزكية, إنماؤه كذلك. ومعنى الآية: قد ظفر من طهَّر نفسه وأصلحها بطاعة الله، وصالح الأعمال.

 

والآية هي جواب القسم المتقدّم في الآيات السابقة عليها[28].

 

الآية (10): ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾:

الخيبة, خلاف الفلاح. والتدسية, من الدسّ, وهي إدخال الشيء في الشيء, بضرب من الإخفاء. والمراد بها, بقرينة مقابلة التزكية: الإنماء على غير ما يقتضيه طبعها وركّبت عليه نفسها, بإهلاكها بالعمل الطالح وعصيان الله تعالى.

 

والآية معطوفة على الآية السابقة عليها[29].

 

الآية (11): ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾:

الطغوى مصدر, كالطغيان، والباء, للسببيّة. والمراد بـ “طغواها” بعذابها, كما في قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾[30]،[31].

 

وروي عن الإمام أبي جعفر الباقرعليه السلام في قوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾، يقول: الطغيان, حملها على التكذيب[32].

 

والآية وما يتلوها إلى آخر السورة, استشهاد وتقرير لما تقدّم من قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾.

 

الآية (12): ﴿إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾:

الانبعاث, الانتداب والقيام. والآية, ظرف لقوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ﴾ أو لقوله تعالى: ﴿بِطَغْوَاهَا﴾. والمراد بأشقى ثمود, هو الذي عقر الناقة, واسمه على ما في الروايات: قدار بن سالف، وقد كان انبعاثه ببعث القوم, كما تدلّ عليه الآيات التالية, بما فيها من ضمائر الجمع[33].

 

وروى عثمان بن صهيب، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي بن أبي طالب عليه السلام: “من أشقى الأوّلين؟ قال: عاقر الناقة. قال: صدقت. فمن أشقى الآخرين؟ قال: قلت لا أعلم يا رسول الله. قال: الذي يضربك على هذه – وأشار إلى يافوخه[34].

 

الآية (13): ﴿ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾:

المراد برسول الله, صالح عليه السلام, نبي ثمود، وقوله تعالى: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ﴾, منصوب على التحذير، وقوله تعالى: ﴿وَسُقْيَاهَا﴾, معطوف عليه. ومعنى الآية: فقال لهم صالحعليه السلام, برسالة من الله: احذروا ناقة الله وسقياها، ولا تتعرّضوا لها, بقتلها، أو منعها عن نوبتها في شرب الماء، وقد فصَّل الله القصّة في أكثر من موضع في القرآن الكريم: ﴿  وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوَءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾[35]، ﴿وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ * فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ * فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ * وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ * كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْدًا لِّثَمُودَ﴾[36]، ﴿قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ

 

لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ * وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ * فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ * فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ[37].[38]

 

الآية (14): ﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا﴾:

العقر, إصابة أصل الشيء, ويُطلق على نحر البعير والقتل. والدمدمة على الشيء, الإطباق عليه، يُقال: دمدم عليه القبر, أي أطبقه عليه, والمراد: شمولهم بعذاب يقطع دابرهم، ويمحو أثرهم, بسبب ذنبهم. وقوله تعالى: ﴿فَسَوَّاهَا﴾, الظاهر أنّ مرجع الضمير إلى ثمود, باعتبار أنّهم قبيلة, أي فسوّاها بالأرض، أو هو تسوية الأرض, بمعنى تسطيحها وإعفاء ما فيها من ارتفاع وانخفاض. وقيل: الضمير للدمدمة المفهومة, من قوله تعالى: ﴿فَدَمْدَمَ﴾, والمعنى: فسوّى الدمدمة بينهم، فلم يفلت منهم قويّ، ولا ضعيف، ولا كبير، ولا صغير[39].

 

الآية (15): ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾:

مرجع الضمير إلى “الدمدمة” أو “التسوية“، والواو, للاستئناف أو الحال. والمعنى: ولا يخاف ربّهم عاقبة الدمدمة عليهم وتسويتهم, كما يخاف الملوك والأقوياء عاقبة عقاب أعدائهم وتبعته, لأنّ عواقب الأمور هي ما يريده، وعلى وفق ما يأذن فيه, فالآية قريبة المعنى من قوله تعالى: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ[40]. وقيل: ضمير ﴿وَلَا يَخَافُ﴾, للأشقى, والمعنى: ولا يخاف عاقر الناقة عقبى ما صنع بها. وقيل: ضمير ﴿وَلَا يَخَافُ﴾, لصالح، وضمير ﴿عُقْبَاهَا﴾, للدمدمة, والمعنى: ولا يخاف صالح عقبى الدمدمة عليهم, لثقته بالنجاة. والوجهان الأخيران ضعيفان, لا يُلائمهما ظاهر سياق ومرجع الضمائر فيه، ولا سيما قوله تعالى قبل هذه الآية: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم[41].

 

بحث تفسيريّ: النفس[42]

1- معنى النفس:

لفظ النفس – على ما يُعطيه التأمّل في موارد استعماله – أصل معناه, هو معنى ما أُضيف إليه، فنفس الشيء, معناه: الشيء، ونفس الإنسان, معناه هو الإنسان، ونفس الحجر, معناه هو الحجر، فلو قُطِعَ عن الإضافة لم يكن له معنى محصَّل، وعلى هذا المعنى يُستعمل للتأكيد اللفظي, كقولنا: جاءني زيد نفسه، أو لإفادة معناه, كقولنا جاءني نفس زيد. وبهذا المعنى يُطلق على كلّ شيء, حتّى عليه تعالى, كما قال تعالى: ﴿كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ[43]، ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ﴾[44]، ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ[45]. ثمّ شاع استعمال لفظها في شخص الإنسان خاصّة, وهو الموجود المركّب من روح وبدن, فصار ذا معنى في نفسه، وإنْ قُطِعَ عن الإضافة, قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا[46], أي من شخص إنسانيّ واحد، وقال: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾[47], أي من قتل إنساناً ومن أحيا إنساناً، وقد اجتمع المعنيان في قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا﴾[48], فالنفس الأولى, بالمعنى الثاني، والثانية, بالمعنى الأوّل. ثمّ استعملوها في الروح الإنساني, لما أنّ الحياة والعلم والقدرة التي بها قوام الإنسان, قائمة بها، ومنه قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾[49]. ولم يطّرد هذان الإطلاقان, أي الثاني والثالث في غير الإنسان, كالنبات وسائر الحيوان, إلا بحسب الاصطلاح العلميّ, فلا يقال: للواحد من النبات

 

والحيوان عرفاً نفس، ولا للمبدأ المدبِّر لجسمه نفس. نعم ربّما سُمِّي الدم نفساً, لأنّ الحياة تتوقّف عليه, ومنه النفس السائلة. وكذا لا يُطلق النفس في اللغة بأحد الإطلاقين الثاني والثالث على المَلَك والجنّ, وإنْ كان معتقدهم أنّ لهما حياة، ولم يردْ استعمال النفس فيهما في القرآن أيضاً, وإنْ نطقت الآيات, بأنّ للجنّ تكليفاً, كالإنسان، وموتاً وحشراً, قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ[50]، ﴿فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ[51]، ﴿وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ[52].

 

2- بقاء النفس الإنسانيّة بعد حدوثها:

النفس هي الحافظة لوحدة الإنسان وشخصيّته, وهي محفوظة عند الله سبحانه غير باطلة ولا معدومة، وإذا تعلّقت بالبدن المخلوق جديداً بعد البعث, كان هو الإنسان الدنيوي، كما أنّ الإنسان في الدنيا واحد شخصيّ باقٍ على وحدته الشخصيّة، مع تغيّر البدن بجميع أجزائه حيناً بعد حين. والدليل على أنّ النفس التي هي حقيقة الإنسان محفوظة عند الله مع تفرّق أجزاء البدن وفساد صورته, قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُم بِلِقَاء رَبِّهِمْ كَافِرُونَ * قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ[53], حيث استشكلوا في المعاد بأنّه تجديد للخلق بعد فناء الإنسان, بتفرّق أجزاء بدنه، فأُجيب عنه: بأنّ مَلَك الموت يتوفّى الإنسان ويأخذه تامّاً كاملاً, فلا يضلّ، ولا يتلاشى, وإنّما الضالّ بدنه، ولا ضير في ذلك, فإنّ الله يُجدّده. والدليل على أنّ الإنسان المبعوث, هو عين الإنسان الدنيويّ، لا مثله, جميع آيات القيامة الدالّة على رجوع الإنسان إليه تعالى وبعثه وسؤاله وحسابه ومجازاته بما عمل.

 

3- مراتب النفس الإنسانيّة:

إنّ التأمّل والتدبّر في آيات القرآن الكريم، يُعطي أنّ للنفس الإنسانيّة مراتب ثلاث:

  • النفس الأمّارة: قال تعالى: ﴿وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ

 

إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ[54], أي إنّ النفس بطبعها تدعو إلى مشتهياتها من السيّئات على كثرتها ووفورها, فمن الجهل أن تبرّء من الميل إلى السوء، وإنّما تكفّ عن أمرها بالسوء ودعوتها إلى الشرّ, برحمة من الله سبحانه، تصرفها عن السوء، وتوفّقها لصالح العمل. وقوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ﴾, يفيد فائدتين: إحداهما: تقييد إطلاق قوله تعالى: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾, فيفيد أنّ اقتراف الحسنات, الذي هو برحمة من الله سبحانه, من أمر النفس، وليس يقع عن إلجاء وإجبار من جانبه تعالى. وثانيتهما: الإشارة إلى أنّ تجنّبه الخيانة كان برحمة من ربّه.

 

  • النفس اللوّامة: قال تعالى: ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ[55], والمراد بالنفس اللوّامة نفس المؤمن التي تلومه في الدنيا على المعصية والتثاقل في الطاعة، وتنفعه يوم القيامة.

 

  • النفس المطمئنّة: قال تعالى : ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي[56], فالذي يُعطيه سياق المقابلة بين هذه النفس, بما ذُكِرَ لها من الأوصاف، وعُيّنَ لها من حسن المنقلب، وبين الإنسان المذكور قبل, بما ذُكِرَ له من وصف التعلّق بالدنيا، والطغيان، والفساد، والكفران، وما أُوعِدَ من سوء المصير, هو أنّ النفس المطمئنّة, هي التي تسكن إلى ربّها، وترضى بما رضي به, فترى نفسها عبداً لا يملك لنفسه شيئاً من خير أو شرّ، أو نفع أو ضرّ، ويرى الدنيا دار مجاز، وما يستقبله فيها من غنى أو فقر أو أيّ نفع وضرّ, ابتلاءً وامتحاناً إلهيّاً, فلا يدعوه تواتر النعم عليه إلى الطغيان وإكثار الفساد والعلوّ والاستكبار، ولا يوقعه الفقر والفقدان في الكفر وترك الشكر، بل هو في مستقرّ من العبوديّة، لا ينحرف عن مستقيم صراطه, بإفراط أو تفريط.

 

الأفكار الرئيسة

1- هذه السورة مكّيّة, تتضمّن 15 آية، وتحوي مجموعة من المحاور: نظام الخِلْقة/ تهذيب النفس وتزكيتها/ تكوين الإنسان وهدايته/ فلاح الإنسان/ سقوط الإنسان/ …

 

2- ورد في فضل قراءة هذه السورة المباركة والعمل بها ثواب كثير.

 

3- في تفسير السورة: قسمٌ بالشمس وانبساط ضوئها, وما يُماثله من إشراق نور الإيمان في القلوب، وبالقمر, الذي يستمدّ ضياءه من الشمس ويُبرز الأرض للأبصار، وبالليل الذي يُغطّي الأرض, كما يُغطّي الفجور الحقّ، وبالسماء وبالله رافعها، وبالأرض وبالله باسطها، وبالنفس الإنسانية وبالله خالقها ومقدّرها على هذه الخِلقة السوية، التي يستطيع الإنسان من خلالها بالإرادة والاختيار أن يسير في طريق الحقّ فيكتب له الفلاح, فتنمو نفسه وتتكامل، أو يعرض عن الحق, فتتسافل نفسه وتهلك, كما حصل مع ثمود, قوم النبي صالح عليه السلام.

 

4- النفس هي الحافظة لوحدة الإنسان وشخصيّته, وهي محفوظة عند الله سبحانه غير باطلة ولا معدومة، وإذا تعلّقت بالبدن المخلوق جديداً بعد البعث, كان هو الإنسان الدنيوي، كما أنّ الإنسان في الدنيا واحد شخصيّ باقٍ على وحدته الشخصيّة، مع تغيّر البدن بجميع أجزائه حيناً بعد حين. ولهذه النفس مراتب ثلاث، هي: الأمّارة، واللوّامة، والمطمئنّة.

 

فكّر وأجب

1- أَجِبْ بـ ü أو û:

– سُمّيت هذه السورة بالشمس, لأنّها الموضوع الأبرز فيها.

– معنى “طحاها”: أي مدّها وبسطها.

– المراد بأشقى ثمود: عاقر الناقة.

 

2- أَجِبْ باختصار:

– بيّن معنى قوله تعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾؟

—————————————————————-

– بيّن معنى قوله تعالى: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾؟

—————————————————————-

– بيّن معنى قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾؟

—————————————————————-

 

[1] الطبرسي، مجمع البيان، م.س، ج10، ص367.

[2] الطبرسي، مجمع البيان، م.س، ج10، ص367.

[3] انظر: م.ن, الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج20، ص295, السيوطي، الدر المنثور، م.س، ج6، ص355.

[4] ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج1، مادّة “جَلَوَ”، ص468.

[5] الطريحي، مجمع البحرين، م.س، ج1، مادّة “جَلا”، ص89.

[6] ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج4، مادّة “غَشَى”، ص425.

[7] سورة الأعراف، الآية 54.

[8] الطريحي، مجمع البحرين، م.س، ج1، مادّة “غَشَا”، ص317.

[9] ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج3، مادّة “طَحَوَ”، ص445. وانظر: الأصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، مادّة “طَحَا”، ص517.

[10] ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج2، مادّة “دَسَّ”، ص256.

[11] سورة الشمس، الآية 10.

[12] الطريحي، مجمع البحرين، م.س، ج4، مادّة “دَسَسَ”، ص70.

[13] ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج2، مادّة “دَمَّ”، ص260.

[14] سورة الشمس، الآية 14.

[15] الطريحي، مجمع البحرين، م.س، ج6، مادّة “دَمْدَمَ”، ص63.

[16] سورة طه، الآية 119.

[17] انظر: الطبرسي، مجمع البيان، م.س، ج10، ص369, الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج20، ص296.

تأويل: ما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن قول الله عزّ وجلّ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، قال: الشمس, رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم, أوضح الله به للناس دينهم. قلت: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾، قال: ذلك أمير المؤمنين عليه السلام. قلت: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾، قال: ذلك أئمّة الجور, الذين استبدّوا للأمر دون آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وجلسوا مجلساً كان آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أولى به منهم، فغشوا دين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم, بالظلم والجور, وهو قوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾, قال: يغشى ظلمهم ضوء النهار، قلت: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾, قال: ذلك الإمام من ذرّيّة فاطمة عليها السلام, يسئل عن دين رسول الله, فيجلى لمن يسأله. (القمي، تفسير القمي، م.س، ج2، ص424).

[18] انظر: الطبرسي، مجمع البيان، م.س، ج10، ص369, الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج20، ص296.

[19] انظر: الطبرسي، مجمع البيان، م.س، ج10، ص369, الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج20، ص296.

[20] انظر: الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج20، ص296-297.

تَدَبُّر: التعبير عن غشيان الليل الأرض بالمضارع، بخلاف تجلية النهار لها, حيث قيل: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾, للدلالة على الحال, ليكون فيه إيماء إلى غشيان الفجور الأرض قبل البعثة النبويّة المباركة، وانكشاف ظلمة الفجور بنور الرسالة المحمّديّة، بعد البعثة, حيث إنّ بين هذه الأقسام وبين المقسم بها نوع اتّصال وارتباط، هذا مضافاً إلى رعاية الفواصل.

[21] انظر: الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج20، ص297.

تَدَبُّر: نكتة التعبير عن الله تعالى في الآية بـ “ما” دون “مَنْ”, تكمن في إثارة الإبهام, المفيد للتفخيم والتعجيب.

[22] انظر: الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج20، ص297.

[23] انظر: الطبرسي، مجمع البيان، م.س، ج10، ص370, الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج20، ص297.

[24] سورة الروم، الآية 30.

[25] الطبرسي، مجمع البيان، م.س، ج10، ص371,

[26] سورة الأحقاف، الآيات 29 – 32.

[27] انظر: الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج20، ص297-298.

تَدَبُّر: وضع كلمة “فجور” قبل كلمة “تقوى”, للإشارة إلى أنّه على الإنسان في البدء أن يعلم مصاديق المفاسد، ثمّ يحذر منها ويبتعد عنها.

[28] انظر: الطبرسي، مجمع البيان، م.س، ج10، ص370, الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج20، ص298.

تفسير بالمصداق: ما رواه محمد بن علي، عن أبي عبد الله عليه السلام، في قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾, قال: “أمير المؤمنين عليه السلام, زكّاه ربّه. ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾, قال: هو زريق وحبتر, في بيعتهما إيّاه, حيث مسحا على كفّه”. (القمي، تفسير القمي، م.س، ج2، ص424).

تَدَبُّر: ورد في هذه السورة أكبر عدد للأيمان في القرآن, إذ جاءت فيها الأيمان متتالية, أحد عشر قسماً, للتأكيد على أهمّيّة تزكية النفس.

[29] انظر: الطبرسي، مجمع البيان، م.س، ج10، ص370, الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج20، ص298.

تَدَبُّر: التعبير بالتزكية والتدسية عن إصلاح النفس وإفسادها, مبتنٍ على ما يدلّ عليه قوله تعالى: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾, على أنّ مِن كمال النفس الإنسانية أنّها ملهمة مميّزة – بحسب فطرتها – للفجور من التقوى, أي أنّ الدين, وهو الإسلام لله في ما يريده فطري للنفس، فتحلية النفس بالتقوى, تزكية وإنماء صالح وتزويد لها, بما يمدّها في بقائها, قال تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ﴾ (سورة البقرة، الآية 197)، وأمرها في الفجور على خلاف التقوى.

[30] سورة الحاقة، الآية 5.

[31] انظر: الطبرسي، مجمع البيان، م.س، ج10، ص370-371, الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج20، ص299.

[32] القمي، تفسير القمي، م.س، ج2، ص424.

[33] انظر: الطبرسي، مجمع البيان، م.س، ج10، ص371, الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج20، ص299.

[34] الطبرسي، مجمع البيان، م.س، ج10، ص371.

[35] سورة الأعراف، الآية 73.

[36] سورة هود، الآيات 64 ـ 68.

[37] سورة الشعراء، الآيات 155 ـ 158.

[38] انظر: الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج20، ص299.

[39] انظر: الطبرسي، مجمع البيان، م.س، ج10، ص371-372, الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج20، ص299.

تَدَبُّر: التعبير بصيغة الجمع عن عقر الناقة، مع أنّ الذي عقر هو شخص واحد, للإشارة إلى أنّ مَنْ يرضى بذنوب الآخرين وجرائمهم ويمضيهم عليها, يكون شريكاً لهم في ذنوبهم وجرائمهم.

[40] سورة الأنبياء، الآية 23.

[41] الطبرسي، مجمع البيان، م.س، ج10، ص372, الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج20، ص299.

[42] انظر: الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج11، ص198, ج13، ص209-210, ج14، ص285-286, ج20، ص104، 285.

[43] سورة الأنعام، الآية 12.

[44] سورة آل عمران، الآية 28.

[45] سورة المائدة، الآية 116.

[46] سورة الأعراف، الآية 189.

[47] سورة المائدة، الآية 32.

[48] سورة النحل، الآية 111.

[49] سورة الأنعام، الآية 93.

[50] سورة الذاريات، الآية 56.

[51] سورة الأحقاف، الآية 18.

[52] سورة الأنعام، الآية 128.

[53] سورة السجدة، الآيتان 10-11.

[54] سورة يوسف، الآية 53.

[55] سورة القيامة، الآية 2.

[56] سورة الفجر، الآيات 27 – 30.

شاهد أيضاً

فيما يتعلق بالغداة مابين الفجر وطلوع الشمس

(الفصل الأول) فيما يتعلق بالغداة مابين الفجر وطلوع الشمس إعلم أن هذه الساعة من الساعات ...